| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#2 | |||
|
قوة السمعة: 23
![]() |
ومن رواية "الإخوة كارامازوف" نقرأ: قال"إيفان": - قل لي: أنت أريتني هذا المال الذي كنت تخبئه عندك، لتقنعني بصدق ما رويته لي، أليس كذلك؟ فنحّى "سمردياكوف" الكتاب السميك الأصفر، الذي كان يغطي حزمة الأوراق المالية، وقال متنهداً: - خذ المال واحمله معك. - سأحمله طبعاً.. ولكن لماذا تردّه إليّ الآن وإنت إنما قتلت لتحصل عليه؟ كذلك سأله "إيفان"، وهو ينظر إليه بدهشة كبيرة. فأجابه "سمردياكوف" بصوت مرتجف، وهو يحرك يده بحركة ملل وسأم: - أصبحت لا أريد هذا المال! لقد قدرّت خلال مدة ما أن أبدأ بهذا المال حياة جديدة في موسكو، أو قل أيضاً أن أسافر إلى الخارج.. كان لي هذا الأمل، ولا سيّما أنك كنت تقول: "إن كل شيء مباح".. أنت علمتني أن أفكر هذا التفكير، وأن أقضي في الأمور على هذا النحو.. كنت تقول لي دائماً: "إذا لم يوجد الإله الذي لا نهاية له، فالفضيلة إذن باطل لا جدوى منه، ولا داعي إليه".. هكذا كنت تفكر أنت، ولقد استندت أنا إلى أقوالك، واعتمدت عليها. سأله "إيفان"، وهو يبتسم ابتسامة ساخرة: - ثم توليت تطبيق هذا التفكير بنفسك في هذه الجريمة.. أليس كذلك؟ - نعم.. مستوحياً آراءك. - والآن.. هل عدت إلى الإيمان بالله، ما دمت تردّ إليّ المال؟! دمدم "سمردياكوف" يقول: - لا.. . أنا لا أؤمن بالله. - فلم تردّ إليّ المال إذن؟ قال "سمردياكوف"، وهو يحرك يده بحركة ملل وسأم من جديد: - كفى! فيم يهمك هذا؟ أما كنت تقول عندئذٍ أن كل شيء مباح؟ فما بالك تضطرب الآن هذا الاضطراب كله، حتى لتنوي أن تشي بنفسك؟ على أنك لن تفعل ذلك.. لا.. لن تشي بنفسك.. . لن تشي بنفسك. كذلك ردد "سمردياكوف" بصوت جازم ينمّ عن اقتناع كامل. فأجابه "إيفان" بقوله: - سترى! - هذا مستبعد استبعاداً مطلقاً.... أنت أذكى من أن تفعل ذلك.. أنت تحب المال.. أعرف هذا، وأنت تحرص كثيراً على أن يحترمك الناس، لأنك مزهو متكبر.. ثم إنك عدا ذلك تتأثر تأثراً شديداً بمفاتن الجنس اللطيف، وأنت فوق هذا كله تحب أن تعيش على ما يشاء لك هواك، دون أن تكون رهناً بأحد.. أنت تحرص على هذا أكثر مما تحرص على أي شيء آخر، ولن تريد أن تفسد حياتك هذا الإفساد بتلطيخ شرفك إلى الأبد أمام المحكمة.. أنت تشبه "فيدور بافلوفتش".. أنت بين سائر أبنائه أكثر شبهاً به، لأنك قد ورثت عنه نفسه. قال "إيفان" وقد ظهر عليه الإعجاب بملاحظات "سمردياكوف"، وتدفق الدم إلى وجهه: - - لست بالغبي.. كنت أظنك في الماضي أبله! ايضاَ من مؤلفاته الزواج الابدي يتبع ... |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|