| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | ||
|
قوة السمعة: 17
![]() |
نحن مسئولون أمام أنفسنا وأمام الناس، لكن مسئوليتنا الكبرى هي أمام الله العادل!
كان الشاب الصيني «شانج شو» يقف فوق الهضبة العالية المشرفة على شاطئ المحيط، يستنشق الهواء النقي، ويتأمل في ســرور حقـــل الأرز الممتـــد تحت قدميه، وقد قارب وقت الحصاد، بعد أن جفت العيدان وانحنت تحت حملها الوفير. امتلأ قلب شانج بالرضا، فها هو الآن يمسح تعب الشهور الطويلة التي قضاها في رعاية الحقل، وها هو يقترب من تحقيق حلمه الكبير، بالزواج من حبيبته الصغيرة بعد أن يبيع محصوله الوفير. غير أن شيئاً مباغتاً أفزع شانج، وأخرجه من أحلامه. فقد أحس ببوادر هزة أرضية ضعيفة، ونظر إلى شاطئ المحيط البعيد، فرأى الماء يتراجع إلى الوراء، فعرف من خبراته البيئية أن الكارثة على الأبواب! فالماء حين يتراجع إلى الوراء - إلى قلب المحيط، يكون مثل الوحش الذي يتراجع إلى الخلف ليستجمع كل قواه لكي ينقض على ضحيته بضراوة وعنف. ولكن لماذا يخاف شانج، وهو فوق الهضبة؟ ولماذا يخشى على حقله وهو بعيد عن سطوة البحر؟! كان خوف شانج يتمثل في إدراكه لحجم الكارثة التي ستتعرض لها القرية الصغيرة، الراقدة في سفح الجبل، والتي يسكنها فلاحون فقراء، ومزارعون بسطاء، لا يملكون من الحياة سوى أكواخهم المتواضعة، وأجسادهم الهزيلة المتهالكة! لم يكن الوقت كافياً للنزول إلى السفح لتحذير الناس، فصاح من فوق الهضبة حتى كادت حنجرته تنفجر، فلم يسمعه أحد. وبعد لحظات من الحيرة والقلق، اتخذ شانج قراره الحاسم، فأشعل النار في حقله الصغير، ليثير انتباه الفلاحين في الوادي الآمن عند السفح. ونجحت حيلة الشاب الصيني، فقد تدافع الجميع صاعدين إلى أعلى الهضبة لإنقاذ الحقول، بينما هبط هو ليلاقيهم في منتصف الطريق، ليعيدهم لالتقاط أطفالهم ونسائهم وحاجاتهم القليلة. ولم يتزوج شانج في تلك السنة، ولم يجد حاجاتـــه الضروريــة، ولم يسدد ديونه، ولم يشــتر فستــاناً لأختــــه الصغــــيرة، ولم يأخذ أمه العجوز إلى المدينة للعلاج والاستشفاء من آلام الروماتيزم! لكنه أنقذ حياة قرية كاملة. واستحق أن يصبح عمدة القرية ونائبها، فقد أثبت الشاب الفقير أنه قادر على حمل المسئولية. أنا حر، إذن فأنا مسئول ترتبط مسئوليتنا بقدر الحرية التي لنا. فالسجين ليس مسئولاً مثلاً عن تنظيم وقته، أو اختيـــار برامجـــه، أو تحديــد طعامه، أو انتقاء ملابسه! وهو لا يُتهم بالتقصير إذا لم يذهب لزيارة مريض، أو لم يشارك في احتفال خاص بصديق أو قريب، ذلك لأنه ليس حراً. المسئولية توأم الحرية، وكل حر مسئول عن حسن استخدام حريته، وضبط تصرفاته، وكلما اتسعت مساحة حريتنا، زادت معها أبعاد مسئولياتنا. قال أحد الشبان: «أنا من عائلة ثرية، وعندي سيارتي الخاصة، ويقوم على خدمتي كثيرون من العاملين في بيت أبي. فأنا لست مسئولاً عن شيء»! هذا الشـــاب لا يعـــرف معنى المسئولية؛ إنه يظن أن المسئولية تقع فقط على كاهل الفقراء المعدمين، والعبيد المقيدين! والعكس هو الصحيح، فالعبد لا يملك اتخاذ القـــرار، لذلـــك فهــــو محــدود المسئولية، أما صاحب الحريات الواسعة فلا عذر له إن لم يكن على مستوى المسئولية والالتزام. أنا عاقل.. فأنا مسئول المجنون لا يُسأل عن مواقفه وتصرفاته، فهو محدود الإدراك، ونحن لا نتوقع منه أن يأتي بقرارات حاسمة أو مواقف منضبطة. والعكس صحيح مع العاقل والحكيم. وبين المجنون والعاقل تقع درجات مختلفة من المسئولية الأدبية، على قدر ما لدى الإنسان من إدراك ووعي. العاقل لا يستخدم عقله في الخداع والمراوغة، وهو يتحمل مسئولياته كاملة، فـــلا يتنصـــل منهــــا. وهــو يقر بأخطائه، فلا يُحمِّل الآخرين مسئولية هذه الأخطاء. العاقل حقاً هو الذي يضع الضوابط لنفسه، ويقيس الأحكام، ويلتزم بمسئولياته بأمانة وشجاعة وقوة! أنا متحضر.. فأنا مسئول عندما نرى رجلاً ريفياً بسيطاً يبصق على الأرض مثــلاً، أو يتثاءب بصــوت مرتفـع، أو يسعل فينشر من حوله الرذاذ، عندما نرى ذلك فإننا قد نتضايق، لكننا نغفر له أعماله، لأنه لا يعلم مدى الإيذاء والضيق اللذين يسببهما للمحيطين به. وهو بذلك لا يكون مسئولاً عن تصرفاته البريئة. أما المتحضر فهو مسئول تماماً عن كل مواقفه، وعليه أن يتصرف من منطلق مشواره الحضاري، وخبراته السلوكية المتحضرة. إن البعض يحسبون أن الانفتاح على العالم المتحضر، يعني التحرر من القيود، والتنصل من المبادئ، وتبني الأفكار الشاذة التي تتعارض مع التقاليد والعرف والبيئة. المتحضر حقاً هو الذي يدرك مسئولياته تجاه مجتمعه، فيضيف إليه ما ينفعه، لا ما يسيء إليه. أنا إنسان.. فأنا مسئول العلاقــات الإنسانيــة لهــا قوانين راقية، تتسم بالمسئولية. وهذه القوانين هي التي تدفع إنساناً إلى المساهمة في بناء مدرســة، أو مستشفــــى، أو إغاثـــة محتاج.. إلخ. وهو يفعل ذلك لأنه يحس بمسئولية تجاه مجتمعه، لأنه إنسان له قلب ومشاعر وأحاسيس متعاطفة. والذين يتهربون من مسئولياتهم العائلية، أو مسئولياتهم الأدبية، يتنازلون عن بعض ملامحهم الإنسانية! الحيوانات غيــر العاقلــة، لا حــرج عليها فــي تصرفاتهـــا الغريزيــــة، ودوافعها الوحشية، أما الإنسان فهو مسئول أمام نفسه، وأمام مجتمعه وأمام الله! أنا مسئول أمام نفسي فأنا أعرف ما أنا عليه من التزام أو تفريط أو تهاون. وكلما تهربت من شيء من هذه المسئوليات، تواجهني نفسي، فتفضح تقصيري! وقد لا يتهمني الناس بشيء، لكن نفسي تحكم عليَّ وتتهمني بالخوف والجبن والهروب من مسئوليتي! وحساب النفس حساب عسير! وأنا مسئول أمام مجتمعي فالذين يهربون من مسئولياتهم الاجتماعية، ينفض الناس عنهم، فيفقدون جذورهم، ويقطعون فروعهم، فلا يعتمد أحد عليهم، ولا يجعل أحد اعتباراً لوجودهم. وما أصعب أن يحكم الناس على أحد أفراده بأنه «غير مسئول»! أنا مسئول أمام الله أما مسئوليتنا الكبرى، فهي أمام الله سبحانه وتعالى. فقد منحنا الله عقلاً ووعياً لندرك وجوده وحبه وقصده وخلاصه لنا. ومنحنا الله قلباً يتشوق إليه ويسعى نحوه، ولا يستريح إلا بالتواصل معه. وهو سبحانه يطوف بنا، ويتحدث إلينا بروحه القدوس، ليلهمنا طريقنا، وليجذبنا إليه. وكمـــا أن مسئوليتنـــا أمامـــه فرديــة، فإن حديثه إلينا هو أيضاً حديث فردي خاص. فما أتعس الإنسان الذي يسير وراء أبواق الناس، دون أن يختبر شخصياً تلك اللمسة الإلهية الشافية التي تطهره وتغيره، وترشده، وتجعله إنساناً جديداً. إن مسئوليتنا أمام الله هي أن نأتي إليه، ونعترف بين يديه بخطايانا وآثامنا، ونطلب إليـــه أن يرشدنـــا إلى طريـــق الخــلاص، وأن يجلو عن عقولنا كل زيف، وأن يمحو من قلوبنا كل ضعف، ويفتح أمامنا أبواب الحياة والخلود. صرخة إنسانية يارب! أشكرك من أجل العقل، الذي يوجهني نحوك. وأشكرك من أجل القلب، الذي يشتاق إلى حقك. أشكرك من أجل حبك الصادق، الذي به تغمر عمري. وأشكرك من أجل صوتك الهادئ، الذي به تُحدِّث قلبي. إني أجيء اليوم إليك، أطلب إرشادك. أسألك أن تغمر قلبي، أن تلمسني اللمسة التي تطهرني. أعطني فكراً صافياً، تجلو عنه الزيف والإدعاء وأعطني قلباً خاضعاً، ترفع عنه العصيان والكبرياء. وافتح يارب لي باب خلاصك، قبل أن أقف مسئولاً أمام عدلك. وأرشدني إلى طريق رحمتك، قبل أن استحق عقابك وحكمك. إنني أدعوك يا أرحم الراحمين، فاكشف لي مبادئ الحياة، وافتح لي طريق النجاة، يارب |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | ||||
|
قوة السمعة: 50
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
مشكور أبو فادي |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| انجاز : مؤسسة الأقصى تبطل إقامة مبانٍ إنشائية إسرائيلية على أرض مقبرة فلسطينية | مؤيد | أخبار فلسطين والعالم بين يديك | 2 | 02-01-2007 10:31 PM |
| { مباديء إنسانية } :: 4 :: مباديء حسن الجوار :: | أبو فادي | وِجْهـــَةُ نَــظَــرْ | 4 | 01-31-2006 08:56 PM |
| { مباديء إنسانية } :: 5 :: الجمال هو الطابع الذي يضعه الله على وجوه عارفية:: | أبو فادي | وِجْهـــَةُ نَــظَــرْ | 2 | 10-17-2005 09:57 AM |
| { مباديء إنسانية } :: 3 :: الطريق إلى الثقة بالنفس يبدأ بتسليمها في يدي الله:: | أبو فادي | وِجْهـــَةُ نَــظَــرْ | 1 | 10-10-2005 07:17 PM |
| { مباديء إنسانية } :: 1 :: المـواجهة قـــوة.. والهـروب ضعف :: | أبو فادي | وِجْهـــَةُ نَــظَــرْ | 1 | 10-08-2005 05:03 PM |