| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
14 -
(( حتى التاسعة صباحاً بقيت ممدداً في فراشي . لم أبال بصياح الصغيرين وتوسلاتهما . ولم أمتثل أوامر إلهام . ولم أفتح لها الباب رغم طرقاتها الصاخبة، وضجيجها المفتعل . وعندما عجزت عادت إلى الصالة، تسب وتشتم . وعندئذ قررت ترك البيت . فلملمت حاجاتي وارتديت ملابسي العسكرية . وانتظرت وصول السيارة، لأعود إلى معسكر الغزلاني .. وحين جاء السائق في موعده المحدد، جالباً احتياجات البيت اليومية أسرعت وركبت إلى جواره . -إلى أين ؟! استفسرت إلهام بعجب، وهي تطل من باب الحديقة فلم أجب . حتى أني لم أرما في عينيها من غضب، إذ لم ألتفت إليها . خفت أن تأمر السائق بإنزالي، أو تلفق تهمة تستر بها فضيحتها . لكنها بدت أعقل من ذلك . وسمعتها تخبر الجندي بصوت مرتجف ساخط : -قل لسيدك العقيد، أن هذا المكلف هرب من الخدمة . -لماذا ؟!! ماذا حدث ؟ سألني السائق والسيارة تبتعد بنا . فلم أرد . وأعاد العريف مونرو السؤال ثانية، وبحدة . فلم أرد أيضاً . مما جننه واضطر إلى حجزي بعد وصولي مباشرة ولم يسمح لي بالاتصال بأحد ... وظل يتردد بين وقت لآخر، يستجوبني ويود معرفة سبب عودتي . لكني لم أتزحزح عن موقفي ولم أفتح فمي ... ترى بماذا أجيب ؟ هل أخبرهم بما حصل فأفقد رأسي .. وهاهو الصديق يوسف أمامي خير شاهد ونذير " قد قميصه من دبر فألقي به في السجن " ! فضلت الصمت حتى استدعاني العقيد رأفت بعد الظهر . جاءني العريف إسماعيل مونرو فرحاً . وصاح شامتاً وهو يخرجني من غرفة الحجز -أستعد، ستمثل أمام العقيد رأفت قادني كالأسير فاشتعلت نيراني ... وكدت أتهور وأضربه لكني تجاهلته ورحت استرجع لحظات أمس وأشكر اللّه لأنه أنقذني من شر الشهوة، وسألته أن ينقذني من الشر القادم ... -يجب أن تؤدي التحية للسيد العقيد ... -حاضر .. -هل تعرف ماذا تقول أم نسيت ؟! يا إلهي كم كرهت العريف لحظتها ! تساءلت مدهوشاً وهو يقودني : لم يفعل كل هذا بي ؟ أهذا جزاء من حافظ على شرفه ؟! وشرف البيت الذي يخدمه ؟! -يجب أن تؤديها الآن .. أمامي لأتأكد ... استوقفي فجأة فزادت كراهيتي له . ورددته بلا مبالاة : -لا داعي ..هيا امش ... احتد وقال مستهزئاً : -أعرف أنك غبي .. والمصيبة ستحط على رأسي . أزحته جانباً .. فدهش ..حاول إمساكي فدفعته ومضيت قدماً . طرقت باب العقيد ودخلت وحدي . استقبلني كافر القلب بنظرة طويلة صارمة، متفحصة .. أديت التحية وقدمت أسمي ورتبتي ووحدتي . وانتصبت صنماً في الوسط، تماماً كما تقتضي الأعراف العسكرية . من حسن الصدف وجدت لدى العقيد ضيفاً، برتبة نقيب طيار . زاغت عيناي ناحيته فالتقت بعينيه . لم أره في المعسكر من قبل ، فجذبني وجهه الباسم. -أتدري ما عقوبة الفرار من الخدمة ؟ زعق العقيد فانتبهت قبل أن أسرح بعيداً . -أنا لم أفر ... -لم تفر !! وماذا تسمي تركك البيت ؟ -لم يعجبني العمل! -لم يعجبك! وما الذي يعجبك ؟! -أنا لم أعمل طباخاً من قبل ... ولا أريد .. لأني لا أجيد الطبخ .. رنّ جرس الهاتف مع انتهاء كلامي .. رفع العقيد السماعة، أصغى بانتباه . وتحدث : -هذا هو السبع الفار أمامي ... لا .. لم يقل شيئاً، سوى أنه لا يجيد الطبخ .. ولم يشتغل طباخاً ... أطمئني، سأشد أذنيه ..حلاقة موسى وسجن خمسة عشر يوماً ... " لو نكحتها يا سيادة العقيد فبماذا كنت تعاقبني ؟" صحت في أعماقي . -بالتأكيد ..الذنب ذنب أمه ... لم تعلمه .. قال العقيد لمحدثته وأغلق الخط ... تطلع إليّ باستخفاف وهمّ بطردي وتسليمي لكلبه مونرو، الذي خمنته واقفاً قرب الباب يحدّ أسنانه، كي يفلح في تنفيذ أمر سيده ، لولا تدخل النقيب : -اتركه لي سيدي العميد ... سامحه هذه المرة .. سآخذه أنا إلى البيت .. وسأتكفله ... بأن العجب على محيا العقيد والرجاء في عينيّ النقيب الذي التفت صوبي وأكمل : -لن تتعب عندي .. زوجتي لا تحب الأكل من يد غيرها .. كدت أصرخ رافضاً .. وامتنع عن تحقيق رغبته .. وأعلن موافقتي على السجن وحلاقة الموسى .. مفضلاً إياهما على دفعي إلى أحضان الشيطان .... لكن وجه النقيب الضاحك أخرس لساني وملأ قلبي نشوة ! تطلعت إلى العقيد بانتظار موافقته . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|