ولادة عيسى عليه السلام
{فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} أي فألجأها ألَمُ الطَّلق وشدة الولادة إلى ساق نخلةٍ يابسة لتعتمد عليه عند الولادة {قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}أي قالت يا ليتني كنت قد مِتُّ قبل هذا اليوم وكنت شيئاً تافهاً لا يُعرف ولا يُذكر، قال ابن كثير: عرفت أنها ستُبتلى وتُمتحن بهذا المولود فتمنت الموت لأنها عرفت أن الناس لا يصدقونها في خبرها، وبعدما كانت عندهم عابدةً ناسكة تصبح عاهرة زانية ولذلك قالت ما قالت {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي}أي فناداها الملك من تحت النخلة قائلاً لها: لا تحزني لهذا الأمر {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا}أي جعل لك جدولاً صغيراً يجري أمامك، قال ابن عباس: ضرب جبريل برجله الأرض فظهرت عين ماءٍ عذب فجرى جدولاً {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} أي حركي جذع النخلة اليابسة {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا}أي يتساقط عليك الرُّطب الشهيُّ الطريُّ قال المفسرون: أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع بعد رؤيتها عين الماء العذب الذي جرى جدولاً، وذلك ليسكن ألمها وتعلم أن ذلك كرامةً من الله لها {فَكُلِي وَاشْرَبِي}أي كلي من هذا الرطب الشهي، واشربي من هذا الماء العذب السلسبيل {وَقَرِّي عَيْنًا}أي طيبي نفساً بهذا المولود ولا تحزني {فَإِمَّا تَرَيْنَمِنَالْبَشَرِ أَحَدًا}أي فإِن رأيتِ أحداً من الناس وسألكِ عن شأن المولود {فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا}أي نذرت السكوتَ والصمت لله تعالى {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا}أي لن أكلّم أحداً من الناس .. أُمِرت بالكفّ عن الكلام ليكفيها ولدها ذلك فتكون آية باهرة.