| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 8
![]() |
[SIZE="5"][CENTER][COLOR="DarkRed"]
أعمال عمر رضي الله عنه [65].أولا: استمرار عملية الفتوح: كان من سمات الفتوح في عهد الصديق رضي الله عنه في كل من العراق والشام أن أقدام المسلمين لم تستقر في هذه المناطق لكونها بدايات الفتوح الإسلامية خارج شبه الجزيرة العربية. وفي خلافة الفاروق كانت الفتوحات تثبيتاً لأقدام المسلمين في هاتين المنطقتين، واستكمالاً للفتوح فيها، ومواصلة لها في مناطق أخرى. أ- فتوح العراق: لما ترك خالد بن الوليد رضي الله عنه العراق متوجهاً إلى الشام بأمر من أبي بكر الصديق رضي الله عنه ترك على جيش المسلمين هناك المثنى بن حارثة الشيباني الذي انسحب بالمسلمين من الحيرة إلى الصحراء لما رأى استعدادات الفرس وعزمهم على القضاء على المسلمين، حيث حضر إلى المدينة ليخبر أبا بكر في ذلك ويطلب منه المدد، حيث وجده في مرض الوفاة إلا أن أبا بكر رضي الله عنه أوصى عمر رضي الله عنه باستنفار الناس والحاقهم بجيش المثنى. ثم عاد المثنى إلى العراق ولحق به أبو عبيد بن مسعود الثقفي الذي أرسله عمر رضي الله عنه بعد تسلمه الخلافة، وكتب إلى المثنى كتاباً يأمره أن ينضم بجيشه إلى أبي عبيد. معركة الجسر: لما وصل أبو عبيد إلى العراق وانضم إليه المثنى ومن معه كان أول لقاء له مع الفرس في مكان يقال له النمارق حيث انتصر عليهم وتقدم إلى الحيرة. وهناك عبأ الفرس لملاقاته جيشا كبيراً جعلوا قيادته لبهمن جاذويه وجهزوه بالفيلة ثم التقى الجيشان عند نهر الفرات الذي كان يفصل بينهما، وكان عليه جسرا. وقد خير الفرس أبا عبيد أن يعبر إليهم أو يعبروا إليه فاختار العبور على الرغم من معارضة بعض المسلمين له. إذ بعبوره أصبح النهر من ورائه فضاق مجال الحركة على جيشه، وفي بداية المعركة رجحت كفة المسلمين إلا أن الفيلة أرعبت خيلهم فخلخلت مواقعهم فتغلب الفرس واستشهد أبو عبيد وقطع الجسر فزاد ذلك من خسائر المسلمين التي بلغت أربعة آلاف شهيد تقريبا، ثم أُصلح الجسر وانحاز المثنى ببقية المسلمين. ولما بلغ النبأ عمر قال: يرحم الله أبا عبيد لو انحاز إلي لكنت له فئة. وكانت هذه المعركة في شعبان سنة ثلاث عشرة من الهجرة[33]. معركة البويب: كان لابد للمسلمين أن يثأروا للجسر من أجل دفع الأثر السيئ الذي خلفته هذه المعركة على جيوشهم في العراق، ولزعزعة الثقة في جيوش الفرس التي تعيش نشوة الانتصار في تلك المعركة. لذلك أمر عمر رضي الله عنه المثنى بن حارثة رضي الله عنه الذي سار إلى الفرس حيث التقى معهم في مكان يقال له البويب قرب الكوفة فانتصر عليهم وقتل قائد هم مهران، كما قام المثنى بتعقب الفارين. واستعاد المسلمون بهذا النصر معنوياتهم. وكانت هذه المعركة بعد الجسر بشهر تقريبا. ثم انحاز المثنى إلى مكان يقال له ذي قرن، وهناك تسمم عليه جرح أصابه يوم الجسر فمات رحمه الله رحمة واسعة[34]. معركة القادسية: وقعت هذه المعركة في العام الخامس عشر[35] من الهجرة، فبعد هزيمة الفرس في البويب ازداد إحساسهم بخطر المسلمين عليهم فاجتمع أمراؤهم على تمليك يزدجرد بن شهريار بن كسري وعزموا على الدخول مع المسلمين في معركة فاصلة فأثاروا السكان وألبوهم ضد المسلمين. وكان المثنى قبل وفاته قد أخبر عمر رضي الله عنه بذلك. فأعد مدداً أراد أن يقوده بنفسه لولا نصيحة الصحابة له بالبقاء، فولى القيادة سعد بن أبي وقاص. ويذكر أن جيشه بلغ بمن التحق به في طريقه إلى العراق حوالي عشرين ألف مجاهد، وبعد وصوله إلى العراق وانضمام جيش المثنى إليه أصبح ثمان وعشرون ألف مجاهد تقريباً. وبعد إكتمال الجيش في العراق عسكر سعد رضي الله عنه في مكان يقال له القادسية- وهي قرية في الصحراء قرب الحيرة- وهناك وافاهم الفرس بقيادة رستم بمائة وعشرين ألف مقاتل وثلاثين فيلا مدرباً. ثم دارت المراسلات بين الطرفين، وكان في البداية ممن يقوم بها من طرف المسلمين المغيرة بن شعبة والنعمان بن مقرن المزني رضي الله عنهما. ولكن هذه المراسلات والمفاوضات لم تسفر عن نتيجة. وعندما اقترب الجيشان من بعضهما أرسل سعد ربعي بن عامر ثم المغيرة بن شعبة لمفاوضة قائد الفرس رستم، ولم يسفر ذلك عن شيء. ثم قسم سعد رضي الله عنه الجيش إلى خمسة أقسام مقدمة وميمنة وميسرة وقلب وساقه. ثم دار القتال بين الفريقين في ثلاثة أيام هي أرماث وأغواث وعماس ولياليها الهدأة والسواد والهرير[36] وهي أشدها. وفي اليوم الأول اشتد الأمر على المسلمين لدور الفيلة في القتال ونفور خيل المسلمين منها فانتدب سعد إليها من يقطع الحبال التي تشد الصناديق على ظهورها. وكانت الكفة في هذا اليوم لصالح الفرس. وفي اليوم الثاني وصلت الإمدادات من الشام بقيادة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص والذي جعل على مقدمته القعقاع بن عمرو الذي نادى بالمبارزة بمجرد وصوله فخرج له بهمن جاذويه فصاح القعقاع بثارات أبي عبيد في الجسر ثم بارزه فقتله. وفي هذا اليوم اختفت الفيلة عن الظهور ليصلحوا من أمرها فكان يوماً طيباً بالنسبة للمسلمين. وفي اليوم الثالث عادت الفيلة للظهور ولكن خيل المسلمين لم تنفر منها لأنها تعودت على مواجهتها في اليوم الأول، إضافة إلى أن سعداً انتدب إليها من يقطع خراطيمها ويوجه النبل إلى عيونها. فلما فُعل ذلك بها استدارت وأعملت الخلل في صفوف الفرس فتحولت الكفة إلى المسلمين حتى انتهى الأمر بنصرهم وقتل رستم على يد هلال بن علفة. هذا ولم يشارك سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في هذه المعركة لمرضه، فكان يقودها ويشرف عليها من مكان أعد له من فوق سطح القصر القريب من ساحتها[37]. وقد كان انتصار المسلمين في هذه المعركة على الفرس على الرغم من استعداداتهم لها، نصراً حاسماً حطم معنوياتهم وأذل كبريائهم وزاد من خلافاتهم وقطع آمالهم بالانتصار على المسلمين. فكانت هذه المعركة البداية الفعلية لسقوط دولة الفرس. فتح المدائن:[38] تم فتح المدائن سنة ست عشرة للهجرة، وتعد هذه المدينة عاصمة الفرس وتقع شرقي نهر دجلة. فبعد أن أقام سعد رضي الله عنه في القادسية شهرين وقيل أكثر ينتظر أمر الخليفة وتوجيهاته أتاه الأذن بفتحها، وفي طريقه إليها قاتل حامية فارسية في بابل ثم انطلق إلى المدائن الغربية ودخلها دون مقاومة وكان يزدجرد قد فر منها إلى جلوان تاركا فيها حامية للدفاع عنها. بعد ذلك اقتحم المسلمون نهر دجلة بجرأة نادرة لم يستطع الفرس معها صدهم حيث سلمت الحامية لهم على الجزية ودخل المسلمون القصر الأبيض الذي وعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم بفتحه. ثم سير سعد بعد ذلك هاشم بن عتبة بن أبي وقاص و القعقاع بن عمرو إلى جلولاء ثم حلوان سنة ست عشرة من الهجرة حيث تم فتحهما[39]. بناء الكوفة والبصرة: بعد مقام المسلمين في المدائن بعد فتحها استوخموها فتغيرت ألوانهم وضعفت أبدانهم فكتب سعد بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب إليه عمر أن لا يوغل في بلاد الفرس وأن يبني للمسلمين مدينة لا يفصلها عن الصحراء ماء لتكون منطلقاً للجيوش الإسلامية في العراق. فبعث سعد حذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي يرتادان للمسلمين منزلاً مناسباً يصلح لاقامتهم فكان اختيارهما لأرض الكوفة حيث أمر سعد باختطاطها ثم انتقل من المدائن إليها سنة سبع عشرة من الهجرة. وكان عتبة بن غزوان قد بنى مدينة البصرة في منطقة الأبلة سنة أربع عشرة. حيث بناها بالقصب ثم أُعيد بناؤها باللبن سنة ست عشرة تفادياً للحريق[40]. نهاوند:[41] كان عمر رضي الله عنه يرى عدم الإنسياح[42] في بلاد الفرس وتقضي خطته رضي الله عنه بعدم تعقب فلول الفرس في إيران، فلذلك تمكن بعض قادتهم كملكهم يزدجرد وأبرز قوادهم الهرمزان من إعادة تنظيم صفوفهم و بدأوا في تجميع الفرس ضد المسلمين في منطقتين هما: نهاوند تحت إمرة يزدجرد والأهواز تحت إمرة الهرمزان. فكانت هاتان المدينتان منطلقاً لتحرشات الفرس بالمسلمين في العراق. فأما الهرمزان فتم القضاء على فلوله بعد ملاحقته في عدة مناطق وفتحها ابتداء من الأهواز ثم رامهرمز ثم أسره أخيراً في تستر وإرساله إلى عمر في المدينة. أما يزدجرد فلا زال يجمع جموعه في نهاوند ويحرض على المسلمين فاجتمع حوله ما يقرب من مائة وخمسين ألف مقاتل جعل على قيادتهم الفيرزان. فلما علم عمر رضي الله عنه بهذه الحشود هم أن يقود الجيش بنفسه لولا نصيحة الصحابة له بالبقاء. فعين النعمان بن مقرن المزني على الجيش وبعده حذيفة بن اليمان، وقد قيل إن تعداد المسلمين ثلاثون ألف مجاهد. أرسل النعمان رضي الله عنه عمرو بن معد يكرب الزبيدي ثم طليحة بن خويلد الأسدي للاستطلاع. وبعدما أتياه بأخبار نهاوند وتحصيناتها سار إليها ووضع خطته العسكرية التي تقضي باستدراج الفرس خارج حصونهم ومن ثم مهاجمتهم بعد ذلك، فكانت المقدمة بقيادة القعقاع بن عمرو الذي تمكن من تحقيق هذا الغرض، ثم أشار النعمان إشارة البدء بالقتال فدارت معركة قوية بين الفريقين استشهد فيها النعمان رضي الله عنه، فتولى القيادة بعده حذيفة بن اليمان الذي أخفى خبر استشهاده حتى نهاية المعركة وانتصار المسلمين. حيث فر بعد ذلك يزدجرد الذي قتل فيما بعد على يد بعض اتباعه في مرو في خلافة عثمان رضي الله عنه. وقد تشتت الفرس بعد هذه المعركة فلم تقم لهم قائمة، ولم تعد لهم مقاومة منظمة، ولذلك سميت معركة نهاوند لأهميتها بفتح الفتوح وقد كانت في سنة إحدى وعشرين للهجرة[43]. الإنسياح في بلاد الفرس: بعد انتهاء معركة نهاوند سنة إحدى وعشرين للهجرة، وفي سنة ثنتين وعشرين أخذ عمر رضي الله عنه برأي الأحنف بن قيس والذي يقضي بملاحقة فلول الفرس والقضاء عليهم لئلا ينظموا صفوفهم فتقوى شوكتهم فيثيروا القلاقل في المناطق المفتوحة ويهددوا استقرار المسلمين فيها، فلذلك أذن عمر رضي الله عنه بالإِنسياح في بلاد الفرس فأعد لذلك سبعة ألوية على النحو التالي: انظر (شكل رقم "3") الدولة الاسلامية في نهاية خلافة عمر رضي الله عنه وأولية الانسياح في بلاد الفرس بعد نهاوند شكل - 3 - 1- لواء خرا سان[44] للأحنف بن قيس. 2- لواء سجستان[45] لعاصم بن عمر. 3- لواء مكران[46] للحكم بن عمرو التغلبي. 4- لواء كرمان[47] لسهيل بن عدي. 5- لواء اصطخر[48] لعثمان بن أبي العاص الثقفي. 6- لواء درابجرد[49] لسارية بن زنيم. 7- لواء اردشير وسابور[50] لمجاشع بن مسعود. حيث سار هؤلاء القواد إلى المناطق التي أمروا بفتحها في سنة ثنتين وعشرين من الهجرة والعمل على تثبيت الإسلام فيها الأمر الذي قلل من انتقاضها على المسلمين بعد ذلك[51]. هذا وقد اقتضى الإنسياح في بلاد الفرس من المسلمين تضحيات عظيمة فكانت الفتوح فيها أعنف من غيرها بسبب طبيعة هذه المناطق الجبلية التي تمكن السكان من المقاومة، وبعدها عن مراكز الجيش في البصرة والكوفة، إضافة إلى أن هذه البلاد مركز للمجوسية فكان الحقد المجوسي على الإسلام يثير السكان على المسلمين الفاتحين. ب- فتوح الشام: في الوقت الذي كانت تسير فيه الفتوحات في العراق كانت جيوش المسلمين أيضا تواصل فتوحاتها في الشام. فتح دمشق: بعد معركة اليرموك اجتمعت فلول من الروم في فحل. ووصل مدد عظيم من قبل ملك الروم إلى دمشق، فكتب أبو عبيده رضي الله عنه إلى أمير المؤمنين يستشيره في أي البلدين يبدأ، فأشار عليه أن يرسل فرقة إلى فحل يشغل من بها ويتوجه هو إلى دمشق لأنها حصن الشام وبيت ملكه. فسير فرقة من جيشه إلى فحل وتوجه هو إلى دمشق وعلى مقدمته خالد بن الوليد. فلما وصل أبو عبيدة دمشق تحصن أهلها فحاصرها ستة أشهر. هومن جهة وخالد من جهة أخرى. ثم فتح خالد الباب الشرقي عنوة وفتح أبو عبيده باب الجابية صلحاً وأجرى أبو عبيده الصلح مع دمشق وكان ذلك أوائل سنة أربع عشرة من الهجرة[52]. وبعد فتح دمشق توجه المسلمون بقيادة شرحبيل بن حسنة إلى فحل حيث هزموا من كان فيها من الروم. ثم تمكن المسلمون من بسط نفوذهم على سوريا والجزيرة والأردن، إذ تمكن أبو عبيده من فتح حمص ثم حماه صلحا و اللاذقية عنوة، وكذلك تمكن خالد رضي الله عنه من فتح قنسرين - قرب حلب- عنوة. فتح بيت المقدس: في الوقت الذي تسير فيه الفتوح في أنحاء الشام كان عمرو بن العاص رضي الله عنه يتقدم في فلسطين حيث حاصر أرطبون وجيشه في أجنادين سنة ثلاث عشرة من الهجرة وبعدما هزمه اضطر أرطبون إلى الاعتصام بحصون بيت المقدس، فاتجه المسلمون إلى مدن الساحل حيث فتحوا رفح وغزة ونابلس ويافا وغيرها بعضها عنوة وبعضها صلحا. بعد ذلك اتجه عمرو إلى بيت المقدس فحاصره طويلاً حتى قطع الإمدادات عنه، لذلك رغب أهله في الصلح على أن يكون المتولي للعقد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فقدم عمر بنفسه إلى الجابية وكتب كتاب الصلح للقدس وسلمت مفاتيحها إليه. أما أرطبون قائد حامية القدس فانسحب إلى مصر[53]. وهكذا تم فتح بلاد الشام في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. هذا ومجيء عمر للشام من أجل استلام مفاتيح بيت المقدس كان في سنة خمس عشرة من الهجرة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها عمر للشام، وفي سنة ثمان عشرة أراد رضي الله عنه السفر إليها فحال بينه وبينها طاعون عمواس الذي مات فيه أبو عبيده ومعاذ و شرحبيل ابن حسنة ويزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهم وغيرهم. وفي العام نفسه عاد عمر رضي الله عنه إلى الشام بعد زوال الطاعون عنها فقسم المواريث ونظر في مصالح الناس هناك. جـ – فتح مصر: كانت مصر تابعة للدولة البيزنطية ومتصلة بها عن طريق الشام، ولما تم للمسلمين فتح الشام شطروا بذلك هذه الإمبراطورية إلى شطرين يفصلهما البحر. ومع وجود حامية قوية للروم في مصر وتوافر أسطول قوي لهم في البحر المتوسط فلا يأمن المسلمون في الشام- ومصر تحت نفوذ الروم-، إضافة إلى ما تتميز به من ناحية الموقع كبوابة للدخول إلى أفريقيا وما يتوفر بها من ثروات اقتصادية لها أثرها في قوة الدولة الإسلامية، وما يعيشه أهلها القبط من ظلم الروم لهم الأمر الذي جعلهم يرحبون بالفتح الإسلامي بل ويساعدون المسلمين بإصلاح الطرق وإقامة الجسور وإمدادهم بالمؤمن. وفوق كل ذلك الرغبة الشديدة لدى الفاتحين في نشر الإسلام والتمكين للعقيدة في كل مكان[54]. لذلك كله استأذن عمرو بن العاص عمر بن الخطاب في فتح مصر فأذن له، وبعد تثبيت أقدام المسلمين في فلسطين سار عمرو إلى مصر حيث بدأ بالعريش ودخلها سنة تسع عشرة وقيل عشرين ثم الفرما ثم بلبيس حيث واجه الروم فيها بقيادة أرطبون فهزمه وقتل أرطبون نفسه. فتح حصن بابليون: فتح مصر في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه شكل رقم 4 ثم تقدم عمرو بن العاص إلى أم دنين فهزم الروم وتوجه بعدها إلى حصن بابليون الذي اعتصمت به قوات رومية برئاسة المقوقس والي مصر من قبل الروم وقيادة ثيودور. وقد جاء مدد من المدينة إلى المسلمين بقيادة الزبير ابن العوام على رأس أربعة آلاف مجاهد فيهم المقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلد. وقد تمكن عمرو بن العاص من هزيمة الروم خارج الحصن فلجأوا إليه وفر ثيودور إلى الإسكندرية فحاصرهم المسلمون وطالت مدة الحصار ودارت المفاوضات التي لم تؤد إلى نتيجة فاقتحم المسلمون الحصن فسارع المقوقس إلى الصلح فقبل منه عمرو[55]. فتح الإسكندرية: اتجه المسلمون بعد بابليون إلى الإسكندرية التي كانت عاصمة الروم في مصر حيث حاصرها المسلمون وطالت مدة الحصار وذلك لسهولة اتصال الروم بها من جهة البحر ووصول الإمدادات إليها. فعقد عمرو بن العاص القيادة لعبادة بن الصامت الذي واصل حصارها. وكان هرقل قد عزل المقوقس إثر الصلح الذي عقده مع المسلمين في بابليون فلما مات هرقل، عاد المقوقس إلى مصر فوجد الإسكندرية محاصرة فصالح المسلمين عليها. وفتحها عبادة رضي الله عنه صلحاً في المحرم من سنة إحدى وعشرين للهجرة. بعد الإسكندرية أنشأ عمرو الفسطاط ثم سار إلى الغرب ففتح برقة صلحاً سنة إحدى وعشرين ثم فتح طرابلس سنة ثنتين وعشرين[56]. ثانيا: الإصلاحات التنظيمية في عهد عمر: تميز عهد عمر رضي الله عنه بكثير من الإصلاحات والتنظيمات في الدولة الإسلامية وذلك نتيجة لعبقريته رضي الله عنه وطول فترة خلافته وتوسع الدولة في عهده وظهور الحاجة إلى مثل هذه التنظيمات من أجل تسهيل إدارتها، خصوصا مع اطلاع المسلمين على بعض هذه التنظيمات في البلاد المفتوحة. ومن أهم هذه التنظيمات ما يلي: 1- نظام ولاية الأمصار: حيث قسم عمر رضي الله عنه الدولة إلى أقسام إدارية وجعل لكل مصر وال وقاض وصاحب خراج وكل منهم له مسئوليته الخاصة وارتباطه مباشرة بالخليفة. بينما كان في عهد أبي بكر رضي الله عنه قائد الجيش هو الذي يدير المقاطعات التي يفتحها[57]. 2- نظام الدواوين: وهو رضي الله عنه أول من أدخل ذلك في الدولة الإسلامية، حيث أنشأ ديوان الجند سنة عشرين من الهجرة، وديوان الخراج لمعرفة ما يرد إلى بيت المال وما يفرض لكل مسلم من العطاء[58]. بيت المال: ويقصد به بيت مال المسلمين، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن هناك بيت للمال وكذلك في عهد أبي بكر رضي الله عنه فكان ما يرد من أموال للدولة يصرف في حينه في مصالح المسلمين. ومع اتساع الدولة الإسلامية في عهد عمر وكثرة الأموال تبعاً لذلك أنشأ رضي الله عنه بيتاً للمال لضبط موارد الدولة ومصروفاتها وعين عبد الله بن الأرقم أميناً له. وجعل لكل ولاية أميناً لبيت المال له اختصاصات مستقلة عن الوالي والقاضي. وأهم موارد بيت المال: الزكاة، والخراج، والجزية، وخمس الغنيمة، والفيء، والهبات، ومواريث من ليس لهم وارث. أما مصارفه فما يرد من الزكاة يصرف في مصارفها المنصوص عليها، والبقية في مصالح المسلمين العامة، وأما السهام فتوزع على أصحابها في حينه. 4- القضاء: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضياً للمسلمين في عهده كما كان مبلغاً للشريعة ولما ولي أبو بكر الصديق رضي الله عنه أسند القضاء إلى عمر رضي الله عنه إلا أنه لم يتلقب بلقب القاضي. وفي الأمصار يقوم الولاة بهذه المهمة. ومع اتساع الدولة الإسلامية وانتشار المسلمين في البلاد واختلاطهم بغيرهم قام عمر رضي الله عنه بتعيين القضاة في الولايات الإسلامية كأبي الدرداء في المدينة و شريح بن الحارث في الكوفة وأبي موسى الأشعري في البصرة. وغيرهم. وبذلك فصل السلطة القضائية عن سلطة الوالي، حيث يرتبط القاضي مباشرة بالخليفة[59]. 5- البناء والتشييد: وقد اهتم عمر رضي الله عنه بهذا الجانب حيث قام بتوسعة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم[60]، ووضع سوراً صغيراً يحيط بالكعبة، وأخر المقام عنها للحاجة، وكان متصلقاً بها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر[61]. واهتم كذلك ببناء المدن للمسلمين في البلاد المفتوحة، وأشار باختيار مواقعها في أماكن يسهل اتصالها بمركز الخلافة. ومن أهم المدن التي بنيت في عهده: البصرة والكوفة في العراق والفسطاط في مصر[62]. 6- وعمر رضي الله عنه أول من دعي أمير المؤمنين[63]، وأول من كتب التاريخ الهجري، وجمع الناس على صلاة التراويح[64]، وأول من عس بالمدينة وحمل الدرة وأدب بها وجلد في الخمر ثمانين |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | |
|
قوة السمعة: 6
![]() |
يسلمووو
بس انا ما قريتو كلوو بارك الله فيك تحيتي |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#3 | |
|
قوة السمعة: 8
![]() |
سمحني اختي ما نتبهت ان طويل
المعذرة ارجو ان تقبلي اعتذاري |
|
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|