العرب الآن - فلسطين المحتلة
قالت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، اليوم الخميس، إن الاحتلال الصهيوني انتهك قوانين الحرب باستهدافه المدنيين والأهداف المدنية التي لم تكن لها مساهمة ظاهرة في العمليات العسكرية الفلسطينية، خلال العدوان الأخير.
وأضافت المنظمة في تقرير لها صدر الخميس، أنها أجرت تحقيقاً مفصلاً حول استهداف صحافيين ومبانٍ إعلامية في غزة أثناء العدوان الذي استمر ثمانية أيام خلال الشهر الماضي، ما أدى إلى استشهاد مصورين فلسطينيين، وجرح ما لا يقل عن عشرة أشخاص يعملون في الحقل الإعلامي.
وتابعت أن الهجمات ألحقت أضراراً جسيمة بأربعة مكاتب إعلامية، وأربعة مقار تابعة لشركات خاصة، فيما تسببت إحدى الهجمات باستشهاد طفل يبلغ من العمر عامين كان يسكن في مبنى مقابل للمبنى الذي تم استهدافه.
وأوضحت أن الغارات الأربع أصابت سيارة فيها مصورين اثنين زعم الجيش الصهيوني أنهما "ناشطان في حماس"، وبرجي هوائيات فوق مبنيين لوسائل إعلام زعمت أنهما "بنية تحتية للاتصالات" تابعة لحماس، وطابقين في مبنى يضم وسائل إعلام قالت إنها "استهدفته بشكل دقيق" لأنه "مركز استخبارات وقيادة" تابع لحماس.
وذكرت أن مسؤولين صهاينة حاولوا تبرير الغارات على وسائل الإعلام الفلسطينية بالقول بأن الجيش استهدف أشخاصًا أو مباني "ذات صلة" أو "لها علاقة بفصيل فلسطيني مسلح"، أو "شجعت وأشادت بأعمال إرهابية ضدّ المدنيين الصهاينة".
وقالت المنظمة إن هذه التبريرات تلمح لأنه من الجائز مهاجمة وسائل الإعلام بسبب علاقاتها أو مواقفها، مهما كانت بغيضة، وليس مشاركتها بشكل مباشر في أعمال العنف، وهو الأمر الذي يمثل خرقاً لقوانين الحرب، ومن شأنه أن يضع الصحفيين في خطر كبير.
وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" سارة ليا ويتسن: "إذا قال الكيان الصهيوني إن أحد الصحفيين هو في الأصل مقاتل أو زعمت أن مقر إحدى محطات التلفزة هو في الأصل مركز قيادة، فإن ذلك لا يعني أن ما تقوله بالضرورة صحيحًا".
وأضافت: "ربما يقوم الصحفيون الذين يمتدحون حماس أو القنوات التلفزيونية التي تصفق للهجمات على الكيان بأعمال دعائية، ولكن ذلك لا يجعل منها أهدافاً مشروعة بمقتضى قوانين الحرب"، فيما ذكرت المنظمة أن البيانات الرسمية التي تبرز أن الجيش تبنى سنداً غير قانوني لشن الغارات هي في حدّ ذاتها أدلة على ارتكاب جرائم حرب لأنها تبرهن على وجود نية مسبقة.
ونوهت إلى أنه عملاً بالقانون الدولي الإنساني، أو قوانين الحرب، فإن الصحفيين والعاملين في ميدان الإعلام هم مدنيون، لذلك يجب أن يكونوا محميين من الهجمات ما لم يكونوا مشاركين بشكل مباشر في أعمال عنف.
كما إن مقرات محطات التلفزة والإذاعات أهداف مدنية يجب أن تكون محمية من الهجمات ما لم تكن لها "مساهمة فعالة في أعمال عسكرية"، وما لم يكن تدميرها في ظروف محددة "له ميزة عسكرية أكيدة".