| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | ||||
|
قوة السمعة: 197
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
![]() حوار مع دينار . . . رأيت فقيرا مقطع الثياب ، كبير السنّ ، يبدو عليه آثار الجوع والعطش . رأيته مستلقيا على عتبة البنك ، وقد استغرق في نوم عميق ، وكانت أشعة تدنو منه قليلا حتى وصلت إلى صدره وهو لا يشعر بحرارتها . وقفت عند أنظر إليه وأتأمله ، وأقول في نفسي : "سبحان الله ، إنّ بين هذا الفقير وخزينة المال بضعة أمتار ، إننا نعيش في عالم المتناقضات " . أدخلت يدي في جيبي ، فأحسست بحركة غريبة أمسكت الذي يتحرك وأخرجته ، وفوجئت عندما رأيته ، إنه دينار . فقلت له : لماذا تتحرك في جيبي ؟ الدينار : أنا في جيبك منذ زمن بعيد ، وأنت لم تتعامل معي وفق هدف وجودي . قلت : وما هدف وجودك ؟ !الدينار : هو الإنفاق على أهلك ووالديك ، وقضاء حاجاتك الشخصية وحوائج المسلمين ، من تفريج كربة ، وإعانة مدين ، وتوسعة على يتيم ، وغيرها من وجوه البر والخير . قلت : وكيف جئت إليّ يا دينار ؟ ! الدينار : إنّ لي قصة طويلة ، فقد تنقلت بين أيد كثيرة ، فالأول اشترى بي خمرا ، والثاني اشترى بي فيلما مخلا بالآداب ، والثالث دفعني رشوة لآخر ، والرابع اشترى بي منك بضاعة فوصلت إليك ، وكل هؤلاء كانوا عبادا للمال ، ولا أعرف عنك أي شيء بعد . فقلت : وكيف علمت أنّ هؤلاء هم عباد المال ؟ الدينار : من طريقة تعاملهم معي ، وكانوا لا ينفقوني في سبيل الله ولهذا قال الحسن البصري ، رحمه الله : "لكل أمة وثن يعبدونه ، ووثن هذه الأمة الدينار والدرهم " وأنت يا صاحبي إن لم تصرفني في وجوه الخير فسأحرقك باسمي . قلت مستغربا : ما تقول ؟ ستحرقني باسمك ؟! وكيف ذلك ؟!!! الدينار : إنّ أول اسمي " دين " ليذكرك بحقوق دينك عليك وآخر اسمي " نار " ليحرقك إن كنزتني أو أنفقتني في الحرام . قال الله تعالى : " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون . " . قلت : إن شأنك لخطير يا دينار . الدينار : نعم إن لي شأنا كبيرا ، فأحسن معاملتي ، حتى لا يعذبك الله بسببي ، وانظر إلى الذين كنت عندهم كانوا يزرعون السيئات ويرجون الحسنات ، " هل يجتنى من الشوك العنب "؟ فاحذر أن تسير دربهم ، وهذا فقير أمامك ادفعني إليه وسأكون شاهدا لك يوم القيامة إن شاء الله ، واحرص على أن يكون عندك بعد ذلك شعور " ابن عيينة " . قلت : وما شعور " ابن عيينة " ؟ ومن هو " ابن عيينة " ؟ الدينار : إنه أحد التابعين ، وكان اسمه " سفيان بن عيينة " وكان مشهورا بالإنفاق وحب الخير حيث يروي لنا أحد أصحابه فيقول : " كنت أمشي مع سفيان بن عيينة إذ أتاه سائل فلم يكن معه ما يعطيه . فبكى . فقلت : يا أبا محمد ما الذي أبكاك ؟ قال : أي مصيبة أعظم من أن يؤمّل في رجل خيرا فلا يصيبه " . قلت : سبحان الله ، إنه لشعور رقيق جدا . الدينار : هكذا فكن ، استغل مواسم عمرك ، ولا تفرط في شبابك حتى يضاعف الله أجرك . قلت : وهل هناك فرق بين من يتصدق في شبابه أو في هرمه ؟ الدينار : نعم فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أي صدقة أعظم أجرا ؟ قال :" أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر " . ومعنى صحيح شحيح : " أي إنّ من يكون صحيح البدن فإنه غالبا يكون شحيحا أي بخيلا بالمال لأنه غالبا ما يجد للمال وقعا في قلبه لما يأمله من البقاء فيحذر معه الفقر . وقال ابن بطال ولما كان الشح غالبا في الصحة فالسماح فيه بالصدقة أصدق في النيّة وأعظم للأجر بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصدر المال لغيره " . قلت : والله لقد فتحت عليّ أبوابا كانت مغلقة ، فجزاك الله خيرا . ثم عدت فقلت : ولكن ألا تعتقد أنك فتنة في هذه الحياة الدنيا ؟ !الدينار : بالتأكيد أنا فتنة فكم من عالم قد فتن بي ؟ وكم من زاهد قد فتن بي ؟ وكم ؟ وكم ؟ كلهم كانوا صرعى الدنانير والدراهم ، وإنك لترى أحيانا بعض الدعاة ملتزمين بالسنة في الملبس والمشرب ولكنهم لا يتحملون بريق الدينار ,ولا صوت الدراهم . قلت : وكيف ذلك ؟ ! وأنت تقول أنهم ملتزمون . الدينار : إنها الفتنة يا صاحبي ، فإنك لم تبصرها بعد ، واسمع إلى قول الشاعر يصف ذلك : لا يغرّنك من المرء قميص رقعه أو إزار فوق عظم الساق من رفعه أو جبين لاح فيه أثر قد خلعه أره الدرهم تعرف حبه أو ورعه قلت : صدقت يا دينار ، أسأل الله أن يغنيني ولا يفتني . الدينار : والآن ادفعني إلى هذا الفقير حتى يحبك الله ، وأكون سببا في إطفاء غضب الله عليك ، ويجازيك على ما فعلت . قلت : حسنا . ثم جلست بقرب الفقير ، ووضعت يدي على صدره ، وقلت له : يا هذا ... فقام فزعا وفتح عينيه فقلت له : لا تخف إني رجل محسن ، وهذا دينار فخذه ليعينك على نوائب الدهر . فجلس ورفض أن يأخذ الدينار وقال : أنا لست متسولا . قلت : أعرف ذلك ولكنك في حاجة إلى المال . فأخذ مني الدينار وقال : جزاك الله خيرا ثم أخذ يردد : "اجعل المال إلى الله زادا واجعل الدنيا طريقا وجسرا إنما التاجر حقا يقينا تاجر يربح حمدا وأجرا " ![]()
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | |||||
|
قوة السمعة: 129
![]() ![]() |
شكرا على الموضوع الحلو
|
|||||
|
||||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#3 | ||||
|
قوة السمعة: 76
![]() |
يعني بعد اذنك خزنتو..عجبني جدا...
اختيارك موفق غاليتي...دمتي بود.. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#4 | ||||
|
قوة السمعة: 197
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
صوفيا
ام الوليد بارك الله فيكم ع المرور الطيب |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#5 | ||||
|
قوة السمعة: 10
![]() |
مشكوره خيتووو
بارك الله فيكي موضوع في قمة الروعه كل التحيه |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|