| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#25 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
26 -
((بعد ظهيرة اليوم الثاني والعشرين، من عودتي إلى المعسكر نوديت للخروج إلى البوابة! كنت مستغرقاً في تأمل السماء، خارج المهجع. تعباً، مشدود الأعصاب، منهك العضلات، إثر حصة التدريب اليومية، القاسية، التي استحدثها لي العريف إسماعيل، بشكل خاص، ابتداءً منذ اليوم الأول! "تعويضاً على الأيام السابقة. وأمراً لابدمنه لاستعادة قواك ونشاطك بعد فترة الخمول التي عشتها في النعيم، أيها الجندي المكلف" هكذا تذرع لكنه لم ينجح في إخفاء نيته العدوانية. ولا روح الانتقام التي تجلت في عينيه لحظة إخباره بنسياني إياه عند تركي بيت العميد.. لقد جمعت له المجلات الفنية والصفحات الملونة، وعشرات الصور، لكني نسيتها.. لم أجلبها بسبب سرعة الأحداث، والمصيبة التي وقعت.. ثار غضبه، وأعتقد بأني أسخر منه.. ثم هدأ حالماً استمع لقصة الطابع التي حدثته بها.. انتزعني النداء من تأملاتي، فذهلت وزاد أحد الجنود من ذهولي حين جاءني راكضاً وخيوط العرق تسيل على عنقه.. وقف أمامي متحضراً وهمس ساخراً: -أمك يا كاكاحمه، جاءت عليك بسيارتها! عقدت الدهشة لساني، وانتابني الهلع. أرعبتني نظرات الجنود، وبخاصة من حمل الخبر. وأرعبتني أكثر، سخرية مجيد الذي أنهضتي وقادني إلى الداخل، لاستبدل ملابسي وأستعد. راح يثرثر، يحاول اكتشاف السر، الذي كتمته في صدري، ولم أبح به لأحد.. حتى له.. لكزني بمرفقي وسأل: -قل لي: من هي هذه.؟ أهي سناء أم إلهام، أم واحدة أخرى؟ لم أجب فعاد يقول بلهجة ماكرة: -أنت لم تحدثني عنها يا كاكاحمه؟ وأتمنى أن تكون حذراً فعندما ينقاد المرء لهذه الأمور فإنه ينتهي إلى الفضيحة والعار.. ويكون طمعاً للأنياب الحاقدة.. -ماذا تقصد يا مجيد؟ -أقصد كن حذراً تسلم.. سرنا بعض الطريق صامتين. لم أشعر بسعادة حين خطرت إلهام على بالي! فمن يأتيني غيرها.. كنت أتوقع انتهاء العلاقة بيننا.. وتمنيت خلال الأسبوع الأخير.. ومن كل قلبي-إلا أراها ثانية، لشعور خفي ظل يراودني! رانت على صدري كآبة غريبة! وسيطرت على نفسي هواجس عدة، مثلما أوغلت في عيني أحزان عميقة. كاد يطفىء شعاعهما الكليل بوطأتها الفادحة.. وتابع مجيد ثرثرته بقية الطريق: -سألتها ماذا تريدين؟ قالت: الأخ كاكاحمه! وكان يستمر بسخريته حتى لاحت لعينيّ سيارة الأوبل الخضراء.. فانتابني الهلع من جديد. عرفتها دونما عناء رغم إنها كانت تغطي رأسها، وتخفي وجهها. -عد يا مجيد، ارجع إلى المهجع. أمرته فصدح صوتي في الفضاء، دوى في أذنيه فاستفسر: -ألا تدعني أتعرف.. -قلت لك.. ارجع، فارجع.. رحت أحث الخطى كأنني ماض في مهمة مستعجلة، مما أدهشه فردد في محبة: -حاضر يا كاكاحمة.. حاضر.. لكني سأنتظرك بنفاد صبر.. انتظر أخبارك يا دون جوان الغزلاني.. إذا تأخرت يمكنك المبيت عندها.. لا تشغل بالك.. سأغطي على غيابك، فكن مطمئناً.. ولا تقلق من هذه الناحية..حظاً سعيداً ونكاحاً مباركاً.. سأتحمل خبث عريقي إكراماً لك.. -لا تخبره بشيء.. -أخبره! أتظن الخبر لم يصله بعد.. ونصف الجنود جواسيس لديه..؟ منذ عودتك وهو يطحن نفسه ويشحن عقله، ليجود عليه بطريقة انتقامية مبتكرة، والآن سيتفاقم طحنه علينا معاً. -لماذا؟ -أخطأت قبل شهر حين أخبرته بأن "صوفيا لورين" أجمل من "مارلين مونرو" استاء مني وغضب.. وبت أخافه وأتوقع انتقامه مني.. ومنك أيضاً.. لاحظت تغير طباعه معك منذ أخبرته بقصة الطابع ولم تأت بالمجلة التي نشرتها.. اللّه السائر من حقده.. قال متنبئاً وانصرف بسرعة. توارى عن الأنظار. حدست وأنا أقترب من السيارة، أن هناك أكثر من ألفي عين تترصدني! فلم أبال.. فتحت لي الباب الأمامي فصعدّت، كانت تخفي عينيها بنظارة غامقة، وتغطي شعرها وجزءاً من استدارة وجهها، بربطة حريرية مزركشة، جميلة. وترتدي قميصاً أبيض مخططاً بمربعات حمراء، وتنورة سوداء، ترتفع قليلاً لتكشف عن ساقيها. سلمت فردت بتهكم. تطلعت إليّ لثوان وقالت بعتاب، والسيارة تنطلق: -ما حسبتك قاسياً إلى هذه الدرجة؟! قبل أن أتساءل عما جرى، كشفت عن رأسها نزعت الربطة، ألقتها وراء ظهرها.. ورفعت النظارة.. وضعتها أمامها، فبانت "إلهام الحبيبة" بوسامتها السمراء المحببة، وبعينها العاتبتين: -عشرون يوماً مضت! عشرون يا كاكاحمه، ولم تمر عليّ! لم تسأل عني! |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|