| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 6
![]() |
"لا توجد دُوَل , وكل بلاد الأرض هي وطن واحد لكل البشر"
هذا هو المبدأ العام الذي يقوم عليه أساس الشيوعية السياسي .. وهو مبدأ الأممية التي تذهب إلى اعتبار جميع البشر أمة واحدة وشعب واحد لا تفرق بين أفراده الحدود السياسية التي صنعتها أطماع البشر السياسية وحبهم في التكتل والتعصب الوطني والامتلاك المكاني للأرض .. فالدولة هي عبارة عن جهاز صنعته ظروف المجتمع الطبقية التي نشأتْ مع بداية نشوء النظام الطبقي الرأسمالي .. في العصور التاريخية الأولى لم يكن الإنسان يعرف شكل الدولة , لأنّ هذه المجتمعات الأولى لم تكن تعرف أشكال الصراع الطبقي , وبالتالي لم تكن هناك حاجة لإنشاء الدولة .. في المجتمع الشيوعي الأول كان جميع البشر كتلة واحدة ملتحمة , يشتركون جميعاً في العمل , ولا توجد بينهم انقسامات طبقية , ولا تفرّق بينهم حدود سياسية , ولا توجد بينهم تكتلات عنصرية تقوم على التفرقة الوطنية أو الدينية أو العرقية .. بعد ذلك بدأ بعض الأشخاص الأنانيين في ضم بعض الأراضي إلى نفوذهم .. وبدأ الإنسان يتخلى عن شيوعيته المثالية الأولى , ونشأت الصراعات الطبقية بين طبقة الأسياد الذين يمتلكون الأراضي وبين طبقة العبيد المقهورين الذين يعملون عند الأسياد في هذه الأراضي بأجر زهيد .. ومِنْ قلب طبقة الأسياد نشأت طبقة أخرى حاكمة كان هدفها الأول حماية طبقة الأسياد من خطر ثورة العبيد , وحل الصراعات الطبقية الحاصلة بينهما .. ومن هنا نشأ أول شكل للدولة عرفه التاريخ .. وهي دولة مالكي الرقيق من أجل إخضاع الرقيق للأسياد .. وبنفس الطريقة نشأتْ الدولة الإقطاعية دولة النبلاء لإخضاع رقيق الأرض .. ثم نشأتْ الدولة النيابية الحديثة دولة البرجوازيين لإخضاع طبقة البروليتاريا .. وعلى مر العصور نلاحظ شيء مشترك في جميع الدول التي نشأت , وهو أنّ الدولة في كل أشكالها ما هي إلا نتاج للتناقض العدائي الذي ينشأ بين طبقات المجتمع المتصارعة . وحتى لا تودي هذه التناقضات العدائية بالمجتمع في صراع عقيم كان لابد من وجود سلطة عليا تضع نفسها فوق المجتمع , ويكون هدفها تهدئة الصراع الناشب بين الطبقات . هذه السلطة-كما يقول إنجلز-ما هي إلا طبقة من طبقات المجتمع التي أصبحتْ بمرور الوقت غريبة عنه وموضوعة في مكان أعلى منه , وهذه السلطة هي بتعبيرنا-الدولة . وعلى مر العصور كانت الدولة هي دولة الطبقة المسيطرة .. هي دولة الطبقة الأقوى , فالدولة التي نشأتْ في العصر العبودي كانت ناشئة من قلب طبقة الأسياد , والدولة التي نشأتْ في العصر الإقطاعي كانتْ ناشئة من قلب طبقة الإقطاعيين , وفي العصر الحديث أصبحتْ الدولة ناشئة من قلب طبقة البرجوازيين .. وهذه الدولة-أو بتعبير آخَر-هذه الطبقة الأقوى المتمثلة في الدولة , برغم أنّ هدفها في الظاهر هو تهدئة الصراع الناشب بين الطبقات , إلا أنّ الهدف الخفي من نشوئها هو حماية مصالحها الخاصة من خطر الثورة التي يمكن أن تقوم بفعل الطبقات المقهورة الأضعف . إذن نستطيع أن نقول أنّ سبب نشوء الدولة في كل العصور هو وجود تناقض عدائي بين طبقات المجتمع المتصارعة , وإذا استطعنا أنْ نوجِد مجتمع خالي من الصراع الطبقي,كالمجتمع الشيوعي,فإنّ الحاجة ستنعدم فيه إلى وجود الدولة , وعندئذ سيصبح "تلاشي الدولة" أمر طبيعي يعتمد فقط على مسألة الوقت . ومسألة تلاشي الدولة , هو أمر طبيعي لا يعتمد على تدخل خارجي , بل سيحدث من تلقاء نفسه تدريجياً عند زوال الصراع الطبقي .. فالتمايز الطبقي والتناقض العدائي عندما يختفي , فإنّ البشر بطبيعتهم لن يحتاجوا إلى وجود سلطة عُليَا تنظم علاقاتهم , وبالتالي لن يحتاجوا إلى وجود دولة , وستصبح الدولة عندئذ مجرد جهاز شرفي سينطفيء بمرور الوقت من تلقاء نفسه , وسيعود البشر إلى وحدتهم الأولى التي لم يكن فيها وجود للأوطان ولا للحدود السياسية التي نشأتْ بسبب الصراعات والانقسامات العنصرية .. وستصبح جميع أماكن الأرض هي بلد واحد لكل البشر , وستختفي السلطات لعدم وجود الصراعات .. هنا قد يعترض البعض قائلاً : "كيف يستطيع البشرالعيْش بدون وجود دولة ولا قانون يحميهم من انحرافات بعض المجرمين؟" وهؤلاء غفلوا عن أنّ المجتمع الشيوعي اللاطبقي لن يقوم أصلاً إلا إذا تطور الوعي البشري بدرجة كافية لدى كل إنسان بحيث يجعله حريصاً على أخيه قبل أن يكون حريصاً على نفسه , وبحيث يكون كل أفراد المجتمع حريصين على مصلحة الجماعة في المقام الأول .. ومعنى أنّ المجتمع استطاع قبول الشيوعية وتجاوز الانقسام الطبقي,وأنّ أفراده استطاعوا الوصول إلى تلك المرحلة .. معنى هذا أنّ جميع أفراده قد وصلوا إلى درجة عالية من المثالية التي تجعل حدوث الانحرافات أمراً نادراً جداً في المجتمع الشيوعي , وبالتالي لن يكون هناك حاجة لسلطة عُليَا تقضي على الانحرافات التي ستتلاشى أصلاً .. وكما يقول لينين : إننا لسنا خياليين حتى نستطيع أن نجزم أنّ الانحرافات ستختفي تماماً في المجتمع الشيوعي , بل في الغالب ستحدث بعض الانحرافات الاستثنائية , وهذه الانحرافات النادرة لن تحتاج لسلطة خارجية تقضي عليها , وإنما سيتناول المجتمع بأسْرِه مهمة القضاء عليها , وسيصبح هذا أمراً سهلاً , يستطيع أنْ يقوم به أفراد المجتمع العاديين بسهولة , نظراً لندرة هذه الانحرافات في المجتمع الشيوعي .. وفي هذا المجتمع ستحل "لجنة المصالحات لحل التناقضات الثانوية" محل الدولة والسلطة القانونية .. وهذه اللجنة ستكون أشبه بجلسات الصلح التي كانت تعقد في المجتمع الشيوعي البدائي الأول الذي كان أفراده يقومون بحل هذه الانحرافات بمتهى السهولة نظراً لندرتها وخفوت تأثيرها . وفي العالَم الشيوعي لن يكون هناك انتماء وطني قائم على التحزُّب الدولي .. لأنّ العالَم الشيوعي سيصبح فيه كوكب الأرض مملوك لجميع البشر كوطن واحد يصبح الانتماء له بأكمله , وليس لقطعة ضيقة منه دون قطعة أخرى .. ولن يكون هناك وجود للحدود السياسية التي يرفضها الشيوعيون رفضاً باتاً لأنها تمثل انقساماً عنصرياً وتعصباً إنسانياً قائم على التفرقة العرقية بين أجناس البشر المختلفة .. وهذه التفرقة يكرهها الشيوعيون لأنّه من المفترض أنْ يصبح جميع البشر سواسية يشتركون كلهم في عمل واحد وفي وطن واحد , لا أنْ ينقسموا إلى دول متصارعة فيما بينها وإلى شراذم متقاتلة مع بعضها .. والأوطان والحدود السياسية غالباً ما تتسبب في نشوء العداوات والحروب التي يرجع سببها إلى تعصب كل شعب لوطنه أو لعرقه .. وشواهد التاريخ الإنساني تخبرنا بأنّ سبب معظم الحروب كان راجع للتعصب الوطني أو التعصب الديني , خصوصاً التعصب الوطني .. ولن نستطيع أنْ نقضي على أسباب معظم الحروب , إلا إذا قضينا أولاً على المفاهيم الوطنية , وأزلنا الحدود السياسية , ليحل بدلاً منها أممية شاملة قائمة على اعتبار جميع البشر أمة واحدة يتساوى جميع أبنائها في الحقوق , وأن يصبح انتماء الإنسان الوحيد هو لكوكب الأرض فقط .. وبدلاً من أن ينتمي الإنسان لقومية معينة أو لوطن معين بحيث يحب أفراده فقط ويواليهم دوناً عن غيرهم من البشر , يصبح إنتماء الإنسان هو لأخيه الإنسان الموجود في أي مكان على ظهر الأرض .. وبدلاً من أن تكون هناك قومية عربية , وأخرى أمريكية , وأخرى نازية .. إلخ , تكون هناك أممية شاملة يصبح فيها جميع البشر على وجه الأرض إخوة متساويين في الحقوق , تختفي بينهم الحدود السياسية , ويجمعهم شيء واحد فقط , ألا وهو انتمائهم لكوكب الأرض . |
|
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|