| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | |||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
![]() العنوان أعلاه لا يعني التقليل من شأن الجيش الصهيوني بمنهج «صوت العرب» أيام الحقبة الناصرية، وإنما هي محاولة لتوصيف حالة، ربما يمكن تسميتها «ظاهرة» لها علاقة بتوصيف وضع هذا الجيش الذي قيل عنه أنه «الجيش الذي لايقهر». وهنا لست بحاجة لتذكيري بأن الجيش الصهيوني هو رابع أو خامس جيش في العالم من حيث القوة ؛بل وربما الأول في الشرق الأوسط، من حيث العتاد والتفوق النوعي المادي. فهي مقولة التصقت بعمق وعينا منذ الطفولة، ولعلها جزء من معركة الوعي التي تخللت ثنايا الصراع منذ أمد طويل. بمعنى أن هذه السطور ليست منقطعة عن الوعي الجمعي السائد والواقع المعاش، وبالتالي فهي ليست واردة من فضاء آخر. إنما هي محاولة للقراءة بنظارة أخرى تحاول أن ترى الأشياء كما هي على أرض الواقع ؛ولكن بطرقة لا تخضع لمسلمات صدأت في الوعي العربي. والسؤال الذي ينبغي أن يسأل هنا بشأن الجيش الصهيوني ؛وربما يعارضه الكثيرون وهو : هل انتصر «الجيش الذي لا يقهر» في حروبه التي خاضها ؟ ومتى؟ في حرب الـ»48» ؛ يستقر في الوعي العربي والفلسطيني على وجه الخصوص، بأن المواجهة كانت «كاريكاتيرية» ولم تكن حرباً حقيقية، وقد أكد ذلك «بن غوريون» حينما انتهت الحرب، إذ قال في جلسة مغلقة :»أيها السادة لا يغرنّكم ما تحقق لنا من انتصار فإنه لم يواجهنا أحد».فالجيوش العربية كانت بحالة معروفة من الضعف وعدم التنسيق، بل وعدم الرغبة بالقتال.وأما الشعب الفلسطيني فقد كان أعزلا من السلاح حينذاك. في العدوان الثلاثي عام 1956 تمكن الجيش الصهيوني من أن يحقق إنجازاً في سيناء، لأنه سار بغطاء من الحليفين –القوتين العظميين- آنذاك وهما فرنسا وبريطانيا،وبرغم الجدل حول نتيجة تلك المواجهة ،إلا أن السائد بأن محصلة العدون الثلاثي كانت هزيمة للمعتدين، وهذا ما يستبطنه الوعي العربي عن نتيجة العدوان الثلاثي. على صعيد حرب الخامس من حزيران 1967؛فقد تكررت حكاية حرب الـ»48» ولكن بإخراج مختلف.فخلال (6) أيام احتل الجيش الصهيوني ما تبقى من فلسطين وأراضي عربية أخرى بدون قتال حقيقي ، إذ جرت الأمور بصورة أشبه ما تكون بفيلم كرتوني مثير. المواجهة الحقيقة التي تقابل بها الجيش الصهيوني مع الجيوش العربية كانت في حرب 1973، وبرغم ما قيل عن هدفها التحريري أو التحريكي، فقد التحمت الجيوش العربية في قتال حقيقي مع هذا الجيش ، وتمكنت من أن تحقق إنجازات ملموسة وخاصة على الجبهة المصرية، ويمكن القول بأن الجيش الصهيوني قد انهزم أو خرج بنصف نصر في تلك الحرب كما يشير بعض المعلقين العسكريين. في حرب الـ»1982» في لبنان دخل هذا الجيش بمواجهة استنزاف مع المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان بهدف اجتثاث المقاومة وضرب قيادتها السياسية، لكنه لم يتمكن من تحقيق كامل مهمته برغم المواجهة بأيامها الطويلة.أي أنه لم يحقق هدف الحرب كما أراد شارون في حينه. تمكن الفلسطينيون في انتفاضتهم الأولى عام 1987 من تحويل الجيش الصهيوني إلى عناصر شرطية عبر تمرد مدني استخدم الحجر كأداة قوة مما أثر على أداء الجيش المهني لاحقا . وفي انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000 عملت المقاومة الفلسطينية على استحداث أداة قوة جديدة هي «العمليات الاستشهادية» استطاعت من خلالها تحييد فائض القوة للجيش الصهيوني بينما هي تضرب في العمق الاستراتيجي للكيان الصهيوني، ولم يتمكن الكيان من مواجهة هذه القوة إلا على عبر حملة دولية «لشيطنتها» من خلال مفهوم الإرهاب الذي صك من أجل مواجهتها. المحطة التي أظهرت الجيش الصهيوني على حقيقته كانت في حرب تموز 2006 ، فتلك المواجهة كشفت عوار هذا الجيش والعيوب المتعلقة ببنيته على صعيد التنظيم وإدارة استراتيجية الحرب وجاهزية القتال لدى عناصر الجيش. وتقرير فينوغراد الذي أُعد على إثر تلك الحرب يعد نظارة كاشفة لعيوب الجيش وبشكل منهجي، بعضها يمكن معالجته والآخر يصعب تجاوزه؛نظراً لتعلقه بالعنصر البشري الذي أضعفته روح الفردانية وتآكل الروح العقائدية لديه بسبب تأثيرات العولمة وسواها من العوامل الأخرى. وبهذا الشأن قال البروفيسور «يحزقيل درور» وهو أحد أعضاء لجنة فينوجراد التى تقصت مجريات حرب لبنان الثانية، إنه حتى نهاية عام 2008 تقريبا تم تطبيق من 40 إلى 50 بالمائة من توصيات لجنة فينوغراد. وتوقع درور خلال ندوة عقدت فى هرتسليا، أن تستغرق عملية تطبيق التوصيات بالكامل حوالى 6 سنوات. وفي المحطة الأخيرة في غزة ؛ وبرغم الجغرافيا المحاصرة والموارد المحدودة والفارق الهائل في ميزان القوى عددياً ونوعياً بين الطرفين؛ استطاعت المقاومة في غزة – بمساحة نصف عاصمة عربية تقريبا- أن تحرم الجيش الصهيوني من تحقيق أي نوع من أنواع النصر المتعارف عليها؛ سواء ما يمكن تسميته بنصر»الحسم المادي بإفناء الخصم» ،أونصر «استنزاف الطرف المعادي» ،أو نصر «إجبار الخصم على تبني أجندة المنتصر» ،أو حتى النصر من خلال «منع الخصم من تحقيق أهدافه». وبلغة الاستراتيجيا أيضاً فقد عجز الجيش عن تحقيق هدفين استراتيجيين هما : تحقيق «الانهيار الإدراكي» لقوى المقاومة من خلال القصف الاستراتيجي أو دفع المقاومة «للانهيار الميداني» عبر الحملة البرية.ناهيك عن العجز عن تحقيق الأهداف السياسية للحرب التي أعلنت تحت عنوان»تغيير الواقع الأمني في الجنوب وترميم هيبة الرع». وفي الخلاصة؛ فإني أعتقد جازماً أن الجيش الذي يضع حفاظة «البامبرز» ويشكو من نتن الرائحة داخل «قلعة» الدبابة ويخشى على عناصره من الأسر رغم تدججهم بالسلاح النوعي ؛ يفتقد للعنصر الاستراتيجي الأساس في حسم الحرب وهي الإرادة –إرادة القتال وإرادة الصمود- التي تعتبر إكسير النصر بلا جدال. وهو الدرس الكبير الذي تريد أن تعلمنا إياه حرب غزة. فهل نمتلك قدرة الإدراك لنعي هذا الدرس الاستراتيجي الكبير؟ |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|