| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#31 | |
|
قوة السمعة: 10
![]() |
أيكتفي بالحسرات والآهات؟.
أيكتفي بذرف الدموع وتوزيع التهم وكيل الشتائم؟. في رأسي أفكار متضاربة، آراء متشعبة.. أي صراع عنيف ذلك الذي يجري فيه، أحسّ به وكأنه يوشك على الانفجار... أتابع أنباء القتلى والجرحى، تبثها محطات عالمية مختلفة، في الوقت الذي تبث فيه بعض المحطات العربية: برامج فنية، وفقرات ترفيهية، ومباريات رياضية، وحفلات انتخاب ملكات جمال!!. وما من داع للاستغراب.. والواحد منا، يدفع منذ زمن طويل، بعيداً عن قضاياه المصيرية، ويحيّد في المسائل التي لا تمسّه مباشرة، ويُملى عليه بطريقة أو بأخرى.. بأن ما يجري في قطر عربي آخر يمسّ أهله فقط، ولا علاقة له به لا من قريب ولا من بعيد!. ما من داع لاستغراب الصمت العربي، أو التصريحات الرسمية التي تأتي من باب إسقاط العتب.. فما عاد هناك شيء يهزنا من الأعماق، وما عادت هناك قيم وتصورات تدفعنا إلى التفاعل الحقيقي مع الحدث، وتحثنا على التواصل معه قلباً وقالباً!!. * * * * جاءني الدكتور فارس، وقد غمره هدوء غريب.. قال لي: -هيّئ نفسك لوداعي.. فأنا راحل غداً.. قلت: إلى أين؟. قال: إلى أرض البطولات.. إلى الوطن الغالي.. فقد بلغ السيل الزبى!. قلت: وعملك.. هدفك.. وجودك هنا؟!؟. قال: لقد انتهى كل شيء.. قدّمت استقالتي.. وأنا مسافر غداً.. قلت: بهذه السهولة.!! قال: نعم... قلت: يا صاحبي. هل فكرت ملياً بالأمر؟. قال: لقد فكرت بما فيه الكفاية.. وأنا مرتاح جداً لهذا القرار. سكت قليلاً.. ثم تابع حديثه: -لقد غادرتُ الوطن الأول.. وأنا أتصور أن الحياة فيه باتت لا تطاق، إذ لم أكن أميناً على شيء يخصّني هناك!. معارك دائمة، انفجارات متكررة، مداهمات يومية، ذبح، قتل، خطف.. تصورت صعوبة التغيير، واستحالة تبديل الأمور، وتصورت بأن السفر بعيداً سينقذني مما أخاف منه، ويمنحني الطمأنينة والراحة.. ولكن ما حدث هو العكس، العكس تماماً!!. لاحقني الوطن على الرغم من آلاف الكيلومترات، حاصرني هنا في وحدتي ووحشتي، اقتحم علي كلّ منافذ تفكيري، وهاجم كل محاولة للسلوى والنسيان!.. كانت ذكراه تضخم وتضخم كل يوم، كانت صوره وذكراه تتركني نصف مجنون.. أكثر من مرة دفعت إلى حافة الانهيار، أكثر من مرة فُتِحت أمامي أبواب الضياع.. لم أكن طبيعياً، ولعلك أنت بالذات لاحظت ذلك، وحاولت أن تكشف السر!. |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|