| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | ||
|
قوة السمعة: 0
![]() |
![]() ............................. صفحة من الذكريات شمس الصباح " حلوى السماء " تبتدئ الحكاية ، فيتفتح الصغار معها كورد الياسمين ،
يتنادون لاقتسام مهام اليوم الجديد ، فاليوم ستُجنى عناقيد العنب ودرنات الفجل . تناولوا الإفطار و في أذهانهم قلبوا صورة المزرعة التي عشقوها ، لحظات فقط وأقلتهم السيارة إلى هناك ، حيث الانتعاش لا يوصف ؛ فتقف لتسمع غناء الطيور وعزف الماء وكأنك في قلب الطبيعة الغض ، وأمامك تلك العتبة تزينت بالعشب كأنها طريق أَلِيس إلى بلاد العجائب، وعن يمينك تجد شجرة الليمون ورائحتها ترحب بالقادمين ، و يأسرك مشهد ظلها الممتد وشعاع الشمس الذي يمزقه ببراعة ، وتحت الشجرة حيث قناة الماء "مسكن الضفادع" وقد بدأت تشاكس الصغار ، الذين انشغلوا بملاحقتها تقف في أعلى نقطة لترى كرمات العنب تصطف بشكل بديع ، والعناقيد تتدلى منها ، في منظر يجعلك تقف متأملاً لكن لن تمتلئ عينيك من المنظر أبداً فجمال الطبيعة شيء لا تحفظه الذاكرة.. لفترة قصيرة كان مرح الصغار ثم ابتدأ العمل الممتع ، فكل ما عليهم هو نقل عناقيد العنب التي تلثم خيوط الشمس فتتلألأ من بعيد كجوهرة في عقد ثمين ، والأجمل من ذلك نقل درنات الفجل حيث كان أعجوبة بالنسبة لهم " جزر أبيض ! ".. كان الصغار جذلين لدرجة جعلتهم لا يشعرون بحزن الكبار ، وحين انتهت المهمة عادوا وثيابهم ملطخة بالطين ، وبعد حصة التعنيف والتنظيف ناموا .. لكن مشاعر الكبار لم تنم فقد أخذوا يرمقون الثمار بنظرة تلخص كل ملامح الحزن ، لأنها ثمارهم الأخيرة ثم يسلمون البستان إلى صاحبه ، وقت قصير ثم انتهت حكاية البستان بعيداً عن أذهان الصغار ، فهم لم يدركوا بعد أن ماكان اليوم هو الوداع الأخير .. سنين أبعدتهم عن تلك اللحظات الجميلة ، فتسلل إليهم الخبر رويداً رويداً وأيقنوا أن العودة إلى البستان محض حلم ، لكن الشوق بلغ منهم مبلغه فقطعوا الطريق إليه ، وكلٌ يتذكر معالم المكان الذي يحب ، يكتمون تساؤلاتهم داخلهم .. تُرى هل مازالت الضفادع هناك ؟ هل سثظلنا شجرة الليمون من جديد ؟ هل طريق أليس سيأخذها إلى بلاد العجائب مرة أخرى أم أن الأيام حبستها هنا ؟ لحظات فقط وتوقفت السيارة بهم .. لكن لاأحد من الصغار شعر بنشوة الوصول ، فكل شيء اكتسى ثياب الذبول ، شجرة الليمون بدت جذعاً منكسراً هرماً عجز عن إيوائهم تحت ظله ، و قناة الماء جفت . الأرضُ كلها خواء كأن لم تحتضن الربيع أبداً ، و الضفادع لم تستقبلهم كما اعتادوا ! في ذلك المكان ولأول مرة احتسى الصغار طعم المرارة ، فكل شيء بدا لهم موحشاً، والأرض التي ألفوها سنيناً أنكروها فجأة . أما أليس فقد ضلت الطريق إلى أرض العجائب أبداً وبقيت كطير مهيض الجناح تقلب الذكرى . |
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|