| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#27 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وليس عباءته البيضاء، وركز البطاقة في حزامه، والتفت إلى كارول التي كانت قد لفت حولها
الفوطة ووقفت تنظر إليه بوجه جامد. ومد يده نحوها وربت خدها، فتكلفت ابتسامة وهي تقاوم رغبة جامحة في احتضانه والبكاء على صدره.. واقترب هو منها فقبل أنفها، ومسح بشفتيه شفتيها الكُرَزِيتين، ثم غادر المكان. ومشى في الممرات المضاءة بخطوات واسعة، غير ملاحظ الوجوه الخشبية والأجسام الآلية التي يمر بها في طريقه. وانفتح باب المصعد أمامه، فدخل وجلس على الكرسي الزجاجي، ونطق بوجهته: "العقل الأول". وانزلق المصعد نازلاً به في المسارب المضاءة ثم تمهل ليتوقف. وانفتح الباب فخرج نادر ليرى وجه "معاذ" كفوهة بركان تغلي وتتطاير منها الحمم الحمراء والهدير يزلزل أركانه.. لم يكن في القاعة أحد. وتقدم نادر بخطوات ثابتة نحو الكرسي الأقرب إلى وجه "معاذ"، فجلس وجمع أطراف ردائه، ثم أدخل يده إلى جيبه فأخرج الغلاف وفتحه وأخرج البطاقة فوضعها على سطح المربع المضاء أمامه، وشبك ذراعيه ينتظر رد فعل "معاذ". وبعد لحظة نزل سائل أزرق على الحمم الحمراء فأطفاها رويداً رويداً. وظهر من خلفها وجه هائل ملأ الفجوة الكبيرة بتقاسمه الخشنة، وقد غطت ذقنه وخديه لحية منفوشة. كان الإرهاق بادياً في العينين الكبيرتين، ممزوجاً بالألم والغضب.. وانفحت الشفاه بين غابة اللحية الكثيفة لتقول: - ماذا كنت تنظر؟ ورد نادر: - لم أكن متأكداً من أنها امتحان لي لدخول حلقة الخواص. وانسدل الجفنان على العينين الواسعتين كأستار مسرح مزدوج الواجهة، وانفرجت الشفتان على ابتسامة ساخرة. ثم تحرك رأسه يميناً ويساراً في غير تصديق. - تعني أنك جئت لتقول لي أسرار الجمعية التي وضعت كل ثقتها فيك؟ أنا لا أومن بمبادئهم، وأعتقد أن فكرة "الجودي" أصبحت أكبر منهم، بل تجاوزتهم بمراحل.. - إذن أنت لا تعتقد أنني مجنون، وأنه يجب إعدامي؟ - أبداً. أعتقد أن ما يرونه منك هو بمثابة ما يراه الحيوان من تصرف الإنسان، بعيداً عن مرمى إدراكهم البشري. - أليس بعيداً عن إدراكك أنت؟ - أنا راغب في المعرفة والتجربة. وفوق كل شيء في ثقتك فيَّ.. وتنهد "معاذ" ثم قال: - لو كنتُ مخلوقاً بشرياً لصدقتك. ولكن الآلة لا تخطيء. وذلك هو الفرق بيننا. حساباتي وتحاليلي لمزاجك في الأيام الأخيرة أبرزت نتيجة واحدة، وهي أنك تنطوي على الانتقام والتخريب! وارتعش جسد نادر، ولكنه تماسك ليقول: - هناك مشاعر لا سيطرة للمخلوق البشري عليها. ولكنها غير باقية. الانتقامُ أحدها. ولكنك نسيت أنني عالم ما يلبث عقلي أن ينتصر في النهاية على عواطفي. ولأُبَرْهِنَ لك على هذا فقد جئت باقتراح أرجو أن تساعدني على تنفيذه. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|