05-13-2009, 01:52 PM
|
#29
|
- تاريخ التسجيل: Feb 2009
- رقم العضوية:21213
- الجنس:آنـثـى
- العمر:31
- المشاركات:437
- التقييم:50
-
مزاجي:
|
قوة السمعة: 10 
|
رد: بطاقة السحرية
عاد الصمت من جديد يغطي الأجواء ويختلط بدخان السجائر المتكاثر السابح في الفضاء المتصاعد نحو السقف ومعه الأفكار المزدحمة التي تغلي داخل رؤوس متعددة، تريد المروق من سجنها لتسبح بدورها في الفضاء الرحب ، ممتزجة بالدخان والصمت، ولكنها تأبى الانعتاق.
تعمق من الانزعاج والقلق السائدين في تلك اللحظات، لحظات انتظار من سيفتح باب النقاش ويكسر الصمت وينقذ الجالسين من الانبهار والتيه والحيرة، تبودلت نظرات متسائلة مترددة لثوان عديدة، كأنه دهر بوزنه الثقيل، تحرك رئيس البلدية في مكانه، منزعجاً قليلاً، طاف ببصره حول القاعة ثم عدل من جلسته وقال بصوت مرتفع كي يسمع الجميع..
- أظن بأن سي أحمد، لو لم يكن متيقناً من مساعدته للثورة لما تقدم لطلب بطاقة النضال، صرح لي منذ فترة بأنه أعطى مائة ألف فرنك ضربة واحدة فيما كانت الناس لاتمنح إلا أربعين دورو في الشهر، أعطاها لجيلالي بن علي "المَسّبل" الذي ألقي عليه القبض فيما بعد وأعدم، كما كشف له بعض الأسرار الخاصة بالثكنة ويكون قد أوصلها إلى الأخوة بدون شك زيادة على كميات المؤونة التي أعدها لإيصالها إلى المركز، عبأ له ثلاثة أحمرة في ليلة واحدة، والجيلالي بن علي رحمه الله استشهد قبل الاستقلال بشهور قليلة، لذلك لم يتمكن السرجان من الاتصال بالمجاهدين ثانية.
"دافع عن سيدك أيها القواد.. لم لا يكون هو الذي باع الجيلالي إلى السلطات الفرنسية وقدمه إلى المقصلة، اختفى الجيلالي المسكين في ظروف غامضة وأعدمه الجيش الفرنسي بعد شهر فقط من ايقافه بعد تعذيب وحشي... أما سي مصطفى فهو على دراية بأمور كثيرة.. سأفجرها على رؤوسكم بعد قليل.." ثم رأيي أن بطاقةى النضال اليوم لا تفيد ولا تضر وهو كبير السن، فلا أمانع من أعطائها له وننهي هذه المشكلة الهامشية التي تخصص لها اجتماعاً بأكمله عوضاً عن دراسة بعض القضايا المصيرية..
وقبل أن يستوي رئيس البلدية في جلوسه، واضعاً رجلاً على رجل، راضياً بتدخله ودفاعه عن صديقه، انتفض شيخ مسن، نحيل بعمامة بيضاء، لف بها رأسه رغم الحرارة المرتفعة، كان منزوياً في آخر الصالة فوقف بثبات بظهره المقوس قليلاً وصاح بانفعال:
- يحسدوننا حتى على البطاقات التي نحملها في جيوبنا، نتلمسها من حين لآخر، كي نشعر برجولتنا التي نخاف أن تتبخر في هذا الزمن المقلوب سفيراً على عفير، أنا لا أعرف بأن السرجان شارك في الثورة ولا أعطى مالاً ولا مؤونة، كنت أعرف الجيلالي معرفة جيدة ولم يحدثني يوماً عنه، كيف تريدون له أن يتبرع بالأموال وهو الذي كان يرفض البيع ديناً للفقراء، بل كان يرفض البيع لأهالي المجاهدين ويغلق حانوته في جوههم.
واليوم تريدون ادخاله بيننا كمجاهد وربي.. ورأس كل الشهداء.. لو دخل المنظمة، لن تروا وجهي بعد اليوم في هذا المقر.. اذهبوا وابحثوا عن كل الخونة والحركية وعلقوا لهم الأوسمة وامنحوهم بطاقات العضوية في الثورة.. واطردونا نحن لأننا فقراء، لا نبرد ولا نسخن، استولى على كل شيء في القرية، ما بقي له إلا أن يأتي هنا ويهبط لنا سراويلناو.لم يقعد الشيخ في مكانه بل رفع خيزرانه واتجه نحو الباب لمغادرة القاعة، يرتعش جسمه من الغضب والانفعال الشديد، ألح عليه مصطفى عمروش بالبقاء الحاحاً متواصلاً، وقبل أن يصل إلى وسط القاعة، كان محاطاً برجلين يلطفانه ويطلبان منه الجلوس وابعاد النرفزة، انصاع لرغبة الأصوات الصادرة من كل مكان بين صفوف الكراسي وعاد إلى مكانه الأول رغم إلحاج مجاهد لإجلاسه بجانبه..
|
|
|
عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
|
|
|
اقتباس المشاركة
|