| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
30 -
((هذا الكلام ذاته قلته لإلهام، التي بوغتت بقرار إحالة العميد رأفت على التقاعد.. أخبرني السائق قبل أيام فأذهلني. وفضلت الصمت. قال لي وهو يسلمني الحاجات اليومية: -إنه اليوم الأخير يا كاكاحمه.. وإذ لحظ دهشتي استرسل موضحاً: -أحيل العميد رأفت على التقاعد.. لم أسأله عن السبب. فهو بالتأكيد لا يعرف الإجابة. ولا علاقة له بالموضوع، لا من قريب أو بعيد. صعقت عند سماع الخبر. ولم أشأ إخبار الهام بالنبأ حتى لا تصعق مثلي. وتلك الليلة، اختلقت عذراً لأبتعد عن الخطر.. ونمت في غرفتي، خشية أن يباغتنا العميد ونحن عرايا على فراشه. وفي الصباح اختلقت عذراً لعدم مجيء السائق. وكررت العذر في اليوم الثاني. وخرجت أتبضع بنفسي ما تحتاجه من سوق قريب.. وأنا أكثر حذراً في تصرفاتي معها.. كانت رهبتي من مجىء العميد على حين غفلة، أكبر مما تحتمله روحي المعذبة.. ورحت أتوقع دخوله بين لحظة وأخرى، لذلك حرصت على الابتعاد عنها، وبدأت في اتخاذ أقصى درجات الحذر. فوقعت بين نارين. نار الخوف والرهبة من دخول العميد المفاجىء، ونار الشهوة الطافحة لدى إلهام مثلما كان من المستحيل عليّ إسكات صوت الرغبة في أعماقي.. تعودت عليها وتلذذت معها.. ولا يمكن بتر صلتي بها.. بسهولة.. ودون تبيان السبب.. ولم يغب عن بالها ما آل إليه حالي. كنا على مائدة الفطور حين خزرتني بعين ثاقبة. قالت بعدها بلهجة مزاح مبطن بالتأنيب: -كأنما سهرة البارحة تمخضت عن مشكلة! وحين صمتّ، ثار عجبها: -ما بك! بتّ متردداً حتى في الحديث معي! لم تعد تنام معي حتى الصباح! تنفتل خارجاً قبل أن تنستر! تتسلل إلى غرفتك، وتحرص على البقاء بعيداً عن الصالة طوال النهار! قل لي ماذا حدث؟ استفسرت بتهكم واهتمام. فأجبتها بصراحة أخبرتها بما سمعته، فصعقت كما توقعتّ. للحظات، ارتعش بدنها ثم جمدت في مكانها مذعورة. استغرقت في صمت محيّر.. فاجأتها بأمرغير متوقع. رفعت حاجبيها دهشة، ودار بؤبؤا عينيها رهبة: -ولِمَ؟ ماذا حصل؟ نظرت إلى عينيّ بهلع مستنطقة إياهما، فقلت: -لا أعرف.. أخبرني السائق قبل أيام.. -ولِمَ أخفيت الأمر عني؟ لِمَ؟ سألتني وهي تداري حزنها وتكتم غيظها. فأجبت: -سعيت للمحافظة على ديمومة الفرح في عينيك.. برقت عيناها ارتياحاً وهمست بفرح: -اتحبني إلى هذا الحد يا كاكاحمه؟ -وأكثر.. -يا حبيبي.. -لكن.. مع الأسف سينتهي كل شيء.. -ماذا تقصد؟ -سأعود إلى المعسكر حتماً.. قلت لها فجنت. أسودّت الدنيا في ناظريها، وهتفت بحرقة واختناق: -مستحيل.. لن أدعهم يأخذونك مني.. لن أدعهم.. -ما عادت للعميد سلطة تخوله الحق بإبقائي في بيته. وما عاد باستطاعتنا أخذ الحرية.. لم تصدق ما تسمع.. اتسعت حدقتاها هلعاً وتساءلت: -أيعود رأفت إلى هنا حقاً؟! أيبقى في البيت..؟ أمام عيني في الليل والنهار؟ لا.. لا.. لن أحتمل.. لن أحتمل.. سأنتحر.. سيجبرني على ذلك.. إذا لم يقتلني بيديه.. -ماذا تقولين؟ -هذا القاتل لن يدعني أهنأ.. لقد قتل العقيد حسام.. أخبرني بنفسه حين همّ بقتلي.. -بقتلك!! -دس السم لي.. أراد قتلي.. وحين اكتشفت لعبته القذرة هددته بالفضيحة.. وجرى الاتفاق بينه وبين أبي.. على مبيته خارج البيت.. أخذوا منه تعهداً.. أبي وإخوتي.. أسبلت جفنيها بخشوع.. ثم أجهشت بالبكاء.. وتدريجياً اشتد بكاؤها.. فلم تقدر على أن تفصح أكثر..)). |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|