Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
// فِي رِحــَاب الْقُرْآنْ // سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَنْ كَان لَهُ قَلْبْ ~ - الصفحة 2 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > فلسطين إسلاميه > إيماني نبض حياتي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-03-2010, 04:53 AM   #11
شهيد
 
الصورة الرمزية شهيد

قوة السمعة: 50 شهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond repute

افتراضي رد: // فِي رِحــَاب الْقُرْآنْ // سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَنْ كَان لَهُ قَلْبْ ~

باركَ الله فيِك :)
جـُـزِيت الجنآن ..


  اقتباس المشاركة
قديم 05-03-2010, 04:53 AM   #12
شهيد
 
الصورة الرمزية شهيد

قوة السمعة: 50 شهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond repute

افتراضي رد: // فِي رِحــَاب الْقُرْآنْ // سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَنْ كَان لَهُ قَلْبْ ~

باركَ الله فيِك :)
جـُـزِيت الجنآن ..


  اقتباس المشاركة
قديم 05-03-2010, 01:31 PM   #13
sofy
.[ مـلـكـة المنتدى ].
 
الصورة الرمزية sofy
وأملْ . ليسَ يتّسعُ ...
فإنْ اقترنَ حُسنُ الظنّ بمحبّةِ الخَالقِ
ومعرفتهْ ازْدَهرتِ الأعَاجيبْ ..!
♥ أيُوووشْ يَ صَمْصُومْ قلبيِ فديتسْ ♥

قوة السمعة: 129 sofy will become famous soon enoughsofy will become famous soon enough

افتراضي رد: // فِي رِحــَاب الْقُرْآنْ // سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَنْ كَان لَهُ قَلْبْ ~


تحت شعار //

رتّل وزد من منهل القرآن .. !
وأقرأ وحرّك نشوةَ الإيمان ِ .. !!


.

.


{ سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهٌ قَلْبْ }

.




مازلنا متواصلون بعون الله بهذا التذكيرإما أن يكون تفسير
أوطرح آيات مهمه متشابهه أو موضوع به آيات وهاكذاعملاً
بقوله تعالى : ((أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها ))


أستوقفتني هذه الآيات من سورة العمران فأردت
أن أفسرها لنستفيد منها جميعاً الحمد لله التفسيرسهل
شرح الله صدورنا ويسر أمورنا وبالله التوفيق .





الموت مصير كل نفس، والجزاء يوم القيامة، والدنيا هي دار الابتلاء :




{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ(185)لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ(186)}





{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}أي مصير الخلائق إِلى الفناء وكل نفسٍ ميّتة لا محالة كقوله {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي تُعطون جزاء أعمالكم وافياً يوم القيامة {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} أي فمن نُحي عن النار وأُبْعِد عنها، وأُدخل الجنة فقد فاز بالسعادة السرمدية والنعيم المخلّد {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ} أي ليست الدنيا إِلا دار الفناء يستمتع بها الأحمق المغرور، قال ابن كثير: الآية فيها تصغير لشأن الدنيا وتحقير لأمرها وأنها فانية زائلة .



{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} أي والله لتمتحننَّ وتختبرنَّ في أموالكم بالفقر والمصائب، وفي أنفسكم بالشدائد والأمراض {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} أي ولينالنكم من اليهود والنصارى والمشركين - أعدائكم - الأذى الكثير، وهذا إِخبارٌ منه جلّ وعلا للمؤمنين بأنه سينالهم بلايا وأكدار من المشركين والفجّار، وأمرٌ لهم بالصبر عند وقوع ذلك لأن الجنة حفَّت بالمكاره ولهذا قال {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا} أي وإِن تصبروا على المكاره وتتقوا الله في الأقوال والأعمال {فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} أي الصبر والتقوى من الأمور التي ينبغي أن تعزموا وتحزموا عليها لأنها ممّا أمر الله بها.






توجيه العقول إلى التفكر في السماوات والأرض ، وبيان جزاء العاملين لله تعالى :





{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ(190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191)رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ(192)رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ ءامنوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبرَارِ(193)رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ(194)فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ(195)}







{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ}أي إِن في خلق


السموات والأرض على ما بهما من إِحكام وإِبداع {وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} أي وتعاقب الليل والنهار على الدوام {لآيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ} أي علامات واضحة على الصانع وباهر حكمته، ولا يظهر ذلك إِلا لذوي العقول الذين ينظرون إِلى الكون بطريق التفكر والاستدلال لا كما تنظر البهائم.



ثم وصف تعالى أولي الألباب فقال {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} أي يذكرون الله بألسنتهم وقلوبهم في جميع الأحوال في حال القيام والقعود والاضطجاع فلا يغفلون عنه تعالى في عامة أوقاتهم، لاطمئنان قلوبهم بذكره واستغراق سرائرهم في مراقبته{وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } أي يتدبرون في ملكوت السماوات والأرض، في خلقهما بهذه الأجرام العظام وما فيهما من عجائب المصنوعات وغرائب المبتدعات قائلين {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً} أي ما خلقت هذا الكون وما فيه عبثاً من غير حكمة {سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} أي ننزهك يا الله عن العبث فأجرنا واحمنا من عذاب جهنم


{رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} أي من أدخلته النار فقد أذللته وأهنته غاية الإِهانة وفضحته على رؤوس الأشهاد {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} أي ليس لهم من يمنعهم من عذاب الله، والمراد بالظالمين الكفار كما قال ابن عباس وجمهور المفسرين وقد صرح به في البقرة (254) {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.



{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ} أي داعياً يدعو إِلى الإِيمان وهو محمد صلى الله عليه وسلم {أَنْ ءامنوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} أي يقول هذا الداعي أيها الناس ءامنوا بربكم واشهدوا له بالوحدانية فصدقنا بذلك واتبعناه {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} أي استر لنا ذنوبنا ولا تفضحنا بها {وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} أي امح بفضلك ورحمتك ما ارتكبناه من سيئات {وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ} أي ألحقنا بالصالحين، قال ابن عباس: الذنوب هي الكبائر والسيئات هي الصغائر ويؤيده {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] فلا تكرار إِذاً .


{رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ} تكرير النداء للتضرع ولإِظهار كمال الخضوع أي أعطنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك وهي الجنة لمن أطاع قاله ابن عباس {وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي لا تفضحنا كما فضحت الكفار {إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} أي لا تخلف وعدك وقد وعدت من ءامن بالجنة.


{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} أي أجاب الله دعاءهم بقوله إِني لا أُبطل عمل من عمل خيراً ذكراً كان العامل أو أُنثى، قال الحسن: ما زالوا يقولون ربنا، ربنا، حتى استجاب لهم{بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} أي الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر، فإِذا كنتم مشتركين في الأصل فكذلك أنتم مشتركون في الأجر {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} أي هجروا أوطانهم فارين بدينهم، وألجأهم المشركون إِلى الخروج من الديار {وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} أي تحملوا الأذى من أجل دين الله {وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا} أي وقاتلوا أعدائي وقتلوا في سبيلي {لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} أي الموصوفون بما تقدم لأمحونَّ ذنوبهم بمغفرتي ورحمتي {وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي ولأدخلنهم جنات النعيم جزاءً من عند الله على أعمالهم الصالحة {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} أي عنده حسن الجزاء وهي الجنة التي فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.





جزاء الكافرين والأتقياء ومؤمني أهل الكتاب :




{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ(196)مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ(197)لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ(198)وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(199)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامنوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(200)}




ثم نبه تعالى إِلى ما عليه الكفار في هذه الدار من النعمة والغبطة والسرور، وبيّن أنه نعيم زائل فقال {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ} أي لا يخدعنك أيها السامع تنقل الذين كفروا في البلاد طلباً لكسب الأموال والجاه والرتب {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} أي إِنما يتنعمون بذلك قليلاً ثم يزول هذا النعيم، ومصيرهم في الآخرة إِلى النار، وبئس الفراش والقرار نار جهنم. {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} أي لكن المتقون لله لهم النعيم المقيم في جنات النعيم مخلدين فيها أبداً {نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي ضيافة وكرامة من عند الله {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ} أي وما عند الله من الثواب والكرامة للأخيار الأبرار، خير مما يتقلب فيه الأشرار الفجار من المتاع القليل الزائل.


ثم أخبر تعالى عن إِيمان بعض أهل الكتاب فقال {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ} أي ومن اليهود والنصارى فريق يؤمنون بالله حق الإِيمان، ويؤمنون بما أنزل إِليكم وهو القرآن، وبما أنزل إِليهم وهو التوراة والإِنجيل كعبد الله بن سلام وأصحابه، والنجاشي وأتباعه {خَاشِعِينَ لِلَّهِ} أي خاضعين متذللين لله {لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً} أي لا يحرّفون نعت محمد ولا أحكام الشريعة الموجودة في كتبهم لعرضٍ من الدنيا خسيس كما فعل الأحبار والرهبان {أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي ثواب إِيمانهم يعطونه مضاعفاً كما قال {أولئك يُؤتون أجرهم مرتين}{إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي سريعٌ حسابُه لنفوذ علمه بجميع المعلومات، يعلم ما لكل واحدٍ من الثواب والعقاب، قال ابن عباس والحسن: نزلت في النجاشي وذلك أنه لما مات نعاه جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي فقال بعضهم لبعض: يأمرنا أن نصلي على علج من علوج الحبشة فأنزل الله {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} [آل عمران: 199].


ثم ختم تعالى السورة الكريمة بهذه الوصية الجامعة لسعادة الدارين فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامنوا اصْبِرُوا} أي اصبروا على مشاقّ الطاعات وما يصيبكم من الشدائد {وَصَابِرُوا} أي غالبوا أعداء الله بالصبر على أهوال القتال وشدائد الحروب {وَرَابِطُوا} أي لازموا ثغوركم مستعدين للكفاح والغزو {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي خافوا الله فلا تخالفوا أمره لتفوز بسعادة الدارين.

....الكتاب : تفسيرالقرآن الكريم ...



جعلنا الله وإياكم جميعاً ممن يستمعون
القول فيتبعون أحسنة .




؛




أنت إنْ تحبّني يا (الله).. فأنا أسْعد.
..{.
  اقتباس المشاركة
قديم 05-03-2010, 06:05 PM   #14
أمل
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أمل
: )
يآ رب .. هبنآ من الصبر ما يرقع ثقوب قلوبنآ..~

قوة السمعة: 122 أمل has a spectacular aura aboutأمل has a spectacular aura about

افتراضي رد: // فِي رِحــَاب الْقُرْآنْ // سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَنْ كَان لَهُ قَلْبْ ~

متابعة :)



..

دَثِّرينِي أُمَّاه إِنْ سَرى في الرُّوح بَرد الحَنِين ..!
  اقتباس المشاركة
قديم 05-04-2010, 06:10 PM   #15
sofy
.[ مـلـكـة المنتدى ].
 
الصورة الرمزية sofy
وأملْ . ليسَ يتّسعُ ...
فإنْ اقترنَ حُسنُ الظنّ بمحبّةِ الخَالقِ
ومعرفتهْ ازْدَهرتِ الأعَاجيبْ ..!
♥ أيُوووشْ يَ صَمْصُومْ قلبيِ فديتسْ ♥

قوة السمعة: 129 sofy will become famous soon enoughsofy will become famous soon enough

افتراضي رد: // فِي رِحــَاب الْقُرْآنْ // سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَنْ كَان لَهُ قَلْبْ ~

تحت شعار //

رتّل وزد من منهل القرآن .. !
وأقرأ وحرّك نشوةَ الإيمان ِ .. !!


.

.


{ سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهٌ قَلْبْ }

.

.



مازلنا متواصلون بعون الله بهذا التذكيرإما أن يكون تفسير
أوطرح آيات مهمه متشابهه أو موضوع به آيات وهاكذاعملاً
بقوله تعالى : ((أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها ))




وأيضاً من سورة النساء لنستفيد منها جميعاً
شرح الله صدورنا ويسر أمورنا وبالله التوفيق



جزاء اجتناب الكبائر :




{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا(31)}




{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} أي إِن تتركوا أيها المؤمنون الذنوب الكبائر التي نهاكم الله عز وجل عنها نمح عنكم صغائر الذنوب بفضلنا ورحمتنا {وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا} أي نُدخلكم الجنة دار الكرامة والنعيم، التي فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر!.


النهي عن الحسد



{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(32)}



{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي لا تتمنوا أيها المؤمنون ما خصّ الله تعالى به غيركم من أمر الدنيا أو الدين ذلك يؤدي إِلى التحاسد والتباغض، قال الزمخشري: نهُوا عن الحسد وعن تمني ما فضل الله به بعض الناس على بعض من الجاه والمال لأن ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد.


{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} أي لكلٍ من الفريقين في الميراث نصيبٌ معين المقدار، قال الطبري: كلٌ له جزاء على عمله بحسبه إِن خيراً فخير وإِن شراً فشر {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} أي وسلوا الله من فضله يعطكم فإِنه كريم وهاب {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} أي ولذلك جعل الناس طبقات ورفع بعضهم درجات.



إعطاء الورثة حقهم من التركة :



{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا(33)}



{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} أي ولكل إِنسانٍ جعلنا عصبةً يرثون ماله ممّا تركه الوالدان والأقارب من الميراث {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} أي والذين حالفتموهم في الجاهلية على النصرة والإِرث فأعطوهم حظهم من الميراث، وقد كان هذا في ابتداء الإِسلام ثم نسخ، قال الحسن: كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسبٌ فيرث أحدُهما الآخر فنسخ الله ذلك بقوله {وأولوا الأرحام بعضُهم أولى ببعض} وقال ابن عباس: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجريُّ الأنصاريَّ دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نسخ التوراة بين المهاجرين والأنصار {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} أي مطلعاً على كل شيء وسيجازيكم عليه.



قوامة الرجال على النساء :



{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا(34)وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا(35)}



ثم بيّن تعالى أن الرجال يتولون أمر النساء في المسؤولية والتوجيه فقال {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} أي قائمون عليهن بالأمر والنهي، والإِنفاق والتوجيه كما يقوم الولاة على الرعية {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} أي بسبب ما منحهم الله من العقل والتدبير، وخصهم به من الكسب والإِنفاق، فهم يقومون على النساء بالحفظ والرعاية والإِنفاق والتأديب، قال أبو السعود: "والتفضيلُ للرجل لكمال العقل وحسن التدبير ورزانة الرأي ومزيد القوة، ولذلك خصوا بالنبوة والإِمامة والولاية والشهادة والجهاد وغير ذلك" .


{فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} هذا تفصيل لحال النساء تحت رياسة الرجل، وقد ذكر تعالى أنهن قسمان : قسم صالحات مطيعات، وقسم عاصيات متمردات، فالنساء الصالحات مطيعات لله ولأزواجهن، قائمات بما عليهن من حقوق، يحفظن أنفسهن عن الفاحشة وأموال أزواجهن عن التبذير كما أنهن حافظات لما يجري بينهن وبين أزواجهن مما يجب كتمه ويجمل ستره وفي الحديث (إِن من شر الناس عند الله منزلةً يوم القيامة، الرجلُ يُفْضي إِلى امرأته وتُفْضي إِليه ثم ينشر أحدهما سرَّ صاحبه) .


{وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} هذا القسم الثاني وهنَّ النساء العاصيات المتمردات أي واللاتي يتكبرن ويتعالين عن طاعة الأزواج فعليكم أيها الرجال أن تسلكوا معهن سبل الإِصلاح {فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنّ َفِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} أي فخوفوهنَّ الله بطريق النصح والإِرشاد، فإِن لم ينجح الوعظ والتذكير فاهجروهنَّ في الفراش فلا تكلموهن ولا تقربوهن، قال ابن عباس: الهجر ألا يجامعها ويوليها ظهره، فإِن لم يرتدعن فاضربوهن ضرباً غير مبرّح {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً} أي فإِن أطعن أمركم فلا تلتمسوا طريقاً لإِيذائهن {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} أي فإِن الله تعالى أعلى منكم وأكبر وهو وليهن ينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن .. انظر كيف يعلمنا سبحانه أن نؤدب نسائنا وانظر إِلى ترتيب العقوبات ودقتها حيث أمرنا بالوعظ ثم بالهجران ثم بالضرب ضرباً غير مبرح ثم ختم الآية بصفة العلو والكبر لينبه العبد على أن قدرة الله فوق قدرة الزوج عليها وأنه تعالى عون الضعفاء وملاذ المظلومين !! .


{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} أي وإِن خشيتم أيها الحكام مخالفةً وعداوةً بين الزوجين فوجهوا حكماً عدلاً من أهل الزوج وحكماً عدلاً من أهل الزوجة يجتمعان فينظران في أمرهما ويفعلان ما فيه المصلحة {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} أي إِن قصدا إِصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة وقلوبهما ناصحة لوجه الله، بورك في وساطتها وأوقع الله بين الزوجين الوفاق والألفة وألقى في نفوسهما المودة والرحمة {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} أي


عليماً بأحوال العباد حكيماً في تشريعه لهم.



توجيهات ربانية: توحيد الله، والإحسان إلى الوالدين والأقارب والجيران، والتحذير من الرياء :



{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا(36)الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا(37)وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا(38)وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا(39)}



{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي وحدوه وعظموه ولا تشركوا به شيئاً من الأشياء صنماً أو غيره، واستوصوا بالوالدين برّاً وإِنعاماً وإِحساناً وإِكراماً {وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} أي واحسنوا إِلى الأقارب عامة وإِلى اليتامى والمساكين خاصة {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} أي الجار القريب فله عليك حق الجوار وحق القرابة {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} أي الجار الأجنبي الذي لا قرابة بينك وبينه {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} قال ابن عباس: هو الرفيق في السفر، وقال الزمخشري: "هو الذي صحبك إِما رفيقاً في سفر، أو جاراً ملاصقاً، أو شريكاً في تعلم علم، أو قاعداً إِلى جنبك في مجلس أو غير ذلك، من له أدنى صحبةٍ التأمت بينك وبينه فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنساه وقيل: هي المرأة" {وَابْنِ السَّبِيلِ} أي المسافر الغريب الذي انقطع عن بلده وأهله {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي المماليك من العبيد والإِماء {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا} أي متكبراً في نفسه يأنف عن أقاربه وجيرانه فخوراً على الناس مترفعاً عليهم يرى أنه خير منهم، وهذه آية جامعة جاءت حثاً على الإِحسان واستطراداً لمكارم الأخلاق، ومن تدبرها حق التدبر أغنتْه عن كثير من مواعظ البلغاء، ونصائح الحكماء.


ثم بين تعالى صفات هؤلاء الذين يبغضهم الله فقال {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} أي يمنعون ما أوجب الله عليهم من الإِنفاق في سبيل الله ويأمرون غيرهم بترك الأنفاق، والآية في اليهود نزلت في جماعة منهم كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم في الجهاد والصدقات، وهي مع ذلك عامة {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} أي يخفون ما عندهم من المال والغنى، ويخفُون نعته عليه السلام الموجود في التوراة {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} أي هيأنا للجاحدين نعمة الله عذاباً أليماً مع الخزي والإِذلال لهم.


{وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ} أي ينفقونها للفخار والشهرة لا ابتغاء وجه الله {ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} أي ولا يؤمنون الإِيمان الصحيح بالله واليوم الآخر، والآية في المنافقين { وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} أي من كان الشيطان صاحباً له وخليلاً يعمل بأمره فساء هذا القرين والصاحب {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّهُ} الاستفهام للإِنكار والتوبيخ أي ماذا يضيرهم وأي تبعةٍ ووبالٍ عليهم في الإِيمان بالله والإِنفاق في سبيله؟ قال الزمخشري: وهذا كما يقال للمنتقم: ما ضرك لو عفوت؟ وللعاقّ: ما كان يرزؤك لو كنت باراً؟ وهو ذم وتوبيخ وتجهيل بمكان المنفعة {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا} وعيد لهم بالعقاب أي سيجازيهم بما عملوا.



إن الله لا يُنْقص أحداً حسناته ولا يزيد في سيئاته :


{إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُنْ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا(40) فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا(41)يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا(42)}



{إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} أي لا يبخس أحداً من عمله شيئاً ولو كان وزن ذرة وهي الهباءة وذلك على سبيل التمثيل تنبيهاً بالقليل على الكثير {وَإِنْ تَكُنْ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} أي وإِن كانت تلك الذرة حسنة ينمّها ويجعلها أضعافاً كثيرة {وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} أي ويعط من عنده تفضلاً وزيادة على ثواب العمل أجراً عظيماً وهو الجنة .


{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} أي كيف يكون حال الكفار والفجار حين نأتي من كل أمةٍ بينها يشهد عليها، ونأتي بك يا محمد على العصاة والمكذبين من أمتك تشهد عليهم بالجحود والعصيان؟! كيف يكون موقفهم؟ وكيف يكون حالهم؟ والاستفهام هنا للتوبيخ والتقريع.


{يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ} أي في ذلك اليوم العصيب يتمنى الفجار الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله {لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ} أي لو يدفنوا في الأرض ثم تُسوّى بهم كما تُسوَّى بالموتى، أو لو تنشق الأرض فتبتلعهم ويكونون تراباً كقوله {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنتُ تراباً} وذلك لما يرون من أهوال يوم القيامة {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} أي لا يستطيعون أن يكتموا الله حديثاً لأن جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه.



.... الكتاب تفسير القرآن الكريم .....


جعلنا الله وإياكم جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنة



؛




أنت إنْ تحبّني يا (الله).. فأنا أسْعد.
..{.
  اقتباس المشاركة
قديم 05-04-2010, 11:08 PM   #16
شهيد
 
الصورة الرمزية شهيد

قوة السمعة: 50 شهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond reputeشهيد has a reputation beyond repute

افتراضي رد: // فِي رِحــَاب الْقُرْآنْ // سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَنْ كَان لَهُ قَلْبْ ~

نرى عن قرب :)


  اقتباس المشاركة
قديم 05-05-2010, 03:09 PM   #17
sofy
.[ مـلـكـة المنتدى ].
 
الصورة الرمزية sofy
وأملْ . ليسَ يتّسعُ ...
فإنْ اقترنَ حُسنُ الظنّ بمحبّةِ الخَالقِ
ومعرفتهْ ازْدَهرتِ الأعَاجيبْ ..!
♥ أيُوووشْ يَ صَمْصُومْ قلبيِ فديتسْ ♥

قوة السمعة: 129 sofy will become famous soon enoughsofy will become famous soon enough

افتراضي رد: // فِي رِحــَاب الْقُرْآنْ // سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَنْ كَان لَهُ قَلْبْ ~


تحت شعار //

رتّل وزد من منهل القرآن .. !
وأقرأ وحرّك نشوةَ الإيمان ِ .. !!

.

.


{ سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهٌ قَلْبْ }

.

.


من (( ســورة المـلك ))
شرح الله صدورنا ويسر أمورنا وبالله تعالى التوفيق والسداد


* سورة المُلْك من السور المكية، شأنها شأن سائر السور المكية، التي تعالج
موضوع العقيدة في أصولها الكبرى، وقد تناولت هذه السورة

أهدافاً رئيسية ثلاثة وهي :
1_إثبات عظمة الله وقدرته على الإِحياء والإِماتة .
2ــ وإِقامة الأدلة والبراهين على وحدانية رب العالمين .
3ــ ثم بيان عاقبة المكذبين الجاحدين للبعث والنشور.



فضلهــَا:

تسمى هذه السورة "الواقية" و"المنجية" لأنها تقي قارئها من عذاب القبر فقد
قال صلى الله عليه وسلم (هي المانعة وهي المنجية، تنجى من عذاب القبر) أخرجه الترمذي.



بعضٌ من أدلة قدرته تعالى :

{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(1)الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(2)الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ(3)ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ(4)وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ(5)}

{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} أي تمجَّد وتعالى اللهُ العلي الكبير، المفيض على المخلوقات من فنون الخيرات، الذي بقبضة قدرته ملك السماوات والأرض، يتصرف فيهما كيف يشاء، قال ابن عباس: بيده الملك، يعزُّ من يشاء ويذل من يشاء، ويحيي ويميت، ويغني ويفقر، ويعطي ويمنع {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي وهو القادر على كل شيء له القدرة التامة، والتصرف الكامل في كل الأمور، من غير منازع ولا مدافع .. ثم بيَّن تعالى آثار قدرته، وجليل حكمته فقال {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} أي أوجد في الدنيا الحياة والموت، فأحيا من شاء وأمات من شاء، وهو الواحد القهار، وإِنما قدم الموت لأنه أهيب في النفوس وأفزع قال العلماء: ليس الموت فناءً وانقطاعاً بالكلية عن الحياة، وإِنما هو انتقال من دار إِلى دار، ولهذا ثبت في الصحيح أن الميت يسمع، ويرى، ويُحسُّ وهو في قبره كما قال عليه السلام (إِنَّ أحدكم إِذا وضع في قبره وتولَّى عنه أصحابه وإِنه ليسمع قرع نعالهم) الحديث وقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم لكنهم لا يجيبون) فالموتُ هو انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقتها للجسد {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} أي ليمتحنكم ويختبركم - أيها الناس - فيرى المحسن منكم من المسيء، قال القرطبي: أن يعاملكم معاملة المختبر، فإِن الله تعالى عالم بالمطيع والعاصي أزلاً {وَهُوَ الْعَزِيزُ} أي الغالبُ في انتقامه ممن عصاه {الْغَفُورُ} لذنوب من تاب وأناب إِليه {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} أي خلق سبع سماواتٍ متطابقة، بعضها فوق بعض، كل سماء كالقبة للأُخرى {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ} أي لست ترى أيها السامع في خلق الرحمن البديع من نقص أو خلل، أو اختلاف أو تنافر، بل هي في غاية الإِحكام والإِتقان، وإِنما قال {فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ} ولم يقل "فيهن" تعظيماً لخلقهن، وتنبيهاً على باهر قدرة الله {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ}؟ أي فكرّر النظر في السماوات وردّده في خلقهن المحكم، هل ترى من شقوق وصدوع؟ {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} أي ثم ردِّد النظر مرةً بعد أُخرى، وانظر بعين الاعتبار في هذه السماوات العجيبة، مرةً بعد مرة {يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا} أي يرجع إِليك بصرك خاشعاً ذليلاً، لم ير ما تريد {وَهُوَ حَسِيرٌ} أي وهو كليلٌ متعب قد بلغ الغاية في الإِعياء، قال الإِمام الفخر الرازي: المعنى إِنك إِذا كررت نظرك لم يرجع إِليك بصرك بما طلبته من وجود الخلل والعيب، بل رجع خاسئاً مبعداً لم ير ما يهوى مع الكلال والإِعياء، وقال القرطبي: أي اردد طرفك وقلّب البصر في السماء {كَرَّتَيْن} أي مرةً بعد أخرى، يرجع إِليك البصر خاشعاً صاغراً، متباعداً عن أن يرى شيئاً من ذلك العيب والخلل، وإِنما أمر بالنظر كرتين، لأن الإِنسان إِذا نظر في الشيء مرة لا يرى عيبه، ما لم ينظر إِليه مرة أخرى، والمراد بالكرتين التكثير بدليل قوله {يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} وهو دليلٌ على كثرة النظر .. ثم بيَّن تعالى ما زين به السماء من النجوم الزاهرة والكواكب الساطعة فقال {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} اللام لام القسم و{قد} للتحقيق والمعنى والله لقد زينا السماء القريبة منكم أيها الناس بكواكب مضيئة ساطعة، هي السماء الأولى أقرب السماواتِ إِلى الأرض، قال المفسرون: سميت الكوكب مصابيح لإِضاءتها بالليل إِضاءة السراج {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} أي وجعلنا لها فائدةً أُخرى وهي رجم أعدائكم الشياطين، الذين يسترقون السمع، قال قتادة: خلق الله تعالى النجوم لثلاثٍ: زينةً للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يُهتدى بها في البر والبحر، وقال الخازن: فإِن قيل: كيف تكون زينةً للسماء، ورجوماً للشياطين، وكونها زينة يقتضي بقاءها، وكونها رجوماً يقتضي زوالها، فكيف الجمع بين هاتين الحالتين؟ فالجواب أنه ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب، بل يجوز أن تنفصل من الكواكب شعلة وتُرمى الشياطين بتلك الشعلة وهي الشهب، ومثلها كمثل قبسٍ يؤخذ من النار وهي على حالها، أقول: ويؤيده قوله تعالى {إِلا من خطف الخطفة فأتبعه شهابٌ ثاقب} فعلى هذا، الكواكب لا يرحم بها، وإِنما يكون الرجم بالشهب {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ} أي وهيأنا وأعددنا للشياطين في الآخرة - بعد الإِحراق بالشهب في الدنيا - العذاب المستعر، وهو النار الموقدة.



حال الأشقياء الكفار:


{وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(6)إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ(7)تَكَادُ تَمَيَّزُمِنَالْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ(8)قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ(9)وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10)فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ(11)}


{وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} أي وللكافرين بربهم عذاب جهنم أيضاً، فليس العذاب مختصاً بالشياطين بل هو لكل كافر بالله من الإِنس والجن {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} أي وبئست النار مرجعاً ومصيراً للكافرين .. ثم وصف تعالى جهنم وما فيها من العذاب والأهوال والأغلال فقال {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا} أي إِذا قذفوا وطرحوا في جهنم كما يطرح الحطبُ في النار العظيمة {سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} أي سمعوا لجهنم صوتاً منكراً فظيعاً كصوت الحمار، لشدة توقدها وغليانها، قال ابن عباس: الشهيقُ لجهنم عند إِلقاء الكفار فيها، تشهق إِليهم شهقة البغلة للشعير، ثم تزفرُ زفرة لا يبقى أحدٌ إِلا خاف {وَهِيَ تَفُورُ} أي وهي تغلي بهم كما يغلي المرجل - القدر - من شدة الغضب ومن شدة اللهب، قال مجاهد: تفور بهم كما يفور الحبُّ القليل في الماء الكثير {تَكَادُ تَمَيَّزُمِنَ الْغَيْظِ } أي تكاد جهنم تتقطع وينفصل بعضها من بعض، من شدة غيظها وحنقها على أعداء الله {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ } أي كلما طرح فيها جماعةٌ من الكفرة {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا } أي سألتهم الملائكة الموكلون على جهنم - وهم الزبانية - سؤال توبيخ وتقريع { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} أي ألم يأتكم رسولٌ ينذركم ويخوفكم من هذا اليوم الرهيب؟ قال المفسرون: وهذا السؤال زيادة لهم في الإِيلام، ليزدادوا حسرةً فوق حسرتهم، وعذاباً فوق عذابهم {قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا} أيأجابوا نعم لقد جاءنا رسول منذر، وتلا عليناءايات الله، ولكننا كذبناه وانكرنا رسالته {وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} أي وقلنا إِمعاناً في التكذيب وتمادياً في النكير: ما أنزل الله شيئاً من الوحي على أحدٍ، قال الرازي: هذا اعترافٌ منهم بعدل الله، وإِقرار بأن الله أزاح عللهم ببعثة الرسل الكرم، ولكنهم كذبوا الرسل وقالوا ما نزَّل الله من شيء {إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ} هذا من تتمة كلام الكفار أي ما أنتم يا معشر الرسل إِلا في بعدٍ عن الحق، وضلال واضح عميق {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ} أي وقال الكفار: لو كانت لنا عقول ننتفع بها أو كنا نسمع سماع طالب للحق، ملتمسٍ للهدى {مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} أي ما كنا نستوجب الخلود في جهنم {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبهِمْ} أي فأقروا بإِجرامهم وتكذيبهم للرسل {فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ} أي فبعداً وهلاكاً لأهل النار، قال ابن كثير: عادوا على أنفسهم بالملامة، وندموا حيث لا تنفعهم الندامة، والجملة دعائيه أي أبعدهم الله من رحمته وسحقهم سحقاً.



حال السعداء الأبرار:

{إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ(12)وَأَسِرُّوا قَوْلَكمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(13)أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(14)هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ(15)}

ثم لما ذكر حال الأشقياء الكفار أتبعه بذكر حال السعداء الأبرار فقال {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} أي يخافون ربهم ولم يروه، ويكفُّون عن المعاصي طلباً لمرضاة الله {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} أي لهم عند الله مغفرةٌ عظيمة لذنوبهم، وثواب جزيل لا يعلم قدره غير الله تعالى {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} الخطاب لجميع الخلق أي أخفوا قولكم وكلامكم أيها الناس أو أعلنوه واظهروه، فسواءٌ أخفيتموه أو أظهرتموه فإِن الله يعلمه {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي لأنه تعالى العالم بالخفايا والنوايا، يعلم ما يخطر في القلوب، وما توسوس به الصدور، قال ابن عباس: نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل بما قالوا، فقال بعضهم لبعض: أسرُّوا قولكم لا يسمع إِله محمد، فأخبره الإله أنه لا تخفى عليه خافية {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ}؟ أي ألا يعلم الخالق مخلوقاته؟ كيف لا يعلم سرّ المخلوقات وجهرها وهو الذي خلقها وأوجدها من عدم؟ {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} أي والحال أنه اللطيف بالعباد، الذي يعلم دقائق الأمور وغوامضها، الخبير الذي لا يعزب عن علمه شيء، فلا تتحرك ذرة، ولا تسكن أو تضطرب نفسٌ إِلا وعنده خبرها .. ثم ذكر تعالى دلائل قدرته ووحدانيته، وآثار فضله وامتنانه على العباد فقال {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً} أي الله جل وعلا جعل لكم الأرض لينةً سهلة المسالك {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} أي فاسلكوا أيها الناس في جوانبها وأطرفها، قال ابن كثير: أي فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وتردّدوا في أقاليمها وأرجائها للمكاسب والتجارات {وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} أي وانتفعوا بما أنعم به جل وعلا عليكم من أنواع الكسب والرزق، قال الألوسي: كثيراً ما يُعبر عن وجوه الانتفاع بالأكل لأنه الأهم الأعم، وفي الآية دليل على ندب التسبب والكسب، وهو لا ينافي التوكل، فقد مرَّ عمر رضي الله عنه بقومٍ فقال: من أنتم؟ فقالوا: المتوكلون فقال: بل أنتم المتواكلون، إِنما المتوكل رجلٌ ألقى حبه في بطن الأرض وتوكل على ربه عز وجل {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} أي وإِليه تعالى المرجع بعد الموت والفناء، للحساب والجزاء .

جعلنا الله وإياكم جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنة

* الكتاب تفسير القرآن الكريم *



؛




أنت إنْ تحبّني يا (الله).. فأنا أسْعد.
..{.
  اقتباس المشاركة
قديم 05-06-2010, 07:15 PM   #18
أوتار كلماتي (صوفيا)
I ♥ SHABAB
 
الصورة الرمزية أوتار كلماتي (صوفيا)

قوة السمعة: 6 أوتار كلماتي (صوفيا) will become famous soon enough

افتراضي رد: // فِي رِحــَاب الْقُرْآنْ // سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَنْ كَان لَهُ قَلْبْ ~

جميـــــــــل جدا

والله لا يطيب المجلس إلا بذكر الله عزوجل ..

متابعة إلك إنشاءالله





Sofy where are u ?
  اقتباس المشاركة
قديم 05-06-2010, 07:16 PM   #19
أوتار كلماتي (صوفيا)
I ♥ SHABAB
 
الصورة الرمزية أوتار كلماتي (صوفيا)

قوة السمعة: 6 أوتار كلماتي (صوفيا) will become famous soon enough

افتراضي رد: // فِي رِحــَاب الْقُرْآنْ // سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَنْ كَان لَهُ قَلْبْ ~

جميـــــــــل جدا

والله لا يطيب المجلس إلا بذكر الله عزوجل ..

متابعة إلك إنشاءالله





Sofy where are u ?
  اقتباس المشاركة
قديم 05-09-2010, 02:09 PM   #20
sofy
.[ مـلـكـة المنتدى ].
 
الصورة الرمزية sofy
وأملْ . ليسَ يتّسعُ ...
فإنْ اقترنَ حُسنُ الظنّ بمحبّةِ الخَالقِ
ومعرفتهْ ازْدَهرتِ الأعَاجيبْ ..!
♥ أيُوووشْ يَ صَمْصُومْ قلبيِ فديتسْ ♥

قوة السمعة: 129 sofy will become famous soon enoughsofy will become famous soon enough

افتراضي رد: // فِي رِحــَاب الْقُرْآنْ // سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَنْ كَان لَهُ قَلْبْ ~


تحت شعار //

رتّل وزد من منهل القرآن .. !
وأقرأ وحرّك نشوةَ الإيمان ِ .. !!


.

.


{ سِلْسِلَة ذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهٌ قَلْبْ }

.

.




شرح الله صدورنا ويسر أمورنا وبالله تعالى التوفيق والسداد



* سورة القيامة *

تناولت هذه السورة :

[COLOR="rgb(153, 50, 204)"]إثبات البعث والقسم بالنفس اللوامة


حرص النبي صلى الله عليه وسلم على عدم تفلت القرآن

تفريط الكفار بالدنيا، وإحياء الموتى
بَين يَدَيْ السُّورَة :

* سورة القيامة مكية، وهي تعالج موضوع "البعث والجزاء" الذي هو أحد أركان الإِيمان، وتركّز بوجه خاص على القيامة وأهوالها، والساعة وشدائدها، وعن حالة الإِنسان عند الاحتضار، وما يلقاه الكافر في الآخرة من المصاعب والمتاعب، ولذلك سميت سورة القيامة.*




*إثبات البعث والقسم بالنفس اللوامة :

{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1)وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ(2)أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ(3)بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ(4)بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ(5)يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ(6)فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ(7)وَخَسَفَ الْقَمَرُ(8)وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(9)يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ(10)كَلا لا وَزَرَ(11)إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ(12)يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ(13)بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14)وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ(15)}

{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} أي أقسم بيوم القيامة، يوم الحساب والجزاء {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} أي وأقسم بالنفس المؤمنة التقية، التي تلوم صاحبها على ترك الطاعات، وفعل الموبقات، قال المفسرون: {لا} لتأكيد القسم، وقد اشتهر في كلام العرب زيادة {لا} قبل القسم لتأكيد الكلام، كأنه من الوضوح والجلاء بحيث لا يحتاج إلى قسم، وجوابُ القسم محذوف تقديره "لتبعثنَّ ولتحاسبنَّ" دل عليه قول {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ}؟ .. أقسم تعالى بيوم القيامة لعظمه وهوله، وأقسم بالنفس التي تلوم صاحبها على التقصير في جنب الله، وتستغفر وتنيب مع طاعتها وإحسانها، قال الحسن البصري: هي نفس المؤمن، إن المؤمن ما تراه إلا يلوم نفسه: ماذا أردتُ بكلامي؟ وماذا أردتُ بعملي؟ وإن الكافر يمضي ولا يحاسب نفسه ولا يعاتبها {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} الاستفهام للتوبيخ والتقريع، أي أيظن هذا الإِنسان الكافر، المكذب للبعث والنشور، أن لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرقها؟ قال المفسرون: نزلت هذه الآية في "عدي بن ربيعة" جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد: حدثني عن يوم القيامة، متى يكون؟ وكيف أمره؟ فأخبره رسوله الله صلى الله عليه وسلم فقال: لو عاينتُ ذلك اليوم لم أصدقك يا محمد ولم أومن بك، كيف يجمع الله العظام؟ فنزلت هذه الآية، قال تعالى رداً عليه {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} أي بل نجمعها ونحن قادرون على أن نعيد أطراف أصابعه، التي هي أصغر أعضائه، وأدقها أجزاءً وألطفها التئاماً، فكيف بكبار العظام؟ وإنما ذكر تعالى البنان - وهي رءوس الأصابع - لما فيها من غرابة الوضع، ودقة الصنع، لأن الخطوط والتجاويف الدقيقة التي في أطراف أصابع إنسان، لا تماثلها خطوطٌ أُخرى في أصابع شخص آخر على وجه الأرض، ولذلك يعتمدون على بصمات الأصابع في تحقيق شخصية الإِنسان في هذا العصر {بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} أي بل يريد الإِنسان بهذا الإِنكار أن يستمر على الفجور، ويقدم على الشهوات والآثام، دون وازع من خُلُق أو دين، وينطلق كالحيوان ليس له همٌ إلا نيل شهواته البهيمية، ولذلك ينكر القيامة ويكذب بها {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} أي يسأل هذا الكافر الفاجر - على سبيل الاستهزاء والتكذيب - متى يكون هذا اليوم يوم القيامة؟ قال الرازي: والسؤال هنا سؤال متعنت ومستبعد لقيام الساعة، ونظيره {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ}؟ ولذلك ينكر المعاد ويكذب بالبعث والنشور، والغرض من الآية {ليفجر أمامه} إنَّ الإِنسان الذي يميل طبعه إلى الاسترسال في الشهوات، والاستكثار من اللذات، لا يكاد يُقر بالحشر والنشر، وبعث الأموات، لئلا تتنغص عليه اللذات الجسمانية، فيكون أبداً منكراً لذلك، قائلاً على سبيل الهزء والسخرية: أَيَّان يومُ القيامة، قال تعالى رداً على هؤلاء المنكرين {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ} أي فإذا زاغ البصر وتحيَّر، وانبهر من شدة الأهوال والمخاطر {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} أي ذهب ضوءه وأظلم {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} أي جمع بينهما يوم القيامة، وأُلقيا في النار ليكونا عذاباً على الكفار، قال عطاء: يجمعان يوم القيامة ثم يُقذفان في البحر، فيكون نار الله الكبرى {يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} أي يقول الفاجر الكافر في ذلك اليوم: أين المهرب؟ وأين الفرار والمنجى من هذه الكارثة الداهية؟ يقول قول الآيس، لعلمه بأنه لا فرار حينئذٍ {كَلا لا وَزَرَ} ردعٌ له عن طلب الفرار، أي ليرتدع وينزجر عن ذلك القول، فلا ملجأ له، ولا مغيث من عذاب الله {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} أي إلى الله وحده مصير ومرجع الخلائق، قال الألوسي: إليه جل وعلا وحده استقرار العباد، لا ملجأ ولا منجى لهم غيره ... والمقصود من الآيات بيان أهوال الآخرة العظيمة، والإِنسان يطيش عقله، ويذهب رشده، ويبحث عن النجاة والمخلص، ولكن هيهات فقد جاءت القيامة وانتهت الحياة {يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} أي يُخبر الإِنسان في ذلك اليوم بجميع أعماله، صغيرها وكبيرها، عظيمها وحقيرها، ما قدَّمه منها في حياته، وما أخره بعد مماته، من سنةٍ حسنة أو سيئة، ومن سمعة طيبةٍ أو قبيحة، وفي الحديث (من سنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ سنةً سيئة فعليه وزرها ووزرُ من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) {بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} أي بل هو شاهد على نفسه، وسوء عمله، وقبح صنيعه، لا يحتاج إلى شاهد آخر كقوله {كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} والهاءُ في {بَصِيرَةٌ} للمبالغة كراوية وعلاَّمة، قال ابن عباس: الإِنسان شاهد على نفسه وحده، يشهد عليه سمعُه، وبصره، ورجلاه، وجوارحه {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} أي ولو جاء بكل معذرة ليبرِّر إجرامه وفجوره، فإنه لا ينفعه ذلك، لأنه شاهدٌ على نفسه، وحجةٌ بينة عليها، قال الفخر الرازي: المعنى أن الإِنسان وإن اعتذر عن نفسه، وجادل عنها، وأتى بكل عذر وحجة، فإنه لا ينفعه ذلك لأنه شاهد على نفسه بما جنت واقترفت من الموبقات.






حرص النبي صلى الله عليه وسلم على عدم تفلت القرآن :

{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16)إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ(17)فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(18)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ(19)كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ(20)وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ(21)وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22)إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23)وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ(24)تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ(25)}

وبعد هذا البيان انتقل الحديث إلى القرآن، وطريقة تلقي الوحي عن جبريل فقال تعالى مخاطباً رسوله {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} أي لا تحرك بالقرآن لسانك عند إلقاء الوحي عليك بواسطة جبريل، لأجل أن تتعجل بحفظه مخافة أن يتفلَّت منك {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} أي إن علينا أن نجمعه في صدرك يا محمد وأن تحفظه {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} أي فإِذا قرأه عليك جبريل، فأنصت لاستماعه حتى يفرغ، ولا تحرك شفتيك أثناء قراءته {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أي ثم إن علينا بيان ما أشكل عليك فهمه يا محمد من معانيه وأحكامه، قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج في التنزيل شدة، فكان يحرك به لسانه وشفتيه، مخافة أن ينفلت منه يريد أن يحفظه فأنزل الله {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ ..} الآيات، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل عليه السلام أطرق واستمعْ وأَنصت قال: أن نبينه بلسانك وقال ابن كثير: كان صلى الله عليه وسلم يبادر إلى أخذ القرآن، ويسابق الملك في قراءته، فأمره الله عز وجل أن يستمع له، وتكفل له أن يجمعه في صدره، وأن يبينه له ويوضحه، فالحالة الأولى جمعه في صدره، والثانية تلاوتُه، والثالثة تفسيره وإيضاح معناه ثم عاد الحديث عن المكذبين بيوم الدين فقال تعالى مخاطباً كفار مكة {كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ} أي ارتدعوا يا معشر المشركين، فليس الأمر كما زعمتم أن لا بعث ولا حساب ولا جزاء، بل أنتم قومٌ تحبون الدنيا الفانية، وتتركون الآخرة الباقية، ولذلك لا تفكرون في العمل للآخرة ومسراتها الباقية، وصف ما يكون يوم القيامة من انقسام الخلق إلى فريقين: أبرار، وفجار والمعنى وجوه أهل السعادة يوم القيامة مشرقة حسنة مضيئة، من أثر النعيم، وبشاشة السروة عليها، كقوله تعالى {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى ربِّها ناظِرة} أي تنظر إلى جلال ربها، وتهيم في جماله، أعظم نعيم لأهل الجنة رؤية المولى جل وعلا والنظر إلى وجهه الكريم بلا حجاب، قال الحسن البصري: تنظر إلى الخالق، وحُقَّ لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق، وبذلك وردت النصوص الصحيحة {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} أي ووجوهٌ يوم القيامة عابسة كالحة، شديدة العبوس والكلوح، وهي وجوه الأشقياء أهل الجحيم {تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} أي تتوقع أن تتنزل بها داهية عظمى، تقصم فقار الظهر، قال ابن كثير: هذه وجوه الفجار تكون يوم القيامة كالحة عابسة، تستيقن أنها هالكة، وتتوقع أن تحل بها داهية تكسر فقار الظهر.





تفريط الكفار بالدنيا، وإحياء الموتى :

{كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِي(26)وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ(27)وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ(28)وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ(29)إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ(30)فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى(31)وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى(32)ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى(33)أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34)ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(35)أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37)ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38)فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى(39)أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى(40)}


{كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِي} {كَلا} ردعٌ وزجر عن إيثار العاجلة أي ارتدعوا يا معشر المشركين عن ذلك، وتنبهوا لما بين أيديكم من الأهوال والمخاطر، فإن الدنيا دار الفناء، ولا بد أن تتجرعوا كأس المنية، وإذا بلغت الروح {التَّرَاقِي} أعالي الصدر، وشارف الإِنسان عل الموت {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} أي وقال أهله وأقرباؤه: من يرقيه ويشفيه ممَّا هو فيه؟ قال أبو حيّان: ذكَّرهم تعالى بصعوبة الموت، وهو أول مراحل الآخرة، حين تبلغ الروح التراقي - وهي عظام أعلى الصدر - فقال أهله: من يرقي ويطب ويشفي هذا المريض؟ {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ} أي وأيقن المحتضر أنه سيفارق الدنيا والأهل والمال، لمعاينته ملائكة الموت {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} أي والتفت إحدى ساقي المحتضر على الأخرى، من شدة كرب الموت وسكراته، قال الحسن: هما ساقاه إذا التفتا في الكفن، وروي عن ابن عباس أن المراد اجتمعت عليه شدة مفارقة الدنيا، مع شدة الموت وكربه، فيكون ذلك من باب التمثيل للأمر الهائل العظيم، حيث يلتقي عليه شدة كرب الدنيا، مع شدة كرب الآخرة، كما يقال: شمَّرت الحرب عن ساق، استعارة لشدتها {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} أي إِلى الله جل وعلا مساق العباد، يجتمع عنده الأبرار والفجار، ثم يُساقون إلى الجنة أو النار، قال الخازن: أي مرجع العباد إلى الله تعالى، يساقون إليه يوم القيامة ليفصل بينهم .. ثم أخبر تعالى عن حال الجاحد المكذب فقال {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى} أي لم يصدق بالقرآن، ولم يصل للرحمن، قال أبو حيان: والجمهور على أنها نزلت في "أبي جهل" وكادت أن تصرح به في قوله {يَتَمَطَّى} فإنها كانت مشيته ومشية قومه بني مخزوم، وكان يكثر منها {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} أي ولكن كذب بالقرآن، وأعرض عن الإِيمان {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى} أي ذهب يتبختر في مشيته، وذلك عبارة عن التكبر والخيلاء {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} أي ويلٌ لك يا أيها الشقي ثم ويلٌ لك، قال المفسرون: هذه العبارة في لغة العرب ذهبت مذهب المثل في التخويف والتحذير والتهديد، وأصلها أنها أفعل تفضيل من وليه الشيء إذا قاربه ودنا منه أي وليّك الشر وأوشك أن يصيبك، فاحذر وانتبه لأمرك... روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد أبي جهل ثم قال له: {ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} فقال أبو جهل: أتتوعدني يا محمد وتهددني؟ والله لا تستطيع أنتَ وربُك أن تفعلا بي شيئاً، والله إني لأعزُّ أهل الوادي، ثم لم يلبث أن قتل ببدر شر قتلة {ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} كرره مبالغة في التهديد والوعيد، كأنه يقول: إني أكرر عليك التحذير والتخويف، فاحذر وانتبه لنفسك، قبل نزول العقوبة بك .. ولما ذكر في أول السورة إمكان البعث، ذكر في آخر السورة الأدلة على البعث والنشور فقال {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}؟ أي أفيظن الإِنسان أن يُترك هملاً، من غير بعثٍ ولا حساب ولا جزاءٍ؟ وبدون تكليف بحيث يبقى كالبهائم المرسلة؟ لا ينبغي له ولا يليق به هذا الحُسبان {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} الاستفهام للتقرير أي أما كان هذا الإِنسان نطفة ضعيفة من ماءٍ مهين، يراق ويُصب في الأرحام؟ والغرض بيان حقارة حاله كأنه يقول إنه مخلوق من المني الذي يجري مجرى البول {ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى} أي ثم أصبح بعد ذلك قطعة من دم غليظ متجمد يشبه العلقة، فخلقه الله بقدرته في أجمل صورة، وسوَّى صورته وأتقنها في أحسن تقويم {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} أي فجعل من هذا الإِنسان صنفين: ذكراً وأنثى بقدرته تعالى، هذا هو أصل الإِنسان وتركيبه، فكيف يليق بمثل هذا الضعيف أن يتكبر على طاعة الله؟ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} أي أليس ذلك الإِله الخالق الحكيم، الذي أنشأ هذه الأشياء العجيبة، وأوجد الإِنسان من ماءٍ مهين، بقادرٍ على إعادة الخلق بعد فنائهم؟ بل إنه على كل شيء قدير روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال: "سبحانك اللهم بلى".

الكتاب تفسير القرآن الكريم

جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنة



نلتقي إن شاء الله تعالى في سورة آخرى
[/COLOR]


؛




أنت إنْ تحبّني يا (الله).. فأنا أسْعد.
..{.
  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:38 AM.