| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 0
![]() |
( يا الله ) قالها وهب واقفا من مكانه , وفي الجو تعبق رائحة القهوة والسيجارة اليتيمة التي أطفئ جذوتها في فنجان القهوة البارد , وانطلق الى الباب وهو يتثاءب , ارتدى معطفه المثقل بالهموم والفواتير وحذاءه الجلدي البالي وقبعته الرسمية القديمة , أغلق الباب هو يتمتم _ سبحان الله , والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر _.
من الوهلة الأولي تحت أشعة شمس الصباح تضمر عينا العجوز الصغيرتان المتهدلتان وترمق الشارع المعبد والممتد أمامه براتابة وبشيء من الملل , انه رجل في خريف عقده الخمسيين تبدو عليه ملامح الوقاربالرغم مما تعيق رأيته الثياب القديمه , فقد اعتاد ان يستيقظ في الخامسه صباحا ويخرج من منزله في السادسة إلا ربعا طوال حياته , كان ولا يزال وهذا الشارع يشهد . نعم يشهد . فهو قد رآه في شبابه شابا قوي البنيه , مغترا بطلته وبهندامه ومشيته التي كانت تتمايل لها قلوب العذارى , وقف العجوز على بوابة أحد البيوت, ورمق الأرجوحة بعينيين ضاحكتيين وقال في نفسه " هنا كانت أول رسالة حب , ألقيتها في حجر فتاة تكبرني بسنوات , إلا أنها كانت جميلة , ولكنها تزوجت ورحلت ورحل معها نكهة المكان. وهنا وقع وليد على قدمه وكسرها أثناء ركضه , كان ولدا شقيا ومشاكسا , ولكنه كان ذكيا أيضا ,وتنهد من صميم قلبه وتمتم في نفسه , لم يكلمني وليد منذ أسابيع مضت , لا بد أن أولاده الآن يشاكسون وهو يتحمل كما كنت أنا أتحمل _ وفقه الله _ وذهب وليد وذهب التحمل معه . وطفق الرجل سائرا في طريقه يلتفت الى معالم الشارع , لقد تغيرت أشياء كثيره إلا أنه لا يزال يحمل عبق الذكريات في تفاصيله , يا الله تلك الشجرة كم لها من ذكريات , كنت أجلس أنا وأصدقائي في ليالي الصيف , نتسامر نتشاجر ونعربد سويا ونلعب الورق وندخن الأرجيله , وهنا كانت أول سيجارة , كل أصدقائي رحلوا , ولكن الشيء الوحيد الذي بقي منهم هو السيجارة لذلك هي عزيزة علي . وفي أثناء مسيره المتواصل , داعبت الذكريات خلجات أفكاره ,فبدا وجهه مستبشرا وعيناه تلمعان , وأحيانا كثيره متكدرا وعيناه أيضا تلمعان ولكنهما تدمعان . وبعد وقت لا بأس به من اضطراب المشاعر وتنازع الأفكار : أتعلم أيها الشارع الكل تبدل وتغير , صغر وكبر ,جاء ورحل , وكل المتناقضات مرت عليك , وأنت كما أنت , وأن تبدل فيك شكلك ومظهرك ولونك , إلا أنك ممر للعابرين منذ أزل بعيد , فلا بد أنه في يوم ما مر هنا كائن ما فحمل له ذكرى صارت في الماضي وأنت حملته تاريخا , والمفارقة أنك تبدو مستقيما ملتويا متعرجا صاعدا أو هابطا ,بأي شكل كنت فأنت تسير معه , ولكنك في النهاية حلقة مفرغه توصل كلا منا الى مبتغاه أو تعيده أدراجه , طيع حينا , لكنك قاس أحيانا قسوة الزمان وأهوال الناس كلها بين جنباتك , أو ملقاتا في زوايا زقاقك , هاهنا صبي يعبث في أحدى حاويات القمامه لذلك المطعم الكبير , وهنا فتاة غانية تتسكع مع أحد العابثيين ,تنتظر أن يغدق عليها من فضل جيوبه المحشوة , وصوت طفل رضيع ملقى بملائته على أدراج بيوت لا تعرف الرحمة , نبذته الحياة منذ أ ن شق عينيه عليها , والكثير الكثير والمرير من الحكايا فيك أيها الشريط الأسود ,أنت كشريط الأفلام في كل مقطع منك حكاية . قطع شريط أفكاره ضوضاء أطفال قاصديين لمدارسهم , فقال : هي الحياه بحلوها ومرها ولا بد أن نعيشها , وفي غقلة منه وجد نفسه أمام منزله من جديد , تنهد وفي سكون وبصوت هادئ : حتى أنت أيها الشارع قد سئمت من خرافات عجوز مثلي , حسنا سأ‘عود الى منزلي وغدا سيكون لي معك لقاء آخر إما ماشيا أو محمولا بقلم :: كميليا :: |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#2 | |
|
قوة السمعة: 36
![]() |
جزاك الله خيرا وبارك الله لك وعليك
دمت بحفظ المولى |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#3 | ||||
|
قوة السمعة: 233
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|