05-13-2009, 01:47 PM
|
#14
|
- تاريخ التسجيل: Feb 2009
- رقم العضوية:21213
- الجنس:آنـثـى
- العمر:31
- المشاركات:437
- التقييم:50
-
مزاجي:
|
قوة السمعة: 10 
|
رد: بطاقة السحرية
الفصل السادس
ينبغي القضاء، على الخونة والحَرْكَة في كل الأزمان وفي كل بلدان العالم، لا يختلف الأمس عن اليوم، لا طعم للحياة إلا إذا تدحرجت في الهوية السحيقة كل الأقزام وكل القردة وابتلعتها البراكين وحولتها إلى رماد مسحوق يردم في الربع الخالي بعيداً عن كل العيون الحاقدة وكل الأقدام الوسخة كي لا تتلوث أكثر ويتضاعف الشر الأبدي، هكذا تموت الكلاب التي ليس لها ضمير ولا مبدأ في الحياة، جثة هامدة أمام الناس في وضع النهار تتخبط في الدم الأصفر، الدم الأجرب، دم السل، دم الأسنان المتعفنة التي حطمتها المشروبات الكحولية الرديئة.
سال الدم متأخراً جداً وروح الشهيد تتقلب في دجي القبر، لا تريد سكوناً ولا راحة إلا بعد الانفجار الأحمر، كانت تتعذب، منتظرة، لكن طال الإنتظار حتى كاد أن يخلد ومعه خلود القلق والكآبة الروحية، حيثما يخيّم الظلام الحالك على المقبرة، في تلك الليالي المتخاصمة مع القمر، ينبعث أنين خفيف يقطع الكبد، وينتشر في أرجاء الرموس المعشوشية، يتصاعد من تحت قبر يكاد ترابه يستوي مع الأرض بشاهد واحد فقط، مغطى بالحشائش الوحشية والأشواك، مهملاً، يزوره أحد، وصاحبه مجهول الهوية أيضاً- سيندثر بالتأكيد بعد أعوام قليلة حينما يبحث أحد الفقراء عن شاهد يثبته لقبر حديث العهد، فيستولي على الشاهد الوحيد المتبقى، حينئذ، سيرتفع الأنين ويسافر بعيداً مع الرياح البحرية، تبحث عن مستقر لها في جزيرة من جزر الواق واق، لكنني وضعت حداً لهذا الأنين الليلي، الحاد، المخيف، الآن فقط، ستنام روحك يا أخي في اطمئنان وسكون وراحة أبدية إلى أن ينفخ الرب في البوق معلناً عن يوم القيامة، عشرون سنة الروح تتقلب في عذاب لا يطاق، ينبعثُ الأنين، متأوهاً رغم المقامرين أنفسهم على عدم وطء. أرض المقبرة في مثل تلك الليالي السوداء، لقد أرغمهم مرات عديدة على مغادرة المكان ركضاً تاركين "الكرطة" والقطع النقدية والأحذية الموحلة والشموع المشتعلة حيث يستأنس الصوت بالشعلة ويقضي بقية الليلة حائماً حولها، هامساً تارة ونادياً وصائحاً تارة أخرى.
اسكني الآن يا روح ونامي في سكينة أبدية، أرحت ضميري لأنني قمت بما أن أقوم به منذ ذلك الوقت الذي كنا نتسلل ليلاً ونقطع الرقاب المشحمة في السكون المطبق، لنغادرها تتخبط في الدم المتفجر الساخن، كنا نحرس ألا تلطخ أحذيتنا العسكرية بذلك الدم الأصفر المتعفن الأجرب المسلول.
أينك يا زمان.. أينك لو تعود في رمشة عين فقط، لتتمكن من تصفية قطيع ضخم من تلك النعاج المبعبعة الراقصة، لن ينجو أحد، وكلما حفي السكين شحذته من جديد وجعلته يقطع رقبة بقرة هولندية بضربة واحدة لا غير.
أينك يا عمروش، أنت البطل الوحيد عبر كل الحروب والثورات، حينما اشتممت الروائح النتنة، اتخذت القرار الحاسم لتصفية الأجواء وإبخارها بعيداً عن الهواء، النقي للجبال.
|
|
|
عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
|
|
|
اقتباس المشاركة
|