| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
الحلقةالخامسةوالعشرون
~ مشرّدون ~ على الرمال الناعمة بمحاذاة الشارع جلست بين الفتاتين بعدما أعيانا طول الوقوف و الانتظار.. و من حولنا أناس كثر متفرقون .. نسمع بكاء النساء و الأطفال .. أرى رغد تفرك يديها ببعضهما البعض بقوة و باستمرار و تهف عليهما طالبة شيئا من الدفء . لقد كانت ترتجف بردا.. أكاد أسمع اصطكاك أسنانها بعضها ببعض.. أما دانة فكان وجهها مغمورا تحت ثنايا القميص و مستسلمة لصمت موحش.. لم تكن الشمس قد أشرقت بعد.. و كان التعب قد أخذ منا ما أخذ و نرى رجال الشرطة يجولون ذهابا و جيئة و أعيننا متشبثة بهم.. التفت ناحية رغد و سألتها: " أتشعرين بالبرد؟" الصغيرة أجابت بقشعريرة سرت في جسدها.. أنا أيضا كنت أشعر بالبرد لا يدفئ جدعي سوى سترتي الداخلية الخفيفة.. لكن إن تحمّلت أنا ذلك ، فأنا لفتاة صغيرة تحمّله ؟؟ ألقيت نظرة على مجموعة من رجال الشرطة المتمركزين قرب السيارات ثم قلت: " دعانا نذهب إلى السيارة " و وقفت فوقفت الفتاتان من بعدي و سرت فسارتا خلفي تمسك كل منهما بالأخرى حتى صرت قرب رجال الشرطة.. نظروا إلى بتشكك.. و سألني أحدهم عما أريد " أود البقاء في سيارتي فقد قرصنا البرد" " عد من حيث أتيت يا هذا " " لكن الجو بارد ٌ جدا لا تتحمل قسوته الفتاتان " الشرطي نظر إلى الفتاتين و لم يعلّق. فقال آخر : " ابقوا حيث الآخرين" قلت بإصرار: " ستموتان بردا! " ثم أضفت : " هل تعتقدون أننا سنهرب ؟ سأعطيك مفتاح السيارة لتتأكد" و أدخلت يدي في جيبي و استخرجت مفاتيحي و مددتها إليه... الشرطي تبادل النظرة مع زملائه ثم همّ بأخذ المفاتيح بما احتواها. لقد كانت المفاتيح مضمومة في ميدالية أهدتني إياها رغد ليلة العيد.. انتزعت مفتاح السيارة من بينها و قدّمته إلى الشرطي و احتفظت بالميدالية و بقية المفاتيح. حين أعطيته المفتاح ، سمح لنا بالتوجه إلى السيارة. عندما فتحت الباب الأمامي الأيمن وقفت الفتاتان عنده تنظران إلى بعضهما البعض، ثم تنحت رغد جانبا سامحة لدانة بالدخول .. و فتحت هي الباب الخلفي . حينما جلسنا في السيارة ، أخذنا الصمت فترة طويلة.. و بدأت أجسادنا تسترد شيئا من دفئها المفقود... لم يكن أحدنا يعرف كيف يفكر ، كنا فقط في حالة ذهول و عدم تصديق .. منتظرين ما يخبئه لنا القدر خلف ظلام الليل.. أسندنا رؤوسنا إلى المقاعد علّها تمتص شيئا من الشحنات المتعاركة في داخلها.. و من حين لآخر ، ألقي نظرة على الفتاتين أطمئن عليهما.. رغد اضطجعت على المقاعد الخلفية و ربما غلبها النوم... أطل من خلال النافذة على السماء فأرى خيوط الفجر تتسلل خلسة.. فيلقي الله في نفسي ذكره.. " الصلاة " قلت ذلك و التفت إلى دانة التي تجلس إلى جواري ملقية بثقل رأسها على مسند المقعد. نظرت إلي، ثم أغمضت عينيها. أما رغد فلم تتحرك. نظرت إلى الناس فوجدت بعضهم يركعون و يسجدون..على الرمال قلت : " سأذهب لأصلي " -------------------------------------------------------------------------------- فتحت عينيها مجددا ثم أغمضتهما. " توخيا الحذر ، دقائق و أعود" و مددت يدي إلى مقبض الباب ففتحته و خرجت.. أغلقت الباب و مشيت بضع خطى مبتعدا قبل أن أسمع صوب باب ينفتح بسرعة و أسمع من يناديني.. " وليــــد " التفت إليها فرأيتها تخرج من السيارة مسرعة، تقصدني أتيت إليها فأبصرت في وجهها الفزع المهول " إلى أين تذهب ؟ " قالت لاهثة ، فأجبت مطمئنا : " سأصلّي مع الناس " و أشرت إلى الطرف الآخر من الشارع حيث المصلين.. رغد هتفت بسرعة : " لا تذهب " قلت : " سأصلي و أعود مباشرة " " لا تذهب ! لا تتركني وحدي " قلت مطمئنا : " دانة معك ، لحظة فقط " رغد حركت رأسها اعتراضا و إصرارا و هي تقول : " لا تذهب .. ألا يكفي ما نحن فيه ؟ لا تبتعد وليد أرجوك " لم أستطع إلا أن أعود أدراجي ، و أتيمم و أؤدي الصلاة ملتصقا بالسيارة. ما أن فرغت ُ من ذلك ، حتى سمعنا ضجيجا يقتحم السماء.. نظرنا جميعنا إلى الأعلى فأبصرنا طائرة تخترق سكون الفجر... صرخ بعض الموجودين : " قنابل ! " و هنا .. بدأ الناس يتصايحون و يصرخون و يركضون فارين .. محدثين ضجة و جلبة شديدين.. رأيتهم جميعا يجرون على الشارع مبتعدين.. فتحت بابي السيارة بسرعة و هتفت " هيا بنا " و أمسكت بيدي الفتاتين و جررتهما ليركضا معي بأسرع ما أوتينا من قوّة.. " أركضا.. أركضا بسرعة " اقتحمنا أفواج الهاربين الصارخين المستصرخين .. هذا يدفع هذا و هذا يسحب هذا و ذاك يصطدم بالآخر .. و آخر يدوس على غيره.. و الحابل مختلط بالنابل.. نحن نركض و نركض دون التعقيب.. دون أي التفات إلي الوراء.. و دوي الطائرة يعلو سماءنا.. و يجلجل أرضنا المهتزة تحت أقدامنا الراكضة..الحافية.. أسمع صراخا من كل ناحية.. أسمع صراخ دانة و رغد.. و صراخي أنا أيضا.. و أشد قبضي عليهما و أطلق ساقي ّ للريح.. يتعثر من يتعثر.. ينزلق من ينزلق.. يتدحرج من يتدحرج.. يقع من يقع و ينكسر ما ينكسر و يداس ما يداس.. لا شيء يستدعيني لأوقف انجراف رجليّ .. أسابق الزمن.. و أكاد أسبقه .. كان ذلك من أشد الأوقات هولا و فظاعة.. لن يفوقهما شدة إلا هول يوم الحشر... سيارات الشرطة و سيارات أخرى رأيناها تشق الطريق فرارا سابقة إيانا.. و سمعنا أصوات رشق ناري زادنا رعبا على رعب و صراخا فوق صراخ.. قطعت مسافة لا علم لي بطولها، أسحب الفتاتين خلفي و هما عاجزتان عن مجاراة خطواتي الواسعة ، تقفزان قفزا بل تطيران طيرانا.. فجأة وقعت رغد أرضا فصرت أسحبها سحبا إلى أن تمكنت من إيقاف اندفاعي الشديد في الركض.. و أقبل الناس من خلفنا يرتطمون بنا و داسها أحدهم في طريقه.. صرخت : " قومي رغد " ألا أنها كانت تمسك بقدمها و تتلوى ألما و تصرخ : " قدمي .. قدمي .. " جثوت نحوها و أمسكت بقدمها الحافية فإذا بقطعة من الزجاج مغروسة فيها و الدماء تتدفق من الجرح.. لابد أنها داست عنوة على كسرة الزجاج هذه أثناء جرينا المبهم.. أمسكت بقطعة الزجاج بين إصبعي و انتزعتها بعنف و رغد تصرخ بشدة.. بعد ذلك سحبتها من يدها لنستوي واقفين و طرت راكضا ممسكا بالفتاتين.. عنوة.. رغد كانت تصرخ ألما و تركض على أطراف أصابع قدمها المصابة فيما الدماء تقطر منها و تهتف : " لا أستطيع .. آي .. لا أستطيع " ما أبطأ سرعة انطلاقنا .. ثم عادت و هوت أرضا من جديد.. و ضغطت على قدمها المصابة بيدها الحرة .. " انهضي رغد بسرعة " " لا أستطيع .. قدمي تؤلمي .. آي.. تؤلمني بشدة .. لا أستطيع " " هيا يا رغد لننج بأنفسنا " " لا أستطيع ..كلا " لأن أفكر، لا مجال .. ، لأن أتردد .. لا مجال ..، لكي أنجو بحياتي و حياة شقيقتي و حبيبتي .. سأقدم على أي شيء.. انتشلت صغيرتي من على الأرض بذراعي و حملتها على كتفي.. وجهها إلى ظهري و قدماها إلى أمامي .. منكبة على رأسها.. هتفت : " تشبثي بي جيدا " و أنا أطبق عليها بقوة بإحدى يدي ّ خشية أن تنزلق، فيما أمسك بشقيقتي باليد الأخرى ، ثم أسابق الريح... تارة أزيد و تارة أخفف السرعة.. ألتقط بعض الأنفاس و أسمح لشقيقتي بتنفس الصعداء.. كان الإعياء قد أصابنا و نال منا ما نال حين رفعت بصري إلى السماء فلم أبصر أية طائرة و أصغيت أذني فلم أسمع أي ضجيج... و تفلت من حولي فوجدت الناس متهالكين على الشارع و معظمهم مضطجعين هنا أو هناك.. من فرط التعب و نفاذ الطاقة.. انحرفت يسارا و خرجت عن الشارع إلى الرمال على حافته.. و هويت جاثيا على الأرض.. حررت رغد و دانة من بين يدي و ارتميت على الرمال منكبا على وجهي و أخذت أتنفس بقوّة .. تجعل ذرات الرمل و الغبار المتطايرة من حولي تقتحم فمي مع تيارات الهواء... أخذت أسعل و أتحشرج.. و قد أغلقت عيني لأحميهما من الغبار.. لزمت وضعي هذا لدقيقتين دون حراك.. فجسدي كان منهكا جدا و بحاجة إلى كمية أكبر من الأوكسجين ليطرد غازاته الضارة خارجا.. عندما فتحت عيني ّ و نظرت يمنة و يسرة رأيت الفتاتين مرتميتين على الرمال مثلي.. دانة متمددة على ظهرتها تتنفس بسرعة ، و رغد جالسة تمسّد قدمها المصابة و تئن ألما.. لم أجد في جسدي من الطاقة ما يمكنني الآن من النهوض.. الشمس كانت قد أرسلت أول جيوش أشعتها الذهبية الباهتة لتغزو السماء و تطرد الظلام .. و شيئا فشيئا بدأت تحتل السماء.. وتنير الكون.. وتكشف ما كان خافيا و تفضح ما كان مستورا.. جلست بعدما استرددت بعض قواي.. وأنا أراقب رغد المتألمة.. المكشوفة الرأس.. كان الجرح لا يزال ينزف.. و الدماء سقت الرمال.. كما لطخت ملابس رغد بل و وجدت بقعا منها على ملابسي أنا أيضا.. فقد كانت تقطر و أنا أحملها.. " دعيني أرى " قلت ذلك و قرّبت وجهي من قدمها أتأمل الجرح العميق.. و ما علق به من الرمال و الشظايا و الأتربة.. مسحت ما حولي بنظرة سريعة فلم أجد ما أغطي به هذا الجرح النازف.. نفس القميص الذي كانت دانة تختمر به ، نزعت أحد كمّيه و لففته حول قدم رغد .. كما لففت خمارها حول رأسها بنفسي... دانة قالت بعد ذلك بانهيار: " ماذا يحدث برب السماء ؟؟ فليخبرني أحد.. هل هذه حقيقة؟؟ لماذا فعلوا هذا بنا؟؟ ما حلّ بنوّار؟؟ و سامر ؟؟ " و أجهشت بكاء و نواحا.. فضممتها إلى صدري أحاول تهدئتها .. و أبقيتها بين ذراعي مقدارا من الزمن.. بينما رغد تراقبنا.. بعد ذلك رأينا الناس ينهضون و يسيرون في نفس الاتجاه.. فوجا بعد فوج.. و جماعة بعد أخرى.. قلت : " هيا بنا " قالت دانة : " إلى أين ؟؟ " " لا أعرف.. سنسير مع الآخرين" قالت : " سنموت في الطريق.. " قلت : " لو لم توقفنا الشرطة و تخرجنا من سياراتنا لربما كنا الآن قد بلغنا مكانا آمنا.. لا أريد العودة للوراء و لا التخلف عن الآخرين.. كما أنهم أخذوا مفتاح سيارتي.. أظننا على مقربة من إحدى المدن " فقد كانت اللافتة على جانب الطريق تشير إلى ذلك.. نهضت معهما و سرنا على مهل، و رغد تعرج و تستند إلى دانة... و تتوقف من حين لآخر.. قطعنا مسافة طويلة بلا هدف ... نسير زمنا و نرتاح فترة .. و تعامدت الشمس فوق رؤوسنا و نحن تائهون في البر.. كنا نشعر بتعب شديد.. و مهما نسير نجد الطريق طويلا .. و لا تعبره أية سيارات.. توقفنا بعد مدة لنيل قسطا من الراحة.. و أي راحة ؟؟ قالت رغد : " أنا عطشى..." و نظرت إلي باستغاثة.. ماذا بيدي يا رغد ؟؟ لو كانت عيني عينا لسقيتك منها و إن شربتها كلها و أبقيتني جافا .. أو أعمى.. لكنني مثلك ، يكاد العطش يقتلني و ما تبقى من طاقتي لا يكفي لقطع المزيد من الطريق.. إننا سنموت حتما إذا بقينا هنا.. أنا أرى الناس ينهارون من حولي من التعب و العطش و الجوع..و يتخلّف من يتخلّف منهم بعد مسيرتنا.. يجب أن نسرع و إلا هلكنا.. " هيا بنا " قالت دانة : " أنا متعبة ، دعنا نرتاح قليلا بعد " قلت بإصرار : " كلا .. يجب أن نسرع بالفرار قبل أن يدركنا حتفنا " و أجبرت الفتاتين على النهوض و السير مجددا و بأسرع ما أمكنهما .. قوى رغد يبدو أنها انتهت.. إنها تترنح في السير.. تمشي ببطء.. تجر قدميها جرا.. تئن و تلهث.. تسير مغمضة العينين متدلية الذراعين.. ثم أخيرا تقع أرضا.. أسرعت إليها و أمسكت بكتفيها و هززتها و أنا أقول : " رغد .. رغد تماسكي .." رغد تدور بعينيها الغائرتين النصف مغلقتين و تنطلق حروف من فيها الفاغر مع أنفاسها الضعيفة السطحية : " ماء.. عطشى.. سأموت.. وليد.. لا تتركني " ثم تغيب عن الوعي.. أخذت أهزها بقوة أكبر و أصرخ : " رغد .. أفيقي.. أفيقي .. هيا يا رغد تشجعي.. " فتفتح عينيها لثوان ، ثم تغمضهما باستسلام... ثم أسمع صوت ارتطام فالتفت ، فأرى شقيقتي تهوي أرضا هي الأخرى.. أسرع إليها و أوقظها : " دانة انهضي... هيا قومي سنصل قريبا " " متعبة.. دعني أرتاح.. قليلا " و انظر إلى الشمس فأراها تقترب من الأفق.. و تنذر بقرب الرحيل..و ختم النهار.. تركتهما ترتاحان فترة بسيطة ، ثم جعلتهما تنهضان .. دانة تسحب قدميها سحبا .. و رغد مستندة إلي.. أجرها معي ..وصلنا بعد ذلك إلى محطة وقود .. و صار من بقي من الناس يركضون باتجاهها و يقتحمون البقالة الصغيرة التابعة لها كالمجانين بحثا عن الماء.. أسرعت أنا أيضا بدوري إلى هناك .. أسحب الفتاتين و حين اقتربت من الباب و رأيت الناس تتعارك يرصّ بعضهم بعضا قلت للفتاتين : " انتظراني هنا " و حررتهما من يدي وأنا أقول : " لا تتحركا خطوة واحدة " و هممت بالذهاب لمزاحمة الآخرين.. رغد صرخت صرخة حنجرة ميتة : " لا تذهب " قلت : " سأجلب الماء .. انتظريني " و حين سرت خطوة مدت هي يدها و أمسكت بذراعي تسحبني تجاهها و تقول في ذعر : " لا تذهب وليد .. كلا ..كلا .. " حررت ذراعي من يدها و زمجرت : " دعيني أدرك الماء قبل أن يدركنا الموت.. ستموتين إن لم ألحق " " سأموت إن ذهبت " لا أعرف كيف أصف الشعور الذي انتابني لحظتها.. في قعر الضعف و اليأس و الاستسلام.. أرى صغيرتي متشبثة بي في خشية من أن الوحدة.. بينما الموت أولى بأن تخشاه و تهرب منه.. قلت موجها كلامي لدانة : " أمسكي بها " و دفعت بيدها بعيدا عني و أسرعت إلى البقالة..تلاحقني صيحاتها.. غصت وسط الزحام و لم استطع نيل أكثر من قارورتي ماء صغيرتين و علبة عصير انتشلتها انتشالا و ركلت من حاول سلبها مني.. خرجت بغنيمتي من المعركة و جريت نحو الموضع الذي تركت الفتاتين فيه فلم أجدهما.. تلفت يمنة و يسرة فلم أجدهما ... جن جنوني و رحت أهتف مناديا : " رغد... دانة ... أين أنتما ؟؟ " ثم سمعت صوت دانة تهتف : " وليد .. هنا " و وجدتها تجلس عند خازنات الوقود و رغد ملقاة أرضا إلى جوارها.. ركضت نحوها فزعا.. " ماذا حدث ؟؟ " " ربما ماتت ؟ لا أعرف إنها لا تستفيق " مسكت رغد و هززتها بقوة و أنا أصرخ : " رغد .. أفيقي..لقد جلبت الماء.. أفيقي هيا .." بالكاد ترمش بعينيها.. فتحت علبة العصير و أدخلت طرف الماصة بداخلها و الطرف الآخر في فم رغد و ضغطت على العلبة حتى يتدفق العصير إلى فم رغد.. رغد حركت شفتيها قليلا.. ثم أخذت تبلع العصير.. ثم تشربه.. " اشربي.. اشربي .." أما دانة فأخذت إحدى قارورتي الماء و شربتها كاملة دفعة واحدة.. و تقاسمت أنا و رغد القارورة الأخرى.. " اشربي المزيد.. اشربه كله.. " الناس كانوا يدخلون و يخرجون من البقالة كل يحمل الطعام و الشراب.. دون مراعاة لأي حقوق.. و أي لياقة.. ففي وضع كالذي كنا عليه.. ينسى المرء نفسه.. استردت رغد وعيها الكامل .. و شيئا من قوتها.. " أأنت بخير الآن رغد ؟؟ أيمكنك النهوض ؟" أومأت برأسها إيجابا فنهضنا نحن الثلاثة و أنا مسندا إياها.. قلت : |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|