| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 8
![]() |
عندما تتجول في شوارع غزه الخارجه من اتون حرب مدمره ، تعتقد انك في ناكازاكي او هيروشيما . و ان الحرب العالميه الثانيه لم تضع اوزارها بعد . كل الحروب بلا رحمه ، بيد ان حرب غزه بلا رحمه و لا قوانين .لم توفر للمدنيين مفرا و لا مقرا آمنا .حصار خانق مطبق على غزه ، ليس لدى المدنيين ممر للهروب من لهيب الفسفور و القنابل العملاقه .و لا مكان متعارف عليه يلجئ له العزل الآمنين .احياء برمتها بكل ما فيها من منازل و حوانيت و محال تجاريه ، عيادات طبيه ، روضات اطفال مدارس ، بيوت الله ، كانت مهدمه . . دماء على الشوارع و ركام المنازل ، بقايا اعضاء بشريه متناثره ملتصقه على جدران المنازل المهدمه . حيوانات نافقه متحلله ، لعب أطفال ممزقه ، أثاث تطايرت من المنازل و انتشرت في الطرقات . المشهد يؤكد لك حقيقة واحده ، هي أن الصهيوني مر من المكان ، جوا أو برا بسلاحه البحري و مدفعيته الثقيله . بفسفوره الابيض و باروده الاسود ، ببصماته الدمويه ، و بتراثه التلمودي ، بكل ما اوتي من حقد و غدر . مر من هنا و عاد خائبا ، عاد بسلته الفارغه ، انكسر كل شئ و لم تنكسر غزه . عاد دون شاليط ، لم يحطم ارادة الصمود ، و لم يغير في الموازين لمصلحة الطرف المسالم ، الذي ينبذ العنف ، و المغرم بالغانديه الحديثه ! صباح الخير .. بادرت ثلة من الرجال تجمعوا عند نهاية الشارع ، سمعتهم يهنئون انفسهم و يحمدون الله . صباح النور ، ردوا بصوت واحد . رأيت البسمة على شفاههم . سبحان الله من اي طينة هؤلاء الرجال ؟ لم تكسر الحرب هذه الطينة الطيبه ، و روح الدعابة و ارادة الرجولة عندهم . كأنهم لم يخرجوا من الحرب لتوهم ! كأن غزه ليست كومة من حطام و مآسي و آلام ، لقد اختار الله هؤلاء الناس ليعيشوا على هذه الارض المباركه، كبشر من صنف خاص ، طبائعهم مختلفه ، إرادتهم فولاذيه ، سلموا أمرهم لله ، فارتاحت سرائرهم ! - كيف حالك يا عم ، إنشاءالله الجميع بخير ؟ سألت ابو شوقي . - الحمد لله .. استشهد محمد ابني الصغير ، و اختاه سلوى و سلمى . -و انت يا عم ابو بلال ؟ -الحمدلله .. استشهدت ام بلال و جرح اولادي . - كيف هي عائلتك عم ابو ناجي ؟ - الحمدلله .. هدم البيت ، و استشهدت الحاجه امي .. الحمدلله على كل شئ . كل واحد كان عنده قصة خاصة ، لقد دقت المأساة باب كل منهم . لكن الملفت ، ما يجمع بينهم جميعهم إضافة للمأساة ، أنهم يبدأون بالحمد و القبول بقضاء الله، ربما هذه ميزه تخصص بها هؤلاء الناس . كنت و انا اعبر الحارات المنكوبة ، اشاهد نساء يبحثن تحت الركام عن بقايا من ذكرياتهم . و اطفال يرفعون الحجارة بحثا عن العابهم و كتبهم . أطفال آخرون يرفعون شارات النصر ، و بعضهم يضع علم فلسطين على بقية عامود بقي منتصبا رافضا للسقوط . كل شئ هنا يمعن في الخراب و الدمار . إلا الكرامة و العزه فإنها لم تتأثر بتاتا ، ترى الإباء على الوجوه و روح التحدي على الجباه العاليه . كل الاشياء آلية للسقوط ، كل الكائنات ارتعدت و خارت قواها ، إلا الانسان الغزي فإنه متشبث بالامل و بالغد الافضل ، حيث لا احتلال و لا قتل و لا حصار . عندها تشرق الشمس ساطعة في سماء فلسطين لا تغطيها دخان القنابل و الطائرات . |
|
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|