| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#7 | |||
|
قوة السمعة: 139
![]() ![]() ![]() |
المبحث الثالث أقسام ما يوصف به الله تعالى قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ما يجري صفة أو خبراً على الرب تبارك وتعالى أقسام : أحدها : ما يرجع إلى نفس الذات كقولك : ذات ، وموجود ، وشيء . الثاني : ما يرجع إلى صفات معنوية كالعليم والقدير ، والسميع . الثالث : ما يرجع إلى أفعاله نحو : الخالق ، والرزاق . الرابع : ما يرجع إلى التنزيه المحض ولا بد من تضمنه ثبوتاً إذ لا كمال في العدم المحض كالقدوس السلام . الخامس : ولم يذكره أكثر الناس وهو الاسم الدال على جملة أوصاف عديدة لا تختص بصفة معينة بل هو دال على معناه لا على معنى مفرد نحو : المجيد ، العظيم ، الصمد ، فإنَّ المجيد من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال ولفظه يدل على هذا فإنه موضوع للسعة ، والكثرة ، والزيادة ، فمنه : استمجد المرخ والغفار وأمجد الناقة علفا . ومنه ( رب العرش المجيد ) صفة للعرش لسعته وعظمه وشرفه [1]. وتأمل كيف جاء هذا الاسم مقترناً بطلب الصلاة من الله على رسوله كما علَّمَناه صلى الله عليه وسلم ، لأنه في مقام طلب المزيد والتعرض لسعة العطاء وكثرته ودوامه فأتى في هذا المطلوب باسم تقتضيه كما تقول : اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ولا يحسن أنك أنت السميع البصير فهو راجع إلى المتوسل إليه بأسمائه وصفاته وهو من أقرب الوسائل وأحبها إليه . ومنه الحديث الذي في المسند والترمذي : (( ألظّوا بياذا الجلال والإكرام )) [2] ومنه (( اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام )) [3] فهذا سؤال له وتوسل إليه وبحمده وأنه الذي لا إله إلا هو المنان فهو توسل إليه بأسمائه وصفاته وما أحق ذلك بالإجابة وأعظمه موقعاً عند المسؤول ، وهذا باب عظيم من أبواب التوحيد أشرنا إليه إشارة وقد فتح لمن بصَّره الله . ولنرجع إلى المقصود وهو وصفه تعالى بالاسم المتضمن لصفات عديدة . فالعظيم من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال . وكذلك الصمد قال ابن عباس : هو السيد الذي كمل في سؤدده ، وقال ابن وائل : هو السيد الذي انتهى سؤدده . وقال عكرمة : الذي ليس فوقه أحد ، وكذلك قال الزجاج : الذي ينتهي إليه السؤدد فقد صمد له كل شيء . وقال ابن الأنباري : لا خلاف بين أهل اللغة إنَّ الصمد السيد الذي ليس فوقه أحد الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم و أمورهم . واشتقاقه يدل على هذا فإنه من الجمع والقصد الذي اجتمع القصد نحوه واجتمعت فيه صفات السؤدد وهذا أصله في اللغة كما قال : الأبكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن يربوع وبالسيد الصمد والعرب تسمي أشرافها بالصمد لاجتماع قصد القاصدين إليه واجتماع صفات السيادة فيه . السادس : صفة تحصل من اقتران أحد الاسمين والوصفين بالآخر وذلك قدر زائد على مفرديهما نحو : الغني الحميد ، العفو القدير ، الحميد المجيد . وهكذا عامة الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة في القرآن فإنَّ الغنى صفة كمال والحمد كذلك واجتماع الغنى مع الحمد كمال آخر فله ثناء من غناه ، وثناء من حمده ، وثناء من اجتماعهما ، وكذلك العفو القدير ، والحميد المجيد ، والعزيز الحكيم ، فتأمله فإنه من أشرف المعارف . وأما صفات السلب المحض فلا تدخل في أوصافه تعالى إلا أن تكون متضمنة لثبوت كالأحد المتضمن لانفراده بالربوبية والألوهية . والسلام المتضمن لبراءته من كل نقص يضاد كماله وكذلك الإخبار عنه بالسلوب هو لتضمنها ثبوتاً كقوله تعالى : { لا تأخذه سنة ولا نوم }[4] فإنه متضمن لكمال حياته وقيوميته ، وكذلك قوله تعالى : { وما مسَّنا من لغوب } [5] متضمن لكمال قدرته وكذلك قوله : { وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة }[6] متضمن لكمال علمه ، وكذلك قوله : { لم يلد ويولد } [7] متضمن لكمال صمديته وغناه ، وكذلك قوله : { ولم يكن له كفوا أحد }[8]متضمن لتفرده بكماله وأنه لا نظير له . وكذلك قوله تعالى : { لا تدركه الأبصار }[9]متضمن لعظمته وأنه جلَّ عن أن يدرك بحيث يحاط به وهذا مطرد في كل ما وصف به نفسه من السلوب .[10] [1] قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: المجيد فيه قراءتان : الرفع على أنه صفه للرب عز وجل ، والجر على أنه صفه للعرش وكلاهما معنى صحيح 4/497 . [2] أخرجه الترمذي 5/539 واحمد 4/177 وانظر صحيح الترمذي 3/172 فقد صححه هناك . [3] أخرجه أهل السنن وأنظر صحيح ابن ماجه 2/329 [4] سورة البقرة آية 254 [5] سورة ق آية 38 [6] سورة يونس آية 61 [7] سورة الإخلاص آية 3 [8] سورة الإخلاص آية 4 [9] سورة الأنعام آية 103 [10] بدائع الفوائد 1/159 -161 ثم قال يجب أن يعلم هنا أمور وذكر عشرين فائدة تكتب بماء الذهب فارجع إليها في 1/159-170 . |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|