اسم المحاضرة : المرأة المثالية .
اسم المحاضر : فضيلة الشيخ : عائض القرني .
_________________________________
P
المرأة المثالية :
(لا بد أن تتحرر المرأة؛ بأن تخرج إلى الأسواق, وتخلع الحجاب, وتشارك الرجال في كل شيء) هذا ما ينادي به أهل الفجور والإلحاد، ينادون بهذا الكلام الذي باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب, والدين الإسلامي يريد من المرأة أن تكون درة مصونة، لا تعبث بها الأيادي القذرة, وعلى المرأة أن تدعو إلى الله في حدود ما تستطيع وما هو جائز لها، وعليها أن تحافظ على شرفها.
المرأة مربية الأجيال :
المرأة المسلمة في القرآن ذكرها مع الرجل، فهن شقائق الرجال، قال الله لما ذكر الصالحين والصالحات: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} (195) سورة آل عمران, وذكر النساء بعد الرجال فقال: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} (31) سورة النــور.
أهم ما يطلب من المرأة :
أول ما يراد منها هو الإيمان؛ قال : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (124) سورة طـه, عاشت آسية امرأة فرعون رضي الله عنها وأرضاها ولعن الله فرعون، عاشت في قصره، ومعه الذهب والفضة ومعه ملك الدنيا وتراثها وثراؤها، فلما رأت حياته حياة الكفر والضلال، وحياة الضياع والمعصية، وحياة اللعنة والغضب؛ أعرضت عن هذه الحياة، وملت حياة قصر فرعون وهي زوجته، فأخذت تشهد ألا إله إلا الله وأخذت تسأل الله أن يزيلها من هذا الملك الضيق إلى ملك الآخرة، وهي تقول: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (11) سورة التحريم, فاستجاب الله دعوتها.
يقول بعض العلماء: انظر إليها عليها السلام كيف طلبت الجار قبل الدار، قالت: { رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ} أي: في جوارك وفي جنتك {وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} فلما سمع أنها آمنت عذبها بكل عذاب، حتى ذكر أهل السير أنه بلغ من تعذيبه أن ينصب عليها الحجارة في شدة الحر، وأن يسمر كفوفها على الجدران، وكانت الملائكة تظلها بأجنحتها عليها السلام، وانتقلت إلى الدار الآخرة؛ لأنها رفضت حياة الضياع؛ الحياة الباطلة الآثمة.
اعتناء الدين بالمرأة :
الرسول أتى إلى المرأة أباً وزوجاً وأخاً ومعلماً، ربـَّّى البنات، ورزقه من البنات أكثر من البنين، فكان لا يسافر سفراً إلا بدأ ببناته، فيودعهن ويعيش معهن، ويلاحظ أمورهن، بل قال: "من عال جاريتين فأحسن أدبهما ورباهما فهو رفيقي في الجنة" أو كما قال، وقال: "الله الله في النساء فإنهن عوانٍ عندكم" وقال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
ومما يذكر في هذا الباب كيف ربى بنته فاطمة الزهراء، رباها في بيت الحكمة والنبوة، تدرجت معه فأرضعها الإسلام والدين والقرآن، ثم زوجها من علي بن أبي طالب على شيء لا يذكر من المهر، على درع حطمية مكسرة، يقول علي : "وفدت على الرسول صلى الله عليه وسلم لأخطب ابنته، فلما جلست أمامه أتى بي من الخجل ما الله به عليم، فما تكلمت، فقال: يا علي ماذا تريد؟ فسكت، قال: أتريد فاطمة ، قلت: نعم. يا رسول الله! قال: عندك مال؟ قلت: يا رسول الله! وهل من مال عندي، قال: أين درعك الحطمية؟" وهي درع لا تساوي درهمين، فأتى بها رضي الله عنه وأرضاه، وزوجه النبي صلى الله عليه وسلم قرة عينه، فاطمة الزهراء.
وعاشت رضي الله عنها وأرضاها في حياة الفقر والمسكنة؛ لكنها تحمل الإيمان والعمل الصالح، تعلم أن ما عند الله خير من الدنيا, لذا فإنني أطالب أختي المسلمة التي تسمع هذا الحديث أن تتقي الله في حياتها وفي مستقبلها، وأن تعمر قلبها وبيتها بالإيمان.
نماذج من نساء المؤمنين :
أم سليم :
وهي أم أنس رضي الله عنها وأرضاها؛ التي يقول فيها الرسول : "دخلت الجنة البارحة، فرأيت الرميصاء في الجنة" أتى أبو طلحة ليتزوجها وقد أسلمت وهو مشرك كافر، فأراد أن يتزوجها فقالت: "لا والله حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهذا مهرٌ يكفيني من الدنيا" فأسلم معها، وكان مهرها الإسلام، فكان مهرها أعظم مهر في تاريخ الإنسان، وعاشت هذه المرأة مع رسول الله ، أهدت له أعظم شيء في حياتها، وأحب شيء إليها وهو ابنها أنس طيبته وغسلته وعمره عشر سنوات وقالت: "يا رسول الله! هذا أنس يخدمك، فهو هدية لك يا رسول الله".
الخنساء النخعية :
ربت أربعة أبناء لها، فلما كبروا حضرت بهم معركة القادسية، وقالت لأبنائها: "يا أبنائي والذي نفسي بيده إنكم أبناء رجل واحد، ما غدرت أباكم، ولا خنت خالكم، فإذا حضرت المعركة فيمموا أبطالها، واحضروا وطيسها وكونوا شهداء"
وقتلوا في آخر النهار، وأتى الخبر إليها فتبسمت وقالت: "الحمد لله الذي أقر عيني بشهادتهم في سبيل الله".
بعض الجوانب في حياة المرأة :
إن رسالتنا في الحياة تختلف عن رسالة الأمم جميعاً، فإن الكافرات والمنحرفات، والداعرات والمومسات في العالم لهن رسالة ولنا رسالة، وهم لم يعرفوا حتى المرأة ولا صانوا كرامتها.
إن لينين واستالين وماركس وهرتزل نادوا أن المرأة شيطانة، وهذه مذكراتهم نقرؤها صباح مساء، وإن الهنود كانوا يشكون هل المرأة إنسانة أم لا؟ كما أن الجاهليين الوثنيين في مكة قبل الإسلام كانوا لا يورثون المرأة ولا يسمعون رأيها، ويعدونها متاعاًً ساقطاً، والأمريكان والألمان زجوا بالمرأة في أتون المعامل والمصانع والحروب، تشارك الرجل فيها فأذهبت جمالها وبهاءها وروعتها.
أما الإسلام فحفظ للمرأة جمالها وأدبها وبهاءها وروعتها،لما أتى سن للمرأة حقها في الإسلام، وجعلها شريكة للرجل، قال البخاري في الصحيح: "أتت امرأة إلى النبي فقالت: "يا رسول الله! غلبنا عليك الرجال، يحجون معك ويصلون معك ويجاهدون معك، فاجعل لنا يوماً من نفسك" فأتى عليه الصلاة والسلام فجعل لهن يوم الاثنين" فكان يحضر ويعلم ويربي ويوجه.
الحجاب في الإسلام :
المرأة في الإسلام درة وشمس، ووردة مكنونة لا تهان ولاتداس، محترمة فمن هذا المبدأ ننفذ إلى قضية الحجاب، فالحجاب ستر أراده الله للمرأة، وسنة سنها رسول الله ، ومعنى خروج المرأة عن الحجاب أنها تغضب المولى وتستحق اللعنة.
فيا أخواتي المسلمات! أما رأيتن إلى الصور الخليعة من صور النساء الأجنبيات، المعرضات، المنحرفات، فيوم تركت المرأة دينها وعقلها وإيمانها ومراقبة ربها، وخرجت على الحجاب، ضلت سواء السبيل،وخلعت جلباب الحياء، فلذلك تحمل كثير من المجلات صورة المرأة الداعرة، وصورة المرأة التي تعرض نفسها على الأجانب، والتي ما عرفت السجود لله، ولا عرفت الوضوء ولا المصحف، ولا عرفت الاستغفار والتوبة, ولذلك عانت كثير من الأسر العار والمسبة والدمار وقلة المروءة بسبب امرأة تهتكت ونزعت الحجاب.
فالحجاب سنة وفريضة، وله كيفية في دين الله ، الحجاب هو ستر جمال المرأة لئلا تراها العيون، وأما من نادى بأن الوجه والكفين لا يدخله الحجاب فقد أخطأ خطأً بيناً، وغلط غلطاً فاحشاً، لا والله؛ بل الوجه يُستر ويبقى محجباً، وجه الجمال والروعة والحسن، ويوم يهتك الحجاب عن الوجه، فلا يبقى هناك حجاب ولا يسمى حجاباً، ويسمى هذا معارضة لشرع الله تبارك وتعالى.
مجالس النساء :
إن الرسول حذر من كثير من المجالس التي تحضرها النساء غير المستقيمات، فأخبر أن المرأة كثيرة اللعن والشتم والسب إلى غير ذلك، ولذلك قال: "رأيتكن أكثر أهل النار" تقول امرأة: "ما بالنا يا رسول الله! أكثر أهل النار!" قال: "تكفرن العشير وتكثرن اللعن، فأما كفر العشير فلو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت شيئاً قالت ما رأيت منك خيراً قط".
التبرج والفحش يجعل الرجال يعزفون عن المرأة :
فحذار حذار من كثير من المجالس اللاتي يتخللهن الغيبة والنميمة، والزور والفحش، ولا تظن المسلمة بأنها بمغيب عن الواحد الأحد، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (7) سورة المجادلة, وأنا أعلم أن هناك نساء مستقيمات بدأن في مجالسهن بالدعوة، وقراءة القرآن وذكر الله، وقراءة السيرة والحديث النبوي، والكتاب والشريط الإسلامي، فإلى تلكم الأخوات أهدي باقة من الود والسلام والدعاء أن يثبتهن الله حتى يلقينه.
الإسراف عند النساء :
فقد تظن المرأة أنها إذا أكثرت من الذهب والفضة، وأكثرت من الملابس والحلي والأثاث أنها أصبحت محسنة ومجيدة وجميلة ومرغوباً فيها، والله يقول: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (27) سورة الإسراء.
يا أيتها المسلمة التي جعلت همها في الذهب والحلي! اعلمي أن بنت الرسول فاطمة لم تحمل ذلك، لم تملك من الدنيا إلا ما يقوتها وهي عند الله سيدة نساء العالمين، رضي الله عنها وأرضاها.
أتت إلى بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم تطلب خادماً، فأتاها النبي من الليل هي وزوجها وقد أخذا مضاجعهما فقال: "ألا أدلكما على خير مما سألتماني؟" قالا: "بلى" قال: "إذا أخذتما مضجعكما فسبحاً ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين؛ وكبراً أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم"
ما أحسن التوجيه! إن الذي ينفع العبد في الآخرة إنما هو الذي يبقى في ميزان الحسنات، وإن الخادمة والملبس والحلي، وإن البيت والسيارة الفاخرة بلا إيمان كلها غضب ومحق وانصراف عن هدي الإسلام، وزيادة من النكال الذي يستغله الإنسان على حساب حسناته في الآخرة.
الإسراف أمر معهود، ووجد كثيراً في المجتمعات، لا ترضى المرأة فيها إلا بعشرات الملابس ومئات الأشياء، وكل شيء في تجديد، فتحضر الولائم والأعراس بحلي جديدة، وملبس جديد، وشيء جديد، دائماً وزوجها في كلفة ومشقة وعنت، وتريد أن تحيى معه حياة السعادة، فتنغص عليه حياته، وتضيق عليه مستقبله، وتفقره مالياً، وتدينه مادياً، فيتحمل أموال الناس ديوناً على كاهله، ويعيش في تعاسة من أجل امرأة سفيهة في تصرفها وسفيهة في مستقبلها، وسفيهة في ملبسها؛ تظن أن الجمال وأن الوزن والقيمة في هذه الأشياء.
فتن في مجتمعاتنا :
1- اختلاطها بالأجانب وعدم احتشامها، ونسيانها لرقابة الواحد الأحد.
2- الخلوة بالأجنبي.
3- الهاتف، وما أحدث عند اللواتي لم يحملن إيماناً ولا مراقبة من شر مستطير.
4- إحجام المرأة عن الزواج :
ومن الظواهر التي وجدت في المجتمع إحجام كثير من النساء عن الزواج الشرعي، وهذا الزواج هو مستقبل المرأة مع تقوى الله ، وقد صح عنه أنه قال: "مسكينة مسكينة مسكينة" قالوا:"من يا رسول الله؟" قال: "امرأة لا زوج لها، ومسكين مسكين مسكين رجل لا زوجة له".
وإحجام المرأة يوجد له أسباب:
إما والعياذ بالله أن هناك فسقاً وفجوراً فصدها فجورها أو فسقها عن الزواج الشرعي, ومنها حجج ساقطة كإكمال الدراسة، أو لأجل الوظيفة ومنها أمور أخرى، وهذه مأساة، فإن الوظيفة لا تعطل الزواج ولا تعطل حياة البيت؛ إذا كانت وظيفة طيبة شرعية؛ وكذلك مواصلة الدراسة، وهذه الحجة والذريعة أفسدت كثيراً، وعطلت الكثير من المصالح، وعطلت كثيراً من الطرق، وسدت كثيراً من النوافذ.
ووجد في المسلمات من لا تريد الزواج من رجل ما، إما بذريعة الفقر أو بذريعة عدم الوظيفة أو بأمر آخر، وهذه مأساة، يقول : "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" إن الإيمان هو المطلوب، وإن الفاجر مغضوب عليه، -والله- لو تقدم بقصور الدنيا، وملايينها، ووالله لو أتى بسيارات الدنيا وهو فاجر لا يزيده فجوره وماله إلا لعنة وغضباً من الواحد الأحد، وقد رأينا من أخواتنا المسلمات من حددت الزواج بصاحب المال ولم تنظر إلى دينه، وإنما نظرت إلى منصبه، أو جاهه أو منزلته في الناس، أو شهرته فتقدمت إليه وأغفلت جانب الإيمان، فحول حياتها من جنة إلى سعير، ومن سعادة إلى شقاوة، ومن نعمة إلى لعنة والعياذ بالله.
5- الغناء الماجن والمسلسلات الخليعة :
ومما أنوه به كذلك مسألة انتشار الغناء الماجن، الأغنية قد أحدثت في قلوب أمتنا وجيلنا رجالاً ونساء فسقاً وفجوراً، قال أهل العلم: "الغناء بريد الزنا" وما استمعه مسلم أو مسلمة إلا هتك دينه وضيع مستقبله وأظلم فؤاده وقسا قلبه.
6- المجلات الخليعة وما يلحق بها :
انظرن إلى الأسواق وما ردحت فيها من مجلات خليعة تحمل صوراً ماجنة، صور جنس رجل مع امرأة يعاقرها في الفاحشة الكبيرة التي تغضب المولى، صورة شابة فتية جميلة متهتكة أصبحت تعرض نفسها على العالمين, وللأسف الشديد والمأساة الملحة أن المجلة تدخل بيوت كثير من الناس، وكثير من المؤمنات الصادقات، توجد المجلة عند مخدتها وعند رأسها تقرؤها صباحاً ومساءً؛ فلا تعرف تقرأ كتاب الله ولا تخصص وقتاً للحديث، ولا تستمع الشريط الإسلامي، ولا تقرأ الكتاب الإسلامي وسيرة المصطفى .
ويعجبني أن وجد في بناتنا مستقيمات متحجبات ملتزمات، أطهر من حمام الحرم، وأزكى من ماء الغمام، لا تعرف الواحدة منهن إلا مدرستها وبيتها، ومصحفها معها، وحديث الرسول وسيرته والشريط الإسلامي والجلوس مع الداعيات المسلمات ودعوة أخواتها، ولذلك توفرت أسباب الخير، من كثرة الدعاة وتوفر الكتاب والشريط الإسلامي.
فأقبلن على الخير وانتهين عن الشر، فإن الله سوف يتولاكن في دار الدنيا ودار الآخرة، والله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملاً, وهنيئاً لمن أطاعت زوجها بعد أن أطاعت ربها وصلت خمسها، وصامت شهرها، حينها تدخل جنة ربها،كما صح عنه .
مصيبة هتك العرض :
لقد وجد من الآباء من بكى حتى خلط دمعه بدمه، بكى دماً أحمر من عينيه لما رأى بنته قد هتكت حجابها وجلبابها، وهتكت عرضها، وارتكبت الفاحشة الكبرى، -والله- لقد وجد من الآباء كما ذكر كثير من الدعاة قال: رأيت بعض الآباء أصيبوا بسكتات قلبية مما رأوا من المناظر في بناتهم، وأغمي على كثير من الآباء حتى حملوا إلى المستشفيات مما رأوا، فالعرض لا يساويه شيء من الدنيا، -والله- إن الأب المسلم يتمنى أن يقرض بالمقاريض أو يقطع بالسكاكين قطعة قطعة من رأسه إلى أخمص قدميه ولا يسمع في عرض ابنته كلمة واحدة، فكيف تتقدم المرأة المسلمة أو البنت الناشئة إلى هذا العار والدمار والشنار وتنسى عرضها، إن لم تتق الله وتستحي منه أفلا تستحي على عرضها.
أفلا تقدر أباها وأمها وإخوانها وأعمامها، ألا تعلم أنها في لحظة واحدة، وفي دقائق معدودة تمارس فيها لذة محرمة أو نظراً محرماً أنها تهدم مستقبلها، وتدخل أباها جحيماً من العار والدمار، ويتمنى أبوها أن يقطع تقطيعاً، حتى إني سمعت أن بعض الآباء يقول: يا ليتني ما عرفت الحياة، وبعضهم كان يرفع يديه إلى السماء ويقول: يا رب! لم خلقتني، سبحان الله!
بلغ من الحالة ومن الأسى واللوعة، والندم والبكاء أن يقول يا ليته ما خلق ويا ليته ما عرف الحياة، لأن مريم عليها السلام لما خافت أن يزور عليها المزورون ويبهتها الباهتون وهي بريئة، وهي طاهرة مطهرة {قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا} (23) سورة مريم, هكذا يقول بعض الآباء أو بعض الأمهات.
حتى إن بعض الآباء يدعو صباح مساء على ابنته، التي جعلته لا يخرج من بيته فجعلته يتقنع داخل البيت، لا يستطيع أن يدخل مع الجيران، ولا يجلس مع الإخوان والأحباب، أصبحت حياته مظلمة، وأصبح يحمل وصمة في جبينه، فهل قدَّرت البنت والأخت المسلمة هذا؟ ألا جعلت في محسوبها أن هذا فعل شنيع تكاد تنهد منه السماء والأرض، وتكاد تتدكدك منه الجبال.
وفي الختام :
اللهم أصلح شبابنا وشاباتنا، اللهم أصلح فتياننا وفتياتنا، اللهم أصلح بيوتنا وقلوبنا، اللهم اهدنا سبل السلام، اللهم إنا توجهنا إليك نريد وجهك أن تربي بيوتنا على لا إله إلا الله محمد رسول الله، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم إن أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين ولا مفرطين ولا ضائعين ولا مضلين، اللهم إنا نعوذ بك من الفاحشة والسوء والمعصية، اللهم إنا نعوذ بك من الغضب واللعنة، اللهم إنا نسألك الستر والعفاف والرغد، اللهم أدخلنا في جلباب سترك وعفوك ورحمتك، ونسألك من العيش أرغده، ومن العمر أسعده، ومن الوقت أعمه، ومن الزمن أتمه، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.