Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
:: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص - الصفحة 13 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-20-2009, 02:41 PM   #121
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص

الثمن

بعد يوم عمل شاق متواصل ، اتكأ الدكتور عادل على أريكته وبدأ يستعرض أحداث يومه ، كم أدهشته وأثارت انتباهه عملية اليوم … كيف تغير لون الساق المبتورة خلال دقائق وتوشح بالسواد ؟ تساؤلات ازدحم بها فكره الطبي بسبب ما يملك من قلب شاعري !!
حلق الدكتور في عالمه وفكره محاولا تذكر عمليات بتر أخرى قام بها في أزمنة متفاوتة ، لكنه لم يذكر شيئا قط يشبه ما حدث معه اليوم . حاول أن يتذكر تقرير هذا المريض !! العمر … سبعا وستين عاما . الضغط … مرتفع ، السكري مرتفع ، الاسم : فهمي أسعد . لقد حفظته عن ظهر قلب ، هذا الاسم ليس علي بغريب ، ترى من يكون صاحبه ؟ أهو زميل قديم … لا فعمره أكبر بكثير من أعمار جميع زملائي . أهو أحد أساتذتي في المدرسة ؟ … وبدأ يذكر أسماء أساتذته …. فقال : لا .. لا أظن . ولكن من هو صاحب هذا الاسم ؟ أجهد فكره واستقدم من ذاكرته عدة أسماء ووجوه لأناس كان لهم حضور قديم في حياته … فلم يكن فهمي أسعد واحدا منهم ، لكن الدكتور عادل يكاد يجزم أنه كان لهذا الاسم أثر ما في حياته . فذهب في صباح اليوم التالي إلى حيث يرقد فهمي أسعد فرآه نائما ، تأمل وجهه مليا. القسمات ليست علي بغريبة … تعجنات الوجه والجبين تكاد تقول شيئا . تقلب المريض في فراشه ونطق بصوت ضعيف .. آه .. أصغى الدكتور عادل لهذه الآه وكأنها حملته إلى أودية سحيقة من الذكريات .. تجمعت خيوط ذاكرته ونسجت صورة تقريبية لصاحب هذا الاسم … وعلت الدهشة وجه الدكتور عادل عندما تصفح ملف المريض وعلم أنه قدم التماسا لصندوق الفقير . لكن فهمي أسعد الذي تصوره رجلا ثريا ذا مال وعيال .. ترى هو .. أم غيره . ترك الدكتور عادل غرفة المريض وهو أشد ما يكون حيرة وفي صدره جاذبية ما نحو ذاك المريض . وبعد ساعات … عاد إلى فهمي أسعد هذا ، نظر إليه … وسمع صوته ،،، ثم وضع الطبيب يده على رأسه ، وقال لنفسه سبحان الله .. إنه هو . لكنه كتم مشاعره واقترب من مريضه وقال برفق . - كيف حالك يا عم . رفع السيد فهمي عينيه إلى وجه الطبيب ونظر نظرات حزينة وقال بصوت واه : بخير إن شاء الله . ثم أردف أشكرك على اهتمامك بي يا حضرة الدكتور … فأكمل الطبيب … الدكتور عادل الأحمد . أتذكرني يا عم ؟ كرر المريض اسم الدكتور … ثم قال : أنت تعرف يا بني أنني رجل كبير ، وقد مرت علي أمور كثيرة ، اعذرني يا بني يبدو أنني نسيتك … ثم تنهد بأسى وقال وكأنه يخاطب نفسه : كما نسيني الأهل والأولاد والأصدقاء … فصوب الدكتور نظره نحو الباب وقال مداعبا ….. حاول … حاول أن تذكرني ، وسوف أعود لك بعد الانتهاء من عملي إن شاء الله . لحظات مرت والمريض فهمي اسعد يتقلب في فراشه ويقلب أمره … ثم حاول أن يوقف تدفق الصور أمام ناظريه ، وضبط ذاكرته على صورة . عادل الأحمد … ربما يكون هو … الفتى الوسيم المستقيم اليتيم الذي …. وطأطأ رأسه … ماذا يذكر … إنها صور خجلى تأبى الظهور لماض كان يظنه سعيدا مثمرا نافعا ولكن …!! اجتاحت السيد فهمي موجات من الندم والألم والتوجع والتفجع ، كما اجتاحت الدكتور عادل موجات من الذكريات المؤلمة والأسف والأسى على ذاك المريض . لكنه لم ينس شكر الله والثناء عليه . إن لتلك القدم المبتورة مواقف لا يمكن أن ينساها ، فقد كان السيد فهمي صاحب حانوت تجاري كبير في وسط حي شعبي فقير … يوم أن مات والد الفتى عادل الذي اضطر للعمل معه في حانوته بعد أن رفضه أرباب الأعمال الأخرى لحداثة سنه وضعف بنيته وقله خبراته في الحياة كما كانوا يصفونه.. وما هي إلا أياما معدودات حتى أيقن الفتى عادل أن السيد فهمي يتعمد بيع بعض السلع عشاء كي يلعب بالميزان وذلك بوضع قدمه في موقع دقيق محدد ، وإشغال المشتري ببعض الأحاديث الجانبية . واحتار الفتى عادل . كيف يصوب السيد فهمي فطلب منه أن يبيع هو تلك السلع … فرفض رفضا قاطعا . وكان يوم انفجار السيد فهمي عندما قال له الفتى عادل إن أستاذنا اليوم قد علمنا معنى الآية الكريمة " ويل للمطففين " فأجابه السيد فهمي ساخرا . - قل يا عالم العلماء . سأنقل لك ما درست …. وبدأ يقرأ بحماسة وبصوت طفولي برئ . الويل : وادي في جهنم يخر به الفاجر سبعين خريفا . والمطففين : الذين يأخذون من الناس شيئا طفيفا . بدا السيد فهمي مصغيا لكنه استشاط غضبا ولمعت عيناه بشرر متطاير وارتجفت عضلاته المفتولة وشاربه المفتول عندما سمع الفتى عادل يقرأ : وأخذ الشي الطفيف خسة في النفس بل في منتهى الخسة ، فهل لمثل هذه النفوس أن تتحمل تبعية عقيدة عظيمة ودعوة كريمة ، و… ففاجأه السيد فهمي صارخا بصوت جنوني : كفى أرجوك ، أنت تقرأ الآن في الكتب ولا تعرف ماذا يدور في واقع الناس والمجتمع .. كيف سأدفع الضرائب ؟ كيف سأسدد الفواتير المتراكمة ؟ ومن أين أطعم العيال يا أبله … بل قل إن مت وتركتهم أأتركهم فقراء يستجدون الناس ؟ و … وخشي الفتى عادل أن ينقض عليه هذا المارد انقضاض الأسد على فريسته ، لكن هذا الأسد الهصور تمالك نفسه وأردف قائلا : اسمع أيها الصلعوك الصغير ، اعمل ما هو مطلوب منك وكفى ولا أريد أن أسمع هراؤك مرة أخرى ، مفهوم ؟ ثم … إنك تعرف إنني لم أرض بك إلا شفقة عليك وعلى أمك المسكينة ، فإن كان بإمكانك استجداء غيري فافعل ، واذهب مع السلامة.. واغرورقت عينا الفتى عادل بالدموع ، عندما سمع وصف أمه العظيمة بأنها مسكينة تستحق الشفقة ، فانسحب بهدوء من الحانوت قائلا : شكرا لك يا عم على مشاعرك النبيلة !! ثم نهض الدكتور عادل من مكانه شاكرا حامدا واتجه نحو محاسب المستشفى وطلب منه تسديد فاتورة السيد فهمي ، وكل ذرة في كيانه تردد الآية الكريمة : " ويل للمطففين " . أما السيد فهمي فقد أسرته ثورة مشاعره ، فتلاشى داخل نفسه وعلم أنه كدح على رصيف الحياة



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 02:41 PM   #122
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص

العاصفة

في لحظة عاصفة مجنونة قرر قراره ووضع متاريس حول عاطفته وحدث نفسه " أجل .. سوف أتخلص من عذابك .. من السنوات المريرة التي عشتها معك .. ثم أنسى صوتك المبحوح الذي تابع خطواتي وأقلق غفواتي .. وأرتاح من أعمالك المدمرة سوف أنسلخ من ذاتي وأرمي بك هناك ". كان يحدث نفسه وهو يقود سيارته وقد وصل أطراف مدينته
ويسترق النظرات اليها وهي نائمة على الكرسي بجواره … ثم ينتابه شيء من الضحكات الهستيرية … شاعرا بنشوة النصر … لأنه زاد جرعة الحبوب المنومة . أحس أن الظلام زحف مبكرا . فالسماء ملبدة بالغيوم والهواء بدأ يشتد فقال لنفسه :" سأسرع قبل أن تشتد العاصفة سأرمي بها بعيدا ثم أهرب … سأختار لها موقعا مناسبا !! وبعد العاصفة ستشرق حياتي مع بداية الربيع ". توغلت سيارته في الطرق الترابية .. بدت له شجرة كبيرة ملتفة الأغصان فقال لنفسه :" هنا سأريح وأستريح !!" ثم حمل الصغيرة ووضعها بهدوء …نظر إليها نظرة الوداع … قاوم دموعه وركب سيارته قاصدا العودة . حاول أن يسرع بسيارته … لكن العاصفة هاجمته قبل أن يبتعد كثيرا عن الصغيرة النائمة ضغط على مقود سيارته كأنه بطل سباق … فانغرست عجلات سيارته في التراب . لف معطفه وأحكم غطاء رأسه . وخرج يحاول علاج الموقف … فتح باب السيارة … لفح وجهه الهواء البارد .. فارتعدت مفاصله . ثم سمع صوت ذئب … فتضعضعت قواه … وبكى ، أغلق باب سيارته … ووضع يده على جبينه واسترسل في البكاء … وأخذ يتذكر كلام أمها رحمها الله : _ إنها قدرنا يا أحمد . بل هو امتحان من الله لنا _ أنا أدعو الله عليها ليل نهار ! فتجيبه بصوتها الحنون : _ بل أدع الله لنا ولها يا أحمد … تنهد بعمق وقال لنفسه : كم عانت أمها معها و صبرت … أما أنا فلم أحتملها سوى أشهر قليلة وها أنا أهرب من ذاتي وأرمي بها . أحس أن نبع مشاعره تفجر فأغرق كيانه … وعلم أنه سلك سبيل الشقاء وجانب درب السعادة .. كيف يهرب من مشاعره الأبوية مدى الحياة ؟ وهو الذي استسلم بعد دقائق معدودات . بل كيف يتركها للذئاب تنهشها ويرمي نفسه بين رحى الألسن الحادة التي ستلاحقه والنظرات المتسائلة التي ستتابعه ؟ اشتدت العاصفة فنهض مسرعا وخرج من سيارته باحثا عنها كالمذعور ، وأخذ يركض بين الشجر رأى جميع الأشجار كبيرة ، فأخذ يبحث تحت كل شجرة ويشهق لهفة عليها ، ويدعو الله أن لا يكون قد اختطفها ذئب … أو سرقها أحد . لم يكتشف أنه غبي بليد إلا في تلك اللحظات … ركض ولهث وتعب ثم سمع صوتها تبكي بذعر بالغ .!!! اختلطت الأصوات لديه ، صوت الريح المجنونة مع الأمطار المنهمرة ممزوجا بصوت الذئاب المسعورة لكن صوتها هي .. كان أخفت الأصوات في سمعه وأشدها في قلبه !! تابع الركض … سارع الخطوات خفق قلبه ، قاوم مخاوفه ، إنه يريد أن يصل إليها عبر كل المتاهات التي يراها أمامه ، بدأت خطواته تسير في الاتجاه الصحيح … وضح صوتها أكثر ، اقترب منها سبقت ذراعاه قدميه … عانقها بلهفة … أغرقها بقبلاته ودموعه ، حدق في عينيها وقال : "عيناك الجميلتان قدري وسوف أرضى به" .. حملها ، ومسح رأسها وقال لنفسه : رغم "بلاهتها " فهي ابنتي … حبيبتي … وهي هبة الرحمن لي. حملها على ظهره المنهك ، وتذكر وجه أمها المضيء وثغرها الباسم وهي تردد الآية الكريمة : (( وربك يخلق ما يشاء ويختار ، ما كان لهم الخيرة )) .



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 02:42 PM   #123
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص

أين البلسم

لا … إنني لا أراه ، لا أعرفه ، لا أحس به فمن الطبيعي أنني لا أستطيع وصفه … لا أسمعه ، لا أفهمه ، لا أدرك كنهه ولا أعرف مصدره ، فكيف أفرح به ؟ … حواسي تعطلت ، أحاسيسي تناثرت ، جوارحي تحجرت، كلماتي ماتت … وآهاتي تدفقت … باختصار يا حضرة الدكتور : أنا ميتة !! … قتلت منذ زمن ولم ينعني أحد !! … أنا التي نعيت نفسي إلى نفسي ، وكل الذين يعرفونني هم الذين يمشون في جنازتي التي تشيع يوميا !! …
بدا كلام السيدة ( ساهرة ) غريبا على مسامع الدكتور ( سامي ) الذي بدا مهتما بكلام محدثته رغم ما فيه من غرابة ، لكنه لا يستطيع أن يتجاهل قسمات وجهها الصادقة ونظراتها المفعمة بالحزن الدفين … فسألها : منذ متى وأنت على هذه الحالة ؟ .. لا أعرف زمنا بالضبط ، كل الذي أعرفه تماما أنني لم أحس بجمال الحياة لحظة واحدة ، الشيء الوحيد الذي أفهمه أن الحياة لا تستحق أن تعاش !! .. هز الدكتور رأسه ونظر إلى ورقة المريضة ، وتساءل : منذ متى داهمك هذا الإحساس ؟! .. منذ خمسة وثلاثين عاما … وربما قبل ذلك أيضا !! . رفع الدكتور رأسه وقال : قلت أنك متزوجة منذ عشرة أعوام ولديك أطفال ؟ .. نعم .. ولم تعرفي الفرحة أو البهجة أبدا ولا حتى يوم زفافك ؟.. فأجابت بحزن : ربما زارتني ومضة من الفرح سرعان ما تلاشت …!! اعتدل الدكتور في جلسته وقال : هل ازدادت تعاستك بعد زواجك ؟ .. فأجابت بثقة : كلا.. إن زوجي إنسان عظيم ، يحاول إسعادي قدر المستطاع ، أنا التي قلبت حياته إلى جحيم كما يبدو ، واسترسلت بقولها : أنا التي أقترح أماكن زياراتنا ، وما إن أدخل وأسلم على الناس حتى أنادي عليه ، وأطلب منه الخروج الفوري ، وأنا التي أطلب منه أن يدعو أصدقاءنا لزيارتنا ، وما إن يدخلوا حتى أتبرم في وجوههم ، وأبدأ بالشكوى والأنين ، وعندما يقترح علي الذهاب مع صديقاتي … أفرح لذلك وأعود إليه بعد قليل … وعندما يقترح علي زيارة أهله أسارع بذلك ثم أخرج من بيتهم مسرعة ..!! تابع الدكتور سامي حديثها ، وأحس أن هناك فجوة ما ، فهي لم تتحدث عن أهلها حتى الآن ، فسألها : وهل تزورين أهلك ؟ … أشاحت بوجهها وقالت : أنا ليس لي أهل … أقصد ليس لي " أم " . ابتسم الدكتور سامي ابتسامة خفيفة … يبدو أنه بدأ يضع إصبعه على الجرح ، فسألها : حدثيني عن أهلك ؟ .. لا أعرف عنهم شيئا … أهم بعيدون عنك ؟ … فقالت بيأس قاتل : لا ، إنهم يشاركوننا بلدنا وحتى شارعنا . تساءل بدهشة : ومتى رأيتهم آخر مرة ؟ فأجابت وكأنها تحاول صرف أمر مزعج : لا أذكر !! … فقال لنفسه : أما الآن فقد وجدتها !! … والتفت إليها وسألها : هل من الممكن أن تحدثينني عن طفولتك ؟ بدت وكأنها خائفة … مضطربة … وجلة … شحب وجهها وضاقت أنفاسها ، وارتجفت أطرافها وقالت : لا … لا أرجوك ، أنا لا أستطيع ، أرجو إعفائي …إني أخاف ، أخشى أن … فنظر إليها نظرة إشفاق وقال لها : اطمئني ، فلن يعلم أحد بذلك … هدأ روعها قليلا وبدأت حديثها بعد تردد : كنت في الثالثة من عمري عندما ماتت أمي رحمة الله عليها ، أذكر وجهها الجميل وصوتها الرخيم الحنون ، إنها لا تغيب عني ، تركتني طفلة وحيدة في بيت كبير ومع أب غارق حتى أذنيه في أمور دنياه ، أذكر أن جدتي لأمي احتضنتني فترة ، غبت فيها عن بيتي وألعابي وأدواتي وذكريات أمي ، وغاب وجه أبي عني ، كانت جدتي تغمرني بالعطف والهدايا ، حتى إذا بلغت السادسة من عمري مرضت جدتي وأرسلت إلى والدي كي تستشيره في أمري ، فاقترح بأن يأخذني لكي أعيش معه في بيته الجديد ومع زوجته الجديدة ، وكانت الصدمة الثانية القاسية في حياتي، فقد حزنت على جدتي أضعاف حزني على أمي وكيف لا وقد عوضتني الكثير مما افتقدته .. أخذني والدي وأمسك بيدي ، شعرت منذ الوهلة الأولى بخشونة يده وقسوتها ، ووضعني في سيارته الفارهة وانطلق بي … أدخلني بيته ، كان كل ما في البيت غريبا علي ، أشار إلى سيدة مدللة تجلس في الركن وتشاهد الشاشة وقال : هذه أمك يا " ساهرة " ، فابتسمت تلك السيدة ابتسامة صفراء ، وهزت رأسها مع خصلات شعرها ولم تغير جلستها وقالت ببرود : أهلا أهلا … أنت " ساهرة " إذن … أصبحت صبية يمكن الاعتماد عليها .. رأيت صغارا من حولي ، منهم من يركلني ومنهم من كان يضحك معي أو علي لا أدري … مشيت في البيت خطوات متثاقلة … شعرت أن العيون علي معقودة ، والأنفاس علي معدودة … جلست بجوار والدي تائهة النظرات ، لا أدري ما بي … حاولت أن أمسك يده فقالت السيدة بصوت حازم : اسمعي يا ( ساهرة ) ، أنا لا أحب الدلع … اجلسي مؤدبة ، مفهوم ؟!! وقفت وأردت التحرك ، فقالت : اسمعي يا بنت .. لا بد أن تعرفي التعليمات ، انظري لهذا البيت كم هو مرتب ونظيف وأنيق وجميل ، وأنا لا أحب الفوضى التي يحدثها أمثالك من الصغار … وأردفت : اسمعي أنا لا أحب أن أراك في كل المواقع في هذا البيت … افهمي منذ الآن أن هذا طريقك لتلك الغرفة التي ستكون غرفتك … بجوارها حمام يمكنك استعماله ، وهذا الطريق الذي يؤدي إلى المطبخ … طبعا يمكنك أن تدخلي المطبخ وقت استدعائك ، مفهوم ؟!! . نظرت إلى والدي فتجاهل نظراتي ، وأشاح بوجهه عني ، وقال بصوت هادئ : ادخلي غرفتك يا حبيبتي واستريحي .. مشيت بخطوات متثاقلة ، وبدأت أشعر برغبة جارفة في البكاء … لكني كتمت دموعي وأنفاسي وفتحت باب غرفتي وجلست فيها … يا الله … صحيح أن الغرفة جميلة وكل ما فيها أنيق ومرتب ، لكني أشعر أنها غريبة عني … وأنا عنها أشد غرابة ، وقفت ونظرت من النافذة فرأيت سيدة البيت … تقطف ورودا جميلة … تمنيت لو أكون بجوارها لأقطف وردة أو أنعم بعبيرها ، تحلق الصبية حولها ونادوني … رفعت رأسها ونظرت إلي نظرات قاسية … انتحرت ابتسامتي فورا … قالت : أغلقي الشباك واجلسي في غرفتك مؤدبة ولا تحاولي التجسس على الآخرين … وتمتمت : يا الله يبدو أنها فتاة متعبة … بوجوه من القسوة لا أنساها استقبلتني زوجة أبي ، فزرعت بذورا من الحزن والأسى واللوعة والحرمان في سويداء قلبي … وهكذا فقد تقلبت بين أنواع من الحرمان والأسى وتجرعت كؤوس المرارة والعلقم على مر الأيام … قال الدكتور بدهشة : … وماذا كان موقف والدك ؟ أجابت : والدي كان يحاول الدفاع عني أحيانا ، لكنه كان لا يصمد كثيرا أمام شكاويها وألاعيبها وكيدها لي … بل كانت تحول بيني وبين الكلام مع والدي مباشرة ، وكان هو يكتفي بنشرة الأخبار التي تبثها له كل يوم … نظر الدكتور نظرات بعيدة وقال : قد أجد بعض المبررات لنظرتك السوداوية البائسة لهذه الحياة ، لكن لم أدرك حتى الآن لماذا كل هذا الحزن والتشاؤم وهذه الكآبة القاتلة ؟ … عشرون عاما عشتها بين أهلي الغرباء .. عشرون عاما يا حضرة الدكتور عشتها على رصيف الحياة لكن وسط بيت وعائلة … كانت السيدة ربة البيت تسهر من أجل إطفاء بريق سعادة قد يلوح بها الدهر لي ، كان حزنها يتصاعد وصوتها يعلو عندما تبصر على وجهي شبه ابتسامة … كان ذهنها متوقدا بالأوامر السريعة التي تقطع علي فرحي وابتسامتي وتفكيري وتعليمي ، لقد أصرت أن تقلب كل ضحكة أضحكها إلى دموع منهمرة … وكل فكرة حلوة إلى فكرة مدمرة ، أنا يا حضرة الدكتور لم أعرف سوى قبح الحياة وضياعها وتشوهها وترهلها … لقد حاولت الـ.. وصمتت ومسحت دموعا انحدرت على وجنتيها … ثم أكملت : أنا أكره الحياة أريد أن تنتهي وبأقصى سرعة !! ابتسم الدكتور ابتسامة هادئة وقال : ربما تكون الحياة لا تستحق أن تعاش كما تشعرين … ولكن ألا تتمنين العيش من أجل صغارك ؟ ما ذنب هؤلاء الصغار ؟ أترغبين أن تغرسي في قلوبهم ما غرس في قلبك ؟! . يؤسفني أن أقول لك يا دكتور … بأنني أشعر بأن الأمومة شرف لا يستحقه أمثالي … يبدو لي أني لست إنسانة كما تظنون .. ربما تغيرت فصيلة دمي … وتبدلت خلايا جسدي ، أجل أنا لست إنسانة ولا أستطيع أن أتصرف تصرفات إنسانية حتى مع صغاري وزوجي … أنا جسد حي وروح ميتة قتلت ولم يعاقب القانون قاتلها ، أنا من يصدق علي وصف الشاعر القائل : وقـــاتل النــفــس مأخوذ بفــعلــته وقـــاتل الــروح لا يــدري به أحـــد دكتور … أرجوك هل تستطيع مساعدتي ؟ هل أجد عندك بلسما ؟ .. فأجابها الدكتور بثقة : إن كآبتك شديدة و مزمنة ، ويؤسفني أن أخبرك بأن بلسمك ليس عندي ولن تجديه إلا في عالم المعاني الرفيعة وفي ظل كتاب الله ، أنصحك بالتعرف على أخوات صادقات مؤمنات ، فهن الوحيدات القادرات على إروائك بينابيع خير دفاق تغسل ما في قلبك من ران وأدران … عندها سيتدفق الخير في دمك ويفيض على يديك ، فيروي صغارك ومجتمعك بل والإنسانية أجمــع ..



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 02:43 PM   #124
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص

ستة أصفار

مال ، أعمال ، رجال ، أوراق ، أقوال ، توقيعات على أوراق رسمية وشخصية .. أعمال تنهمر كالمطر على شركة السيدة نفيسة ، تلك الشركة الصغيرة التي ترعرعت على يد صاحبتها بسرعة مذهلة ، وأصبحت حديث مجالس رجال الأعمال وقبلة معاملاتهم ، لما وجدوه من احترام للمواعيد ودقة في الأداء . إذ أن السيدة نفيسة تحترم نفسها وتؤدي عملها بإتقان بالغ وإبداع مذهل .
فقد تربت على الجد والمثابرة وحب التفوق وكانت تذهل معلماتها حين تقدم دراساتها وأبحاثها وتحقيقاتها . وعندما كبرت نفيسة كانت توجز عباراتها وتحدد أهدافها ، فهي لا تحب الحديث عن نفسها كثيرا .. لكنها كانت تعشق الحديث مع نفسها : كنت أحلم ببضع دولارات لا تتجاوز المئات أضغطها في كفي الأيمن وكانت تنتهي طموحاتي عندما يصطدم خيالي بسقف مئات الآلاف من الدولارات . ومنذ أيام قليلة وقعت على وريقة بيضاء صغيرة ملأت موقع الصفر السادس من المليون ! وإني لأستجدي أيامي أن تعود القهقرى ، وتدس بين طياتها كل الأوراق لتبخر ذاك الفيلم الأسود الذي رأيته على غير ميعاد . وقلبت بين يديها ذاك الفيلم الأسود باحثة فيه عن خط أبيض واحد فقط عله يبعثر عتمة سواد الصورة الحالك ، فلا تجد ، وتعود بخيبة أمل فتكسي الكون والحياة وشاحا حالك السواد . ستة أصفار.. أتتني عبر وريقات ملونة ما بين الأبيض والأصفر والوردي والأخضر والأحمر . وفتحت بتراخي بعض أدراج عملها ، وأخذت تقلب أوراقها وتفكر في ماضي أيامها وحاضرها . ستة أصفار .. جعلتني محط أنظار ، الكل يتحدث إلي ويخطب ودي . يسعد من يضاحكني ويبتهج من يؤانسني . أحاول أن أصغي إلى أحاديث البلغاء فلا أجمع منها كلمات تصلح لجملة مفيدة ، أشيح بوجهي وأنظر إلى أشيائي الصماء فأسمع أحاديثها في نبضات قلبي ووجيبه . لهف نفسي هل أستطيع التماسك لحظة واحدة بعد أن ألملم أشيائي وأخرج من مكتبي ؟ وسارت خطوات وئيدة نحو مكتبها ووقف موظفو شركتها ينظرون إليها نظرات شاردة ويتحدثون إليها بعبارات مبهمة . كانوا يحاولون مواراة حزنهم العميق ، فقد تسربت نتائج تقريرات السيدة نفيسة المرضية التي أذهلت الجميع وأرجفتهم .. دخلت السيدة نفيسة مكتبها وأغلقت الباب خلفها وبدأت تلملم أشياءها التي أبت إلا أن تحدثها : نفيسة .. كم ضغطت على أزراري بأنامل نابضة واثقة لا تعرف الخطأ ، وكونت جملا مفيدة ورسمت تخطيطات رائعة ، نفيسة أرجوك لم تقومين بفصل أجزائي بأيدي مضطربة ، وتنظرين لي ولمن حولي كالذي تدور عيناه من الموت ، نفيسة هل من عودة إلي وإلى أرقامك وصفقاتك ومخططاتك ؟ لا . فقد خططت عليك أيها الوفي الذكي غير الذي خطط لي ، قل لي بربك هل تملك خطا ناصع البياض يستطيع أن يبدد عتمة فيلمي الأسود ؟ ثم نظرت إلى ساعتها ، الوقت يمر مسرعا أم بطيئا لا أدري ، ساعات قليلة ودقائق معدودة وتأتي سيارة العائلة لتنقلني إلى المستشفى ، ثم إلى غرفة العمليات لاستئصال .. وانكبت على مكتبها باكية .. ترتجف من أخمص قدميها حتى خصلات شعرها . دخلت والدتها على غير عادتها مكتب نفيسة وأمسكت بيد مديرة الشركة أمام موظفيها الذين بللوا وجوههم بالدموع .. ونظرت إلى ساعة الحائط ، وخاطبت ابنتها قائلة : انظري الوقت يمضي يا بنتي .. توكلي على الله .. ولن يضيعك أبدا .. استمعي .. هذا أذان العصر بدأ يصدح. ساعة ، وقت ، كلمات كنت استثمرها جيدا ، جمعت من خلالها ستة أصفار ، أما الآذان .. فكم تركته خلف ظهري ، وأغمضت عينيها ، تريد أن تهرب من الماضي والحاضر والمستقبل ، تريد أن تقدم على لحظاتها الحاسمة ، تريد أن ولا تريد ، أتقدم ، أتحجم ، أتبكي ، أتدعو ، أتودع ، أتقبل ، أتتجاهل ، أتبصر ، أتسمع ، أتنسى ؟! وتقدمت والدتها بهدوء مصطنع فقالت : نفيسة ، ابنتي هيا بنا . جالت نظراتها في كل المواقع ، ومسحت كل الوجوه فقد أعياها البحث عن خيط أبيض واحد . وإذ برجل ركيك الحال يدخل مبتسما مستبشرا داعيا مبتهلا مناديا : أين السيدة نفيسة ، أريد أن أبشرها ، دعوني أحدثها ، دعوني . ودخل الرجل ولم يوقف سيل كلماته المتدفق سوى إشارة السيدة نفيسة إلى أمها أن امنحيه بعض المال لكي يسكت ، وقبل أن تقدم له أي شئ قال : لا والله ما لهذا جئت ، جئت لأبشرك أن ولدي المحروق قد تعافى تماما بفضل الله أولا ثم بفضل نفقتك عليه أيتها السيدة الكريمة . واستغرق في الدعوات والابتهالات ووعد أن يدعو لها بجوار البيت العتيق . أما هي ..فقد رفعت رأسها وخاطبت نفسها قائلة : خيط أبيض واحد وقف شامخا خلف أصفاري الستة ، فأغدق علي بحارا من الطمأنينة . أسألك يا رب : أن تتقبل قليل عملي وتضاعفه ، وركزت بصرها على المليون ودخلت غرفة العمليات وهي تقول : قد أوقدت شمعة عطائي مشاعل رجائي



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 02:43 PM   #125
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص

الأعمار بيد الله

الأعمار بيد الله. يبدأ إبراهيم قصته بهذه العبارة. يقول: حدثت هذه القصة قبل حوالي عشر سنوات. وما حدث يثبت أن الله إذا أراد أن يحفظ إنسان هيأ له السبل. كنت أنا الذي أقود السيارة كل يوم ونحن عائدون من العمل. وهذا أمر طبيعي. فبيت زميلي يقع قبل بيتي. ولذا فأنا الذي أتولى أمر القيادة حتى أنزله ثم أواصل القيادة بسيارة الشركة إلى البيت. إلا ذلك اليوم، حيث ألح زميلي الفليبيني
أن يتولى القيادة بنفسه. كان كمن يجري بنفسه إلى الموت. كان مقدرا له أن يموت ذلك اليوم، لذا صار في مقعد القيادة. لبيت طلبه، وتركته يسوق. كانت ليلة شتوية ظلماء. وكانت الساعة تشير إلى حوالي السابعة مساء. كنا نتأخر يوميا لظروف العمل إلى مثل هذا الوقت كان الشارع ذو مسارين فقط. وكان الشارع خاليا من السيارات تماما. كنت وزميلي نتحدث في أمور شتى. بعد قليل تراءت لنا سيارة من بعيد تسير في المسار المقابل. كان الأمر عاديا جدا. لم يكن يتطلب منا أي حذر غير عادي. لم يدر في خلد أي منا أن هذه السيارة المقبلة تحمل الموت كنا نقود السيارة بسرعة 100 كيلومتر في الساعة حيث كانت السرعة القصوى في ذلك الشارع. اقتربت السيارة ولا زالت تسير في مسارها الطبيعي. حينما كانت على بعد أمتار قليلة تغير كل شيء. انحرفت السيارة تجاهنا دون أي سبب. لم يكن بوسع زميلي أن يفعل أي شيء. فقط أطلق صرخة دهشة حينما وجد السيارة تتجه إلينا وعندها انطفأ كل شيء. لا أذكر إلا لحظة ما قبل الحادث. بعدها أذكر فقط أنني كنت محشورا في كومة من الحديد في ظلام دامس. ناديت باسم زميلي ثلاث أو أربع مرات فلم أسمع جوابا. وبعدها رحت في غيبوبة. يقول من رأى السيارة أنه لم يصدق أن أحدا من ركاب السيارة نجا من الحادث. فضلا عن أن يصاب بجروح ليست خطيرة. استرددت وعي في المستشفى وعلمت هناك أن زميلي ودع الحياة قبل وصوله إلى المستشفى الذي تسبب في الحادث كان سائقا من دولة أجنبية. وقيل أنه كان مخمورا. لم يمت ولكن أصيب بجروح عميقة تعافى منها لاحقا. لقد افتقدنا زميلنا كثيرا. وكان سبب وفاته حادث من جملة الحوادث التي تحدث كل يوم



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 02:44 PM   #126
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص

قصة نفس

أريد أن اجمع أيام عمري المتناثرة ، أن أخط لكم آمالي وأحزاني ، أترجم أحلامي وأمنياتي التي ربما عجزت عن تحقيقها لنفسي وأريد أن أحققها لكم وفيكم . عشت ما يقارب سبعة عشر عاما بين عائلة كأن بينهم وبين الصلاة عداوة غريبة
فلا أحظى برؤية الوالد يركع لله ركعة إلا في شهر الصوم ، والوالدة إن أدت صلاتها في ذلك اليوم أدتها ساهية لاهية ، أما باقي أفراد العائلة فأفكارهم أوربية بحتة .. كيف لا وهم منذ صباهم يعيشون بلا إشراف أو توجيه سليم ؟!!ِ عشت في مجتمع يرى الناس فيه ان عيادة الله تقتصر على بعض الشعائر الدينية التي لا يقوم بها إلا كبار السن فقط . لذا عشت في برج عاجي ، الطبع المتعالي سمتي ، أفعل ما يأمرني به الشيطان من سفور وتبرج . وكم كنت أفرح عندما أجد نظرات المعجبين تدور من حولي . لم اجد من ينهاني او يرشدني ، فالأب منشغل بتجارته ، والام بعيدة كل البعد كأني لا اعنيها ولا تشغلها قضيتي. كانت كل متع الدنيا محيطة بي أفعل ما أريد وأطلب ما أريد ، لكن رغم كل هذا لم أكن أجد لحياتي طعما . كانت عقيمة من كل معاني السعادة والراحة ، كانت كل يوم يمر يزداد التوتر والقلق داخل نفسي . تتقاذفني مشاعر متمازجة ، أفكار متضاربة ، تعبت ، أحتاج إلى أرضية ثابتة مستقرة أرسو عليها وأثبت ، وأزرع الآمال والأمنيات وتتجذر فيها الأحلام والطموحات .ِ تعبت من ازدواجية المعايير من ضياع القيم والمبادئ المشوشة ، تختلط المشاعر وتضطرب ما بين مد وجزر . ِ أأبقى أسرة متع الدنيا ، أم انسى عنوان حياتي واختار آخر ؟ هل سأكون قادرة على مابهة تلك الفتن ؟ هل ساتخطى كل ما اعتادته النفس من تبرج وسفور وحفلات وسهرات ؟ أم أن الفتن ستلقيني إلى البعيد ؟ِ وجدت أن أنهض وأغسل وجهي وأطرد غيمة أفكار سوداء ألقت علىّ بظلالها ، بدأت بتصحيح هيئتي فاستبدلت بتلك الثياب البذيئة ثيابا أجمل بل في غاية الروعة تتسم بالوقار والهيبة عندها فقط وجدت السكن والهدوء النفسي . ورغم كل العراقيل التي وقفت في طريقي ورغم كل المكائد والمؤامرات التي نصبت شباكها للإيقاع بي من كل المحيطين الذين كان هدفهم إضعاف عزيمتي مما سيؤدي إلى إضعافي وضياع ديني .ِ رفضت كل المغريات ودست على لذائذ الدنيا أحاول أن أتخطاها ، استطعت بحمد لله أن أتخطى بعضا من الحفر والممرات الوعرة ، كما أن الشيطان نجح في بعض الأمور وأوقعني في دروب ومسالك لا نهاية لها ، لكن في كل مرة كنت أفشل ، كنت أجد في نفسي الدافع إلى التحدي والصمود ، أحاول أن أنسى تلك الأفكار العقيمة التي نشأت عليها ، والتي يحاولون ترسيخها في ذهني .ِ أصنع لنفسي أفكارا ومبادئ من رحاب الإسلام ، تلك المبادئ التي ترتاح لها النفس كيف وهي من البارئ عز وجل .ِ نجحت وبحمد لله أن أنسى كل الذي اعتادته النفس من سفور وتبرج . ِ ربما أكون افتقدت أشياء كنت أرغب القيام بها لكن الله عوضني عنها خيرا بنفس مطمئنة وسريرة هادئة ، كما أني أنعم بصحبة طيبة عوضتني عمن أفتقده . والأكثر من هذا أني أجد نظرات الاحترام في عيون المحيطين بي حتى هؤلاء الذين يحاولون إغرائي بمتع الدنيا .ِ حتى الآن رغم أن المسافات قاربت الستة كيلو مترات أي الست سنوات إلا أن المكائد والمؤامرات ما زالات تحاك لتدميري ، نجحت في التغلب على بعضها وفشلت في بعضها الآخر ، لكني ما زلت أقول :ِ يادنيا غري غيري .ِ حاولت أن ألخص تجربتي من واقع الحياة لتتأكد إخي القارئ أنه يجب علينا التحدي . فالكثير يواجه الظروف نفسها رفض الأهل للالتزام ، أو رفض شيطان النفس ، لكن علينا أن نتخطى تلك المغريات الملتفة حولنا كأفعى تريد أن تدس السم في أجسامنا وتهرب لتختبئ .ِ أعلم بأننا نعيش في عالم التناقضات ، الأديب سخر إبداعه لمحو الأدب في نفوسنا ، والصحفي بدلا من أن لا يكون قلمه سيفا لقطع من يهدم العقيدة نجده اليوم سخر السيف والقلم لهدم العقيدة .ِ لنكن على إدراك أنه بأيدينا نستطيع أن نسيطر على حياتنا ونكون أقوى من أنفسنا . فالنفس أمارة بالسوء . علينا أن نفكر فيمن هم حولنا لنكون مؤثرين لا متأثرين فقط ، دعونا نتخط كل المبادئ العلمانية التي يريدون منا أن نتشبع بها ونعيش في أجواء إيمانية حتى لو أدى بنا ذلك إلى أن نجد أنفسنا بعيدين عن كل لذائذ الدنيا ، دعونا نترك المبارزة بالمعاصي ونتذوق لذة الدمعة والخشية من الله



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 02:44 PM   #127
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص

قصة مها

حكاية حزينة لفتاة مسكينة شاءت ارادة الله أن تبتليها بمرض مزمن قاست منها و تألمت كثيرا مع مرور الزمن انها حكاية الفتاة مها حكاية حكى و روى عنها الزمن بكت معها الأطيار و ناحت أغصان الأشجار
مها فتاة جميلة في عمر الزهور وكما قلنا بسبب اصابتها بهذا المرض المزمن و الذي لازمها منذ أيام طفولتها منذ أن كانت طفلة جميلة بريئة تريد أن تمرح و تلعب و تلهو و تغرد كالأطيار كأقرانها من الأطفال ألا يحق له ذلك ؟ فهي منذ أن أصيبت بهذا المرض و هي لا تستطيع أن تحيا حياة طبيعية كبقية الخلق و ان كان لها ذلك فيكون تحت مراقبة الأطباء و علقم الأدوية و كبرت مها و كبر معها مرضها و اصبحت شابة جميلة فهي الى جانب جمالها كانت تتمتع بالأخلاق العالية و التمسك بالدين و الفضائل و بالرغم من مرضها فكانت حريصة على تلقي العلم و الدراسة من منهل العلوم الذي لا ينضب بالرغم مما كان يصيبها أحيانا بل غالبا من نوبات المرض الحادة التي كانت تقعدها طريحة الفراش لأيام طويلة و مع مرور الأيام شاءت إرادة الله أن يتقدم لخطبتها شاب خلوق بالرغم مما سمعه عن مرضها و خطورته ، فهي لا ينقصها شئ من الجما أو الدين والخلق الا الصحة و ان كانت أهم شئ و لكن لماذا ؟ ألا يحق لها أن تتزوج و تنجب أطفالا يملئون حياتها حبا و سعادة كالأخريات ؟ و هكذا مرت الأيام والشهور وأعطا ها دعم مادي لتواصل علاجها في أحسن مستشفيات العالم و الأهم من ذلك الدعم المعنوي فقد وقف بجانبها و خفف عنها كثيرا حقا ياله من شاب صالح قلما ان نجد أمثاله في هذا الزمن و دارت دائرة الأيام بسرعة و بدأت الاستعدادات لحفل الزفاف و الانتقال لمنزل الزوجية فقد وعدها خطيبها بحفل أشبه بليلة من ليالي ألف ليله و ليله و قبل موعد الزفاف بأيام ذهبت مها مع خطيبها لمشاهدة فستان الزفاف الذي كان لا يزال عند محل الخياطة كان الفستان معلقا في واجهة المحل و قد كان آية في الجمال و الذوق الرفيع لا أحد يعلم ماذا كان شعورها عندما رأته كان قلبها يرفرف كجناح طائر أبيض بوده أن يحتضن السماء و الأفق الرحب كانت فرحة جدا ليس بسبب الفستان بل كانت سعيدة بأجمل لحظات الحياة التي سوف تلتقيها بعد أيام قصيرة كانت تشعر في قرارة نفسها بأن الحياة بدأت تضحك لها و انها بدأت ترى الجانب المشرق منها ارتدت مها الفستان الأبيض لتجربه فظهرت به كالملاك الأبيض الجميل فقد كان عليها رائعا و جمالها البرئ قد زاده روعة و حسنا و بهاء سوف تكونين أجمل عروس رأيتها في حياتي يا عزيزتي هكذا قال لها خطيبها عندما رآها بالفستان فابتسمت مها ابتسامة عريضة وردت عليه قائلة : بل سأكون أسعد عروس في الدنيا لأنني ارتبطت بشاب مثلك و مع ان الفستان كان رائعا الا انه كان بحاجة لتعديل بسيط فتركته مها عند محل الخياطة و اتفقت مع صاحبة المحل أن تعود له في اليوم التالي الا ان صاحبة المحل اعتذرت بلطف ووعدتها بأن الفستان سيكون جاهزا و على أحسن ما يرام بعد ثلاثة أيام أي بالتحديد في يوم الزفاف صباحا و مرت الأيام الثلاثه بسرعة جدا وجاء يوم الزفاف اليوم المنتظر استيقظت مها منذ الصباح الباكر فهي أصلا لم تنم في تلك الليله كانت الفرحة لا تسعها فهي الليله سوف تزف الى أحسن شباب الخلق اتصل بها خطيبها و أخبرها انه سوف يذهب بعد نصف ساعة لمحل الخياطة لاحضار الفستان لترتديه و تجربه مرة أخرى حتى تتأكد من ضبطه و ذهب خطيبها بسرعة لمحل الخياطة كان يقود سيارته بسرعة جدا كان يسابق الريح من فرحته و سعادته بهذه المناسبة التي هي أغلى و أثمن مناسبة لديه بالتأكيد و لدى مها كذلك و فجأة و بسبب سرعته القوية انحرف في مساره عن الطريق و انقلبت به السيارة عدة مرات و في الوقت الذي كانت فيه سيارة الاسعاف تقله للمستشفى و لكن بعد فوات الأوان فمشيئة الله فوق كل شئ فقد كان قد فارق الحياة كان جرس الهاتف يرن في محل الخياطة كانوا يسألون عنه فأخبرتهم صاحبة المحل بأنه لم يأت بعد فقد تأخر لم يطلبوه ليسألوه عن سبب تأخره في احضار الفستان لكنهم طلبوه ليخبروه بأن مها قد انتابتها نوبة المرض المفاجئة و نقلت على اثرها المستشفى بسرعة و لكن المرض هذه المره لم يمهل نون كثيرا فكان رحيما بها كان لا يريدها أن تتألم و تقاسي و تعاني أكثر مما عانته طوال فترة حياتها القصيرة فبعد دقائق من ذلك جاءهم نبأ وفاة ابنهم الشاب من المستشفى و بعده بلحظات نبأ وفاة مها على اثر هذه النوبة و هكذا بكت السماء حزنا عليهما و اكفهرت و ذبلت الأزهار وماتت و غردت الطيور حزنا و شجونا عليهما و تحولت ليلة ألف ليله و ليله الى ليلة أحزان و نواح الى ليلة غابت عنها الأفراح و ظل الفستان معلقا على واجهة المحل لم يلبس و لن يلبس الى الأبد و أصبح يحكي قصة مها الحزينة لكل من يراه و يسأل عن صاحبته



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 02:45 PM   #128
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص

أب مكلوم يروي قصة ابنه الذي وقع على اخته

دخل عليّ يوماً ذلك الرجل ، رجل غير غريب كأنما مر في ذاكرتي ، دخل عليّ مذهولاً ، كأنما يحمل هموم هذه الدنيا ، وقف بالباب وعرفني بشخصه الكريم ، زميل فرقت بيننا الأيام ، رحبت به وكنت أظن أنه وصل زائراً بعد هذا الفراق الطويل ، حاولت أن أكرم الرجل ، لكن كأنما كان على عجل ، أنصت قليلاً وتنهد الأحزان من صدره ، ثم استسمحني ليروي قصته التي جاء يحملها ، يقول :
كنت دائماً أسمع حديثاً يؤنب العصاة في سوء ما ارتكبوه ، حديث كنت أظن أنه يتجاوز الحقيقة ، حديث كان يُدار حول القنوات الفضائية وآثارها ، كنت أسمع ذلك في المسجد فأنصت له كارهاً ، وأكثر من وهلة أوصَلَ أولئك الأشخاص إلى يدي بضع ورقات ، أتصفحها فأجد فيها قصصاً وقعت لمقتني القنوات ، أقرأ تلك الرسائل ونفسي تحدثني أن هذا أشبه بالقصص الخرافية لا غير ، وكنت مع هذه الأخبار أتساءل : لماذا هؤلاء الأشخاص يحدثوننا هذا الحديث ؟ لماذا يحملون هم بيتي وأسرتي ؟ أتساءل فلا أجد أقرب إلى الحدث من أنه مجرد غيرة مصطنعة ، لا تملك رصيداً من الواقع ، ولذلك لم تقف هذه النصائح وهذه القصص في طريق الشراء الذي عزمت عليه ، فحديث الصحب عن المباريات المشفّرة كان يدفعني خطوات ، وقناة الجزيرة في برنامجها وجهاً لوجه تدفعني خطوات أكبر ، وتشد من أزري على الشراء ، وكل ذلك كان يؤجَّجه حديث الزملاء في العمل عن الأحداث في الساحة ، كل هذه مجتمعة كانت تشدني إلى الإقدام على الشراء من جهة ، ومن جهة أخرى كان مُسحة الحياء تؤجل هذا القرار في نفسي ، لكن العوامل التي ذكرت سالفاً كانت لها الغلبة . وفعلاً قدم الضيف المشؤوم ولسوء شؤمه أبى أن يطأ الأرض فاعتلى سطح منزلي المبارك ، فرآه المجتمع فهرولوا إليَّ وخوفوني بربي ، ذكروني بسوء العاقبة لكنني بقيت صامداً على ما عزمت وعاد المجتمع أفراداً وجماعات دون تحقيق نتيجة ، وبهذا النصر الموهوم الذي حققته على مجتمعي هنأني أبنائي وزوجي ، ورأيت أن أقدمه هدية لهما على التهنئة . مضت الأيام وكنت في شوق إلى حديث المباريات وتلك القناة ، وكنت يومياً أرد على زملائي حديث ما وجدت ، في الوقت ذاته كان هناك نهم في نفسي أحببت أن أملأه ، لكنني أحسست منذ الأيام الأولى ثقلاً في خطواتي إلى المسجد ، وكسلاً يتحمل جسدي ، ورغبة ملحة إلى البقاء عند هذه القنوات ، ومرت الأيام ففقدت المسجد وأهله الأخيار ، بدأت تتلقفني الأحزان وتنتابني الهموم ، لكنني كابرت وأصررت على البقاء ، عدت أرى أن هؤلاء أعداء للحرية لا غير ، مرت الأيام وأنا وأسرتي حول هذا الجهاز لا نكاد نفارقه إلا في ساعات الدوام ، كنت أنام مضطراً ويبقى أبنائي حوله إلى وقت متأخر . مر زمن كبير على هذه القصة أقدره بسنوات ، ونسيت كل الأحداث التي صاحبت قدوم هذا الدش ، وشرعت في ظروف هذه الحياة ولم يبق عندي من الزمن ، ما أجلسه أمامه ، كنت أعود إلى البيت في ساعات متأخرة من الليل ، وأحياناً قبل الفجر ، استمررت زمناً طويلاً ، ظروف الزمن هي التي تجبرني على ذلك . وفي ليلة من هذه الليالي التي أصبح لي التأخر عادة عدت في ساعة متأخرة جداً ، وكالعادة استلقيت في غرفتي دون أن يعلم بقدومي أحد ، لكن الغريب في الأمر هذه الوهلة أني سمعت أشبه ما يكون بالأصوات المتداخلة ، أخذت أتمعن هذه الأصوات فإذا بها تمتمة لا تكاد تبين حروفها ، ارتفعت دقات قلبي ، ولم بي هم عجيب ، وداخلتني الشكوك لأول وهلة في حياتي ، فانطلقت إلى غرفة زوجي ففتحت الباب فإذا بها تنام ملء جفنها ، تنهدت وزالت الشكوك التي تعتصرني ، وحمدت الله وعدت لغرفتي ولكن كأنما الصوت داخل بيتي . قمت هذه الوهلة وقلت لعل الأبناء نسوا ساعات الليل في ظل ما يشاهدون ، كنت أمشي برفق وتؤده حتى أعرف ما الخبر ، وصلت إلى الباب فاتضح لي أن الأصوات من داخل هذه الغرفة ، تحسست يد الباب فإذا بها محكمة ، حاولت أن أرى الخبر عبر الثقوب ، لكن دون فائدة ، فالباب محكم بعناية ، اشغلني الأمر ، يوشك أن ينطلق صوت مؤذن الفجر وأبنائي لا زالوا يسمرون ، عدت إلى غرفتي عازم على المساءلة والتأنيب غداً . وقبل أن ألج الغرفة تذكرت باباً للغرفة من الجانب الآخر فاتجهت إليه ، وصلت ، وضعت يدي على مقبضه ، انفرج بسهولة ، أنظر ، أتأمل ، أضرب في رأسي علني في حلم عابر ، لا ، بل المصيبة فعلا ، المأساة ، الجروح الدامية ، العار والفضيحة ، النهاية المرة ، الولد يقع على أخته فيفض بكارتها ويهين كرامتها ، لم أتمالك نفسي من هول ما رأيت أطلقت صوتاً مذهلاً ، سقطت مغشياً عليَّ ، قامت الزوجة فزعة ، وقفت بنفسها على المأساة ، رأت ما لم يكن في الحسبان ، الطبق المشؤوم الطبق المشؤوم ، يهتك ستر البيت ويشوه حاله ، يقضي على العفة النقية فيبدلها بآثار العار المخزية ، بنت في سن العشرين تنتظر المولود القادم من فعل أخيها التائه ، سعادة الأسرة المنتظرة بأحلام المستقبل القريب ضاعت تحت كنف ذلك الطبق البائس . عدت أتذكر ذلك المجتمع الذي طرق بيتي وحاول دون وصول ذلك الطبق المشؤوم ، وأتذكر حال الزملاء وحديثهم حول ما جلبت ، وبقيت اليوم عاجزاً عن البوح بما لقيت لأدنى قريب ، وقد وقعت المأساة ولا سبيل إلى النجاة . وأخيراً أخرجت ذلك الطبق عن سطح منزلنا ، لكن بعد وقوع وصمة العار داخل أرجاء ذلك المنزل . فوا أسفاه على العفة التي ذهبت . ووا أسفاه على الغيرة التي نسيت . ووا أسفاه على النصيحة يوم بذلت دون أن ارعيها أي عناية . هذه قصتي أسردها اليوم وكلماتها أثقل من الحديد في فمي ، ووقعها أشد من ضرب السياط في جسدي ، وعارها ألصق شيء بعفتي وعفة أسرتي ، لكنني أحببت أن أنقلها فتعيها الآذان الصاغية وتستفيد منها النفوس الغافلة وإلا فعند غيري أكثر مما ذكرت لكنهم إما لم يعثروا عليها حتى الآن أو أن نفوسهم ضعفت عن الحديث بها ، وها أنا أبرأ إلى الله وأخرج من جور المساءلة غداً عند الله بذكر هذه الآثار ولا حجة بعد ذلك لمخلوق ، اللهم إني قد بلغت ، اللهم فاشهد



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 02:45 PM   #129
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص

نبيع الأطفال المشردين لـلأزواج المحرومين

قالت بائعة الاطفال )لما قضي الامر( لا تلوموني ولكن لوموا الفقر والجوع اللذين دفعاني لاحتراف تربية الاطفال وبيعهم لمن يريد لأرسم البسمة على شفاه أي امرأة عاقر أو رجل عقيم وما آخذه منهم هو )الحلاوة فقط لا غير( فهي تعد نفسها )فاعل خير( وتتوالى اعترافات بائعة الاطفال لـ)جريمة وعقاب( { جبر الخواطر
وبهدوء شديد تقول نرجس )55 سنة( انا لست خاطفة أطفال ولكني اعد نفسي تاجرة )شاطرة( احترفت بيع الاطفال مثلما يحترف البعض تجارة الفاكهة أو الاثاث المنزلي. üü ولكن هناك فارق كبير ؟!! - يا سعادة البيك لا فارق كبير ولا يحزنون فأنا لم ارتكب جريمة ولم أخطف أي طفل لابيعه؟.. بل كنت )فاعلة خير( اجبر بخاطر من لا ينجبون.. ü وما هو مصدر البضاعة أقصد )الاطفال(؟!! - تبتسم ابتسامة صفراء وتقول: كل الاطفال الذين قمت ببيعهم كنت آخذهم من ملاجئ الايتام باعتباري فاعلة خير وهنيئا لفاعل الخير.. البحث عن الأمومة وتضيف بائعة الاطفال: ولأني امرأة عاقر - وهذا هو سبب طلاقي من زوجي - فلقد فتشت عن معنى الامومة وخاصة بعد ان خرجت من )مولد الزواج( بلا حمص ولذلك قررت أن افتش عن الحمص الذي يجعلني أواجه تكاليف الحياة الصعبة، فكيف لامرأة مطلقة )مكسورة الجناح( مثلي ان تعيش وليس لديها اي مورد رزق؟! وبحثت عن فرص عمل شريف فلم اجد، وقررت ان اساعد المحرومين من الاطفال الذين مثلي على الحياة الهنيئة الرغدة حتى لا يسقطوا في فخ الطلاق.. وهكذا كونت مع شيقتي الكبرى وهي عاقر ايضا عصابة لأخذ الاطفال وتربيتهم ثم بيعهم للسيدات العاقرات حتى لا تنهار حياتهم.. مثل حياتي انا وشقيقتي.. العاقر تنجب وتستطرد بائعة الاطفال واستطعت انا وشقيقتي ان نؤجر بعض الملابس الفاخرة من احد محلات الملابس وذلك كي نظهر بالمظهر المناسب الذي يقنع الملجأ بأننا على المستوى المطلوب لتربية طفل وذهبنا لبعض الملاجئ لأخذ طفل وكانت هذه هي البداية وعرضنا الطفل على أول زبونة تبحث لها عن طفل وكانت جارة عاقرا لا تنجب.. زوجها مسافر للعمل في الخارج ولا يزورها الا كل ستة اشهر مرة، وهي لم تصارحه بأنها عاقر لا تنجب ولن تنجب كما أكد لها أطباء النساء والتوليد، فاتفقنا معها على أن توهمه بأنها حامل، وعاد الزوج من الخارج ليجد الطفل الذي يتمناه لها فيظن أنه ابنه هو.. وهكذا تم خداعه ولكنه اصبح سعيدا مع زوجته بعد أن كاد يطلقها!! بيع السعادة وتستطرد بائعة الاطفال ألم أقل لك اننا نبيع السعادة للناس وخاصة الازواج. ü ولكن محضر الشرطة أكد ان البضاعة )الاطفال( لها مصادر اخرى غير الملاجئ؟ - يا سعادة البك هذا محض افتراء... فهم يقولون اننا كنا نخطف الاطفال من مستشفيات الولادة وهذا غير صحيح ولكن اعترف بأننا كنا نجوب الشوارع بحثا عن أي طفل لا ترغب امه فيه فألقته في الشارع، وخوفا من ان تأكله الكلاب الضالة نقوم نحن )برقة وحنان( ونرعاه ونشتري له الطعام واللبن ليعيش حتى تأتي صاحبة النصيب لتشتريه، ولكننا لم نخطف أي طفل من حضن أمه )هذه الضنى غالي يا سعادة البك( فكيف نقوم بخطف الاطفال. العرض والطلب ü ما عدد الاطفال الذين قمت ببيعهم؟ - يا سعادة البيك انا مخي ليس دفترا ولم اسجل عدد الاطفال الذين بعناهم في أي دفتر آخر نحن نتركها هكذا بالبركة. ü وكم كانت اسعار الاطفال ؟ - حسب الزبون ولكن عموما أغلى الاسعار كانت للأطفال ذوي العيون الخضراء حيث تتراوح بين عشرة آلاف و20 ألف جنيه للطفل الواحد، أما الاطفال الاناث فكنا نعمل اوكازيون سنوي لهن.. تبعا لحالة العرض والطلب، والاطفال ذوي البشرة السمراء هم ارخص الاسعار برغم ان السمار نصف الجمال. صفقات مربحة ü ومن كان أهم زبائنك؟ - موظفة محترمة اشترت مني طفلين )ذكرا وانثى( واكرمتها في السعر، وذات مرة اشترت عجوز تبلغ )95 سنة( طفلة لتؤنسها في وحشتها .ü وكيف عرف الزبائن طريقهم اليك؟ - لقد كنا نكلف صبيات صغيرات بالدعاية لنا ومن يسأل لا يتوه يا سعادة البيك؟ وكله من أجل الخير.. ادعاء كاذب ü وكيف سقطت في قبضة المباحث؟ - لقد ادعت سيدة أننا قمنا بخطف طفلها الرضيع الذي وضعته في إحدى المستوصفات وهذا كذب وافتراء لاننا اخذنا الطفل بناء على رغبتها لأنهــــــا كانت على خــــــلاف مع زوجها، وعند ما تم الصــلح عادت لتطــــالبنا به بعد أن قمنا ببيعه لسيدة أخرى فحررت ضدنا محضرا وتم القبض علينـــا ونحن فاعلات خير؟ - ولكن المحكمــة لم تقـــتنع بحـــــكاية فاعلة الخير واصدرت حكمها بحبسها هي وشقيقتها 10 سنوات لكل واحدة بتهمة بيع الاطفال!



  اقتباس المشاركة
قديم 04-20-2009, 02:46 PM   #130
أســـآمـة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية أســـآمـة

قوة السمعة: 203 أســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the roughأســـآمـة is a jewel in the rough

افتراضي رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص

تحت نصل السيف / قصة واقعية حصلت بمدينة الرياض

في أوائل السبعينات الميلادية ... وبالتحديد ... في الثالث من أغسطس ... من العام الأول بعد السبعين والتسعمائة والألف من التاريخ الميلادي ... عدت إلى المنزل ... لم يكن على كاهلي هموم ... سوى إرضاء الله والوالدين وإكمال مسيرتي العلمية ... رحم الله أبي وأطال في عمر والدتي ... كانت الرياض مدينة صغيرة ... نسبة كبيرة من شوارعها ترابية ... لم تلبس الرداء الإسفلتي ... وحال دخولي إلى المنزل ... وإذا بأخي الكبير يقابلني ... كانت ملامح الرعب تبدوا على ... محياه ... وقال لي هل سمعت الخبر ... قلت له وما لخطب ... قال فهد صديقك الحميم ... قتل رجلا ً ... سألته أأنت جاد ... قال نعم .
كان فهد صديقي وأخي ... وتوأمي ... أكبره بسنة ... كان في الرابعة والعشرين ... وكنت في الخامسة والعشرين ... بدأت معرفتي به ... في الصف الأول المتوسط ... درسنا المرحلة الثانوية ... سافرنا إلى بريطانيا ... ثم التحقنا في جامعة برنستاون ... لدراسة الأدب الإنجليزي ... وفي ذلك اليوم المشؤوم ... كنا نتمتع بإجازة ... نقضيها في الوطن الغالي ... كنا نقتسم كل شيء ... الفرح والحزن ... والجد واللعب ... حتى الدواء ... كنا نقتسمه ... من باب الاشتراك في تحديد المصير ... لم تكن أمريكا كما هي الآن ... فقد كانت إحدى الجنان على الأرض ... كان أشجع مني ... واجرأ ... وتعلمت منه أشياء كثيرة ... برغم إني أكبره بالعمر ... هو وحيد أمه وأبيه . لم نكن في ذلك الوقت ... نملك سوى سيارة واحدة لعائلتنا الكبيرة ... التي يفوق عددها الخمسة عشر نفسا ً من أب وأم وإخوة وأخوات . استأذنت والدي ... بأن آخذ السيارة ... لأذهب وأستطلع الخبر ... فرفض خوفا ً علـّي ... من إشكاليات قد أتعرض لها ... وألححت عليه ووافق ... ذهبت إلى والده وكان في حوالي الخمسين من عمره أما والدته ... كانت تزيد قليلا ً عن الأربعين الأربعين من عمرها ... وعندما طرقت الباب ... أجابتني أمه ... لم تكن تخفي وجهها عني ... بحكم نشأتي وصديقي ... القريبة جدا ً ... كانت آثار الدهشة ... تعتريها كما اعترت ... كل من حولنا ... أمسكت بيديّ الاثنتين ... وتوسلت إلي أن أفعل شيئا ً ... فأخبرتها إنني سوف أستطلع الخبر ... سألت عن والده ... قالوا لقد ذهب إلى الشرطة ... كان هناك بعض الأقارب ... وسألتهم كيف حدث ذلك ... قالوا شجار بسيط ... تحول إلى جريمة ... والمقتول هو ( فلان ) وهو في إسعاف المستشفى الآن ... أعرفه ... رحمه الله ليس لي به علاقة ... كان رجلا ً يكبرنا ... له زوجة وثلاثة أطفال أصغرهم ... عمره سنة واحدة ... كان مشاكسا ً في معظم الأحيان ... يملك متجرا ً لا يتنازل عن حقه . دخلت قسم الإسعاف ... وحاولت أن أستطلع الخبر ... لم يكن هناك تنظيم ... كما هو الآن ... وتشاء الصدف ... أن أدخل إلى إحدى الغرف ... وكانت مكتبا ً ... وعلى أحد الطاولات ... ملفان ... كتب على الأول ... أسم القاتل ... نعم وبهذا اللفظ وكان فهد ... وعلى الثاني ... أسم المقتول ... أيقنت ... أن هناك خطب ٌ جلل ... فأحسست ثقلا ً بدأ يسري في ساقـّي . وحالا ً ... إتجهت إلى قسم الشرطة ... وجدت أبا فهد حائرا ً لا يدري ماذا يفعل ... وسألت عن فهد ... وبعد إصرار وترجي ... وبعد أن أخذوا هويتي ... وكانت تلك الهوية ... دفترا ً صغيرا ً أزرقا ً يسمى ... تابعية ... أوقفوني أمامه ... بيني وبينه باب حديدي ... به بعض الفتحات ... تكفي بأن تدخل يدك ... ويمسكها من هو خلف هذا الباب ... ليشعر ... بطمأنينة مؤقتة . تسمرت عيناي ... بعينية ... لم أرمش ... لا أدري ما أقول ... فبادرني بالسؤال قائلا ً ... هل مات فلان ؟ ... فوكزته بسؤالي وقلت ... ما لذي حصل ؟ ... قال أردت استبدال سلعة فرفض ... فدخلت إلى متجره ... وتلفظت عليه ... فصفعني ... ثم تناولت مفكا ً صغيرا ً وضربته في صدره ... لا لأقتله ... ولكن لأنتقم للصفعة ... وأعاد علـّي السؤال ... هل مات ؟ ... قلت وبكل صعوبة (نعم) ... قال لا أصدق ... قلت ليس وقت التصديق الآن ... دعني أذهب لأقف مع أهله ... ونحاول أن نصل إلى شيء إيجابي ... وقبل أن أودعه ... سألته ... هل تريد شيئا ً ؟ ... قال أمي وأبي أمانة في عنقك ... فقلت له وهل توصيني بأمي وأبي يا فهد... لا عليك سوف أطلب منهم الإكثار من الدعاء ... وأخبر والدتك بأنك بصحة جيدة ... وسوف نحاول إعادتك إلى المنزل . ذهبت إلى عائلة المقتول ... لم أجد ترحيبا ً ... كان كل شخص ... يحاول التهرب مني ... أيقنت أن الوقت ليس مناسبا ً لوجودي ... في اليوم التالي ... وفي الجامع الكبير ... صلينا على القتيل ... وذهبنا إلى منزله لتقديم العزاء ... وبقيت طوال اليوم ... واليومين التاليين ... كنا نتحدث عن كل شيء ... وكنت أتطرق كثيرا ً إلى قصص القضاء والقدر ... وانتهت أيام العزاء ... فذهبت إلى والدي ... وطلبت منه ... أن يتدخل ... وشرحت له القضية ... كان يفهمها أكثر مني رحمه الله ... وبدأت المساومات ... هم يريدون القصاص ... ونحن نريد العفو ... كان كل يوم يمر كأنه الدهر ... فمصير فهد مجهول ... وتدخل كبار القوم ... وعرضوا المبالغ ... فكان جوابهم دائما ً ... نعطيكم ضعفها ... وأعيدوا لنا ابننا ... وهذه كلمة بحد ذاتها ... قاتلة . صدر الحكم الشرعي ... بالقصاص من فهد ... على أن يؤجل ... حتى يبلغ الورثة ... ويعاد طلب العفو ... نقل فهد إلى السجن العام ... وهو أكبر سجن بالرياض في ذلك الوقت ... ووضع في عنبر الدم ... وهو العنبر الأحمر المخيف ... كيف لا وعزرائيل ... يتجول داخل أروقته ... كيف لا ونزلاؤه ... لا يعرفون طعم النوم ... وخصوصا ً ليلة الجمعة ... حيث يقضونها جالسين ... صامتين ... لا يقوون على إخراج الكلمة ... فقط عيونهم شاخصة ويتنفسون وبلا صوت . اقترب موعد الدراسة ... والعودة إلى الجامعة ... في أمريكا ... كنا نذهب إلى بيروت وثم إلى لندن وبعدها إلى نيويورك ... أوصيت أبي بالقضية ... فنهرني رحمه الله ... بأن لا أوصيه على واجبا ً يقوم به ... ذهبت إلى هناك ... وجمعت كل متعلقات فهد ... واحتفظت بها لأعود بها في السنة القادمة . لم تقف محاولات والده ووالدي ... ومحاولات الآخرين ... من كبار القوم وصغارهم ... كل شخص يحاول ... ولكن الشريعة السماوية ... هي التي تحكم . كانت الرسائل ... تصلني من والدي ... وكنت أكتب لفهد ... أوصيه بالصبر ... وبالأمل ...لم أعد في إجازة العام 1972م... محاولة مني بتقليص مدة الدراسة ... وفي العام 1973م ... عدت متخرجا ً ... من هناك أحمل شهادتي ... وثلاثة حقائب ... اثنتان لي وواحدة ... لفهد ... بها متعلقاته الشخصية ... لا زلت أحتفظ بها حتى هذا اليوم . وبعد خمس سنوات ... توفي والد فهد ... وهو يمنى نفسه برؤية ابنه حرا ً طليقا ً ... توفي أبوه و ترك ... أما ً مكلومة ... تصارع الزمن ... وحيدة حطمت قلوب كل من عرفها . انقض السبعة عشر عاما ً ... وهاهم أبناء القتيل قد تجاوزوا العشرين والابن الأصغر ... يتم الثامنة عشرة ... ونذهب إلي المحكمة ... ويسألهم الشيخ ... بعد أن أحضروا فهدا ً وأنا ووالدي ... كان فهد تجاوز الأربعين من عمره ... وقد أطال لحيته ... وبدأ الشعر الأبيض ... الكثيف ... يزاحم الشعر الأسود ... وبدأ العمر يزاحم المصير . سأل الشيخ الفتيان الثلاثة ...وكانت نظراته تتجه صوب ... الفتى ذو الثمانية عشر عاما ً ... وهو يؤشر على فهد قائلا ً ... قبل سبعة عشر عاما ً ... هذا الرجل قتل والدكم ... وصدر حكم في حينه ... يقضي بإنزال الحكم الشرعي علية ... وهو القصاص ... وتلا أية القصاص قال الله تعالى ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) صدق الله العظيم ... وأضاف الشيخ ... لقد تأجل الحكم ... لقصوركم باتخاذ قرار القصاص أو العفو ... وأريد منكم الآن أن ... تنطقوا بما اتفقتم عليه ... أو اختلفتم عليه ... وذكر لهم الشيخ ... عددا ً من قصص العفو ... التي حدثت داخل هذه المحكمة ... وسألهم هل تعفون على من قتل والدكم ... أريد أن أسمع رأي كل واحد ٍ منكم على حده ... وصمت الشيخ . كان من أصعب المواقف التي ... قد يمر بها بشر ... خيم السكون على المكان ... وكلمات الحوقلة ... يتمتم بها الجميع ... فقال الابن الأكبر ... يا فضيلة الشيخ ... نحن فقدنا عائلنا ... وواجهنا صعاب الحياة ... ونحن في سن مبكرة ... بين اليتم والحرمان ... ولا نتنازل عن الحكم الإلهي ... بحق من قتل والدنا . وجدت نفسي أندفع وبلا شعور ... وأتجه إلى أكبرهم ... فصدني بكل قوة ... وقال أرجوك ... نحن نطلب حقا ً لنا ... أعذرنا لا نستطيع ... وخرجوا من مكتب الشيخ ... كانت كلماتهم هذه كدوامة ... أدارت المكان بمن فيه ... أما فهد فلم يستطع الوقوف ... وانخرط بالبكاء ... ومثله فعل والدي ... وهو يمسك به ويحتضنه ... حتى سقط الاثنان على كرسي حديدي صدئ داخل مكتب الشيخ ... لم أستطع الكلام ... من هول الصدمة ... جاء الجنود و أخذوا فهد وهو يمسك بأبي ولم يتركه ... أخذوه وهو مقيدا ً بالأرجل والأيدي ... بسلاسل حديدية عائدين به إلى السجن ... سألت الشيخ ... وماذا بعد أيها الشيخ ... قال لي ... سوف ترفع للتصديق ... قد تأخذ شهرا ً أو تزيد . وبعد شهرين ... وفي صباح يوم جمعة ... وإذا بمكالمة هاتفية ... من السجن ... تطلب حضوري العاجل ... ذهبت مصعوقا ً ... لا أقوى على التفكير ... كل ما أريده هو أن أصل إلى السجن ... وعند دخولي ... وجدت الضابط المناوب ... ولديه رجل بملابس مدنية ... ويحمل دفترا ً ضخما ً ... ولم أنتظر ... حيث قال الضابط ... هذا هو كاتب العدل ... جاء هنا ... وكتب فهد وصيته ... فقد تقرر تنفيذ الحكم اليوم ظهرا ... وحيث انه ذكرك بوصيته ... وجب علينا إبلاغك ... لم أستطع أن أفتح فمي ... لعبرة أحبسها ... على مدى سبعة عشر عاما ً ... فخرجت من غرفة الضابط ... وانزويت بعيدا ً ... وبدأت البكاء ... بكيت بكاء ... لم تبكه النساء ... بكيت بكاء أشد من بكاء ... أمه عليه ... فقد تعلقت بالأمل سبعة عشر عاما ً ... وهاهو يتلاشى ... فقد أصبح كل شيء يأخذ مأخذ الجد . أوصاني فهد بوالدته ... وأوصاني فهد بجثته بعد موته ... وأوصاني بالترحم عليه ... وأن أبر بوالدته ... وأن أطلب منها أن تصفح عنه لأنه خذلها . أصررت على مسئول السجن أن أرافقهم ... ووافق ... وركبت في مقدمة السيارة ... التي بها فهد ... كنت لا أرى شيئا ً ... ولا أسمع سوى ً ... صوت فهد من مؤخرة السيارة يطلب منى أن لا أنساه من الدعاء ... وأن أؤمن بالقضاء والقدر ... وأن أبر بوالدته ... رددها كثيرا ً ... كان في أسمى حالات معنوياته ... التي عرفته بها ... كان يحفظ القرآن ... ويتلوه ... داخل السيارة . وصلنا إلى الصفاة ... كانت بتصميمها السابق ... كان الشيخ يخطب الجمعة ... وجمهور من البشر في كل مكان ... لا أحد يعبأ ... لأداء الصلاة ... فالموقف ... لا تشرحه العبارة . دخلت السيارة وسط الحشد ... وكان هناك سيارات أخرى ... من كل جهة حكومية ... وهذا فهد في المؤخرة ... نزلت من السيارة ... وجلت ببصري ... لأستطلع المنظر ... فوقت عيناي ... على القصـّاص ... وكان رجل ... عادي الجسم ... يمسك بسيف مذهب ... اقتربت من السيارة التي بها فهد ... فوجدته يصلي ... ونظرت حولي ... وإذا بالقصاص يطلب من الضابط ... أن يزوده برجلين لأنه سوف يذهب إلى الصلاة ... فذهب القصاص ... ومعه رجلين ... انتهت الخطبة وانتهت الصلاة ... وحضر القصـّاص مرة أخرى ... وقال لهم هل هو جاهز ؟ ... قالوا نعم ... قال لهم ... اربطوا عينية وأنزلوه . وفتح الباب ... ومن سيارة الإسعاف أحضروا ... شريطا ً لا صقا ً ... وكمية من القطن ... خلعوا عنه الغتر ... ووضعوا القطن على عينيه وأداروا الشريط اللاصق بطريقة عشوائية . أجلسوا فهد على ... الأرض ... فكوا رباطه من الأرجل ... وأعادوا رباط يديه من الخلف ... وتقدم إليه ... شخص ولقنه الشهادتين ... ولما أبتعد ... بدأ أحد الرجال يقرأ ... بيان الإعدام الصادر بحق فهد ... من مكبر صوت خاص بسيارة الشرطة ... وكنت أنظر إلى فهد ... وبعد ثواني من بداية قراءة البيان ... رأيت القصـّاص ... يأتي من خلف فهد .ويرفع السيف ... فأدرت ظهري وأغمضت عينيّ... وسمعت صوت صدور الجماهير المحتشدة ... بزفير واحد ... فأيقنت أن فهدا ً قد مات فأسرعت إلى سيارة السجن وفتحت الباب الخلفي ... وأخذت غترة فهد ... وبدأت أشمها ببكاء كبكاء الطفل . عدت تعيسا ً إلى المنزل ... وعم الحزن البيت كله وأفراده ... وأحضرنا والدة فهد ... وبقيت معنا ... في منزلنا ... كوالدة أخرى لنا ... نتقبل التعازي ... بما أصابنا وأصابها ... ونونس وحدتها ... حتى وافاها الأجل المكتوب ... في رمضان1420هـ . رحمها الله ... ورحم فهد ... ورحم أموات المسلمين .



  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:56 PM.