![]() |
|
قصص الصحابة
أبو الحسن الهاشمي
قاضي الأمة وفارس الإسلام وختن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان ممن سبق الى الإسلام لم يتلعثم وجاهد في الله حق جهاده وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة -عن الشعبي قال وجد علي بن أبي طالب درعه عند رجل نصراني فاقبل به الى شريح يخاصمه قال فجاء علي حتى جلس جنب شريح وقال ياشريح لو كان خصمي مسلما ما جلست الا معه ولكنه نصراني وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كنتم واياهم في طريق فاضطروهم الى مضايقه وصغروا بهم كما صغر الله بهم من غير ان تطغوا ) ثم قال هذا الدرع درعي ولم ابع ولم اهب فقال شريح للنصراني :ما تقول فيما يقول امير المؤمنين ؟ فقال النصراني :ما الدرع الا درعي وما امير المؤمنين عندي بكاذب ،فالتفت شريح الى علي فقال ياامير المؤمنين هل من بينة ؟فضحك أمير المؤمنين وقال اصاب شريح مالي بينة فقضى بها شريح للنصراني، قال فاخذه النصراني ومشى خطاُ ثم رجع فقال اما انا فاشهد ان هذه أحكام الأنبياء ، امير المؤمنين يدنيني الى قاضيه يقضي عليه، أشهد أن لا اله الا الله واشهد ان محمد عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا امير المؤمنين اتبعت الجيش وانت منطلق الى صفين فخرجت من بعيرك الأورق فقال اما اذا اسلمت فهي لك وحمله على فرسه جاء في نفس الرواية ان الرجل رؤي يقاتل الخوارج . انظر اخي الكريم بارك الله فيك موقف امير المؤمنين مع هذا النصراني قبل اسلامه وكيف اصبح بعد اسلام الرجل (اصبح رديفه على فرسه ) انه مبدأ الولاء والبراء الذي بدونه لن يجد المسلم حلاوة الإيمان وان كثر صومه وصلاته قال الله تعالى (ولايجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) |
رد: قصص الصحابة
أبو عمرو الأموي ذو النورين
ومن تستحي منه الملائكة ومن جمع الأمة على مصحف واحد بعد الإختلاف وكان من السابقين الصادقين القائمين الصائمين المنفقين في سبيل الله وممن شهد له رسول الله بالجنة وزوجه بابنتيه وهو افضل من قرأ القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم -عن هاني مولى عثمان قال كان عثمان اذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته رضي الله عنه -سئل الحسن رحمه الله عن القائلين في المسجد قال رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقيل في المسجد وهو يومئذ خلفة قال ويقوم وأثر الحصباء في جنبه قال فيقول هذا امير المؤمنين هذا أمير المؤمنين -عن ابي هريرة رضي الله عنه قال حصر عثمان بن عفان في داره أربعين ليلة فقال أيقظني الليلة عند السحر فاتيته فلما كان من السحر قلت أمير المؤمنين السحور يرحمك الله فقال هكذا ومسح جبهته فقال ياسبحان الله يا أبا هريرة قطعت علي رؤيا كنت فيها رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال انك تفطر عندنا غدا فقتل رحمه الله -عن أبي ثور الفهمي قال قدمت على عثمان فقال لقد اختبأت عند ربي عشراً :إني لرابع أربعة في الإسلام وما تعتيت ولا تمنيت ولا وضعت يميني على فرجي منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مرت بي جمعة منذ أسلمت إلا وأنا أعتق فيها رقبة إلا أن لا يكون عندي فأعتقها بعد ذلك ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط رضي الله عنه .....آمين |
رد: قصص الصحابة
أم حرام بنت ملحان الأنصارية
55-27 هـ قالت أم حرام إنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أول جيش من أمتي يركبون البحر قد أوجبوا" قالت أم حرام: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: "أنت فيهم ". ماذا ينقص أم حرام حتى تكون من تلك الأسرة المؤمنة المجاهدة؟ إن من البطولة أن تذهب المرأة للجهاد وفي سبيل الله، ومن البطولة أن تموت غازية في أرض بعيدة، ثم تدفن فيها. فالثبات على المبدأ، والخروج للجهاد في سبيل نشره، والموت دفاعا عنه، يعتبر من النوادر بالنسبة للرجال فكيف الأمر بامرأة كأم حرام؟ أمران هما العجيبان في أمر أم حرام: أولهما أنها امرأة مصرة على الجهاد في سبيل الله، شابة وكهلة. فقد طلبت من رسول الله في شبابها أن يدعو لها بأن تكون من المجاهدين مع الرجال. وقد جاهدت فعلا في كهولتها. وثانيهما أن تكون منيتها في قبرص، في وسط البحر الأبيض المتوسط، بعد أن جاهدت مع الرجال وهي في سن الكهولة. كان من الممكن أن تصبر كما صبرت سمية، فتموت من وقع الأذى والاضطهاد في سبيل الدين. وكان من الممكن أن تحارب في المعارك القريبة أو البعيدة، في جزيرة العرب كما فعلت أم عمارة. يمكنها أن تنال الكثير وهي في جزيرة العرب، يكفيها الرجال مؤونة الخروج للفتح ونشر الدين في بقاع الأرض. لكن ما يزيل عجبنا، أن أم حرام نبعت من أسرة أساسها الإيمان، وهدفها الجنة، ووسيلتها الجهاد في سبيل الله. فأخوها حرام بن ملحان هو القائل يوم بئر معونة فزت ورب الكعبة وأختها أم سليم، كانت ندا للرجال في المعارك. وابن أختها أنس بن مالك، معروف في ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاركته له في كل الغزوات. وزوجها عبادة بن الصامت هو الصحابي الورع المناضل المجاهد. فماذا ينقص أم حرام حتى تكون فردا من أفراد تلك الأسرة المؤمنة المجاهدة . أليست من آل النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ بشارة رسول الله ترافقها أينما حلت وأينما ارتحلت، الإيمان بالدين يدفعها، والقدوة من أفراد أسرتها تسيرها، والطمع في جنة الخلد هدفها. فمن هي أم حرام؟ نسبها: أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر ابن غنم بن عدي بن النجار. الأنصارية النجارية المدنية. فهي من بني النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم . لأن آمنة بنت وهب من بني النجار. أمها: مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. فهي من بني النجار من ناحيتي الأب والأم أخوها: حرام بن ملحان، الشهيد الذي قال يوم بئر معونة: (فزت ورب الكعبة) وذلك حين طعنه المشركون من ظهره غدرا، بحربة خرجت من صدره رضي الله عنه. وقصة بئر معونة مسجلة في كتب السيرة والبخاري ومسلم وأحمد وغيرهم . أختها: أم سليم بنت ملحان زوجة الصحابي الجليل أبي طلحة وأم أنس بن مالك وهي التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فإذا أنا بالغميصاء بنت ملحان (أي أم سليم). وأم سليم هي التي كانت تحمل خنجرا يوم بدر ويوم حنين تحارب به. قال تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )) التوبة:100 زوجها: عبادة بن الصامت الأنصاري الخزرجي: يكنى أبا الوليد وأمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة بن العجلان. كان نقيبا من نقباء العقبة الأولى والثانية والثالثة. شهد بدرا والمشاهد كلها، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي مرثد الغنوي، وكان ممن جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي القرطبي أن عبادة بن الصامت حفظ القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي عهد عمر بن الخطاب وجهه إلى الشام قاضيا ومعلما، بناء على طلب من يزيد بن أبي سفيان، الذي طلب من عمر رضي الله عنه أن يرسل لأهل الشام من يفقههم في دينهم؟ فأرسل عبادة ومعاذا وأبا الدرداء. أقام عبادة في حمص ثم انتقل إلى فلسطين. وجرت بينه وبين معاوية بن أبي سفيان مواقف وقصص، ينكر فيها على معاوية أشياء كثيرة . يرجع في بعضها معاوية لعبادة وفي بعضها يشكوه إلى عثمان بن عفان روى 181 حديثا وكان من سادات الصحابة. وروى ابن سعد في ترجمته أنه كان طوالا جسيما جميلا . مات ببيت المقدس على بعض الروايات، ومنهم من قال إنه مات بالرملة. والمشهور أنه مات بقبرص بالشام، وقبره يزار بها، وكان واليا عليها من قبل عمر بن الخطاب . وفي وفاته أقوال كثيرة وقيل إنه عاش إلى سنة خمس وأربعين. إسلامها: في مكة وبالتحديد في موسم الحج، عرض الرسول نفسه على القبائل القادمة من أنحاء الجزيرة العربية. وكان من بين الذين لقيهم من أهل يثرب، ومن بني أخواله بني النجار حرام بن ملحان أخو أم حرام، وعبادة بن الصامت، زوجها. فشرح الله صدورهم له وتشبعوا بروح القرآن، وآمنوا بالله ربا وبمحمد نبيا، وكلما قرأ عليهم رسول الله آية أو سورة، صادفت في نفوسهم هوى وفي أفئدتهم تجاوبا، وصاروا يرددونه في مجالسهم، وينشرونه في أهل المدينة بعد عودتهم إلى ديارهم. وصادفت آيات القرآن وسوره من أم حرام وأختها أم سليم تجاوبا، فكانتا من أوائل المسلمات في المدينة. وفي العام المقبل وافى إلى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوا رسول الله في العقبة وهي العقبة الأولى. كان من بين النقباء الاثنى عشر عبادة بن الصامت، الذي عاد مع بقية صحبه ينشرون الدين في كل أنحاء المدينة، حتى لم يبق بيت فيها إلا وفيه من يقرأ القرآن. واعتنقت الأختان أم حرام وأم سليم الدين الإسلامي، لأنه صادف ما فطرتا عليه من فضائل، فاستجابتا بسرعة وشرعتا بتطبيق مبادئه وتعاليمه. وجلس عبادة وحرام بن ملحان معلمين للزوجة والأخت؟ يسردان على مسامعهما ما لقيه رسول الله من عناء في سبيل نشر الدعوة، والأذى الذي كان لحق به من كفار مكة. ثم يلقنان الأختين آيات القرآن الكريم، وتعاليم دينهما، حتى أصبح الإسلام جزءا من حياتهما وصارت تعاليمه أساس سلوكهما. ومضت الأيام والليالي الطوال وهم يرتلون ويحفظون، وينتظرون هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بفارغ الصبر ولا سيما أنه سينزل في ضاحية قباء قبل وصوله المدينة، لأنها في طريق هجرته من مكة. وما دامت الأختان تسكنان في قباء فسوف يكون شرف استضافة رسول الله لهما. وكلما مضت الأيام يزداد الشوق للقاء رسول الله ، والتطلع إلى طلعته البهية. وكان حظ أم حرام وأم سليم من استقباله حظا كبيرا، فهن بنات أخواله من جهة وبيتها وبيت أختها في قباء على طريق هجرته. وآن الأوان وأذن الله لرسوله بالهجرة، وكانت قباء أول مكان ينزل به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضواحي المدينة، وهي سكن لبني عمرو بن عوف. وعبادة بن الصامت منهم وزوجته أم حرام من بني النجار أخوال رسول الله. ووصل عليه الصلاة والسلام إلى قباء، فاستقبله أهلها بالأفراح والأناشيد. واستضافت قباء رسول الله وأصحابه أربعة أيام هي الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وخرج من بينهم يوم الجمعة. ولعل أسعد أيام أم حرام، كانت الأيام التي استضافت فيها قباء رسول الله وصحبه، فقد سمعت عن كثب أقواله عليه الصلاة والسلام، ورأت كثيرا مما غمض عليها من أمور دينها. وبايع الناس رسول الله، وبايعت النساء، وذلك بأن يقررن بأنفسهن بألا يشركن بالله شيئا فإذا قلن ذلك بألسنتهن، قال عليه الصلاة والسلام أقد بايعتكن، وعلى رأسهن بايعت أم حرام وأم سليم أختها. أم حرام في الحرب: لم يكد رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقر في المدينة، حتى بدأ نشاطه وأصحابه لنشر الدين في الجزيرة العربية، وشرعت الغزوات تتوالى الواحدة تلو الأخرى ضد لمشركين " بدئت ببدر وختمت بتبوك. فهل كان للنساء دور في تلك ا.لغزوات؟ الجواب أن للنساء دورا كبيرا، عرفناه عند أمهات المؤمنين ولدى الصحابيات الجليلات بدءا من صفية بنت عبد المطلب، وأم عمارة وأم سليم، وأم أيمن وغيرهن و غيرهن. ولا أعتقد أن أم حرام بنت ملحان ستبقى حبيسة بيتها، قعيدة في زاويته مستسلمة مستكينة، والمسلمون يغزون في كل مكان، لا بد أنها كانت مع أختها أم سليم ومثيلاتها من النساء، يرافقن الرجال إلى الغزوات والمعارك، لهن أعمال كثيرة محددة وأدوار هامة يقمن بها ومنها تشجيع المحاربين وبث الحماس في نفوسهم، وتذكيرهم بأجر المجاهدين في الدنيا والآخرة، وبمنزلة الشهداء عند رب العالمين. بالإضافة إلى أنهن يساعدن في خدمة من يحتاج إلى مساعدة من المقاتلين، ويحملن الماء يروين ظمأ الجرحى الظامئين، ويضمدن الجراح ويداوين المرضى ويسهرن على راحتهم أثناء المعركة وبعد انتهائها. فهذه كلها أعمال تحصل في الخطوط الخلفية من المعارك لإحراز النصر، إنها أعمال الجندي المجهول وأم حرام جاهدت في أواخر حياتها فكيف لا تكون مجاهدة في شباب؟ فقد ساهمت في معارك أحد وحنين والخندق والفتح والطائف مع زوجها عبادة رضي الله عنه. أم حرام في السلم: كانت أم حرام داعية للدين، تعلم النساء حولها، وتتلقط من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما تسمعه منه، لتعيه ذاكرتها، ثم تسرده على مسامع لداتها وأترابها، فتروي ذلك عن رسول الله. وحديثها في جميع الدواوين. ويقول عنها كتاب سير أعلام النبلاء إنها كانت من علية القوم. وقد حدث عنها ابن أختها أنس بن مالك وغيره. وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم زيارات منظمة لقباء. وبسبب المسافة التي تبعدها عن المدينة- وهي ضاحيتها- كان يبقى فيها ضيفا عند عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام، أو عند أنس بن مالك وأمه أم سليم، وكلتا الأختين في دار واحدة- فيطعم عندها أو لدى أختها ثم يقيل هناك. حتى، يقوم إلى شأنه وحاجته من لقاء الأصحاب والصلاة بهم وتعليمهم شؤون دينهم. وقد حدث أنس بن مالك قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو إلا أنا وأمي، وخالتي أم حرامبنت ملحان فقال: قوموا فلأصل بكم فصلى بنا في غير وقت صلاة . وهذا الحديث يدل على أنه عليه الصلاة والسلام، يدخل بيت آل ملحان وكأنه بيته، يدخله في أي وقت شاء. بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم : حدث أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . كان يدخل على أم حرام بنت ملحمان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله يوما . ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. ثم وضع رأسه، فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، كالملوك على الأسرة- كما قال في الأولى- قالت: فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين. وهكذا بشرها رسول! الله صلى الله عليه وسلم أنها ستغزو في البحر، وستكون من الأولين الذين يغزون في البحر، وربما كانت من الشهداء في تلك ا لغزوات. كيف تحققت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض عليه الصلاة والسلام، ونبوءته عن أم حرام لم تتحقق في حياته. وفي خلافة أبي بكر اتجهت الفتوحات إلى العراق أولا ثم إلى بلاد الشام ثانيا، وكلها جيوش متدفقة نحو اليابسة، إذ لم يفكر أحد أثناء خلافته رضي الله عنه أن يغزو في البحر. وأتم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما بدأه الصديق، فلم يفكر في غزو البحر مطلقا لولا أن جاءته رسالة من معاوية بن أبي سفيان، وكان واليه على الشام. جاء في تاريخ الطبري . (ألح معاوية وهو والٍ على الشام من قبل عمر، أن يذهب لغزو قبرص ولج عليه حتى قال: إن قرية من قرى حمص يسمع أهلها نباح كلابهم، وصياح دجاجهم . حتى كاد يأخذ بقلب عمر). والروم كانوا قد جعلوا من قبرص مركزا لهم، لغزو المسلمين في الشام فكان لا بد من تحريرها وتطهيرها من سيطرتهم. ولم يكن للمسلمين عهد بغزو البحر؟ لذلك فوجىء عمر بإلحاح معاوية. وجعل يفكر في غزو البحر وصعوبته، فلم يجد أعرف بذلك الأمر من عمرو بن العاص، فكتب إلى عمرو يقول: (صف لي البحر وراكبه فإن نفسي تنازعني إليه) فرد عليه عمرو بن العاص قائلا : (إني رأيت خلقا كبيرا، يركبه خلق صغير. ليس إلا السماء والماء، إن ركد خرق القلوب، وإن تحرك أزاغ العقول. يزداد في اليقين قلة والشك كثرة، هم فيه كدود على عود، إن مال غرق وإن نجا برق). فلما قرأ عمر الكتاب كتب إلى معاوية: (والذي بعث محمدا بالحق، لا أحمل فيه مسلما أبدا، وقد بلغني أن بحر الشام يشرف على أطول شيء من الأرض، فيستأذن الله في كل يوم وليلة أن يغرق الأرض؟ فكيف أحمل بالجنود على هذا الكافر المستصعب. وبالله لمسلم واحد أحب إلي مما حوت الروم). وبقيت فكرة غزو البحر تراود معاوية، إلى أن، قتل عمر بن الخطاب وتولى عثمان بن عفان فكتب إلى عثمان رضي الله عنه، ولم يزل به حتى وافقه على ركوب البحر. ومنذ ذلك اليوم بدأ غزو البحار، فكان معاوية أول من بدأ بذلك حين وافق عثمان على عرض معاوية، كتب له: ( لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم خيرهم، فمن اختار الغزو طائعا فاحمله وأعنه). ففعل معاوية. واستعمل على البحر (عبد الله بن قيس الجاسي) حليف بني فزارة. فغزا خمسين غزاة بين شاتية وصائفة في البحر، ولم يغرق فيه أحد، ولم ينكب . وربما كانت هذه الغزوات الناجحة هي التي شجعت معاوية على ركوب البحر. ترامى إلى مسامع أم حرام، وهي في قباء، استئذان معاوية من عثمان أن يغزو في البحر وموافقة عثمان على ذلك. فتذكرت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانت قد وصلت إلى خريف العمر، وبلغت من الكبر مرحلة لا تستطيع أن تجاهد فيها. لكنها تلهـفت لركوب البحر والجهاد في سبيل الله. ألم يقل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنت من الأولين "؟ إنها لا تطمع بمغنم ولا تتوق لفوز، ولكن رغبتها في الجهاد هي التي كانت تدفعها. وطلبت من عبادة زوجها أن يستأذن لها عثمان بن عفان، وألحت في طلبها، حتى وافق لهما عثمان بمرافقة الجيش. كما أذن لغيرهما من كبار الصحابة أمثال أبي ذر الغفاري وأبي الدرداء وغيرهما. اتجهت أم حرام مع زوجها إلى حمص، حيث أقامت فترة، ريثما تعبأ الجيوش، وتنظم الفرق. وجلست هناك تحدث خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف بشرها بالغزو بالبحر، وأنها من الأولين السابقين في ذلك الغزو. وتفاءلت إلى أبعد حد، أنها ستجاهد مع جيش معاوية فتتحقق نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وآن وقت التنفيذ وجهزت السفن أسطولا لغزو قبرص. فركبت أم حرام مع زوجها عبادة إحدى السفن، مع الفاتحين المسلمين، وجلست تتأمل البحر وما حولها: إنهم فعلا كالملوك على الأسرة، وإذا بنبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتردد في أذنيها: كالملوك على الأسرة، أنت من الأولين. وتحس فعلا أنهم كالملوك على الأسرة مع يقينها أنها من الأولين. وشرعت تحدث من حولها بنبأ تلك النبوءة وتفخر وتسعد بذلك. وغزا معاوية وجنوده قبرص، ومعهم عبادة وزوجته أم حرام، واشتد القتال بين المسلمين وأهل قبرص في البر والبحر، حتى استسلموا للمسلمين وطلبوا الصلح. فصالحهم معاوية على جزية سبعة آلاف دينار، يؤدونها للمسلمين في كل سنة، ويؤدون للروم مثلها، ليس للمسلمين أن يحولوا بينهم وبين ذلك، على ألا يغزوهم ولا يقاتلوا من وراءهم. ثم عليهم أن يخبروا المسلمين بمسير عدوهم من الروم إليهم. وعن الواقدي في فتوح البلدان غزا معاوية سنة ثمان وعشرين قبرص وغزاها أهل مصر وعليهم عبد الله بن سعد بن أبي السرح حتى لقوا معاوية فكان على الناس . وانتهت المعركة واستعدت الجيوش للعودة من حيث جاءت وقد غنمت وما غرمت . وبدأت ترجع إلى الشام على سفنها، كالملوك على الأسرة. وتهيأت أم حرام للعودة، متوكلة على الله. ولكنها كانت قد أسنت وضعف جسدها، ووهنت قوتها، فقربوا لها بغلة تمتطيها، لتوصلها إلى السفينة المعدة لها. فزلت قدمها وسقطت على الأرض، لا تقوى على النهوض. أسرع إليها زوجها عبادة رضي الله عنه، وعدد من كبار الصحابة يساعدونها ويسعفونها لكنها كانت قد لفظت أنفاسها الأخيرة. مطمئنة النفس باسمة الثغر مشرقة المحيا. فنقلوها إلى حيث قاموا بتجهيزها ثم دفنها وذلك في العام السابع والعشرين من الهجرة. ولنستمع إلى الروايات التي قيلت عن أم حرام جاء في الحلية ج/2/61-62: عن أنس بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه. وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها يوما فأطعمته وجلست تفلي رأسه. فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ يضحك. قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله عز وجل يركبون ثبج هذا البحر ملوك على الأسرة (أو مثل الملوك على الأسرة) قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها. ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله... " قالت: فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين. قال فركبت البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فماتت. وفي رواية: فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما أضحكك قال: "رأيت قوما من أمتي يركبون هذا البحر كالملوك على الأسرة... " قال فتزوجها عبادة بن الصامت فركب البحر وركبت معه فلما قدمت إليها البغلة وقعت فاندقت عنقها. وفي سند عن عمير بن الأسود العنسي أنه حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو بساحل حمص وهو في بناء له، ومعه امرأته أم حرام قال عمير: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أول جيش من أمتي يركبون البحر قد أوجبوا. قالت أم حرام: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم. قال ثور سمعتها تحدث به وهي في البحر. وقال هشام: رأيت قبرها ووقفت عليه بالساحل (بقاقيس). وعن هشام بن الغاز قال: قبر أم حرام بنت ملحان بقبرص وهو يقول: هذا قبر المرأة الصالحة. وفي طبقات ابن سعد ج 8/ 434 و 435. أنها غزت مع زوجها عبادة بن الصامت فوقعتها راحلتها فماتت. أو قال: قربت لها بغلة لتركبها فصرعتها فاندقت عنقها فماتت. وبعد: فإن قبر أم حرام في قبرص لواء يسترشد به السارون ومنارة تنير سبيل السالكين. وقدوة لكل من يريد الجهاد في سبيل الله. وأهل قبرص المسلمون منهم وغير المسلمين حين يمرون بقبرها يقولون: هذا قبر المرأة الصالحة. ونحن إذ نعيد ذكراها وننفض الغبار عن تاريخها، لا يسعنا إلا أن نقف إجلالا لسيرتها الزكية، وحديثها العطر، وأن ندعو لها رضي الله عنها، وأن نجعل منها رائدة وقدوة في سيرتها وجهادها، وعطائها الذي لا ينضب من شبابها حتى شيخوختها. فهي رائدة في سبقها للإسلام والالتزام بمبادئه. رائدة في المشاركة بغزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم . رائدة في نقل أحاديثه عليه الصلاة والسلام وحفظها وروايتها. رائدة في شبابها. رائدة في شيخوختها وفي استشهادها. رائدة في كل أمورها. وأكثر من ذلك كله. فإن نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تجعلها في منزلة الشهداء الصديقين وحسن أولئك رفيقا. رضي الله عن أم حرام فهي بحق مثل أعلى يقتدى به. |
رد: قصص الصحابة
عبد الله بن سلام
رضي الله عنه، صحابي آخر من أصل يهودي، أنقل لكم ترجمته من كتاب الإصابة لشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني رحمه الله: عبدالله بن سلام بن الحارث أبو يوسف من ذرية يوسف النبي عليه السلام حليف القوافل من الخزرج الإسرائيلي ثم الأنصاري كان حليفا لهم وكان من بني قينقاع يقال كان اسمه الحصين فغيره النبي صلى الله عليه وسلم وجزم بذلك الطبري وابن سعد وأخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن أبي اليمان عن شعيب عن عبدالعزيز قال كان اسم عبدالله بن سلام الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله روى عنه ابناه يوسف ومحمد ومن الصحابة فمن بعدهم أبو هريرة وعبدالله بن معقل وأنيس وعبدالله بن حنظلة وخرشة بن الحر وقيس بن عباد وأبو سلمة بن عبدالرحمن وآخرون.. أسلم أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وقيل تأخر إسلامه إلى سنة ثمان. قال قيس بن الربيع عن عاصم عن الشعبي قال: أسلم عبدالله بن سلام قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين. أخرجه بن البرقي. وهذا مرسل وقيس ضعيف وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن من طريق زرارة بن أبي أوفى عن عبدالله بن سلام قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كنت ممن انجفل فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فسمعته يقول: "أفشوا السلام وأطعموا الطعام".. الحديث. وفي البخاري من طريق حميد بن أنس أن عبدالله بن سلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة فقال إني سائلك عن ثلاث خصال لا يعلمها إلا نبي الحديث. وفيه قصته مع اليهود وأنهم قوم بهت. ومن طريق عبدالعزيز بن صهيب عن أنس قال أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فاستشرفوا ينظرون إليه فسمع به عبدالله بن سلام وهو في نخل لأهله فعجل وجاء فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أنك رسول الله حقا وأنك جئت بحق ولقد علمت أني سيدهم وأعلمهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي.. الحديث. وفي الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الارض إنه من أهل الجنة إلا لعبدالله بن سلام. وفي التاريخ الصغير للبخاري بسند جيد عن يزيد بن عميرة قال حضرت معاذا الوفاة فقيل له: أوصنا فقال: التمسوا العلم عند أبي الدرداء وسلمان وابن مسعود وعبدالله بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه عاشر عشرة في الجنة. وأخرجه الترمذي عن معاذ مختصرا. وأخرج البغوي في المعجم بسند جيد عن عبدالله بن معقل قال: نهى عبدالله بن سلام عليا عن خروجه إلى العراق وقال: الزم منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن تركته لا نراه أبدا. فقال علي: إنه رجل صالح منا. وأخرج بن عساكر بسند جيد عن أبي بردة بن أبي موسى: أتيت المدينة فإذا عبدالله بن سلام جالس في حلقة متخشعا عليه سيما الخير. وروى الزبيدي من طريق بن أخي عبدالله بن سلام قال: لما أريد عثمان جاء عبدالله بن سلام فقال: جئت لأنصرك فخرج عبدالله فقال: إنه كان إسمي في الجاهلية فلانا فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله، ونزلت في آيات من كتاب الله: ونزل في: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} ونزل في: {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}. قال الطبري: مات في قول جميعهم بالمدينة سنة ثلاث وأربعين. قلت: وفيها أرخه الهيثم بن عدي وابن سعد وأبو عبيد والبغوي وأبو أحمد العسكري وآخرون |
رد: قصص الصحابة
عثمان بن مظعون
اسمه ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح يكنى أبا السائب أسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجر إلى الحبشة الهجرتين وحرم الخمر في الجاهلية وقال : لا أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني ، ويحملني عل أن أنكح كريمتي من لا أريد . وشهد بدرا وكان متعبدا . وتوفي في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة وقبل النبي صلى الله عليه وسلم خده وسماه السلف الصالح . وهو أول من قبر بالبقيع وكان له من الولد : عبد الله والسائب ، أمهما خولة بنت حكيم. صفاته: عن عثمان قال : لما رأى عثمان بن مظعون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة ، قال : والله أن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء مالا يصيبني ، لنقص كبير في نفسي . فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له : يا أبا عبد شمس وفت ذمتك قد رددت إليك جوارك . قال : لم يابن أخي ؟ لعله آذاك أحد من قومي . قال : لا ، ولكني أرضي بجوار الله عز وجل ولا أريد أن أستجير بغيره . قال : فانطلق إلى المسجد فاردد على جماعتك ، قال : فانطلقنا ثم خرجنا حتى أتينا المسجد فقال لهم الوليد : هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري . قال : قد صدق وقد وجدته وفيا كريم الجوار ، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله ، فقد رددت عليه جواره . ثم أنصرف عثمان ولبيد بن ربيعه في مجلس من مجالس قريش ينشدهم ، فجلس معهم عثمان ، فقال لبيد وهو ينشدهم : (ألا كل شئ ما خلا الله باطل ) فقال عثمان صدقت : (وكل نعيم لا محالة زائل ) فقال عثمان : كذبت ، نعيم الجنة لا يزول فقال لبيد : يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث فيكم هذا ؟ فقال رجل من القوم : إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله . فرد عليه عثمان حتى شري أمرهما . فقام ذلك الرجل فلطم عينه فخصرها والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ . فقال : أما والله يابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية ، لقد كنت في ذمة منيعة . فقال عثمان : بلى والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في الله ، وإني في جوار من هو أعز منك وأقدر . وفاته: وعن عائشة قالت : دخلت علي امرأة عثمان بن مظعون وهي باذة فسألتها عن ذلك فقالت : زوجي يصوم النهار ويقوم الليل . فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له . فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا ، أفما لك في أسوة ؟ فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت قال : فرأيت دموع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسيل على خد عثمان بن مظعون . وعن خارجة بن زيد الأنصاري أن أم العلا امرأة من نسائهم قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنه أقتسم المهاجرون قرعة . قالت : فطار لنا عثمان بن مظعون . فأشتكى فمرضناه ، حتى إذا توفي وجعلنا في ثيابه دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : رحمة الله عليك يا أبا السائب ، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله . فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم وما يدريك ان الله أكرمه ؟ فقلت : لا ادري ، بأبي أنت وأني يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما عثمان فقد جاءه والله اليقين ، إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وإني رسول الله ما يفعل بي ، قالت : فوالله لا أزكي أحد بعده أبدا ، فأحزنني ذلك . قالت : فنمت فأريت لعثمان عينا تجري فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : ذلك عمله |
رد: قصص الصحابة
عمار بن ياسر بن عمار بن مالك
إسلامه: وأمه سمية . أسلم قديما وكان من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجعوا عن دينهم . أحرقه المشركون بالنار وشهد بدرا ولم يشهدها ابن مؤمنين غيره. وشهد أحد والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه الطيب المطيب . صفاته: عن عمرو بن ميمون قال : أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به ويمرر يده على رأسه ويقول : يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم عليه السلام. وعن عثمان بن عفان قال : أقبلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون . فقال ياسر : الدهر هكذا . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اصبر اللهم أغفر لآل ياسر . قال : وقد فعلت .عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير . فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما وراءك ؟ قال شر يا رسول الله ، ما تركت ، حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف تجد قلبك ؟ قال أجد قلبي مطمئنا بالإيمان . قال : فان عادوا فعد . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن عمار ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه . وعن علي قال : جاء عمار يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ائذنوا له ، مرحبا بالطيب المطيب .وعن أنس بن مالك قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة : علي وعمار وسلمان ، وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح .وعن خالد بن سمير قال : كان عمار بن ياسر طويل الصمت ، طويل الحزن والكآبة ، وكان عامة كلامه عائذا بالله من فتنة . صفاته: وعن عامر قال : سئل عمار عن مسألة فقال : هل كان هذا بعد ؟ قالوا : لا. قال : فدعونا حتى يكون ، فإذا كان تجشمناها لكم . وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن عمار ابن ياسر أنه قال : وهو يسر إلى صفين إلى جنب الفرات : اللهم لو علم أنه أرضى لك عني أن أرمي بنفسي من هذا الجبل فأتردى فأسقط فعلت ، ولو اعلم أنه أرضى لك عني أن ألقي نفسي في الماء فأغرق نفسي فعلت ، وإني لا أقاتل إلا أريد وجهك وأنا أرجو أن لا تخيبني وأنا أريد وجهك . وفاته: وعن عبد الله بن سلمة قال : رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخا آدم في يده الحربة وإنها لترعد ، فنظر إلى عمرو بن العاصي معه الراية فقال : إن هذه الراية قد قاتلتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات وهذه الرابعة ، والله لو ضربونا حتى يبلغونا شعاف هجر لعرفت أن صاحبنا على الحق وأنهم على الضلالة .وعن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب فأني بقدح من لبن فشرب منه ثم قال : صدق الله ورسوله ، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن آخر شئ يرويه من الدنيا صبحة لبن ثم قال : والله لو هزمونا حتى يبلغونا شعاف هجر لعلمنا أنا على حق وأنهم على باطل .قال أهل السير : قتل عمار بصفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، قتله أبو الغادية ، ودفن في سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث ، وقبل أربع وتسعين سنة . |
رد: قصص الصحابة
زيـد الـخـيـل
زيد الخيل كان اسمه في الجاهلية ولكن الإسلام يجب ما قبله من سوء ، ويثبت كل خير لا يعارض شريعته بشئ . هذا هو دين الحنيفية السمحة وهذا هو الدين الذي اطمأن له زيد الخيل . لما بلغت أخبار النبي صلى الله عليه وسلم سمع زيد الخيل ، وشده شيء مما دعا له الرسول ، أعد راحلته ودعا السادة الكبار من قومه إلى زيارة يثرب ولقاء ذلك الرسول الذي يدعو لشيء شد الأسماع للقيادة . وصادف عند دخولهم يثرب ، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخطب المسلمين من فوق منبره فشدهم كلامه وأدهشهم تعلق المسلمين به ، تلك القلوب الملتفة على هاديها بعد الله وبشيرها وسراجها النير . لقد وقع كلام الرسول في نفس زيد الخيل ومن معه موقعين مختلفين ، فمنهم من استجاب ومنهم من تولى عنه . فريق في الجنة وفريق في السعير . أما زر ابن سدوس فقد وقع في قلبه الحسد أيما موقع ، وهو يرى العيون الحانية تحوط ذلك الرجل فقال زر لمن معه : ( إني أرى رجلا ليملكن رقاب العرب والله لا اجعلنه يملك رقبتي أبدا ) ، فما كان له إلا أن توجه للشام وحلق رأسه وتنصر ! أما زيد والبقية فقد كان لهم شأن آخر ، فما أن انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خطبته حتى وقف زيد الخيل ذو الطول البدني والجمال الخلقي ، وقف شامخا بين جموع المسلمين ، وأطلق عندها صوته الجهير وقال : ( يا محمد ، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ) ، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له : ( من أنت ؟ ) . قال : ( أنا زيد الخيل ) . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بل أنت زيد الخير ، لا زيد الخيل . الحمد لله الذي جاء بك من سهلك وجبلك ورقق قلبك للإسلام ) . فعرف بعد ذلك بزيد الخير . وأسلم مع زيد جميع من صحبه من قومه . ثم مضى به الرسول صلى الله عليه وسلم إلى منزله ، ومعه عمر بن الخطاب وبعض صحابته ، ولما استقر بهم المجلس قال الرسول لزيد الخير : ( يا زيد ما وصف لي رجل قط ثم رأيته إلا كان دون ما وصف به إلا أنت ) . وأكمل صلى الله عليه وسلم : ( يا زيد إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله ) . قال زيد : ( وما هما يا رسول الله ؟) قال صلى الله عليه وسلم : ( الأناة والحلم ) . فقال زيد : ( الحمد لله الذي جعلني على ما يحب الله ورسوله ) . رحمك الله ، إنك الصحابي ولا ريب .. زيد (الخير) بن مهلهل . |
رد: قصص الصحابة
قصة معاوية .. وقيصر الروم
حضر سفير دولة الروم إلى سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ومعه رسالة من قيصر الروم يقول فيها : أخبرني عن ما مالا قبلة له .. وعن من لا أب له .. وعن من لا عشيرة له .. وعن من سار به قبره .. وعن ثلاثة أشياء لم تخلق في رحم .. وعن شيء .. وعن لا شيء .. وابعث لي في هذه القارورة ببذر كل شيء .. فبعث معاوية رضي الله عنه بالكتاب والقارورة إلى سيدنا ابن عباس رضي الله عنه أعظم فقهاء المسلمين في ذلك الوقت ليجيب عن الأسئلة .. فرد قائلاً : أما ما لا قبلة له فالكعبة .. وأما لا أب له فعيسى ابن مريم عليه السلام .. وأما من لا عشيرة له فآدم عليه السلام .. وأما من سار به قبره فيونس عليه السلام النبي الذي ابتلعه الحوت .. وأما الأشياء التي لم تخلق في رحم فكبش إبراهيم وناقة صالح وحية موسى .. وأما الشيء فالرحل له عقل يعمل به .. وأما نصف الشيء فالرجل ليس له عقل ، ويعمل برأي ذوي العقول .. وأما لا شيء فالرجل الذي ليس له عقل يعمل به ، ولا يستعين بعقل غيره ..ثم ملأ ابن عباس القارورة ماء … وقال : هذا بذر كل شيء .بعد ذلك بعث معاوية بتلك القارورة معها الرسالة إلى قيصر الروم … فتعجب من ذلك أشد العجب … |
رد: قصص الصحابة
الهارب من الجحيم
كان ثعلبة بن عبدالرحمن رضي الله عنه، يخدم النبي صلى الله عليه وسلم في جميع شؤونه وذات يوم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له ،فمر بباب رجل من الانصار فرأى امرأة تغتسل وأطال النظر إليها. ثم بعد ذلك أخذته الرهبة وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنع،فلم يعد الى النبي ودخل جبالا بين مكة والمدينة،ومكث فيها قرابة أربعين يوماً،وبعد ذلك نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول لك: أن رجلاً من أمتك بين حفرة في الجبال متعوذ بي،فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب وسلمان الفارسي:انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبدالرحمن فليس المقصود غيره فخرج الاثنان من أنقاب المدينة فلقيا راعيا من رعاة المدينة يقال له زفافة،فقال له عمر:هل لك علم بشاب بين هذه الجبال يقال له ثعلبة؟ فقال لعلك تريد الهارب من جهنم؟ فقال عمر : وما علمك أنه هارب من جهنم؟ قال لأنه كان اذا جاء جوف الليل خرج علينا من بين هذه الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو ينادي ياليتك قبضت روحي في الأرواح ..وجسدي في الأجساد.. ولم تجددني لفصل القضاء. فقال عمر: إياه نريد.فانطلق بهما فلما رآه عمر غدا اليه واحتضنه فقال : ياعمر هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي؟ قال لاعلم لي الا أنه ذكرك بلامس فأرسلني أنا وسلمان في طلبك. قال يا عمر لا تدخلني عليه الا وهو في الصلاة ،فابتدر عمر وسلمان الصف في الصلاة فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام قال يا عمر يا سلمان ماذا فعل ثعلبة؟ قال هو ذا يا رسول الله فقام الرسول صلى الله عليه وسلم فحركه وانتبه فقال له:ما غيبك عني يا ثعلبة ؟ قال ذنبي يا رسول الله قال أفلا أدلك على آية تمحوا الذنوب والخطايا؟ قال بلى يا رسول الله قال قل: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) قال ذنبي أعظم قال:بل كلام الله أعظم،ثم أمره بالإنصراف الى منزله فمر من ثعلبة ثمانية أيام ثم أن سلمان أتى رسول الله فقاليا رسول الله هل لك في ثعلبة فانه لما به قد هلك؟ فقال رسول الله فقوموا بنا اليه ودخل عليه الرسول صلى الله عليه وسلمفوضع رأس ثعلبة في حجره لكن سرعان ما أزال ثعلبة رأسه من على حجر النبي فقال له : لم أزلت رأسك عن حجري؟ فقال لأنه ملآن بالذنوب قال رسول الله ما تشتكي؟ قال :مثل دبيب النمل بين عظمي ولحمي وجلدي قال الرسول الكريم : ما تشتهي؟ قال مغفرة ربي فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول لك: (لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الارض خطايا لقيته بقرابها مغفرة) فأعلمه النبي بذلك فصاح صيحة بعدها مات على أثرها فأمر النبي بغسله وكفنه،فلما صلى عليه الرسول عليه الصلاة والسلام جعل يمشي على أطراف أنامله، فلما انتهى الدفن قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم،يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك قال:(والذي بعثني بالحق نبياً ما قدرت أن أضع قدمي على الارض من كثرة ما نزل من الملائكة لتشييعه) ـ |
رد: قصص الصحابة
أبو أيوب الأنصاري
رضي الله عنه (اذهبوا بجثماني بعيدا00بعيدا00في أرض الروم ثم ادفننوني هناك000) أبو أيوب الأنصاري انه أبو أيوب النصاري - خالد بن زيد ، حفيد مالك بن النجار ، خرج مع وفد المدينة لمبايعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة ( بيعة العقبة الثانية ) فكان من السبعين مؤمنا الذين شدوا أيمانهم على يمين الرسول مبايعين مناصرين000 أول دار يسكنها الرسول بالمدينة قدم الرسول -صلى الله عليه وسلم- المدينة يوم الجمعة ، وسار وسط جموع المسلمين وكل منهم يريد أن أن ينزل الرسول الكريم عنده ، فيجيبهم باسما شاكرا لهم :" خلوا سبيلها فانها مأمورة "000حتى وصلت ناقته الى دار بني مالك بن النجار فبركت ، فلم ينزل الرسول -صلى الله عليه وسلم- فوثبت الناقة ثانية ، فسارت غير بعيد ثم التفتت الى خلفها فرجعت وبركت مكانها الأول ، فنزل الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وتقدم أبو أيوب الأنصاري فرحا مبتهجا ، وحمل رحل الرسول -صلى الله عليه وسلم- فوضعه في بيته ، فأقام الرسول الكريم في بيت أبي أيوب الأنصاري حتى بني له مسجده ومسكنه ، وحين نزل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيت أبي أيوب الأنصاري نزل في السفل ، وأبو أيوب في العلو ، فوجدها أبو أيوب لعظيمة فقال :( يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، اني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي ، فاظهر أنت فكن في العلو ، وننزل نحن فنكون في السفل )0 وألح على الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى قبل000 جهاده أصبح أبو أيوب الأنصاري مجاهدا قويا بائعا نفسه في سبيل الله ، فشهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، ولم يتخلف عن أي معركة كتب على المسلمين خوضها بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكان شعاره دوما قوله تعالى :"( انفروا خفافا وثقالا ")000 الا مرة واحدة تخلف عن جيش أعطى الخليفة امارته لشاب من المسلمين لم يقتنع أبو أيوب بامارته ، ومع هذا بقي الندم ملازما له دوما ، فيقول :( ما علي من استعمل علي ؟)000 موقفه من الفتنة ولما وقع الخلاف بين علي ومعاوية وقف أبو أيوب -رضي الله عنه- مع علي لأنه الامام الذي أعطي بيعة المسلمين ، ولما استشهد علي -رضي الله عنه- وقف أبو أيوب بنفسه الزاهدة الصامدة لايرجو من الدنيا الا أن يظل له مكان فوق أرض الوغى مع المجاهدين 000 استشهاده وجاء فتح القسطنطينية ، فسارع أبو أيوب الأنصاري الى ركوب فرسه وحمل سيفه ، فأصيب في هذه المعركة ، وجاء قائد الجيش - يزيد بن معاوية - يعوده فسأله :( ما حاجتك يا أبا أيوب ؟)000فيا له من مطلب نفذه يزيد بناءا على هذه الوصية ، فقد طلب أن يحمل جثمانه فوق فرسه ، ويمضي به أطول مسافة ممكنة في أرض العدو ، وهنالك يدفنه ، ثم يزحف بجيشه على طول هذا الطريق ، حتى يسمع وقع حوافر خيل المسلمين فوق قبره ، فيدرك آنئذ ، أنهم قد أدركوا ما يبتغون من نصر وفوز !!000وفي قلب القسطنطينية وفي (اسطنبول) ثوي جثمانه -رضي الله عنه- ،حتى أصبح قبره لأهل قسطنطينية وقبل أن يصل لهم الاسلام قبر قديس يتعاهدونه ويزورونه ويستسقون به اذا قحطوا !! |
| الساعة الآن 08:05 AM. |
|
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas