| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
--------------------------------------------------------------------------------
الحلقه الثامنه عشر ~ إلى حيث يجرفني التيّار ~ بين يوم و آخر ، يحضر نوار لزيارة دانه أو الخروج معها للعشاء في أحد المطاعم أو للتنزه ... أو شراء مستلزمات الزفاف و عش المستقبل ! " إلى أين ستذهبان اليوم ؟؟ " سألتها ، و هي ترتدي عباءتها استعدادا للخروج ، قالت : " إلى محلات التحف أولا ، ثم إلى الشاطئ ! سأعود ليلا ! " قلت : " الشاطئ ؟ رائع ! كم أشتاق الذهاب إليه ! " قالت بمكر : " تعالي معنا ! " نظرت إليها باستهتار ثم أشحت بوجهي عنها ... قلت : " كنت سأفعل لو أن خطيبك لم يكن ليرافقنا !" قالت بخبث : " نذهب وحدنا ؟ أنا و أنت ؟؟ " " نأخذ أبي و أمي ! ما رأيك دانه ؟؟ اصرفيه و دعينا نذهب نحن الأربعة ! " " لا تكوني سخيفة ! " و انصرفت عني ترتب عباءتها أمام المرآة ... قلت : " في كل يوم تخرجين معه ! لم لا تتنازلين عن هذا اليوم لنخرج معا ؟؟ إنني أشعر بالملل " قالت : " غدا يعود سامر و اذهبي معه حيث تريدين ! " و غدا هو موعد زيارة سامر ، الذي يأتي مرة أو مرتين من كل شهر ... ليقضي عطلة نهاية الأسبوع معنا ... لكن ... لكنني لا أشعر بالحماس للذهاب معه ... حين أقارن بين وضعي و وضع دانه أشعر بفارق كبير ... إنها منذ لحظة ارتباطها تعيش سعادة و بهجة متواصلة ... و تستمتع بحياتها كل يوم خطيبها رجل ثري و يغدق عليها الهدايا و الهبات ! كل يوم أذهب أنا للكلية ثم أعود و أقضي وقتا لا بأس به في الواجبات و في الرسم ، بينما تستمتع دانه بالنزهات و الرحلات مع خطيبها المغرور ... و في أحيان أخرى تقضي ساعات طويلة في التحدث معه عبر الهاتف ! حين يتصل سامر فإن حديثنا لا يستغرق غير دقائق ... فهل كل المخطوبين مثل دانه سواي أنا ؟؟ قلت أستفزها : " و على كل ... فخطيبك شخص مغرور و بغيض ! لا أعرف كيف تحتملين البقاء معه كل هذه الساعات ! " التفتت دانه نحوي و نظرت إلي بخيلاء و قالت : " مغرور ؟ و حتى لو كان كذلك ! يحق له ... فهو أشهر و أغنى لاعب في المنطقة ! أما بغيض ... فلا تعني شيئا ! فهو رأيك في جميع الرجال ! " و صمتت لحظة ثم قالت : " و ربما حتى سامر ! أنت خالية من الرومانسية يا رغد ! و لا تعرفين كيف تحبين أو تدللين خطيبك ! " و هنا سمعنا صوت جرس الباب ، فانطلقت دانه مسرعة تحثني على الخروج من غرفتها ، ثم تقلق الباب ... و تغادر ... ربما نسيت دانه ما قالت حتى قبل أن تغادر ، لكن كلماتها ظلت تدق مسمارا مؤلما في قلبي لوقت طويل ... أنا فعلا لا أشعر باللهفة للقاء سامر ! لكنه دائما يشتاق إلي ... و في الآونة الأخيرة ، بعد أن انتقل إلى مدينة أخرى ، صار يعاملني بطريقة أشد لطفا و حرارة كلما عاد -------------------------------------------------------------------------------- ذهبت إلى غرفتي و أنا متأثرة من جملة دانه الأخيرة هذه ... فهل أنا فعلا خالية من الرومانسية ؟؟ و هل بقية الفتيات يتصرفن مثل دانه ؟؟ أنا لم احتك مباشرة بصديقة مخطوبة فأنا أول من خطبت من بين صديقاتي رغم أنني أصغرهن سنا ! أردت طرد هذه الأفكار عن رأسي ، فعمدت إلى كراساتي ... و أقبلت على الرسم ... شيء ما دعاني لأن أفتش بين لوحاتي المتراكمة فوق بعضها البعض عن صورة وليد ! لا تزال الصورة كما هي ... منذ رحل ... لم أملك أي رغبة في إتمام تلوينها ... لست من النوع المتباهي بنفسه ، لكن هذه اللوحة بالذات ... رائعة جدا ! وليد ... له وجه عريض ... و جبين واسع ... و شعر كثيف ... و عينان عميقتا النظرات ... و فك عريض منتفخ العضلات ... و أنف معقوف حاد ! إنه أكثر وسامة من نوّار الذي تتباهى دانه به ! و من سامر المشوه طبعا ... لم أكن لأرسم شيئا مشوها كوجه سامر ... إنه لا يصلح عملا فنيا ... في لقائي الأخير به ، عند رحيله ليلا ... بكيت كثيرا جدا ... ربما أكثر مما بكيت يوم علمت أنه سافر للدراسة دون وداعي قبل سنوات ... أوصدت الباب و دخلت ، و العبرات منزلقة بانطلاق على خدي الحزين فوجئت برؤية والدتي تقف عند النافذة المشرفة على الفناء ، و التي تسمح للناظر من خلالها أن يرى البوابة ، و من يقف عند البوابة ، و ما يحدث قرب البوابة ! لم أعرف لحظتها ما أفعل و ما أقول ... أصابني الهلع و الخرس ... أمي اكتفت برشقي بنظرات مخيفة و حزينة في آن واحد ، ثم انصرفت ... منذ ذلك الحين و هناك شيء ما يقف بين وبينها ... لا أعرف ما كينونته و لا أجله في المساء ، زارتني ابنة خالتي نهلة ، و طبعا سارة معها فهي تلازمها كالذيل ليلا و نهارا ! كنت أرغب في التحدث مع نهلة عن أمور تشغل تفكيري و تحيرني ... و أشياء لا أستطيع التحدث عنها لشخص آخر ... و لكن كيف لي أن أصرف هذه الصغيرة المتطفلة ؟؟ " ساره ... هل تحبين الذهاب إلى غرفتي و التفرج على رسوماتي ؟؟ يمكنك أيضا رسم ما تشائين ! " " سأذهب حين تذهب أختي " أوه ... كيف لي أن أصرفها ...؟؟ " إذن ... ما رأيك بمشاهدة فيلم هزلي جديد مدهش ... أحضره أبي يوم أمس ؟ اذهبي لغرفة المعيشة و تفرجي مع أمي ! " "سأبقى معكما " نهلة نظرت إلي نظرة استنتاج ، ثم قالت لشقيقتها : " عزيزتي ساره ... شاهدي الفيلم و نحن سنأتي بعد قليل ! " " سأذهب حين تذهبان " يا لها من فتاة مزعجة ! ألا أستطيع أن أنفرد بصديقتي لبعض الوقت ؟؟ قالت نهلة : " لا بأس رغد ! فهي لا تكترث لما نقول ! ... أهناك شيء ؟؟ " ترددت ، و لكنني بعد ذلك أطلقت لساني لقول أمور لم أظن أن سارة ستفهمها ... فهي إلى كونها لا تزال صغيرة ، غبية لحد ما ! قلت : " سامر سيأتي غدا ! " قالت : " و ...؟؟ " قلت : " سيفتح موضوع زواجنا من جديد ، كما في كل مرة ! إنه يريد أن نتزوج مع دانه ... و يبدو أن والدتي اقتنعت بالفكرة و صارت تشجعني عليها ... " قالت : " و أنت ؟؟ " تنهدت ثم قلت : " تعرفين ... إنني أريد أن أنهي دراستي أولا ... و ... و ... أعرف رأي وليد " نهلة ترفع حاجبا ، و تخفض آخر ... و تميل إحدى زاويتي فمها بمكر ! " و أعرف رأي وليد ! و إذا قال وليد : الزواج ممنوع !؟ " قلت بسرعة : " لن أتزوج ! " قالت : " و إن قال : الزواج واجب !؟ " لم أرد ... نهلة تأملتني برهة ، ثم قالت : " رغد ! و لماذا تنتظرين رأي وليد ؟؟ إنه ليس ولي أمرك أو المسؤول عنك ! " استأت من هذه الحقيقة الموجعة ... فلطالما كان وليد مسؤولا عني منذ الصغر ... و لطالما قال أنه لن يتخلى عني ... و لطالما اعتبرته أهم شخص في حياتي ... إلى أن غاب ... قلت : " لكنه ... لكنه ... أكبرنا ... و أنا أحترم رأيه كثيرا ... و ... سأعمل بما يقول " نهلة قالت : " ألا يزال كما كان في الماضي ؟ أذكر أنه كان طويلا و قويا ! كان يلعب معك كثيرا سابقا ! " ابتسمت ، و توسعت الشعيرات الدموية في وجهي ! و قلت بخجل : " إنه كذلك ! لكن ... لا مزيد من اللعب فقد أصبح رجلا كبيرا ! " قالت : " صحيح ! على فكرة هل تزوج ؟؟ " الشعيرات التي كانت متفتحة قبل ثوان انقبضت و خنقت الدماء في داخلها ... أيقظت جملة سارة في نفسي شيئا كان نائما بسلام ... قلت بارتباك أمحو السؤال و أطرده من الوجود : " لا ... لا " |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|