| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |||
|
قوة السمعة: 57
![]() ![]() ![]() ![]() |
كان قلبه ،، فجر و نجوم
كان قلبه ، سر إبداعه . و منهل كلماته و أشعاره . و مستودع أحزانه و آلامه . لذا نجده يذكر كلمة "قلب" في معظم قصائده . قلب ، عاش وحيدا بين أقرانه . و مغتريا في وطنه . رقيق ، محب ، عاشق للطبيعة ، يشدو و يترنم . كل ما هب ، و ما دب و ما نام ، او حام على هذا الوجود من طيور ، و زهور و شذى و ينابيع و أغصان تميد . و بحار و كهوف و ذرى و براكين و وديان و بيد . و ضياء و ظلال و دجى و فصول و غيوم و رعود . و ثلوج و ضباب عابر و أعاصير و أمطار تجود . و تعاليم و دين و رؤى و أحاسيس و صمت و نشيد . كلها تحيا بقلبي ،، حرة غضة السحر ، كأطفال الخلود . سطع نجمه في سماء الأدب العربي ، و اتخذ سبيله في بحره الهادر ، مناغما بين الصورة و الكلمه ، فجاءت أشعاره تمور بالحركه ، يترجم شعور اللحظه ، و ينقل إحساسه و انطباعه العاطفي ، ليعطينا صورة واضحة عن نفسه العميقة ، و محيطه الأخآذ . النور في قلبي ، و بين جوانحي فعلام أخشى السير في الظلماء . إني أنا الناي الذي لا تنتهي أنغامه ما دام في الأحياء . و أنا الخضم الرحب ليس تزيده إلا حياة سطوة الأنواء . و للطبيعة أثرها الواضح في أدبه ، فهي تشغل حيزا كبيرا في قصائده . و يرجع ذلك لتأثره بطبيعة موطنه الخلابه ، و لتجواله في المصطافات المتعدده بسبب مرضه . أزنبقة السفح ما لي أراك تعانين اللوعة القاسيه . أفي قلبك الغض صوت اللهيب يردد أنشودة الهاويه . & و لما أظل المساء السماء و أسكر بالحزن روح الوجود وقفت و ساءلته هل يؤوب لقلبي ربيع الحياة الشرود فتخفق فيه أغاني الورود و يخضر فردوس نفسي الحصيد . & و قالت لي الأرض لما سألت : أيا أم هل تكرهين البشر ؟ فقالت : إذا ما طمحت إلى غاية و ركبت المنى و نسيت الحذر من لا يحب صعود الجبال يعيش أبد الدهر بين الحفر . أمتاز شعره بالعذوبة ، و السلامة ، و التدفق الشعري ، و التعابير الأنيقه . و شعره سهل لا يوجد به غموض . و قد تنوعت مواضيع ، و تعددت أغراضه ، لدرجة التناقض أحيانا . فمثلا : يكون ذلك المتفائل بالحياة ، قوي العزيمة ، متحدي الصعاب . و في قصائد أخرى ، تجده غارقا في الكآبة ، يائسا من الحياة . سأعيش رغم الداء و الإعياء كالنسر فوق القمة الشماء & إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر و لا بد لليل أن ينجلي و لا بد للقيد أن ينكسر و من لم يعانقه شوق الحياة تبخر في جوها و أندثر & مهما تضاحكت الحياة فإنني أبدا كئيب أصغي لأوجاع الكآبة و الكآبة لا تجيب إني أنا الروح الذي سيظل في الدنيا غريب و كما كان للطبيعة نصيب وافر من أشعاره فهنالك نصيب للحب أيضا و وصف بأعذب الكلمات .. عذبة أنت ، كالطفولة ، كالأحلام ، كاللحن ، كالصباح الجديد . كالسماء الضحوك ، كالليلة القمراء ، كالورد كأبتسام الوليد . يا لها من وداعة و جمال ، و شباب منعم أملود . يا لها من طهارة تبعث التقديس في مهجة الشقي العنيد . يا لها من رقة ، تكاد يرف الورد منها في الصخرة الجلمود . أي شئ تراك ؟ هل أنت " فينيس " ؟ تهادت في الورى من جديد . لتعيد الشباب و الفرح المعسول للعالم التعيس العميد . أم ملاك الفردوس جاء إلى الأرض ليحيي روح السلام العهيد . أنت ما أنتي ؟ أنت رسم جميل عبقري من فن هذا الوجود . و كان مرضه بداء القلب ، و هو ما يزال يافعا في ريعان الشباب ، مما حرمه أن يعيش كأبناء جيله فكان يشعر بالوحدة و الغربه . و ها هو يتألم و يسكب العبرات في هذه الأسطر من إحدى رسائله ... ها هنا صبية يلعبون بين الحقول ، و هنالك طائفة من الشباب المدرسي يرتاضون في الهواء الطلق و السهل الجميل . من لي بأن أكون مثلهم ، و لكن أنى لي ذلك ، و الطبيب يحذر علي ذلك ، لأن بقلبي ضعفا . آه يا قلبي .... أنت مبعث الآمي ، و مستودع أحزاني . و في هذه الأيام . نحيي ذكرى ميلاده المئويه . فقد ولد قبل مئه عام ، و مكث في هذه الحياة خمسة و عشرون ربيعا . حياة قصيرة ، زاخرة بالأشعار . و كما كان قلبه سبب رحيله ، كان قلبه أيضا سبب خلوده . و كان قلبه فجر و نجوم . كان قلبي ، فجر و نجوم و بحار لا تغشيها الغيوم . و أناشيد و أطيار تحوم ، و ربيع مشرق حلو جميل . كان في قلبي صباح و إياه و ابتسامات و لكن وا أساه آه ما أهول إعصار الحياه آه ما أشقى قلوب الناس آه كان في قلبي ، فجر و نجوم فإذا الكل ظلام و سديم كان في قلبي فجر و نجوم يا بني أمي ترى أين الصباح قد تقضى العمر و الفجر بعيد و طغى الوادي بمشبوب النواح و أنقضت أنشودة الفصل السعيد أين نايي ؟ هل ترامته الرياح ؟ أين غابي ؟ أين محراب السجود ؟ خبروا قلمي فما أقسى الجراح ، كيف طارت نشوة العيش الحميد . يا بني أمي ترى أين الصباح ؟ أوراء البحر ؟ أم خلف الوجود ؟ يا بني أمي ترى أين الصباح ؟ ليت شعري ، هل تسليني الغداة و تعزيني عن الأمس الفقيد و تريني أن أفراح الحياة زمرا تمضي و أفواج تعود فإذا قلبي صباح و إياه و إذا أحلامي الأولى ورود و إذا الشحرور حلو النغمات و إذا الغاب ضياء و نشيد أم ستنساني و تبقيني وحيد ليت شعري .... هل تعزيني الغداة . الشاعر العربي التونسي " أبو القاسم الشابي " 1909 : 1934 م |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|