| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#23 | |
|
قوة السمعة: 10
![]() |
وابتسم الدكتور ابتسامة باهتة... قال ساخراً:
ـ *هه... ومتى تنتهي تلك الاستعدادات يا صديقي؟!.. أبعد سنة، أبعد عشر سنوات، أم بعد مائة سنة؟!!.. ـ يا دكتور، لابد من الصبر والتريث.. إن عملية التجميع وحدها لا تكفي. وضم المهندس أصابعه، ثم تابع حديثه مكرراً حركة يده التمثيلية: ـ عندما توحّد شعباً متخلفاً مع آخر مثله، فالناتج الرياضي شعبٌ أشدُّ تخلفاً من السابقَيْن، لأن فكرة التخلف ترسخت في النفوس أكثر فأكثر، وكلا الطرفين سيلمس تشجيعاً من جانب الطرف الثاني. قال الدكتور فارس بحدة: ـ يا (باشمهندس)... ليس الأمر كذلك، ما دمنا أمة واحدة... فنحن دولة واحدة، والوحدة التي تسميها باصطلاحك تجميعاً.. هي في الحقيقة ضم للجهود المتعددة ككل... هي تكامل حقيقي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.. فمنك الخبرة، ومني العمل، ومن زيد المال، ومن عمرو التخطيط والمتابعة. أنا أحب الوحدة، وأنت تحبها، والأخوة الموجودون معنا في هذا المجلس يشاركوننا ذلك الشعور أيضاً.. فلماذا التريث؟ لماذا الانتظار؟! كنا ننتظر الاستقلال وهاقد نالته الدول العربية، وكنا ننتظر الاستقرار، وهاقد حصل عليه الجميع بلا استثناء... فما هي الموانع، وماهي العقبات... إلام ننتظر؟... وعلام نؤجل عمل اليوم إلى الغد؟!.. وران على المجلس صمت ثقيل.. قطعه المهندس فؤاد بقوله: ـ لا تنس يا دكتور التجارب السابقة، لا تنس تجربة الوحدة بين الإقليمين الشقيقين، والمآل الذي آلت إليه الدولة العربية المتحدة التي كنا نعتبرها نواة للوحدة الشاملة. هز الدكتور رأسه، وتنهد بأسى، وكأنَّ ذكر تلك الوحدة قد أثار في نفسه شجوناً ذات طابع مميز... قال بصوت خافت: مسكينة تلك الوحدة، فمهما تكن أخطاؤها، فإنها لم تدفعنا إلى المرحلة التي تبيح لنا أن نزيلها من ضمائرنا كمبدأ، ونقتلها في أعماق نفوسنا كفكرة، ونذبحها كما تذبح النعاج!... إن أوزار النكسات التي منيت بها أمتنا العربية.. بدءاً من نكسة حزيران، وانتهاءً بالتنازلات العربية التي أوهمت بأن تحرير فلسطين وإنقاذ كامل ترابها الوطني ضرب من الجنون أو شطحة من شطحات الخيال... إن هذه الأوزار تقع على أكتاف الذين صنعوا الانفصال، أو غفلوا عن هذه الوحدة. لقد كادت هذه الوحدة أن تكون فكي كماشة تعصر إسرائيل عصراً، وكان في إمكاننا تقويم أخطائنا من الداخل... أي في إطار الدولة العربية القائمة آنئذٍ، وماكان الانفصال حلاً حتمياً يجب اللجوء إليه، لأن انفصال دمشق عن حلب في المفهوم العربي، ليس أكثر سوءاً من انفصال دمشق عن القاهرة... فثوب الوحدة ملزمون بارتدائه جميعاً... شئنا أم أبينا، وليس في يد أي منا صلاحية خلعه... إذ من أعطى الأفراد حق التنازل عن حق الأمة؟!!... هناك أخطاء، هذا أمر لا ينكر، ولكن هل هي أخطاء خاصة بدولة الوحدة.. لأنها دولة وحدة، أم أنها أخطاء قابلة للوقوع في أ ية دولة عربية أخرى، إقليمية كانت أم وحدوية أم اتحادية.. على كل حال، الذين شاركوا في هذه الأخطاء، أطراف متعددة... النظام، المعارضة، المبالغون في المثالية، الغارقون في العاطفة.. كلهم يتحملون مسؤولية ما حدث... ولكن، هل الوقوع في الخطأ يعني صرف النظر عن العمل ككل؟!.. لا يا صديقي، يجب أن تكون هذه التجربة دافعاً لنا إلى الأمام، يجب أن نستفيد من كل ما جرى، لنبني البناء العربي الجديد على أسس سليمة، وقواعد متينة، ومقومات تراثية وعصرية متشابكة. |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|