05-13-2009, 01:50 PM
|
#24
|
- تاريخ التسجيل: Feb 2009
- رقم العضوية:21213
- الجنس:آنـثـى
- العمر:31
- المشاركات:437
- التقييم:50
-
مزاجي:
|
قوة السمعة: 10 
|
رد: بطاقة السحرية
في نادي الحي الجامعي، حينما كانت التلفزة الوطنية تخصص حصصاً كاملة لذكريات الثورة وتمجيد الشهداء واحياء البطولات والمعارك الكبرى، كان القرف بادياً على معظم الوجوه بحيث يغادر الحاضرون القاعة شاتمين، غاضبين على فكرة تخليد الماضي والاستماتة في استحضاره في كل مناسبة وما أكثر المناسبات، كان جمال وأصدقاؤه يفضلون العودة إلى الغرفة وملء الفراغ بالحديث العلمي أو الرياضي أو لعب الورق أو المطالعة بتصفح المجلات الأروبية الملونة، أفضل من متابعة هذه الحصص حول الرصاص والموت والخطب الرنانة المعسولة، كان الرأي الغالب أن الثورة التحريرية انتهت من زمان، فالافضل الاهتمام بالمستقبل الاقتصادي للبلاد، ومحاولة الالتحاق بالركب الحضاري للغرب.
ويسترسل بعض من سافر إلى أوروبا في مقارنة البذخ الظاهر على هذه البلدان، وامكانياتها التكنولوجية الرائدة والفقر البادي للعيان في بلدان العالم الثالث، حيث لا يعيش الناس الا وسط المشاكل والأزمات المتنوعة في كل لحظة من حياتهم، لذلك لم يهتم جمال بتاريخ الثورة، ولم يقرأ كتاباً واحداً عنها مهما كان صغيراً، كل ما يعرفه من أسماء وحوادث، التقطها سمعاً من هنا وهناك، دون أن يركز انتباهه في الالمام بتفاصيلها، ساد الصمت بين الأب والابن، وانقاذ كل واحد منهما خلف تأملاته، شارد الذهن يبحث عن التعبير اللائق المناسب في مثل هذا المقام، فيما كانت المرأة العجوز مسترسلة في نصائحها وعتابها تلوك في الكلام ولا تمل التكرار والشاب واقف قبالتها لم ينبس ببنت شفة غائب عنها ينتظر بفارغ الصبر نهاية الوقت المخصص للزيارة فيراه الحارس الضخم، يصفق براحة يديه الواسعتين لينقذه من الوابل الذي ما فتئت أمه تمطره به منذ وصولها دون أن تدري هل هذه النصائح هي، الأليق والأنسب والأفيد في مثل هذا الظرف، وفجأة دون مقدمات انتقلت إلى ارشادات الأكل، واصفة بدقة المؤونة التي أحضرتها في قفة ضخمة تكفي لأسبوع كامل، فوصفت المأكولات التي ينبغي البدء بها قبل أن يلحقها التعفن فهي تكفيه لبداية الأسبوع والمأكولات التي تحافظ على صحتها الغذائية كي يؤخرها لنهاية الأسبوع بفضل هذه القفة لا يحتاج إلى أكل السجن لأنها ستزوره في الأسبوع المقبل وستجلب له قفة أخرى مملوءة أنواعاً وأصنافاً من المأكولات اللذيذة، ارتبك جمال حائراً، لم يعرف أي سلوك يتبع، أقلقه الصمت المبالغ الذي طال بينهما، فكر في انهاء الزيارة قبل موعدها، لكنه تراجع وسأل أباه بصوت مبحوح.
|
|
|
عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
|
|
|
اقتباس المشاركة
|