| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 7
![]() |
في بيتنا شهيد رحمكـ اللهُ أخي حسن لدى عودتي من بيت العزاء ,, حيثُ الأسى و الحزنُ قد غطى الوجوهـ ,, الجميعُ قلق .. و الحيرة تقتل الفكر الذي يعانق رأسي كل لحظة ,, ماذا غدت حياتنا تشبهـ ,, أو بالأحرى .. لم نحن هكذا إلى هذه اللحظة ,, تغتالنا دقائقنا ,, و تغوصُ في أعماقنا الذكرى بأولئكـ الذين نحب ,, حاولتُ جاهدةً أن أعبر عما رأيت , و ما دار بخلدي في لحظات الألم تلكـ ,,أمٌ تحزنُ لرؤيتها رغم صبرها و ثباتها ,, فهي بالنهاية أم قد ثكلت ابنها .. و زوجة في مقتبل العمر و زهورٌ صغيرة كان لهنَ المثل الأعلى ,, و أطفال بعد لم تولد ,, و لم ترَ الواقع المر الذي نحياهـ ,, " صدقًا لو رأتها أو كانت على علمٍ بها ,, ما ظننتها تخرج من رحمِ أمهاتها ,, فهناكـ الدفءُ أطيب و البقاء أرحم ,, " حادثتُ زوجتهـ ,,كانت سعيدةً رغم حزنها ,, و عيناها تعلنُ الاستسلام لرغبةِ فقيدها .. كانت تطلُ الشاراتُ السوداء من خلال طيفٍ في وجهها قد شَحُب ,, و كان الأملُ في داخلها يوقدها حماسًا ,, بأن تراهُ قريبًا في جنان الخلد ,, أو بأن تسافر إلى حيثُ هو يهنأُ في سلام ,, و للصراحة ,, عزَّ عليَّ الفراق .. و ثقلَ في قلبي الألم ,, فما وددتني أرحل و لكن شعرت بأن بقائي سيرهقُ عينيَّ و بأن ذهابي لبيتي سيكونُ أفضل من فتحِ ثغرةٍ جديدة للحزنِ كي يتسلل بين العيونِ الدامعة ... و لكن قبل أن أهم بالرحيل ,, رأيتُ مُدَرِّسَتي سابقًا ,, و قد كانت منذ أسبوعين قد فقدت شهيدًا هي الأخرى ,, و أودعتهـ حيثُ لا تضيعُ وديعة يومًا .. وقفَتْ ,, قالت كلمةً ,, و أرخت الدعاء على مسامعنا ,, جميلةٌ جدا بصوتها الرخيم ,, بحماستها ألـ لم أعهد لها مثيل ,, بكل حرفٍ بهـ همست ,, و كل كلمة بها صاحت ,, و بصلاتها على خير الأنام .. عليه أفضل صلاةٍ و سلام كم هو رائعٌ ذاكـ الشعور .. و كم هو جميل أن نتفكر في آياتِ الله ,, نفقدهم كل يوم .. يغادروننا إلى البعيد ,, إلى حيثُ السحب ,, إلى حيثُ راحة الأبديةِ تنتظر ,, و رغم أن الفراق يشقُ علينا كثيرًا ,, لكنه حالُ شعبٍ مكلوم ,, ما بيده شيء سوى أن يقدم نفسهـ و أبناءه و كل ما لديهـ ,, لأرضِ الطهرِ و العفاف ,, فلسطين الحبيبة ,, فلكم اشتقنا ,,و لا زال في البالِ موتٌ يقتحمُ الذاكرة ,, و لكن ,, ستمضي الأيام بنا كي نخط مجلدات من الحنين إليهم ,, و شوقٌ لا يجدُ مكانًا سوى على ورقٍ ينتظر أن نملأه بخربشاتٍ حبٍ ما لها نهاية ,, فإليكم يا شهداء القدس و الأقصى ,, إليكم كل سلامٍ و كل تقديرٍ و تحية ,, و أبقاكم الله لنا , شموعًا تشعلُ طريقُ العودة إلى مآذن القدسِ و ضواحيها 6:54م
16 |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|