| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
22 -
جاء المخرف إلى بيتنا بغتة، كنا نتناول الفطور حين سمعنا سعاله وهو يفتح الباب، يدفعها دفعاً... ويدلف دون استئذان، كمن يفر من شخص يلاحقه... بدا مغتاظاً، مستاءً وهو في كامل هيئته، الأمر الذي أثارعجب أمي: -منذ خمس سنوات لم ترتد ملابسك هذه! فما الذي جرى اليوم؟ لم يجب جلس بحذائه الجلدي وشرع يدمدم وحده.. -هل عاد عيسى؟ سألته فرد باقتضاب: -لا... عادت أمي لسؤاله والامتعاض يطفح على وجهها بسبب جلوسه مقابلها على الأرض: -ولِمَ جئت؟ -جئت أبارك لكاكاحمة زواجه. قرقرت أمي بضحكة طويلة، شامتة، واستخفت: -أبعد شهرين يا مخرف!! -لن أرد عليك الآن يا خجة، أنا جائع... لم أفطر بعد... قال وعيناه ترمقان صحون الطعام بشهية. -الأكل أمامك... مد يدك... وبخته أمي فتشجع بسمل، رفع ردنه وبسط كفه... وبدأ يأكل بنهم.. -ألا تستحي على شيباتك؟ توقف عن الأكل لحظة مستوضحاً فأكملت أمي إهانتها: -جئت تبارك بيد فاضية! أحمر وجهه، زفر بشدة وصرح بأسى كاذب: -أردت جلب هدية مناسبة تليق بكاكاحمة، قصدت دكان صالح.. -فوجدته مغلقاً، لم يفتح بعد... قاطعته أمي ساخرة: وأضفت مستهزئاً: -هذه حيلة قديمة يتذرع بها البخلاء.. تصنع الدهشة وصاح: -ألا تصدقني! -لا أحد يصدق كذبة واضحة.... كان عليك أن تنتظر الحاج ليفتح محله.. أو تطرق باب الدار.... تستحثه ليخرج... أحرجته أمي فتلعثم وعندئذ تدخلت هدهد بفطنة: -عمي عثمان لن ينسانا ... سيجلب هدية زواجنا في مرة قادمة... ضحكنا، أنا وأمي، فارتاح المخرف، وسألها: -أيعجبك كلام خجة يا هداية؟ -مجيئك شرف لنا ياعمي... فأهلاً وسهلاً بك وشكراً.. -أنت ابنة حلال.. لم تسمح له أمي بتكملة حديثه، قاطعته من جديد: -إذن ستجلب هديتك قريباً... -سأجلبها يا خجة... إذا وافقتم... كلامه الجاد الصريح، هيج أمي، رشقته بنظرة حادة وزجرته بغضب وهي تبلع ريقها: -على ماذا؟ لحس شفتيه بلسانه، مسدّ جبهته وأجاب بلهجة الواثق من قدرته: -جئتكم خاطباً.. أخطبك يا خجة من ابنك كاكاحمة.. انفجرت في عاصفة من الضحك، وامتعضت أمي بشدة . انقلبت سحنتها غماً، ونهرته، بينما ظلت هدهد صامتة: -هيّا امسح صحونك وعد إلى بيتك قبل أن تبول تحتك. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|