| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 0
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنتَ أرْفَعُ مِنَ الأحقاد : أسعدُ الناس حالاً و أشرحُهم صدْراً هو الذي يريدُ الآخرة ، ، فلا يحسُدُ الناس على ما آتاهم اللهُ منْ فضْلِهِ ، ، و إنما عنده رسالةٌ من الخيرِ ، ، و مُثُلٌ ساميةٌ من البِرِّ والإحسانِ ، ، يريدُ إيصال نفْعِه إلى الناسِ ، ، فإنْ لم يستطعْ كفَّ عنهم أذاه . . و انظرْ إلى ابنِ عباسٍ بحْرِ العلمِ و ترْجُمانِ القرآنِ ، ، كيف استطاع بخُلُقه الجمِّ و سخاوةِ نفسِه مساراتِه الشرعّةِ أنْ يحوِّل أعداءهُ منْ بني أُميَّةَ و بني مروان و منْ شايعهم إلى أصدقاء ، ، فانتفع الناسُ بعلْمِه و فهْمه ، ، فملأ المجامع فِقهاً و ذكراً و تفسيراً و خيْراً . . لقد نسي ابنُ عباسٍ أيام الجمَلِ وصِفِّين ، ، و ما قبلها و ما بعدها ، ، و انطلق يبني ويُصلحُ ، ، و يرتُقُ الفتْقَ ، ، و يسمحُ الجراح ، ، فأحبَّهُ الجميعُ وأصبح – بحقٍّ حبْرَ الأمةِ المحمديةِ . . وهذا ابنُ الزبيرِ – رضي اللهُ عنه - وهو منْ هو في كرمِ أصلِهِ و شهامِته و عبادتِه و سموِّ قدرِه ، ، فضَّل المُوجَهةَ مجتهداً في ذلك ، ، فكان من النتائجِ أن شُغِلَ عن الرِّوايةِ ، ، و خسِر جمْعاً كثيراً من المسلمين ، ، ثمَّ حصلتِ الواقعةُ فضُرِبتِ الكعبةُ لأجل مُجاوَرَتِه في الحرمِ ، ، و ذُبِح كثيرُ من الناسِ ، ، وقُتِل هو ثمَّ صُلِب ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً ﴾ . . و ليس هذا تنقُّصاً للقومِ ، ولا تطاوُلاً على مكانتِهم ، ، و إنما هي دراسةٌ تاريخيَّة تجمعُ العِبَرَ و العِظاتِ . . إنَّ الرِّفق و اللِّين و الصَّفح و العفْو صفاتٌ لا يجمعُها إلاَّ القِلَّةُ القليلةُ من البشرِ ، ، لأنها تُكلِّفُ الإنسان هضْم نفْسِه ، ، و كبْح طموحِه ، ، و إلجام اندفاعِه وتطلّعِه . . .............................. من كتاب لا تحزن ، ، د. عائض القرني . . |
|
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|