| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#30 | |
|
قوة السمعة: 10
![]() |
هدّأ الجوّ وتناول الكلمة مصطفى عمروش من جديد ولفظ الحياء جانباً وبصق كل ما بجعبته من أسرار خبأها لسنوات أثقلت كاهله وخاف أن يلحقه الموت صدفة ويدفن السر معه.
فروى قصة الخيانة بتفاصيلها مثلما سمعها عن الخادمة العجوز بهدوء في البداية ثم تصاعد الحقد والندم على عدم معرفة الخبر في حينه، فانفعل وعلا صوته وضرب ضربات قوية على الطاولة، ويطلق من عينيه بريقاً مضيئاً، خيّم صمت جنائزي على الحاضرين أجمعين وانبهروا للخبر المفاجيء الصاعق، وجد بعضهم حجة دامغة ونهائية لرفض اعطاء البطاقة للسرجان وشملتهم غبطة داخلية واطمئنان للعثور على القرينة التي طالما بحثوا عنها في ذاكرتهم المبلبلة بتقديم العمر وتباعد السنوات، فيما صعق الآخرون وفقدوا أصواتهم كأن اعصاراً غزيراً باغتهم في عرس وهم يرتدون البذل الأنيقة المخصصة لمثل تلك الحفلات وهم ممددون على الحصائر والزرابي في عرصة الدار، تحت أشجار التين واللوزو الرمان، فينزل عليهم دفعة واحدة في سيل عارم ليأخذوا دوشاً بارداً دونما رغبة أو استعداد، فبعد أن اطمأنوا ليلة البارحة، في قصر السرجان على أن الاجتماع سيكون شكلياً فقط، وأنهم يمثلون الأغلبية الساحقة وستجهز البطاقة مباشرة بعد الاختتام ليوصلوها بأنفسهم إلى صاحبها، الذي سيرقص رقصة "هدّاوية" للتعبير عن قوته المطلقة وسطلته الكليانية على قرية عين الفكرون. نخرهم القلق والخجل من جديد وشاهدوا الهزيمة والفضيحة مجسدتين أمام أعينهم، بأقدام ضخمة ثابتة، ومخالب مرعبة. ولكن لحظة الدهشة المباغتة لم تدم طويلاً، إذ وقف رجل وسط القاعة دون استئذان من رئيس الجلسة مثلما تجري العادة في كل التجمعات الرسمية، ووجه أصابعه نحو المنصة مهدداً ومنذراً. - إنها تهمة خطيرة يا سي مصطفى.. وستتحمل مسؤوليتك وحدك.. وسنطلب احضار هذه المرأة لتدلي بشهادتها أمام الجميع... قاطعه مصطفى عمروش بعنف صائحاً: - أنك تشكك في قولي كأنني مجرم أخاف من الحبس.. سأتحمل مسؤولية الاعتراف، وأنا مستعد لأشهد حتى أمام عزرائيل.. للأسف الشديد.. ماتت العجوز قبل أقل من سنة، لذلك أبقى أنا الشاهد الوحيد على قيد الحياة أو لنبحث عن "مسيو غوميز" لعله ينفي قولي هذا، وندون شهادته عوضاً عن شهادتي.. وأنا مقتنع بأن اعتراف العجوز صحيح مائة بالمائة، لأنها لم تبحث عني أوعن غيري لتعلن الخبر، بل التقيت بها صدفة، وعرفت الخبر صدفة أيضاً ثم أنها لم تقصد من اعترافها شيئاً، لافائدة مادية ولا معنوية، عاشت فقيرة خادمة وماتت معدومة.. مات ابنها شهيداً إنه سي عبد القادر بن حليمة الله يرحمه برحمته الواسعة وتاه ابنها الثاني في مصانع أو مناجم فرنسا، لماذا نشك في شهادتها؟ هل هناك ما يناقضها؟ السرجان كان صديق "مسيو غوميز" هاذ خبر شائع يعرفه الجميع، ثم أن العجوز كانت خادمة عند ذاك القَاوري، كل المعلومات تدعم خبر الخيانة، لم يكن السرجان حتى متعاطفاً مع الثورة، كان يحتمي عن الفرنسيين للحفاظ على حانوته ولإثراء جيوبه، شاركت بنفسي مع دورية من المجاهدين، اقتحمت منزله ليلاً لنحذره من غلق حانوته في وجه عائلات المجاهدين وسي حميد كان حاضراً معنا... أيّا أتكلم ياسي حميد.. أوقف.. أوقف. |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|