| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
|
|
#1 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
أبو بكر الصديق
رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه *) (* لا تحزن ان الله معنا قرآن كريم هو عبد الله بن أبي قحافة، من قبيلة قريش، ولد بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بثلاث سنين، وكان يعمل بالتجارة ومن أغنياء مكة المعروفين، اعتنق الاسلام دون تردد وكان أول من أسلم من الرجال الأحرار ثم أخذ يدعو لدين الله ، فاستجاب له عدد من قريش من بينهم عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبدالرحمن بن عوف ، والأرقم بن أبي الأرقم000 جهاده بماله أنفق أبوبكر معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش ، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس فنزل فيه قوله تعالى :"( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ")000 منزلته من الرسول كان -رضي الله عنه- من أقرب الناس الى قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعظمهم منزلة عنده حتى قال فيه :" ان من أمن الناس علي في صحبته وماله أبوبكر ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة في الاسلام "000وحينما أسري برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة الى بيت المقدس كان أبوبكر أول من صدق بهذا النبأ ، فلقبه الرسول الكريم بالصديق ، ولقد سجل له القرآن الكريم شرف الصحبة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثناء الهجرة الى المدينة المنورة ، فقال تعالى :"( ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا )"000 خلافته وفي أثناء مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبوبكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، اذ دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له :" يا عمر لا حاجة لي في امارتكم !!"000 فرد عليه عمر :" أين المفر ؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك" 000 قام أبو بكر -رضي الله عنه- في خلافته التي لم تزد على سنتين ونصف بأعمال جليلة من أبرزها 000انقاذ جيش أسامة الذي كان قد أعده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته لملاقاةالروم وتأديبهم000 محاربة المرتدين والمتنبئين والقضاء عليه في أقل من عام000جمع القرآن الكريم في مصحف واحد000 توجيه الجيوش الاسلامية للعراق والشام |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
أسامة بن زيد - الحب بن الحب
ان أسامة بن زيد لمن أحب الناس الي ، واني لأرجو " " أن يكون من صالحيكم ، فاستوصوا به خيرا حديث شريف انه من ابناء الاسلام الذين لم يعرفوا الجاهلية أبدا ،ابن زيد بن حارثة خادم الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي آثر الرسول الكريم على أبيه وأمه وأهله والذي وقف به النبي على جموع من أصحابه يقول :" أشهدكم أن زيدا هذا ابني يرثني وأرثه "000وأمه هي أم أيمن مولاة رسول الله وحاضنته ، ولقد كان له وجه أسود وأنف أفطس ولكن مالكا لصفات عظيمة ، قريبا من قلب رسول الله000 نشأته وايمانه على الرغم من حداثة سن أسامة -رضي الله عنه- الا أنه كان مؤمنا صلبا ، قويا ، يحمل كل تبعات دينه في ولاء كبير ، لقد كان مفرطا في ذكائه ، مفرطا في تواضعه ، وحقق هذا الأسود الأفطس ميزان الدين الجديد " ان أكرمكم عند الله أتقاكم "000فهاهو في عام الفتح يدخل مكة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أكثر ساعات الاسلام روعة000 الدرس النبوي قبل وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعامين خرج أسامة أميرا على سرية للقاء بعض المشركين ، وهذه أول امارة يتولاها ، وقد أخذ فيها درسه الأكبر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهاهو يقول :( فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أتاه البشير بالفتح ، فاذا هو متهلل وجه ، فأدناي منه ثم قال :" حدثني "000فجعلت أحدثه ، وذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت اليه بالرمح ، فقال :( لا اله الا الله ) فطعنته فقتلته ، فتغير وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال :" ويحك يا أسامة !000فكيف لك بلا اله الا الله ؟000ويحك يا أسامة !000فكيف لك بلا اله الا الله ؟"000فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته ، واستقبلت الاسلام يومئذ من جديد ، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا اله الا الله بعد ماسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000 جيش أسامة وبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد بن حارثة الى الشام ، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره ، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون الأولون ، وكان ذلك في مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأخير ، فاستبطأ الرسول الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال الناس في امرة غلام حدث على جلة من المهاجرين والأنصار !000فحمدالله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم- :" أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في امارته لقد قلتم في امارة أبيه من قبله ، وانه لخليق بالامارة ، وان كان أبوه لخليقا لها "000فأسرع الناس في جهازهم ، وخرج أسامة والجيش ، وانتقل الرسول الى الرفيق الأعلى ، وتولى أبو بكر الخلافة وأمر بانفاذ جيش أسامة وقال :( ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000وخرج ماشيا ليودع الجيش بينما أسامة راكبا فقال له :( يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن )000فرد أبوبكر :( والله لا تنزل ووالله لا أركب ، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة )000ثم استأذنه في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب قائلا له :( ان رأيت أن تعينني بعمر فافعل )000ففعل وسار الجيش وحارب الروم وقضى على خطرهم ،وعاد الجيش بلا ضحايا ، وقال المسلمون عنه :( ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة )000 أسامة والفتنة وعندما نشبت الفتنة بين علي ومعاوية التزم أسامة حيادا مطلقا ، كان يحب عليا كثيرا ويبصر الحق بجانبه ، ولكن كيف يقتل من قال لا اله الا الله000وقد لامه الرسول في ذلك سابقا!000فبعث الى علي يقول له :( انك لو كنت في شدق الأسد ، لأحببت أن أدخل معك فيه ، ولكن هذا أمر لم أره )000ولزم داره طوال هذا النزاع ، وحين جاءه البعض يناقشونه في موقفه قال لهم :( لا أقاتل أحدا يقول لا اله الا الله أبدا )000فقال أحدهم له :( ألم يقل الله : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ؟)000فأجاب أسامة :( أولئك هم المشركون ، ولقد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله )000 وفاته وفي العام الرابع والخمسين من الهجرة ، وفي أواخر خلافة معاوية ، أسلم -رضي الله عنه- روحه الطاهرة للقاء ربه ، فقد كان من الأبرار المتقين |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#3 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
قصة أبو هريرة والشيطان
عن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : وكَّلَني رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بحِفْظِ زَكَاةِ رمضانَ ، فَأَتَاني آتٍ ، فَجعل يحْثُو مِنَ الطَّعام ، فَأخَذْتُهُ فقُلتُ : لأرَفَعَنَّك إِلى رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، قال : إِنِّي مُحتَاجٌ ، وعليَّ عَيالٌ ، وبي حاجةٌ شديدَةٌ . ، فَخَلَّيْتُ عنْهُ ، فَأَصْبحْتُ ، فَقَال رسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وآلهِ وسَلَّمَ : « يا أَبا هُريرة ، ما فَعلَ أَسِيرُكَ الْبارِحةَ ؟ » قُلْتُ : يا رسُول اللَّهِ شَكَا حَاجَةً وعِيَالاً ، فَرحِمْتُهُ ، فَخَلَّيْتُ سبِيلَهُ. فقال : « أَما إِنَّهُ قَدْ كَذَبك وسيعُودُ » فَعرفْتُ أَنَّهُ سيعُودُ لِقَوْلِ رسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَرصدْتُهُ . فَجَاءَ يحثُو مِنَ الطَّعامِ ، فَقُلْتُ : لأَرْفَعنَّكَ إِلى رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، قالَ : دعْني فَإِنِّي مُحْتاجٌ ، وعلَيَّ عِيالٌ لا أَعُودُ ، فرحِمْتُهُ وَخَلَّيتُ سبِيلَهُ ، فَأَصبحتُ فَقَال لي رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « يَا أَبا هُريْرةَ ، ما فَعل أَسِيرُكَ الْبارِحةَ ؟ » قُلْتُ : يا رسُول اللَّهِ شَكَا حاجةً وَعِيالاً فَرحِمْتُهُ ، وَخَلَّيتُ سبِيلَهُ ، فَقَال : « إِنَّهُ قَدْ كَذَبكَ وسيَعُودُ » . فرصدْتُهُ الثَّالِثَةَ . فَجاءَ يحْثُو مِنَ الطَّعام ، فَأَخَذْتهُ ، فقلتُ : لأَرْفَعنَّك إِلى رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وهذا آخِرُ ثَلاثٍ مرات أَنَّكَ لا تَزْعُمُ أَنَّكَ تَعُودُ ، ثُمَّ تَعُودُ، فقال : دعْني فَإِنِّي أُعلِّمُكَ كَلِماتٍ ينْفَعُكَ اللَّه بهَا ، قلتُ : ما هُنَّ ؟ قال : إِذا أَويْتَ إِلى فِراشِكَ فَاقْرأْ آيةَ الْكُرسِيِّ ، فَإِنَّهُ لَن يزَالَ عليْكَ مِنَ اللَّهِ حافِظٌ ، ولا يقْربُكَ شيْطَانٌ حتَّى تُصْبِحِ ، فَخَلَّيْتُ سبِيلَهُ فَأَصْبحْتُ ، فقَالَ لي رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « ما فَعلَ أَسِيرُكَ الْبارِحةَ ؟ » فقُلتُ : يا رَسُول اللَّهِ زَعم أَنَّهُ يُعلِّمُني كَلِماتٍ ينْفَعُني اللَّه بهَا ، فَخَلَّيْتُ سبِيلَه. قال : « مَا هِيَ ؟ » قلت : قال لي : إِذا أَويْتَ إِلى فِراشِكَ فَاقرَأْ ايةَ الْكُرْسيِّ مِنْ أَوَّلها حَتَّى تَخْتِمَ الآيةَ : { اللَّه لا إِلهَ إِلاَّ هُو الحيُّ الْقَيُّومُ } وقال لي : لا يَزَال علَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ ، وَلَنْ يقْربَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ . فقال النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَمَا إِنَّه قَدْ صَدقكَ وَهُو كَذوبٌ ، تَعْلَم مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذ ثَلاثٍ يا أَبا هُريْرَة ؟ » قلت : لا ، قال : «ذَاكَ شَيْطَانٌ » رواه البخاري |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#4 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
أبو ذر جندب إبن جناده ربع الإسلام
أبو ذر رضي الله عنه جندب إبن جناده أعرابي جاء من قبلة غفار ينشد الهدى مظنته، أبو ذر الذي إذا أخرج بطاقته الشخصية ليعرف بنفسه يقول: أبو ذر جندب إبن جناده ربع الإسلام. كيف يكون أبو ذر ربع الإسلام؟ يعني أنه كان في يوم من الأيام ربع العالم الإسلام. ليس على ظهر الأرض في علمه مسلم إلا أربعة نفر هو رابعهم. هذا الذي أسلم رابع أربعة أتى إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هذه البداية المبكرة للدعوة فأخذ عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الإسلام، فأمره النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يغادر مكة لأن وجوده بين ظهراني المسلمبن في مكة وهو غفاري ليس بقرشي يشكل عبأ على الدعوة، والدعوة لا زالت في بدايتها، فليلحق بقومه. فماذا فعل؟ قال والله لا أخرج من مكة حتى أصرخ بها بين أظهرهم. لقد كانت قريش تبني حاجزا ضخما من الصمت يحيط بدعوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فإذا بأبي ذر الذي لم يحمل من الدين إلا التوحيد يستشعر أنه يتحمل مسؤولية تقديم عمل ما للدين، وليكن هذا العمل تحطيم حاجز الصمت الذي تبنيه قريش سياجا على دعوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فيصرخ بالتوحيد بين ظهراني قريش، وفعلا كان ذلك: فإذا به يغدو إلى الحرم وقريش في نواديها فيه فيصرخ وهو الرجل الأيد الشديد الجهوري الصوت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ويدوي ندائه في مكة فتثور إليه قريش من أنديتها، تقع عليه، وقع عليه هذا الجمع كله. فيثور إليهم العباس رضي الله عنه وهو رجل موصول العاطفة بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه: فخاطب في قريش حسها التجاري، فقريش قوم تجار فقال: كيف تقعون برجل من غفار وقوافلكم تمر بأرضهم ذاهبة وآيبة ؟ والله لأن مسستموه بسوء ليقطعون عليكم الطريق إلى الشام. هنا توقفوا. فقام أبو ذر بعد أن راء الهلكة بأم عينيه. هل قام وهو يقول الحمد الله الذي أنجاني، أين راحلتي إلى أرض قومي؟ كلا. قال لا أذهب حتى أصرخ بها غدا. وفعلا يعود من الغد ويصرخ بها، ويثورون إليه كما ثاروا بالأمس. ويثور العباس فيخلصه - وكان إذ ذات مشركا - وبالأسلوب ذاته " إنه رجل من غفار وقوافلكم تمر بأرضهم ذاهبة وآيبة فدعو الرجل يلحق بقومه. ويخلّص أبو ذر، فهل قال لقد نجوت هذه المرة يوم خلصني العباس، وسألحق بقومي وقد أديت ما علي، والحمد لله الذي نجاني من القوم الظالمين؟ نعم حمد الله ولكن بالتزام أن يعود ثالثة. يقول البناءون وجه واحد من البوية لا يكفي. عاد أبو ذر ثالثا وليس على يقين أن العباس سيخلصه المرة الأخرى. ولكنه على يقين أنه بعمله ذلك يقدم عملا إيجابيا للدعوة. ولتنشق أذان قريش بالدعوة التي تحاصرها بالصمت. وليعرف الناس سماع الشهادة، ونداء التوحيد، والخبر برسالة محمد (صلى الله عليه وسلم). فإذا به ينادي ثالثا فيثورون إليه ويقعون به فيخلصه العباس. فيمم شطر قومه غفار، فماذا فعل عندهم؟ لقد بدأ بأسرته وقرابته فدعا أمه ودعا أخاه ثم هب إلى قبيلته يدعوها فاسلم نصفها. أما النصف الأخر فقالوا: أليس صاحبك (يعني رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) قد أمرك أن تذهب فإذا سمعت بأنه قد ظهر أن تلحق به؟ النبي الآن ثالث ثالثة ويقول لأبي ذر فإذا علمت أني قد ظهرت فالحق بي، اليقين. قالوا أليس وعدك أنه إذا ظهر تلحق به؟ قال نعم. قالوا نحن إذا ظهر آمنا لحقنا به، أما الآن فننتظر. فلما ظهر النبي (صلى الله عليه وسلم) آمنت غفار كلها فقالت بنو عمها قبيلة أسلم: ليس بنا عما رغب به بنو عمنا غنى فأسلموا أيضا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله. هذا الإنجاز تحقق على يد رجل اعتقد أنه ربع الإسلام. ربع العالم الإسلامي في وقته لم يحمل من النبي (صلى الله عليه وسلم) إلا التوحيد، ولكن حمل مع التوحيد الاستشعار للمسؤولية اتجاه هذه الرسالة، واتجاه هذه العقيدة وأن دخوله لهذا الدين يستوجب العمل له |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#5 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
ميمونة بنت الحارث
ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين إنها والله كانت من أتقانا لله " " وأوصلنا للرحم السيدة عائشة هي ميمونة بنت الحارث بن حَزْنِ بن بُجير بن الهُزم بن روبية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية ، أخت أم الفضل زوجة العباس ، وخالة عبـد اللـه بن العباس ، وخالة خالـد بن الوليد ، وكان اسمها برّة فسمـاها الرسول -صلى الله عليه وسلم- ميمونة ، تزوجها الرسول الكريم في ذي القعدة سنة سبع لمّا اعتمر عمرة القضاء000 عمرة القضاء بعد أن عاد المسلمون الى مكة وأدوا العمرة كما تم الإتفاق عليه في صلح الحديبية ، أقام الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة ثلاثة أيام بعد العمرة ، وكان العباس -رضي الله عنه- قد زوّجه ميمونة بمكة وكان لها من العمر ست وعشرون عاماً ، فعقد عليها بمكة بعد تحلله من العمرة ، وبنى بها في سَرِف من عودته الى المدينة000 بيت النبوة وعند وصول ميمونة -رضي الله عنها- الى المدينة ، استقبلتها النسوة بالترحاب والتبريكات ، واسمها ميمونة أصبح من تلك المناسبة الميمونة التي دخل فيها المسلمون مكة معتمرين000وبقيت -رضي الله عنها- تلقى كل البركات والخيرات كباقي نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولمّا اشتد المرض برسول الله وهو في بيتها ، استأذنت منها السيدة عائشة لينتقل النبي الى بيتها ليُمرّض حيث أحب بيت عائشة000وبعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- عاشت ميمونة -رضي الله عنها- في نشر سنته بين الصحابة والتابعين000 وفاتها توفيت -رضي الله عنها- في عام إحدى وخمسين ، ولها ثمانون عاماً ، يقول عطاء :( توفيت ميمونة ( بسَرف ) وهو المكان الذي بنى بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فخرج هو وابن عباس إليها ، فدفنوها في موضع قبتها الذي كان فيه عرسها )000رضي الله عنها وأرضاها00 |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#6 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
مارية القبطيّة
مارية القبطيّة مولاة الرسول " استوصوا بالقبط خيراً فإن لهم ذِمّة ورحِماُ " حديث شريف هي ماريـة بنت شمعون القبطيـة ، أهداها له المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية ومصر ، وذلك سنة سبع من الهجرة ، أسلمت على يدي حاطـب بن أبي بلتعة وهو قادم بها من مصر الى المدينـة ، وكانت -رضي الله عنها- بيضاء جميلة ، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يطؤها بملك اليمين ، وضرب عليها الحجاب ، وفي ذي الحجـة سنة ثمان ولدت له إبراهيم الذي عاش قرابـة السنتيـن ، وكانت أمها روميّة ، ولها أخـت قدمت معها اسمها سيرين ، أهداها النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- لشاعره حسّان بن ثابت ، وقد أسلمت أيضاً مع أختها000 هدايا المقوقس بعد أن استتـب الأمن للمسلميـن ، وقوية هيبتهم في النفـوس ، أخذ الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يوجه الرسل والسفراء لتبليغ رسالة الإسلام ، ومن أولئك ( المقوقس عظيم القبط ) وقد أرسل حاطب بن أبي بلتعة رسولاً إليه000وعاد حاطب الى المدينة مُحَمّلاً بالهدايا ، فقد أرسل المقوقس معه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشياء كثيرة : مارية وأختها سيرين ، وغلاماً خصياً أسوداً اسمه مأبور ، وبغلة شهباء ، وأهدي إليه حماراً أشهب يقال له يعفور ، وفرساً وهو اللزاز ،وأهدى إليه عسلاً من عسل نبها -قرية من قرى مصر-000 وقبِل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الهدايا ، واكتقى بمارية ، ووهب أختها الى شاعره حسان بن ثابت000وطار النبأ الى بيوتات الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قد اختار مارية المصرية لنفسه ، وكانت شابة حلوة جذابة ، وأنه أنزلها في منزل الحارث بن النعمان قرب المسجد000 مارية أم إبراهيم ولقد سعدت مارية أن تهب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- الولد من بعد خديجة التي لم يبقَ من أولادها سوى فاطمة -رضي الله عنها- ، ولكن هذه السعادة لم تُطل سوى أقل من عامين ، حيث قدّر الله تعالى أن لا يكون رسوله -صلى الله عليه وسلم- أباً لأحد ، فتوفى الله تعالى إبراهيم ، وبقيت أمه من بعده ثكلى أبَد الحياة000 فقد مَرِض إبراهيم وطار فؤاد أمه ، فأرسلت إلى أختها لتقوم معها بتمريضه ، وتمضِ الأيام والطفل لم تظهر عليه بوارق الشفاء ، وأرسلت الى أبيه ، فجاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليرى ولده ، وجاد إبراهيم بأنفاسه بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَدَمِعَت عيناه وقال :( تَدْمَع العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يُرْضي ربَّنا ، والله يا إبراهيم ، إنا بك لَمَحْزونون )000 وصية الرسول قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- :( إنّكم ستفتحون مِصـر ، وهي أرض يُسمّى فيها القيـراط ، فإذا فتحتوها فأحسنوا إلى أهلها ، فإن لهم ذمة ورَحِماً )000وقد حفظ الصحابة ذلك ، فهاهو الحسن بن علي -رضي الله عنهما- يكلّم معاوية بن أبي سفيان لأهل ( حفن ) -بلد مارية- فوضع عنهم خراج الأرض000كما أن عبادة بن الصامت عندما أتى مصر فاتحاً ، بحث عن قرية مارية ، وسأل عن موضع بيتها ، فبنى به مسجداً000 وفاتها وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقيت مارية على العهد إلى أن توفاها الله في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في شهر محرم سنة ست عشرة000رضي الله عنها وأرضاها |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#7 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
المقداد بن عمرو
المقداد بن عمرو أول فرسان الإسلام إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك000 " " وأنبأني أنه يُحبك000 حديث شريف المقداد بن عمرو حالف في الجاهلية ( الأسود بن عبد يغوث ) فتبناه ، فصار يدعى المقداد بن الأسود حتى إذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني ، نُسِبَ لأبيه (عمرو بن سعد )، وكان المقداد من المبكرين بالإسلام ، وسابع سبعة جاهروا بإسلامهم حاملا حظه من أذى المشركين ، وقال عنه الصحابة :( أوَّل من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود )000وكان حسن الإسلام ليصبح أهلا لأن يقول عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك وأنبأني أنه يُحبك )000 غزوة بدر استشار النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في استعدادهم لقتال قريش ، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال :( يا رسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى :(* اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنـتا قاعدون *) 0 ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا الى بَرْك الغِمـاد لجالدنا معك من دونـه حتى تبلغه )000فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- خيرا ودعا له000وكان فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير ( المقداد بن عمرو ) ، ( مرثد بن أبي مرثد ) ، ( الزبير بن العوام ) ، بينما كان بقية المجاهدين مشاة أو راكبين إبلا000 الإمارة ولاّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- إحدى الإمارات يوما ، فلما رجع سأله النبي :( كيف وجدت الإمارة ؟)000فأجاب :( لقد جَعَلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس ، وهم جميعا دوني ، والذي بعثك بالحق ، لاأتأمرَّن على اثنين بعد اليوم أبداً )000 حكمته لقد كان المقداد دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( إن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتن )000ومن مظاهر حكمته طول أناته في الحكم على الرجال وحكمه الأخير على الرجال يبقيه الى لحظة الموت ، ليتأكد أن هذا الذي يريد أن يحكم عليه لن يطرأ عليه أي تغيير000ومن حكمته الموقـف التالي الذي يرويه أحد الرجال فيقول : جلسنا إلى المقداد يوما ، فمرَّ به رجـل فقال مُخاطبا المقداد :( طوبى لهاتيـن العينيـن اللتين رَأَتَا رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- والله لَوَدِدْنا أنَّا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت )000فأقبل عليه المقداد وقال :( ما يَحْمِل أحدكم على أن يتمَنّى مشهداً غَيَّبَه الله عنه ، لا يدري لو شهدَه كيف كان يصير فيه ؟؟ والله لقد عاصَرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقوامٌ كَبَّهُمُ الله عز وجل على مناخِرِهم في جهنم ، أوَلاَ تحمدون الله الذي جَنَّبّكم مثل بلائهم ، وأخرجكم مؤمنين بربكم وبنبيكم )000 المسئولية وحب المقداد -رضي الله عنه- للإسلام ملأ قلبه بمسئولياته عن حماية الإسلام ، ليس فقط من كيد أعدائه ، بل ومن خطأ أصدقائه ، فقد خرج يوما في سريَّة تمكن العدو فيها من حصارهم ، فأصدر أمير السرَّية أمره بألا يرعى أحد دابته ، ولكن أحد المسلمين لم يحِط بالأمر خُبْرا فخالفه ، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق ، أو لا يستحقها على الإطلاق ، فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح فسأله فأنبأه ما حدث ، فأخذ المقداد بيمينه ومضيا صوب الأمير ، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له :( والآن أقِدْهُ من نفسك ، ومَكِّنْهُ من القصاص )000وأذعن الأمير ، بيد أن الجندي عفا وصفح وانتشى المقداد بعظمة الموقف وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة ، فراح يقول :( لأموتَنَّ والإسلام عزيز ) |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#8 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
المغيرة بن شعبة
المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجاً ولا يلتبس " " عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما الطبري المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفيّ صحابي جليل أسلم قبل الحديبيـة وشهدها وبيعة الرضوان ، كان ضخم القامة ، عبْل الذراعين ، أصهب الشعر جعده ، وكان من دهاة العرب000 إسلامه قبل إسلام المغيرة بن شعبة كان قد قتل ثلاثة عشر مشركاً كانوا قدموا من الإسكندرية بهدايا من المقوقس ، وجاء بها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليرى فيها رأيه ، فهي غنيمة من المشركين ، فقبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- إسلامه وردّ هذه وقال :( أمّا إسلامك فنقبله ، ولا آخذ من أموالهم شيئاً ولا أخمّسُهُ لأن هذا غَدْرٌ ، والغدر لا خير فيه )000 وأقام المغيرة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى اعتمر عُمْرة الحديبية ، في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، فكانت أول سفرة خرج معه فيها ، وبعثت قريش عروة بن مسعود يوم الحديبية للرسول -صلى الله عليه وسلم- ليكلّمه فجعل يَمَسُّ لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مُقَنّع في الحديد ، فقال لعروة :( كُفَّ يَدَكَ قبل أن لا تصل إليك )000فقال عروة :( يا محمد ! مَنْ هذا ؟ ما أفظّهُ وأغْلظهُ !!)000فقال :( هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة )000فقال عروة :( يا غُدَر !-يُذكّر بما فعل بأصحابه قبل إسلامه- والله ما غَسَلْتُ عنّي سَوْأتَك إلا بالأمس )000وكان قد أدّى دية أولئك عن ابن أخيه ، وانصرف عروة الى قريش000 دهاؤه عن عامر قال :( القضاة أربعـة : عمـر وعلـيّ وابـن مسعود وأبو موسـى الأشعري ، والدُّهاة أربعـة : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد )000 قال قبيصة بن جابر :( صحبت المغيرة ، فلو أن المدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بالمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها )000وقال الطبري :( كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجاً ، ولا يلتبس عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما )000 جهاده كان المغيرة بن شعبة مع أبي سفيان في هدم طاغية ثقيف بالطائف ، وبعثه أبو بكر الصديق الى أهل النُّجَيْـر -حصن منيع باليمن قرب حضر موت لجأ إليه المرتدين- ، وشهد اليمامة وأصيبت عينه يوم اليرمـوك ، ثم كان مع رسـول سعد إلى رستم ، وكان رسول النعمان بن مقرّن إلى أمير الفرس ، وشهد تلك الفتوح000 الإمارة ولاّه عمر بن الخطاب البصرة ففتح مَيْسان ودَسْت ميسان وأبَزْقُبَاذ ، ولقي العجم بالمَرْغاب -نهر البصرة- فهزمهم ، وفتح سوق الأهواز - اليوم تعرف بعربستان- ، وغزا نهر تِيْرَى ومناذر الكبرى وهرب من فيها من الأساورة الى تُسَتُر ، وفتح همذان ، وشهد نهاوند ، وكان على ميسرة النعمان بن مُقَرَّن وكان عمر قد كتب :( إذا هلك النعمان فالأمير حذيفة ، فإن هلك فالأمير المغيرة )000وكان أول من وضع ديوان البصرة ، وجمع الناس لِيُعْطَوْا عليه ، وكان أول من سُلِّم عليه بالإمرة000 ثم ولاه عمر الكوفة وأقرّه عثمان ثم عزله فلمّا قُتِل عثمان اعتزل القتال الى أن حضر الحكمين وبايع معاوية بعد إجتماع الناس عليه ، ثم ولاه الكوفة فاستمر عليها حتى توفي000 القوي والضعيف قال عمر بن الخطاب :( ما تقولون في تولية ضعيف مسلم ، أو قوي فاجر ؟)000فقال له المغيرة :( المسلم الضعيف إسلامه لك ، وضعفه عليك وعلى رعيته ، وأمّا القوي الفاجر ففجوره عليه ، وقوته لك ولرعيتك )000فقال له عمر :( فأنت هو ، وأنا باعثُكَ يا مغيرة )000فكان المغيرة على الكوفة سنة وثلاثة أشهر ، وغَزَا أذربيجان سنة عشرين ، وصالح أهلها ، وكفروا بعد ذلك في ولاية عثمان ، فغَزَا الأشعث بن قيس ، ففتح حصوناً لهم بماجروان ثم صالحوه على صلح المغيرة ، فأمضى لهم ذلك000 الرشوة قال المغيرة :( أنا أول من رشا في الإسلام ، جئت إلى يرفاً حاجب عمر ، وكنت أجالسه ، فقلت له :( خذ هذه العمامة فالبسها ، فإن عندي أختها )000فكان يأنس بي ، ويأذن لي أن أجلس من داخل الباب ، فكنت آتي فأجلس في القائلة فيمر المارّ فيقول :( إنّ للمغيرة عند عمر منزلةً ، إنه ليدخل عليه في ساعة لا يدخل فيها أحداً )000!!)000 الكنية استأذن المغيرة على عمر فقال :( أبو عيسى ؟)000فقال :( من أبو عيسى ؟)000قال :( المغيرة بن شعبة )000قال :( فهل لعيسى من أب ؟)000فشهد له بعض الصحابة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكنيه بها ، فقال :( إن النبي -صلى الله عليه وسلم- غفر له ، وإنّا لا ندري ما يُفعل بنا )000وكنّاه أبا عبد الله000 أهل البحرين استعمل عمر المغيرة على البحرين فكرهوه ، وشكوا منه فعزله ، فخافوا أن يعيده عليهم ، فجمعوا مائة ألف فأحضرها الدهقان إلى عمر فقال :( إن المغيرة اختان هذه فأودعها عندي )000فسأله فقال :( كذب إنما كانت مائتي ألف )000فقال :( وما حملك على ذلك ؟)000قال :( كثرة العيال )000فسُقِطَ في يد الدهقان ، فحلف وأكّد الأيمان أنه لم يُودِع عنده قليلاً ولا كثيراَ ، فقال عمر للمغيرة :( ما حملك على هذا ؟)000قال :( إنه افترى عليّ فأردت أن أخزيَه !)000 الشكر قال المغيرة -رضي الله عنه- :( اشْكُرْ لمن أنعمَ عليك ، وأنْعِمْ على مَنْ شكرك ، فإنّه لا بقاءَ للنعمة إذا كُفِرت ، ولا زوالَ لها إذا شُكِرَت ، إنّ الشّكر زيادة من النعم ، وأمانٌ من الفقر )000 الزواج كان المغيرة بن شعبة كثير الزواج كثير الطلاق ، وما خلا عن أربعة أزواج أبداً ، وكان يعيب صاحب الزوجة الواحدة فيقول :( وجدتُ صاحب الواحدة إن زارتْ زَارَ ، وإن حاضت حاض ، وإن نُفِسَت نُفِسَ ، وإن اعتلت اعتلّ معها بإنظاره لها !!)000 الوفاة توفي المغيرة -رضي الله عنه- بالكوفة سنة خمسين للهجرة وهو ابن سبعين سن |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#9 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
معاوية بن أبي سفيان
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه " يا معاوية إنْ وُلِّيتَ أمراً فاتّقِ الله واعْدِلْ " حديث شريف معاوية بن أبي سفيان القرشيّ الأموي ، ولد قبل البعثة بخمس سنين أسلم بعد الحديبيـة وكتَمَ إسلامه حتى أظهره عام الفتـح ، وكان في عمرة القضاء مسلماً ، كان من الكَتَبة الحَسبَة الفصحاء حليماً وقوراً عاش عشرين سنة أميراً وعشرين سنة خليفة000 إسلامه أسلم معاوية بن أبي سفيان قبل عُمرة القضية ، ولكنه كان يخاف أن يخرج الى المدينة لأن أمه كانت تقول له :( إن خرجت قطعنا عنك القوت )000 صهر الرسول أخته أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان ، دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أم حبيبة ومعاوية عندها نائم على السرير ، فقال :( من هذا يا أم حبيبة ؟)000فقالت :( أخي معاوية يا رسول الله )000قال :( فتُحِبِّيه ؟)000فقالت :( إيْ والله إنّي لأحبُّه )000فقال :( يا أم حبيبة ! فإني أحب معاوية ، وأحب من يحب معاوية ، وجبريل وميكائيل يُحبّان معاوية ، والله أشدُّ حُبّاً لمعاوية من جبريل وميكائيل )000 خَلْقه وخُلُقه كان طويلاً أبيض أجلح وصحب النبي -صلى الله عليه وسلم-000 قال عكـرمة لابن عباس :( إن معاوية أوتر بركعة )000فقال :( إنه فقيه )000 قال المدائنـي :( كان زيـد بن ثابت يكتب الوحـي ، وكان معاوية يكتب للنبي -صلى الله عليه وسلم- فيما بينه وبين العرب000 دخل معاوية بن أبي سفيان على عمر -رضي الله عنه- وعليه حُلّة خضراء فنظر إليه الصحابة ، فلما رأى ذلك عمر قام ومعه الدَّرّة فجعل ضرباً بمعاوية ، ومعاوية يقول :( الله الله يا أمير المؤمنين ، فيمَ ؟ فيمَ ؟)000فلم يكلمه حتى رجع فجلس في مجلسه فقالوا له :( لِمَ ضربت الفتى وما في قومك مثله ؟)000فقال :( ما رأيت إلا خيراً ، وما بلغني إلا خير ، ولكني رأيته -وأشار بيده الى فوق- فأردت أن أضعَ منه )000 كان معاوية لا يُتَّهم في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكان معاوية قليل الحديث عن رسول الله الكريم000 الولاية ولاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان وأقره عثمان000 معاوية وعلي لم يبايع معاوية علي بن أبي طالب ، وحاربه واستقل بالشام ، ثم أضاف إليها مصر ، ثم تسمّى بالخلافة بعد الحكمين000 ولمّا قُتِلَ علي -رضي الله عنه- سار معاوية من الشام الى العراق ، فنزل بمسكن ناحية حربي ( بين بغداد وتكريت )إلى أن وجّه إليه الحسن بن علي فصالحه ، وقدم معاوية الكوفة ، فبايع له الحسن بالخلافة واجتمع عليه الناس ، فسمّي ذلك العام عام الجماعة000 وقد سُئِلَ الحارث الأعور -وكان من أصحاب علي- :( ما حمل الحسن بن عليّ على أن يُبايع لمعاوية وله الأمر ؟)000قال :( إنه سمع علياً يقول : لا تكرهوا إمْرَة معاوية )000 معاوية والملك قال معاوية :( اتبعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوضوء فلما توضأ نظر إليّ فقال :( يا معاوية إنْ وُلِّيتَ أمراً فاتّقِ الله واعْدِلْ )000فما زلتُ أظنُّ أنّي مُبتلِ بعمل000 قال ابن عباس :( ما رأيت أحداً أحلى للملك من معاوية )000فملك الناس عشرين سنة ، يسوسهم بالملك ، يفتح الله به الفتوح ، ويغزو الروم ، ويقسم الفيء والغنيمة ، ويقيم الحدود000 قال أبو الدرداء :( لا مدينة بعد عثمان ، ولا رخاء بعد معاوية )000 معاوية والسيدة عائشة لمّا قدِم معاوية المدينة يريد الحج دخل على أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ومولاها ذكوان أبو عامر عندها فقالت له عائشة :( أمِنتَ أن أخبِّىء لك رجلاً يقتلك بقتلك أخي محمداً ؟)000قال معاوية :( صدقتِ )000فكلّمها معاوية فلمّا قضى كلامه ، تشهدت عائشة ثم ذكرت ما بعث الله به نبيه من الهدى ودين الحق ، والذي سنّ الخلفاء بعده ، وحضّتْ معاوية على اتباع أمرهم ، فقالت في ذلك ، فلم تترِك000 فلمّا قضت مقالتها قال لها معاوية :( أنتِ والله العالمة بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-المناصحة المشفقة ، البليغة الموعظة ، حَضَضْتِ على الخير وأمرت به ، ولم تأمرينا إلا بالذي هو لنا ، وأنتِ أهلٌ أن تطاعي )000فتكلّمت هي ومعاوية كلاماً كثيراً ، فلمّا قدم معاوية اتكأ على ذكوان ، قال :( والله ما سمعت خطيباً ليس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبلغ من عائشة )000 أخلاق الحاكم خطب معاوية بالناس وقد حَبَس العطاء شهرين أو ثلاثة ، فقال أبو مسلم:( يا معاوية ، إنّ هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك ولا مال أمك )000فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا ، فنزل ثم رجع فقال :( أيُّها الناس ! إنّ أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا مال أبي ولا مال أمي ، و صدق أبو مسلم ، إني سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول :( الغضبُ من الشيطان ، والشيطان من النار ، والماء يطفيء النار ، فإذا غضب أحدكم فلْيَغتسل )000اغْدُوا على عطائكم على بركة الله عزّ وجلّ )000 وخطب يوماً معاوية فقال :( إنّ في بيت مالكم فَضْلاً عن عطائكم ، وإني قاسمٌ بينكم ذلك ، فإن كان فيه قابلاً فضلٌ قسمته عليكم ، وإلا فلا عَتِيبَة عليّ ، فإنه ليس مالي وإنّما هو فَيء الله الذي أفاءَ عليكم )000 قال معاوية :( لا أضع لساني حيث يكفيني مالي ، ولا أضع سَوْطي حيث يكفيني لساني ، ولا أضع سيفي حيث يكفيني سَوْطي ، فإذا لم أجد من السيف بُدّاً ركبتُهُ )000 فضله قال معاوية :( أفضلُ ما أعطي الرجلُ العقل والحِلْمَ ، وإذا ذُكّرَ ذَكَرَ ، وإذا أعطيَ شكر ، وإذا ابتُليَ صَبَر ، وإذا غضِبَ كظم ، وإذا قَدَرَ غَفَرَ ، وإذا أساء اسْتَغْفر ، وإذا وَعَدَ أنْجَزَ )000 قال معاوية :( لا يبلغ الرجل مبلغَ الرأي حتى يَغلِبَ حِلْمُهُ جهلَهُ ، وصبره شهوته ، ولا يبلغ ذلك إلا بقوة الحِلْم )000 الوفاة لمّا حضرت معاوية الوفاة أوصى أن يُكفّن في قميص كساه إيّاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأن يجعل ممّا يلي جسده ، وكان عنده قُلامة أظفار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفمه ، وقال :( افعلوا بي ، وخلّوا بيني وبين أرحم الراحمين )000ومات معاوية في رجب سنة ستين على الصحيح000 مما قيل في معاوية سَألَ الزهري سعيد بن المسيّب عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له :( اسمعْ يا زهري ، من مات محبّاً لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وشهد للعشرة بالجنة ، وترحّم على معاوية ، كان حقيقاً على الله عز وجل أن لا يناقشه الحساب )000 وسُئِلَ ابن مبارك عما يقوله في معاوية فأجاب :( ما أقول في رجل قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( سمع الله لمن حمده )000فقال معاوية من خلفه :( ربَّنا ولك الحمد )000فقيل له :( ما تقول في معاوية ، هل هو عندك أفضل أم عمر بن عبد العزيز ؟)000فقال :( لتُرابٌ في مِنْخَريّ معاوية مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير من عمر بن عبد العزيز )000 وسأل رجل المعافى بن عمران فقال :( يا أبا مسعود ، أين عمر بن عبد العزيز من معاوية ؟)000فغضب من ذلك غضباً شديداً وقال :( لا يُقاس بأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد ، معاوية صاحبه وصهره ، وكاتبه وأمينه على وحي الله عزّ وجلّ ، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( دَعوا لي أصحابي وأصهاري ، فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#10 | ||
|
قوة السمعة: 203
![]() ![]() ![]() |
معاذ بن جبل
معاذ بن جبل رضي الله عنه " وأَعْلَمُ أُمَّتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل000 " حديث شريف معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي الأنصاري000وكنيته أبو عبدالرحمن000أسلم وعمره ثماني عشرة سنـة عندما أسلم سعد بن معاذ -رضي الله عنه - سيد الخزرج الذي طلب من قومه أن يسلمـوا فأسلم الخزرج ومعهم معاذ -رضي اللـه عنه-000وقدم من المدينةالى مكة لمبايعة الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ليلـة العقبـة الثانية فبايعه معهم وحضر المشاهـد كلها وروى عن النبـي -صلى الله عليه وسلم- الشيء الكثير من الأحاديث النبوية000 قربه من الرسول لزم معاذ بن جبل النبي -صلى الله عليه وسلم- منذ هجرته الى المدينة000فأخذ عنه القرآن وتلقى شرائع الاسلام حتى صار أقرأ الصحابة لكتاب الله وأعلمهم بشرعه000وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-000وحسبه شهادة له قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( استقرئـوا القرآن من أربعـة :( من ابن مسعـود000وسالم مولى أبي حذيفـة000وأبي000ومعاذ بن جبل )000 وقوله - صلى الله عليه وسلم- :( وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل)000 قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( يا مُعاذ ، والله إني لأُحِبّك فلا تنْسَ أن تقول في عَقِب كل صلاة : اللهم أعِنّي على ذِكْرك وشكرك وحُسْن عبادتك )000ولقد حَـذِق معاذ الدرس وأجاد التطبيـق000فقد لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذات صباح فسأله :( كيف أصبحت يا معاذ ؟)000قال :( أصبحت مؤمنا حقّا يا رسول الله )000قال النبي :( إن لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟)000قال معاذ :( ما أصبحت صباحا قط إلا ظننت أني لا أمْسي ، ولا أمْسَيت مساء إلا ظننت أني لا أُصْبح ، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتْبِعُها غيرها ، وكأني أنظر الى كل أمّة جاثية تُدْعى الى كتابها ، وكأني أرى أهل الجنة في الجنة يُنَعَّمون ، وأهل النار في النار يُعَذّبون )000فقال له الرسول :( عرفتَ فالزم)000 ارساله الى اليمن وبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذ مع رسل ملوك اليمن يعلم الناس دينهم وأوصاه بأمور عدة000 فقد سأله النبي -صلى الله عليه وسلم-:( بما تحكم يا معاذ ؟)000قال معاذ :( بكتاب الله )000 قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( فان لم تجد ؟)000قال معاذ :( بسنة رسول الله )000 قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( فان لم تجد ؟)000قال معاذ :( أجتهد رأي ولا آلو )000 قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله )000 فضله لقد كان عمـر بن الخطـاب -رضي اللـه عنه- يستشيـره كثيرا وكان يقول في بعـض المواطـن التي يستعيـن فيها برأي مُعاذ وفقهـه :( لولا معاذ بن جبـل لهلك عمـر )000 ولقد أجاد ابـن مسعـود وصفه حيـن قال :( إن معـاذاً كان أمِّـةً قانتـاً للـهِ حَنيفـاً ، ولقد كنّـا نُشَبِّـه معاذا بإبراهيـم عليـه السـلام )000 دخل ( عائذ الله بن عبد الله ) المسجد يوما مع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول خلافة عمر فيحدثنا ويقول :( فجلست مجلسا فيه بضعٌ وثلاثون كلهم يَذْكرون حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وفي الحلقة شاب شديد الأُدْمَة حلو المنطق وضيء ، وهو أشَبُّ القوم سِنّا ، فإذا اشتبـه عليهم من الحديـث شيء رَدّوه إليه فَأفْتاهم ، ولا يحدثهم إلا حين يسألونه ، ولما قُضيَ مجلسهم دَنَـوْتُ منه وسَألْتُه :( من أنت يا عبد الله ؟)000قال :( أنا معاذ بن جبل )000 ويقول ( أبو مسلم الخولاني ) :(دخلت مسجد حمص فإذا جماعة من الكهول يتوسّطهم شاب برّاق الثنايا صامت لا يتكلم ، فإذا امْتَرَى القوم في شيء تَوَجَّهوا إليه يسألونه ، فقلت لجليس لي :( من هذا ؟)000 قال :( مُعاذ بن جبل )000فوقع في نفسي حُبُّه )000 كما قال ( شهر بن حَوْشَب ):( كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل ، نظروا إليه هيبة له )000 حُبّ العلم كان معاذا -رضي الله عنه- دائب الدعوة الى العلم والى ذكر الله ، فقد كان يقول :( احذروا زيْغ الحكيم ، واعرفوا الحق بالحق ، فإن للحق نوراً )000وكان يرى العبادة قصداُ وعدلا ، قال له يوما أحد المسلمين :( علّمني )000فسأله معاذ :( وهل أنت مطيعي إذا علمتك ؟)000قال الرجل :( إني على طاعتك لحريص )000فقال له معاذ :( صُمْ وأفْطِر ، وصَلِّ ونَمْ ، واكْتَسِب ولا تأثَمْ ، ولا تموتنَّ إلا مُسْلِما ، وإياك ودَعْوَة المظلوم )000وكان يرى العلم معرفة وعملا فيقول :( تعلموا ماشئتـم أن تتعلموا ، فلن ينفعـكم الله بالعلم حتى تعْمَلوا )000وكان يرى الإيمان بالله وذكره استحضارا دائما لعظمته ومراجعة دائمة لسلوك النفس ، يقول الأسود بن هلال :( كُنّا نمشي مع مُعاذ ، فقال لنا : اجلسوا بنا نُؤْمِنْ ساعة )000 طهارته مات الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومعاذ بن جبل في اليمن ، وفي خلافة أبي بكر رجِع معاذ الى اليمن ، وكان عمر بن الخطاب قد علِمَ أن معاذاً أثرى فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله ، ولم ينتظر عمر بل نهض مسرعا الى معاذ وأخبره ، وقد كان معاذ -رضي الله عنه- طاهر الكف والذمّة ، ولئن كان قد أثرى فإنه لم يكتسب إثما ومن ثم فقد رفض عرض عمر وناقشه رأيه ، وتركه عمر وانصرف ، وفي الغداة سارع معاذ الى عمر يلقاه ولا يكاد يراه حتى يعانقه ودموعه تسبق كلماته ويقول :( لقد رأيت الليلة في منامي أني أخوض حَوْمَة ماء ، أخشى على نفسي الغرق ، حتى جئت فخلصتني يا عمر )000وذهبا معا الى أبي بكر وطلب معاذ إليه أن يشاطره ماله فقال أبو بكر :( لا آخذ منك شيئاً )000فنظر عمر الى معاذ وقال له :( الآن حَلَّ وطاب )000فما كان أبو بكر الورع ليترك لمعاذ درهما واحدا ، لو علم أنه أخذه بغير حق000 أمانته وورعه كما أرسله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الى بني كلاب ليقسم فيهم أعطياتهم ويوزع على فقرائهم صدقات أغنيائهم فقام بواجبه خير قيام000وعاد الى زوجـه بحلسه (ما يوضع على ظهر الدابة) الذي خرج به فقاـلت له امرأته :( أين ما جئت به مما يأتي به الولاة من هدية لأهليهـم ؟)000فقال معاذ :( لقد كان معي رقيب يقظ يحصي علي )000فقالت امرأته :( لقد كنت أمينا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر ثم جاء عمر فبعث معك رقيبا يحصي عليك )000وشاعت ذلك عند نساء عمر وشكته لهن فبلغ عمر000فأرسل الى معاذ وسأله :(أنا أرسلت معك رقيبا)000فقال :( يا أمير المؤمنين لم أجد ما اعتذر به الا هذا000وقصدت بالرقيب الله عزوجل )000فأعطاه عمر شيئا وقال :( أرضها به)000 معلما ثم واليا للشام وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- أرسل اليه واليه على الشام يقول :( يا أمير المؤمنين ان أهل الشام قد كثروا وملأوا المدائن واحتاجوا الى من يعلمهم القرآن،ويفقههم في الدين، فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم)000فأرسل اليه عمر من يعلمهم وكان أحدهم معاذ بن جبل -رضي الله عنه-000فلما مات أمير الشام ( أبو عبيدة ) استخلفه أمير المؤمنين على الشام ، ولم يمضِ عليه في الإمارة سوى بضعة أشهر حتى يلقى ربه منيبا ، وكان عمر بن الخطاب يقول :( لو اسْتَخْلفْت معاذ بن جبل فسألني ربي : لماذا استخلفته ؟000لقلت : سمعت نبيك يقول : إن العلماء إذا حضروا ربهم عزَّ وجل كان معاذ بين أيديهم )000وهذا رأيه على خلافة المسلمين جميعا 000 طاعون عمواس أصيب معاذ -رضي الله عنه- بالطاعون ، فلما حضرته الوفاة قال :( مرحبا بالموت مرحبا ، زائر بعد غياب وحبيب وفد على شوق )000ثم جعل ينظر الى السماء ويقول :( اللهم إني كنتُ أخافك ، لكنني اليوم أرجوك ، اللهم انك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لغرس الأشجار ، وجري الأنهار ، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء عند حلق الذكر ، اللهم فتقبل نفسي بخير ما تتقبل به نفسا مؤمنة )000ثم فاضت روحه بعيدا عن الأهل داعيا الى الله مهاجرا في سبيله000وكانت وفاته في السنة السابعة عشرة من الهجرة النبوية في طاعون عمواس وعمره ثلاث وثلاثون سنة |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|