فلسطين عثمانية
بقيت فلسطين في ظل الخلافة العثمانية حتى الربع الأول من القرن العشرين، وقد احتاج الإنجليز خمسة أعوام وليس ستة أيام ليحتلوها؛ فقد دافع الأتراك عنها دفاع المستميت، وخسروا ما يقارب العشرون ألف شهيد على ترابها المقدس .
أدرك العثمانيون معنى أن تقع فلسطين بأيدي الإنجليز، لمعرفتهم مسبقاً بوعد بلفور، فاستبسلوا للمحافظة عليها، رغم إنكشاف ظهر فرقهم العسكرية على يد الثوار العرب، ورغم الحصار الخانق الذي كان يحدق بالشواطىء العثمانية من سفن الحلفاء.
تذكرت هذا عندما سمعت آردوغان يحمل نفسه ودولته بعضاً من مسؤولية ضياع فلسطين؛ فهو "حسب رأيه" أحد أحفاد الدولة العثمانية. وتزداد مرارتي يوما بعد يوم على من تآمر على الخلافة العثمانية من عرب وترك ويهود، وأسقط المظلة التي استظل بها العالم الإسلامي لقرون طوال.
لا يختلف عصرنا هذا عن العصر الذي غزا به السلطان سليم الأول البلاد العربية بناءاً على طلب شعوبها، بل هذا العصر أسوأ؛ لأن المماليك آنذاك عجزوا عن حماية البلاد العربية من هجمات البرتغال والإسبان والصفويين رغم إخلاصهم في المحاولة؛ فالعجز وحده منعهم، ولم يتآمروا ويتواطأوا، ولم يقفوا في صف الأعداء كما يفعل حكامنا الآن .
غزا الأتراك البلاد العربية وحافظوا على ثقافتها الإسلامية، وتآمرنا نحن مع الغرب لنسقط الدولة العثمانية. والنتيجة ما نراه اليوم؛ ضياع لفلسطين، وأشباه دول بل محميات، يحكمها ملوك ورؤساء أفعالهم لا تنبؤ أبداً أنهم من بني جلدتنا أو من أبناء ديانتنا.
ما نراه الآن في البلاد العربية من فساد وظلم وارتهان لمشيئة الولايات المتحدة والغرب، وما يفعله الحكام العرب في شعوبهم من تجويع وقمع وتعذيب، يجعلنا نتمنى أن تعود الخلافة العثمانية لتشملنا بالرعاية والحماية من حكامنا ومن اليهود والأمريكان. أنا شخصياً أدعو في كل صلاة أن يحكمنا رجل بكرامة و إخلاص ورجولة رجب طيب آردوغان .