Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم - الصفحة 9 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > فلسطين إسلاميه > إيماني نبض حياتي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-02-2009, 09:17 AM   #81
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

غزوة الخندق

ملأ الحقد قلوب اليهود من بني قينقاع وبني النضير ، عندما طردهم رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة المنورة ، وازدادوا حقدا بعد الانتصارات المتلاحقة التي حققها المسلمون ، فلجؤوا إلى المكيدة الخداع وحياكة المؤامرات ورأوا أن كل قبيلة بمفردها لا تستطيع محاربة المسلمين فشكلوا وفدا ذهب إلى أبي سفيان ، واتفقوا معه على ضرورة التخلص من الدعوة الإسلامية وأهلها ، ثم اتجهوا نحو القبائل العربية ، يوغرون صدورهم ويملؤه بالعداوة والبغضاء على النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وأصحابه ن واستطاعوا تشكيل جيش عرف باسم الأحزاب ، مؤلف من ستة آلاف مقاتل ، ولما سمع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، نبأ المشركين وتحزب الأحزاب ، جمع أصحابه من مهاجرين وأنصار ومن بينهم سلمان الفارسي ن وطلب منهم المشورة ، عندئذ قام سلمان الفارسي وعرض على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يحفر المسلمون خندقا حول المدينة ، يمنع المشركين من احتلال المدينة أو دخولها ، فلاقت هذه الفكرة استحسانا من رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمر بحفر الخندق ، وساهم المسلمون جميعا بهمة عالية ، في حفر الخندق ، وكان رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، يحفر بنفسه ، حتى صادفته صخرة قاسية ن عجز المسلمون عن تحطيمها ، فأمسك رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، المعول ، وقال : " باسم الله " ثم ضربها ضربة ، فخرج منها نور شديد ، ثم ضربها الضربة الثانية ، فتفتت ، ثم وبعد انتهاء حفر الخندق ، أصبحت المدينة كالحصن الحصين ، جلس خلفها ألف مقاتل ، ينتظرون قدوم الأحزاب ، وفي الخامس من شوال من السنة الخامسة للهجرة ، تقدم جيش الأحزاب المؤلف من عشرة آلاف مقاتل ، بعد أن انضم إليه أربعة آلاف قرشي ، ودهشوا عندما رأوا الخندق يحيط بالمدينة كما يحيط السوار بالمعصم ، فباءت خططهم بالفشل ، إلا أنهم قرروا حصار المدينة ، ولم يبق أمامهم أمل لدخول المدينة ، سوي بني قريظة ، الذين نقضوا العهود والمواثيق ، فبات المسلمون في خطر محدق ، إلا أن الله سبحانه وتعالى رد كيد بني قريظة إلى نحورهم عندما خافوا من جيش المسلمين ، وخشوا أن يحل بهم مثلما حل ببني النضير وبني قينقاع ، ثم دارت بين المتحاربين مناوشات بالنبال والسهام ، واقتحم عدد من المشركين الخندق ، إلا أن أبطال الإسلام ، كعلي بن أبي طالب وغيره كانوا لهم بالمرصاد ، ويئس المشركون من طول الحصار دون أن يتمكنوا من دخول المدينة ، وخاصة بعد فقدان الثقة بين قريش وبني قريظة ، حتى توقع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أن ينسحب المشركون بين لحظة وأخرى ، إلا أن الله سبحانه وتعالى أجبرهم على الانسحاب ، بعد أن أرسل عليهم ريحا عاتية ، اقتلعت خيامهم وقلبت قدورهم ، وأعمت عيونهم ، فبدأ الخوف والجزع ، ، يدب في أوصالهم ، فما كان من قائد هم الأعلى أبو سفيان بن حرب ، إلا أن سارع في الانسحاب ، عائدا إلى مكة يجر ذيول الخيبة والخسران ، هذا وبعد خروج الأحزاب توجه رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى بني قريظة ، لمعاقبتهم فحاصرهم في حصونهم حتى استسلموا ، فخرجوا صاغرين {4} ، فحكم عليهم سعد بن معاذ بالقتل ، ونفذ هذا الحكم العادل ، في سبعمائة يهوي أو يزيد . وهكذا كفى الله المسلمين القتال وغلب الأحزاب وحده ، هذا وقد اشترك المسلمون في غزوات أخرى ، في السنة السادسة من الهجرة حتى كانت غزوة الحديبة ، ثم تلاها غزوات وسرايا أخرى ، حتى كان يوم الفتح المبين



  اقتباس المشاركة
قديم 06-02-2009, 09:18 AM   #82
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

مراسلة الملوك والأمراء

بعد غزوة الحديبية ، والتي جرت في السنة السادسة للهجرة ، والتي أراد فيها رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يزور بيت الله الحرام ، ولم يأت إليه مقاتلا بل جاء إليه معتمرا ، ومبايعة {1} بني النجار من الخزرج لرسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، على القتال حتى الموت ، خشيت قريش أن يحصل مالا يحمد عقباه فرضيت بالصلح الذي نص : أن يرجع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا العام من غير عمرة ، على أن يأتي العام المقبل ، وأن لا تقع حرب بين الجانبين لمدة عشرة سنوات ، وأن يرد محمد من يأتيه مؤمنا إلى قريش ن فإذا ارتد مؤمن عن الإسلام فعلى أهل مكة أن يتركوه فيما بينهم ولا يردوه ، وإذا أرادت القبائل أن تدخل في حلف مع محمد فلتدخل دون معارضة من قريش ، وإذا أرادت أن تدخل في حلف مع قريش فلتدخل دون معارضة من محمد ، صلى الله عليه وآله وسلم ، عندئذ عاد رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، بعد أن حقق فوزا مؤزرا ، وبعد غزوة الحديبية هذه ، التفت المسلمون ن بعد أن أمنوا شر المشركين والمنافقين ، إلى نشر الدعوة الإسلامية ، في العالم الخارجي عن قريش ، فبعث رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد أن اتخذ خاتما لختم رسائله ، إلى الملوك والأمراء ، يدعوهم إلى الإسلام ، وبدأ بقيصر الروم قائلا له



بسم الله الرحمن الرحيم :
من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من أتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم ، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإنما عليك أثم الأريسيين {2} ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون




توجه رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى أمير بصرى ، فخرج الحارث حتى بلغ مؤتة ، فتعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني ، بعد أن عرف أنه رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فقتله ، كما وجه ، صلى الله عليه وآله وسلم ، كتابا إلى أمير دمشق من قبل الروم ، دعاه فيه إلى الإسلام ، ثم بعث رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، عبد الله بن حذافة بكتاب إلى كسرى أبرويز ملك الفرس قال فيه

بسم الله الرحمن الرحيم :
من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، أدعوك بدعاية الله عز وجل ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ن أسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس



كذلك أرسل رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، كتبا مماثلة إلى النجاشي ملك الحبشة ، وإلى هوذة بن علي ملك اليمامة ن وإلى المنذر التميمي ملك البحرين ، وإلى المقوقس عظيم القبط في مصر ن الذي أرسل مع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، مجموعة من الهدايا وجاريتين بينهما مارية القبطية التي تزوجها رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنجب منها إبراهيم ، الذي توفي ولما يتجاوز السنتين . وهكذا استطاع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، من خلال هذه الرسائل ، أن يحقق مكاسب جديدة ، فمن هؤلاء الذين أرسل لهم من دخل في الإسلام ، ومنهم استطاع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، من خلال ردهم على رسائله ، أن يعرف سياسة هؤلاء الملوك والأمراء نحوه . والذين أطيح بهم جميعا فيما بعد



  اقتباس المشاركة
قديم 06-02-2009, 09:18 AM   #83
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

غزوة خيبر

في شهر محرم من السنة السابعة الهجرية ، خرج رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، على رأس ألف وأربعمائة مقاتل ، بعد أن سلم الراية لسعد بن عبادة سيد الخزرج ، يريد غزو خيبر ، التي كان أهلها من اليهود الذين فروا إليها بعد غزوة بني النضير وبني قينقاع وبني قريظة ، والذين أخذوا يحرضون العرب ويحالفونهم ، أمثال قبيلة غطفان ، على حرب النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وما إن وصل جيش المسلمين إلى حصون خيبر ، حتى أرتفعت أصواتهم بالتكبير والدعاء ، ولما رأى بعض اليهود ، جيش محمد وهو يحاصر قريتهم ، انطلقوا هاربين إلى حصونهم فنادى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : " الله أكبر ، خرجت خيبر ، الله أكبر هلكت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " . ثم بدأت المعركة بين الجانبين ، واستطاع المسلمون أن يقتلوا أحد قادة اليهود وهو : سلام بن مشكم ، وأن يفتحوا بعض الحصون ، ثم أعطى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، الراية إلى علي بن أبي طالب ، وتوجه لفتح باقي حصون اليهود ، وهناك في ساحة الوغى ، جندل {3} علي بن أبي طالب ، عددا كبيرا من فرسان اليهود وأبطالهم ، حتى استطاع المسلمون دخول حصون اليهود وفتحها ، عندئذ نزل كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، صاحب حصن القموص ، وطلب الصلح من رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فقبله على أن يجلى اليهود ويطردوا ، وأن يأخذوا معهم من الأموال ما تستطيع حملها جمالهم ، أما الباقي فتبقى غنيمة المسلمين ، وبعد استقرار النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، في خيبر تقدمت إليه : زينب بنت الحارث ، وزوجة سلام بن مشكم ، وقدمت إليه : ذراع شاة مسمومة ، انتقاما منه لقتل زوجها وأخيها وأبيها قائد اليهود الحارث بن أبي زينب ، وما إن وضع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم اللقمة في فمه ، حتى أخبره العظم بأنها مسمومة ، فلفظ رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم اللقمة قبل أن يبتلعها ، كذلك أمر أصحابه أن يلفظوا ما أكلوه ، إلا أن بشر بن البراء ابتلع اللقمة فمات ، رضي الله عنه وعندما استدعى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، زينب وسألها عن سبب فعلتها النكراء تلك ، أجابت بقولها : إن كنت نبيا حقا يطلعك الله تعالى ، وإن كنت ملكا كاذبا أرحت الناس منك ، ولما أطلعك الله عرفت أنك نبي مرسل ، وها أنا ذا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله . فعفا عنها ، وكذلك عفا عنها أولياء بشر بن البراء



  اقتباس المشاركة
قديم 06-02-2009, 09:18 AM   #84
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

عمرة القضاء

عندما دخل شهر ذي القعدة ، في العام السابع للهجرة ن أخذ رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، بالاستعداد للذهاب إلى مكة المكرمة ، ليعتمر عمرة القضاء {1} في الشهر الذي صده فيه المشركون بالحديبية في العام السادس من الهجرة من قابل ، ثم أمر ألا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية ، وخرج ، بعد أن أحرم من باب مسجده الشريف ، في ألفي رجل ، واختار مئة فرس ، وأخرج منها مفرزة ، جعل قيادتها لمحمد بن مسلمة الأوسي ن وبذل سعد بن عبادة سيد الخزرج ، أموالا كثيرة لإطعام المعتمرين ، وبدأ المسلمون بالتلبية ومعهم رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وهم يقولون : لا إله إلا الله ، صدق وعده ، ونصر عبده ن وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، ودخل رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى الحرم ثم طاف ومعه المسلمون يطوفون حول البيت سبع مرات ، ثم خرج إلى الصفا وسعي بينه وبين المروة ، ثم رأسه ونحر هديه ، وأتم المسلمون طوافهم بالبيت آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين كما قال تعالى

لقد صدق الله رسوله بالرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا (2) قريبا 3

وأقام رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، في مكة المكرمة ثلاث أيام ، حسب شرطه مع قريش في الهدنة المعقودة بينه وبينهم في الحديبية ، ولم يمهله المشركون ، حتى يتم زواجه من ميمونة في منطقة سرف القريبة من مكة المكرمة . ومن ثم رجع إلى المدينة المنورة



  اقتباس المشاركة
قديم 06-02-2009, 09:18 AM   #85
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

غزوة الفتح الأعظم

سبق هذه الغزوات أخرى ، إلا أن أهم غزوة سبقت غزوة الفتح الأعظم ، هي غزوة مؤتة {4} ، وذلك أن رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، غضب غضبا شديدا عندما قتل شرحبيل بن عمرو الغساني رسول النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى أمير بصرى ن في السنة السادسة للهجرة . فصبر عليه الصلاة والسلام حتى تهيأت له أسباب القصاص ، عندئذ ، حض المسلمين على الخروج ، فاجتمع له ثلاثة آلاف مقاتل ، ووقف فيهم قائلا : " زيد بن حارثة أمير الناس ، فإن أصيب زيد فالأمير جعفر بن أبي طالب ، وإن أصيب جعفر فالأمير عبد الله بن رواحة ، وإن أصيب عبد الله فليرتض المسلمون رجلا من بينهم " . ثم أمرهم بأن يدعوا الناس هناك للإسلام ، فإن رفضوا قاتلوهم ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم قبل رحيل الجيش : " أويكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيرا غزوا باسم الله في سبيل الله ، فقاتلوا من كفر بالله ، ولا تغدروا ولا تغلوا ، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ، ولا كبيرا فانيا ، ولا منعزلا بصومعة ، ولا تقربوا نخلا ، ولا تقطعوا شجرة ، ولا تهدموا بناء ، وإذا لقيتم العدو فادعوه إلى الإسلام فإن قبلوه فأخبروهم ما لهم وما عليهم ، وإن أبوا فاستعينوا بالله عليهم وقاتلوهم ..... " . وانطلق جيش المسلمين حتى وصل إلى مؤتة ، فلما سمع شرحبيل بن عمرو الغساني بمقدم جيش المسلمين ، قام وجمع أكثر من مئة ألف محارب من الروم ، وضم إليهم خمسين ألف من القبائل العربية المنتصرة ، وخلف الجميع كان هرقل نفسه ، يراقب سير الأحداث . وكانت ساعة الصفر ، حيث بدأ القتال بين قوتين غير متكافئتين عددا وعددا ، فاستشهد زيد بن حارثة طعنا برماح الروم ، فأخذ اللواء جعفربن أبي طالب ، وخاض غمار الحرب ببسالة منقطعة النظير ، حتى جاءته ضربة قطعت يمينه ، فأخذ اللواء بشماله ، فجاءته ضربة أخرى قطعت شماله ، فحمل اللواء بعضديه حتى استشهد ، فأخذ اللواء عبد الله بن رواحة ، وخاض المعركة القاسية التي يشيب من هولها الغلمان ، حتى استشهد ن وسقط اللواء ، فهرب المسلمون ، إلا أنهم عادوا عندما رفع الراية خالد بن الوليد {5} ، رضي الله عنه ، الذي استطاع بحنكته الحربية ، أن يجمع شمل المسلمين وينقذهم ، بعد أن قرر الانسحاب من هذه المعركة الغير متكافئة ، وشكل قوة لحماية الانسحاب ، وعندما نظر الروم إلى جيشه الذي عاد ثانية إلى القتال ظنوا بأن المدد قد وصل إلى المسلمين ، فدخل الرعب إلى قلوبهم ، ثم رجع خالد بن الوليد بالمسلمين إلى الوراء ، ورجع الروم ، وكفى الله المسلمين شر هذه المعركة ، وعادوا إلى المدينة بالنصر المؤزر . والآن عزيزي القارئ تعال إلى حديث الفتح الأعظم ، الذي كان حدثا تاريخيا أزال وإلى الأبد ، عبادة الأوثان والأصنام ، وفتح الباب أمام انطلاق الإسلام إلى ربوع الجزيرة العربية كلها ، ومن ثم إلى خارج نطاق الجزيرة العربية . فقد نقضت قريش بنود معاهدة الحديبية {6} ، عندما نصرت بني بكر على بني خزاعة ، الذين كانوا بيت نصح لله ورسوله وللمؤمنين وهم الذين قال فيهم رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : " خزاعة مني وأنا منهم " . شعرت قريش بالحرج ، وتوقعت أن يغزوها رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن لم يتداركوا الأمر ، فبعث أبا سفيان بن حرب ، ليفاوض الرسول الكريم ، صلى الله عليه وآله وسلم ، ويتفق معه على تجديد المعاهدة وتمديدها إن أمكن ذلك ، ولكن أبا سفيان عاد إلى مكة خائبا ، فلقي من المشركين ومن زوجته هند بنت عتبة تعنيفا وتوبيخا ، عندئذ أوعز رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم إلى جميع القبائل بالقدوم إلى مكة ، حتى تكامل العدد الذي يريد ، ليزحف به على مكة ، ثم جمع قادة جيشة من المهاجرين والأنصار ، واستشارهم في غزو مكة ، بعد أن أوضح لهم ، أن قريشا نقضت عهدها وغدرت بحلفائه بني خزاعة ، فوافقوه جميعا ومن بينهم عمر بن الخطاب الذي وقف قائلا : يا رسول الله إن قريشا رأس الكفر ، والله لا تدين العرب بدينك إلا إذا دانت قريش .. ثم انصرف الصحابة يتجهزون حتى يصدر رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أمره بالخروج . وفي يوم الاثنين وفي التاسع من رمضان وفي السنة الثامنة للهجرة ، خرج رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، على رأس جيش مؤلف من عشرة آلاف مقاتل يريد مكة ، بعد أن جعل كلثوم بن حصين الغفاري أميرا على المدينة المنورة لحفظها وحمايتها ، واستخلف على الصلاة عبد الله ابن أم كلثوم ، وأعطى اللواء الأعظم للزبير بن العوام ، وراية المهاجرين لعمر بن الخطاب ، وراية الخزرج لسعد بن عبادة ، وراية الأوس لأسيد بن حضير ، وتابع مسيره حتى وصل إلى مشارف مكة ، حيث قدم إليه مخرمة ابن نوفل وعمه العباس بن عبد المطلب ، فآمنا وأعلنا إسلامهما ، وتابع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى أن وصل إلى منطقة قريبة من مكة تدعى : مر الظهران ، فعسكر هناك للاستراحة ، بعد أن أشعل المسلمون نيرانا كثيرة ، فأسرع أبو سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء ، ليستطلعوا الأمر ، وكان أن هداهم الله تعالى إلى هذا ، ليعلنوا إسلامهم وإيمانهم ، وهنا قال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم قولته المشهورة : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن ألقي سلاحه فهو آمن " . ولهذا انطلق أبو سفيان ن وقبل دخول المسلمين إلى مكة ، وهو مبهور مذعور ، ليحذر قريشا قائلا : يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به ، فمن دخل داري فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ... فخاف الناس وارتعدوا وتفرقوا إلى دورهم ، وإلى المسجد الحرام ، وإلى دار أبي سفيان ، ودخل جيش الهدى والإيمان ، جيش الرحمة والإنسانية ، إلى مكة مظفرا ن دون أن يلقى أية مقاومة تذكر ، في العشرين من شهر رمضان عام ثمانية هجرية ، يتقدمهم رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم على ناقته القصواء {7} ، يحف به كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار ، حتى بلغ الكعبة ، ثم كبر فكبر المسلمون ، ثم طاف بالبيت سبعا ، ثم انهال على الأصنام المنصوبة حول الكعبة ، وأخذ يكسرها ويحطمها وهو يقول

قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا 8

ثم اتجه إلى المسجد أمام الكعبة وقال مخاطبا أهل مكة : يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، ، أخ كريم وابن أخ كريم فقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم الذي لم يكن يغضب لنفسه ، بل كان غصبه وضاه لله تعالى : اذهبوا فأنتم الطلقاء أحرارا آمنون ولا أقول إلا ما قال يوسف لإخوته

لا تثريب (9) عليكم ، اليوم يغفر الله لكم ، وهو أرحم الراحمين 10

ثم بايع أهل مكة ، رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، على السمع والطاعة لله ولرسوله ، ومن جملتهم معاوية ويزيد ابنا أبي سفيان ، أما النساء فقد بايعن رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم

على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن (11) ولا يعصينك في معروف



  اقتباس المشاركة
قديم 06-02-2009, 09:19 AM   #86
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

غزوة حنين

أقام النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم في مكة يبعث السرايا لهدم الأصنام ، ونشر الإسلام ، ومنها سرية خالد بن الوليد إلى نخلة {1} لهدم العزى ، وسرية عمرو بن العاص لهدم سواع ، وسرايا أخرى لنشر الإسلام ، لكن أشهر غزوة بعد فتح مكة ، كانت غزوة حنين ، التي وقعت يوم العاشر من شوال في السنة الثامنة . إذ اعتقدت قبيلة هوزان ، وقبيلة ثقيف ، أن محمدا لا يستطيع التغلب على جميع العرب ، ولذلك اختار هؤلاء المشركون القتال على الإسلام ، فحشدوا حشودهم التي بلغت عشرين ألف محارب ونزلوا في وادي حنين ، أما المسلمون فقد بلغ عددهم اثنا عشر ألفا ، والذين توجهوا نحو أرض المعركة ، بقلوب عامرة بالإيمان ، فشن خالد بن الوليد ، رضي الله عنه الغارة على المشركين ، فانهزم بنو هوزان ، إلا أن بعض المسلمين انشغلوا عن المعركة ، فأمطرهم المشركون بوابل من النبل السخي ، فانهزم بعض المسلمين ، وأصيب خالد بن الوليد بجراحات بليغة ، إلا أن رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وقف رابط الجأش ، ثابت الجنان {2} ، يفكر بخطة ينقذ فيها المسلمين ، فأمر عمه العباس أن ينادي بالأنصار ، أصحاب بيعة الشجرة يوم الحديبية ، فاجتمع حوله عدد من أبطال الأنصار فتقدمهم نحو المشركين قائلا



  اقتباس المشاركة
قديم 06-02-2009, 09:19 AM   #87
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب

فدب الرعب في قلوب الأعداء ، بعد أن أنزل الله ملائكته ، يذودون {3} عن رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم وعن المسلمين ، حتى ولى المشركون هاربين ، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى

لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين 4

وهكذا دانت القبائل العربية لرسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم بأسرها ، وأعلنت إسلامها فانتهى بذلك عهد الصراع والقتال



  اقتباس المشاركة
قديم 06-02-2009, 09:20 AM   #88
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

حجة الوداع ووفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

في الخامس من ذي القعدة ، من السنة العاشرة للهجرة ، حج رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، حجة الوداع ، أو حجة البلاغ ، وفي عرفة ، خطب رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، خطبة الوداع فقال فيها : " أيها الناس ، اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، أيها الناس ، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم " ثم نزل قوله تعالى

اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا 5

ثم عاد رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة ، وفي السنة الحادية عشرة للهجرة ، اشتد المرض على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فانتقل إلى بيت عائشة أم المؤمنين ، رضي الله عنها ، بعد أن استأذن نساءه ، ثم قال في أبي بكر رضي الله عنه " إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عند الله " فقال أبي بكر بعد أن بكي : بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا ، ثم أوصى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم بالأنصار خيرا ، ولما دنا الأجل ، ونودي إلى الصلاة . قال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : " مروا أبا بكر فليصل بالناس " . وفي الثاني عشر من ربيع الأول انتقل رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى الرفيق الأعلى ، فاضطرب الناس واشتد هولهم {6} ، فخرج عليهم أبو بكر ، رضي الله عنه ن فحمد الله وأثنى عليه قائلا : " أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت " . ثم تلا هذه الآية

وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم 7

وهكذا انتهت سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين ، بعد أن أدى الأمانة خير أداء ، عن عمر يبلغ ثلاثا وستين سنة ، فصل الله عليك يا حبيبي يا رسول الله ، وعلى آلك وأصحابك أ



  اقتباس المشاركة
قديم 06-02-2009, 09:20 AM   #89
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

المعجزات


مقدمة

أيد الله سبحانه وتعالى أنبياءه ، الذين أرسلهم لهداية البشرية ، وانتشالهم من مستنقع الضلالة والعمى ، بالمعجزات الخارقة للعادة ، والخارجة عن المألوف ، وكانت هذه المعجزات تلائم وتنسجم ، مع ما يشتهر به القوم أو يفخرون به ، ومع مسنوى تفكيرهم ونضج عقولهم . فنوح عليه السلام أيده الله تعالى ، بأن مكنه من صناعة سفينة ضخمة ، أنقذته هو وأهله من الطوفان العظيم ، الذي أغرق الكافرين ، أما هود عليه السلام ، نبي قوم عاد الذين حسبوا عندما بنوا الحصون والقلاع ، أن لن يستطيع الله هلاكهم ، فقد أيده الله عز وجل بالرياح الشديدة ، التي اقتلعت قصورهم من جذورها ، وحطمت حصونهم وكأنها لم تكن ، أما النبي صالح عليه السلام فقد أيده الله عز وجل ، بأن أخرج من صخرة صلدة ، ناقة ضخمة ولودا ، وذلك بناء على طلب قومه ثمود ، وإبراهيم الخليل عليه السلام ، جعل الله تعالى ، النار التي ألقاه فيها قومه ، بردا وسلاما ، فلم تؤذه ولم يصبه أي مكروه ، ويوسف عليه السلام ، الذي أيده الله عز وجل بالقدرة على تفسير وتأويل الأحلام ، أما موسى عليه السلام ، فكان قومه مشهرون بالسحر ، فأيده الله عز وجل بالعصا التي تحولت عندما ألقاها أمام قومه ، إلى ثعبان يسعى ويلتهم ثعابين الكفرة ، أما عيسى عليه السلام فقد أيده الله عز وجل بمعجزات كثيرة ، ومنها أنه كان يخلق من الطين الطير ، ويشفي الأعمى والأبرص ، ويحي الموتى بإذن الله تعالى ، عندما أنزل على قومه من السماء مائدة عامرة بأطيب الطعام والشراب .... أما رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد كان قومه معرفون بفصاحتم وقوة بيانهم ، فهم قوم بلاغة وفصاحة ، وقوم شعر وأدب ، حتى قيل بأن الشعر ديوان العرب ، ولا تكاد قبيلة من القبائل العربية تخلو من شاعر مجيد ، أو خطيب مفوه ، ولذلك أيده الله عز وجل بمعجزات ، وقف أمامها الناس حائرين ، فهم قد سمعوا كلاما لم يسمعوا مثله قط ، ورأوا من الآيات والبراهين ، ما عجزت عقولهم عن تصورها ، ومعجزات رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم تنقسم إلى قسمين ، معجزات معنوية ، ومعجزات حسية



  اقتباس المشاركة
قديم 06-02-2009, 09:20 AM   #90
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

المعجزات المعنوية

أعظم المعجزات إطلاقا ، معجزة إنزال القرآن الكريم على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ن فهو أبهر الآيات ، وأبين الحجج الواضحات ن لما اشتمل عليه من التركيب المعجز ، الذي تحدى به الله عز وجل الإنس والجن أن يأتوا بمثله فعجزوا عن ذلك ، على الرغم من فصاحة العرب وبلاغتهم ، ثم تحداهم بعشر سور منه فعجزوا ، ثم تحداهم بسورة واحدة من مثله ، فعجزوا ، وهم يعملون عجزهم وتقصيرهم ، وأن هذا مالا سبيل لأحد إليه أبدا ، فلن يستطيع أحد على وجه الأرض أن يأتي ولو بآية واحدة من مثله قال الله تعالى

قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (1) . صدق الله العظيم 2

وزعم الكافرون كما يزعم كثير من أعداء الإسلام اليوم ، أن القرآن الكريم هو من ابتداع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو من البشر وهم أيضا من البشر ، فإن كنتم أيها الكافرون ، واثقين مما تقولون فأتوا بحديث من مثله . يقول الله عز وجل

أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون . فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين 6

فالقرآن الكريم ، أوحى به الله عز وجل عن طريق جبريل عليه السلام إلى النبي العربي الأمي ، الذي كان لا يحسن الكتابة ، ولا يعلم شيئا عن أخبار الماضي فقص الله تعالى عليه خبر ما كان ، وما هو كائن ، وأني لرسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم أن يعرف ما كان قبل مئات بل آلاف السنين ؟ يقول الله تعالى

تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين 7

ففي هذا القرآن العظيم من الأخبار الصادقة عن الله وملائكته وعرشه ومخلوقاته العلوية والسفلية كالسماوات والأرضين وما بينهما ، وعن حوادث علمية كثيرة أثبتها العلم الحديث ، ما يبرهن على أن هذا القرآن من كلام الله عز وجل . يقول الله عز وجل

ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون . قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون 8

ولعل وصف رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، للقرآن الكريم ، يغني عن كل وصف . يقول عليه الصلاة والسلام : (( كتاب الله فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ {9} به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ن ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق {1.} على كثرة الرد ، ولا تنقضي {11} عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا : ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ... ) من قال به صدق ومن عمل به أجر {12} ، ومن حكم به عدل ن ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم )) {13} . ونخلص من ذلك إلى أن القرآن الكريم هو : كلام الله المعجز المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين ، بوساطة الأمين جبريل عليه السلام ن المكتوب في المصحف ، والمنقول إلينا بالتواتر ، المتعبد بتلاوته ، المبدوء بسورة الفاتحة ، المختتم بسورة الناس . وهكذا فالقرآن الكريم هو المعجزة الخالدة التي تتحدى الأجيال والأجيال والأمم على مر الأيام والزمان . وسيرة رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخلاقه وأقواله وأفعاله من معجزاته ودلائل نبوته ن فإنه عليه الصلاة والسلام كان من أشرف أهل الأرض نسبا ، فهو من سلالة إبراهيم عليه السلام الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب ودعا إبراهيم لذرية ولده إسماعيل بأن يبعث الله فيهم رسولا منهم ، والرسول ، صلى الله عليه وآله وسلم من قريش صفوة بني إبراهيم ، ومن بني هاشم صفوة قريش ، ومن مكة أم القرى ، وبلد البيت الذي بناه إبراهيم ، وحج إليه الناس وما يزالون ، والرسول ، صلى الله عليه وآله وسلم من أكمل الناس تربية ونشأة ، لم يزل معروفا بالصدق والبر ، ومكارم الأخلاق ، والعدل ، وترك الفواحش والظلم ، مشهودا له بذلك عند جميع من يعرفه قبل النبوة ، ومشهودا له بذلك عند جميع من آمن به ومن كفر بعد النبوة ، لا يعرف له شيء يعاب به ، لا في أقواله ، ولا في أفعاله ، ولا في أخلاقه . وهو إلى جانب ذلك ، كان حسن الصورة والخلق ، وكان أميا من قوم أميين ، لا يعرف هو ولا قومه ما يعرفه أهل الكتاب من التوراة والإنجيل ، وعندما بلغ الأربعين من عمره ، أتى بأمر هو أعجب الأمور وأعظمها ، وبكلام لم يسمع الأولون والآخرون نظيرا {14} له ، ثم أتبعه ، أتباع الأنبياء ، وهم ضعفاء الناس ، وكذبه أهل الزعامة والرياسة وسعوا في هلاكه وهلاك من أتبعه ، والذين اتبعوه ، لم يتبعوه لرغبة أو رهبة ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن غنيا ولم يطلبه ، ولم يكن ظالما ذا سطوة ، وإنما ذاقت قلوبهم حلاوة الإيمان ، فصبروا على الأذى كما صبر معهم رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى أن اجتمع بأهل يثرب ، فآمنوا به وبايعوه على هجرته وهجرة أصحابه إلى بلدهم ، وعلى الجهاد معه ضد المشركين ،حتى ظهرت الدعوة في جميع أرض العرب ، التي كانت مملوءة بالأوثان ، ومعروفة بسفك الدماء المحرمة ، وقطيعة الأرحام {15} ، لا يعرفون آخره ولا بعثا ، فصاروا في ظل راية الإسلام ، أعلم أهل الأرض وأعدلهم وأفضلهم ، ومات رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم

كل نفس ذائقة الموت 16

مات ولم يخلف درهما واحدا ولا شاة ولا بعيرا ، إلا بغلته وسلاحه ودرعه . مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقا {17} من شعير ، اشتراها لأهله طعاما لهم ، وهو إلى جانب ذلك ، يخبر قومه بما كان وبما يكون ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، يحل لهم الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث ، ويكمل الشريعة شيئا بعد شيء حتى أكمل الله تعالى دينه الذي بعث به

اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا 18



  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:29 PM.