| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#30 | |
|
قوة السمعة: 10
![]() |
الفصل العاشر
-1- أكاد اقول: إن مشروع المدرسة قد انتهى، إذ لم تبق هناك غير لمسات أخيرة، ومن ثم يُسَلَّم البناء إلى الجهة المسؤولة.. كنت أتساءل بيني وبين نفسي: لماذا نبني؟. الهدم سهل جداً في وطننا الكبير الغالي؟. يحتاج تشييد البناء فيه إلى شهور وأعوام، وفي لحظات يحصد صاروخ حاقد كل ما بذلته السواعد المفتولة والعقول المفكرة!. أنبني كي يهدم الآخرون!!. أما علينا أن نهيئ في البداية الحماية والحصانة، قبل أن نوجّه جهودنا إلى البناء؟!. في الحياة المتناقضة، تكثر التساؤلات.. وربما لا يجد المرء لها جواباً! لأنه يعيش في وضع يعاكس الوضع الطبيعي، وضع شاذ يسرق منه أي توازن نفسي أو فكري، وضع يحرمه من الثبات على الرأي والاعتماد الحقيقي على النفس!. بات الحزن لغة رسمية في ورشتنا، نسينا لغات الفرح والدعابة والمزاح! فالأخبار المأساوية القادمة.. سرقت كل شيء جميل في حياتنا... تمر بالمرء مناسبات يحتاج فيها إلى ابتسامة.. قد يتخلص من ورطة، أو يصل إلى هدف يسعى إليه منذ زمن.. ولكن، حتى هذه الابتسامة بات رسمها صَعْباً على الشفاه!!. لم أبتسم إطلاقاً حين جاء أبو عدنان يحمل إلي الخبر الذي تصور أنه سيدفعني إلى القفز من فرط السعادة.. قال لي: -أبشر يا تحسين.. لقد تم العثور على جواز سفرك في السفارة، وليس هناك أي (إشكال) بالنسبة له.. أنت الآن حر كعصفور طليق، تستطيع السفر، وتستطيع البقاء، وتستطيع التنقل.. ولن يضايقك أحد بسؤاله بعد اليوم!.. لم أبتسم... تلقيت النبأ ببرود قاتل، ظن أبو عدنان أنني لم أفهم مقالته، كرر كلماته مرة أخرى، فاضطررت أن أسحب من فمي عدة كلمات: -شكراً يا أبا عدنان.. بشارتك هذه تستدعي سروري حقاً!. وتركت أبا عدنان وهو يرمقني بدهشة، تخيل أنني قد أصبت بمسّ.. ولكن أين أنا وأين أنت يا أبا عدنان، كلٌ منا في واد بعيد عن الوادي الآخر!. عقلي ليس هنا أيها الصديق، عقلي هناك مع الأحباب المحاصرين، الذين يتلقون السهام الغادرة بصدور مفتوحة وقلوب شجاعة!. -2- أيكتفي الإنسان بالتفرج من بعيد؟. |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|