| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#31 | |||
|
قوة السمعة: 139
![]() ![]() ![]() |
لم قالوا بالتحريف؟
اعتقد الشيعة التحريف في القرآن لأغراض ، منها : أولا : أن الشيعة يعتقدون أن مسألة الإمامة داخلة في المعتقدات الأساسية يكفر منكرها ويسلم معتقدها ، فتتعلق بالإيمانيات كالإيمان بالله وبالرسول كما يروي الكليني في " الكافي " عن أبي الحسن العطار قال : سمعت أبا عبدالله عليه اسلام يقول : أشرك بين الأوصياء والرسل في الطاعة ". وأصرح من هذا وأشد ما رواه الكليني أيضا " عن أبي عبدالله عليه السلام سمعته يقول : نحن الذين فرض الله طاعتنا لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا ، من عرفنا كان مؤمنا ، ومن أنكر كان كافرا ، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة". وروى عن جابر قال : أبا جعفر عليه السلام يقول : إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت ، ومن لم يعرف الله عز وجل ولا يعرف الإمام منا أهل البيت ، فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا ، والله ضلالا". وجعلوها كالصلاة والزكاة والصوم والحج فهذا محدثهم الكليني يروي في صحيحه " الكافي" عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : بني الإسلام على خمس ، الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والولاية ، ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير ". فأنظر إلى كلمة " ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير " ومعناها أن الولاية أهم من الأربع الأول ، وقد صرح في رواية أخرى عند الكليني أيضا كما ذكر " عن أبي جعفر عليه السلام قال : بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية ، قال زرارة قلت وأي شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ". فينشأ هنا سؤال في الذهن إذا كانت الولاية هكذا وبهذه المرتبة فكيف يمكن أن يكون للصلاة والزكاة ذكر في القرآن ولا يكون للولاية أي أثر فيه ، والولاية ليست فقط ركنا من أركان الإسلام وبناء من بناءاته بل هي مدار للإسلام وهي المقصودة من الميثاق الذي أخذ من النبيين كما يروي صاحب البصائر. " حدثنا الحسن بن علي بن النعمان عن يحي بن أبي زكريا بن عمرو الزيات قال : سمعت من أبي ومحمد بن سماعة عن فيض بن أبي شيبة عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر يقول : إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي وأخذ عهد النبيين بولاية علي". فيا ترى !! كيف يمكن أن لا يذكر هذا الميثاق والعهد في القرآن المجيد والفرقان الحميد ؟ وليس هذا فحسب ـ بل هناك أكاذيب أكثر من هذا ، فيقولون إن الولاية ليست فقط عهد النبيين وميثاقهم بل هي الأمانة التي عرضت على السموات والأرض ، فروى أيضا في البصائر مسندا قال أمير المؤمنين : إن الله عرض ولايتي على أهل السموات وعلى أهل الأرض ، أقر من أقر ، وأنكرها من أنكر ، ـ وفرية كبيرة ، نسأل الله الاستعاذة منها ـ أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها ". فهذه هي الأمانة وقد إهتم بها سبحانه وتعالى فما بعث الله نبيناً إلا بها كما يرويه صاحب البصائر أيضا ـ عن محمد بن عبدالرحمن عن أبي عبدالله أنه قال : ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيا قط إلا بها ". وما كان هذا الاهتمام إلا ليؤمن بها كل مؤمن حتى الملائكة في السماء ، فقد آمنوا فعلا كما يدعون ويزعمون قال صاحب البصائر : حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن فضال عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكنانى عن أبي جعفر قال : قال : والله ان في السماء لسبعين صنفا من الملائكة ، لو اجتمع أهل الأرض أن يعدوا عدد صنف منهم ما عدوهم ، وإنهم ليدينون بولايتنا". فهل من المعقول أن يكون الشيء بهذه الأهمية والمنزلة ولا يذكرها الله في كتابه وخصوصا حين لا يصح شيء من العبادات والاعتقادات إلا بالإعتقاد بها ، فها هو الكليني يروي عن جعفر الصادق أنه قال : اثافي الإسلام " ثلاثة ، والصلاة والزكاة ، والولاية ، لا تصح الواحدة منهن إلا بصاحبتيها ". وروى أيضا عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن عليه السلام قال : ولاية علي عليه السلام مكتوبة في جميع الصحف ـ الأنبياء ـ فضلا عن القرآن ـ ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ووصية علي عليه السلام ". فلما وقعت هذه المشكلة لجأوا إلى حلها فزعموا أن القرآن محرف ، مغير فيه ، حذف منه آيات كثيرة ، وأسقطت منه كلمات غير قليلة ، حذفها أجله الصحابة وأكابر الأمة الإسلامية حقدا على علي ، وعناداً لأولاده وضياعا لتراث رسول الله صلى الله عليه وآله. أمثلة لذلك فمثلا يروي محمد بن يعقوب الكليني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : لم سمي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ؟ قال : الله سماه ، وهكذا أنزل في متابه " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين". ويعلم المسلمون جميعا " أن محمداً رسولي وأن عليا أمير المؤمنين " ليس من كلام رب العالمين ، وقد سوغ الشيعة هذه الفرية كذبا على الله إثباتا لعقيدتهم الزائفة ، والزائغة . وروى أيضا عن جابر قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد هكذا " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله ". وروى عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع ، ثم قال : هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ". وروى عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا " فأبى أكثر الناس بولاية علي إلا كفورا ، قال : ونزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا " وقل الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين آل محمد ناراً". وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال هكذا نزلت هذه الآية " ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيرا لهم". وعن منخل عن أبي عبدالله عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي نورا مبينا". وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا : بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا". ويذكر على بن إبراهيم القمى في مقدمة تفسيره " إنه طرأ على القرآن تغيير وتحريف ويقول : وأما ما كان خلاف ما أنزل الله فهو قوله تعالى " خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " فقال أبو عبدالله عليه السلام لقاريء هذه الآية : خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسين بن علي ؟ فقيل له : فكيف نزلت يا بن رسول الله ؟ فقال: نزلت أنتم خير أئمة أخرجت للناس " . ـ قال ـ : واما هو محذوف منه فهو قوله : لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي" كذا نزلت ، وقوله : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي". وروى الكاشي في تفسيره الصافي عن العياشي في تفسيره " عن أبي عبدالله عليه السلام لو قريء القرآن كما أنزل الفينا فيه مسمين " . وروى الكليني عن الحسين بن مياح عمن أخبره قال قرأ رجل عند أبي عبدالله عليه السلام " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ". فقال : ليس هكذا إنما هي والمأمونون ، فنحن المأمنون ". وروى أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا " يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي ، فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا بولاية علي فإن لله ما في السموات والأرض ". فهذه هي الروايات في الولاية ومثلها كثيرة وكثيرة في كتب حديثهم وتفسيرهم وغيرهما. وأما الرواية في الوصاية فهي كما يرويها الكليني " عن معلى رفعه في قول الله عز وجل فبأي آلاء ربكما تكذبان أبالنبي أم بالوصي ، نزلت في الرحمن ". وهناك روايات أخرى في هذا المعنى . فالمقصود أنهم يقولون بالتحريف في القرآن لأغراض منها إثبات مسئلة الإمامة والولاية التي جعلوها أساس الدين وأصله كما نقلوا عن الرضا أنه قام خطيبا وقال : إن الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج". وهذا لا يستقيم إلا بإدعاء التغيير والتبديل في القرآن حتى يتمكنوا من بناء هذه العقيدة الزائفة عليه . ثانيا : إن الشيعة اعتقدوا التحريف في القرآن لغرض آخر ألا وهو إنكار فضل أصحاب رسول الله الكريم حيث يشهد القرآن على مقامهم السامي وشأنهم العالي ، ومرتبتهم الراقية ، ودرجاتهم الرفيعة ، إذ ذكر الله عز وجل المهاجرين والأنصار مادحا أخلاقهم الكريمة ، وسيرتهم الطيبة ، وبشرهم بالجنة التي تجري تحتها الأنهار ، وواعدهم وبخاصة خلفاء رسول الله الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ـ رضي الله عنهم ـ بالتمكن في الأرض ، والخلافة الربانية ، الالهية في عباده ، ونشر الدين الإسلامي الصحيح الحنيف على أيديهم المباركة ، الميمونة ، في أقطار الأرض وأطرافها ، ورفع راية الإسلام والمسلمين ، وإعلاء كلمته ، وتشريفه بعضهم بذكره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنزال السكينة على رسوله وعلي أبي بكر في كلامه ، الخالد ، المخلد إلى الأبد ، كما قال الله عز وجل في القرآن المجيد الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وأعطاه ضمان حفظه إلى يوم الدين ، قال فيه مادحا المهاجرين والأنصار ، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وغيرهم : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم) وقال : ( لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ، وكلا وعد الله الحسنى ، والله بما تعملون خبير ) . وقال : ( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ، أولئك هم المفلحون ) . وقال في أصحابه صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه في الحديبية وبايعوه على الموت : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ، يد الله فوق أيديهم ) . وقال مبشرا لهم بالجنة ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ، فعلم ما في قلوبهم وأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) . وقال الله في صحابته البرر : ( محمد رسول الله ، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ـ إلى أن قال ـ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما). وقال : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله ، أولئك هم الصادقون . والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) . وقال : ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ، وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ، أولئك هم الراشدون ، فضلا من الله ونعمة ، والله عليم حكيم ) . وقال في الخلفاء الراشدين : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) . وقال في صاحبه : ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وعذب الذين كفروا ، وذلك جزاء الكافرين ) . فهذه الآيات الكريمة هي قنابل ذرية على الشيعة ومن والاهم ، ولا يمكن لهم أمام هذه النصوص الدامغة الصريحة أن يكفروا أبا بكر وعمر وعثمان وإخوانهم أصحاب الرسول عليه السلام ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ فيخلصون من هذا المأزق بالقول بتحريف القرآن وتغييره ، أو بتأويل الباطل الذي تنفر منه القلوب ، وتشمأز منه العقول ، والمعروف أن عقيدتهم لا تبتني ولا تستقيم إلا على تكفير الصحابة عامة ، والخلفاء الراشدين الثلاثة ومن رافقهم وساعدهم وشاركهم في الحكم خاصة ، ولأجل ذلك يقولون : " كان الناس أهل الردة بعد النبي إلا ثلاثة ـ قاله أبو جعفر ـ أحد الأئمة الأثنى عشر ـ وذكره كبير مؤرخي الشيعة الكشي في رجاله " . وروى الكشي أيضا عن حمدويه قال : أيوب بن نوح عن محمد بن الفضل وصفوان عن أبي خالد القماط عن حمران قال : قلت لأبي جعفر ( ع) ما اقلنا لو اجتمعنا على شاة ما افنيناها ؟ قال : فقال : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟ قال . فقلت بلى . قال : المهاجرون والأنصار ذهبوا . . . إلا ثلاثة ". وغير ذلك من الأكاذيب والافتراءات والأباطيل . فأين هذا من ذاك ؟ فما كان لهم جواب ذلك إلا الإنكار والتأويل ، فقالوا : إن هؤلاء الناس زادوا في كلام الله في مدحهم ما ليس منه ، كما أنهم أسقطوا ما أنزل في مذمتهم وتكفيرهم وإنذارهم بالنار ، كما يروى الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : دفع إلي أبو الحسن عليه السلام مصحفا فقال : لا تنظر فيه ففتحته وقرأت فيه " لم يكن الذين كفروا " فوجدت اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم " . وقد مر سالفا عن رواية شيعية " أن عليا عرض القرآن على المهاجرين والأنصار ، ولما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح المهاجرين والأنصار فردوه إلى علي وقالوا لا حاجة لنا فيه ". ويكتب أحد اعلام الشيعة الذي يلقبونه بشيخ الإسلام وخاتمة المجتهدين الملا محمد باقر المجلسي " إن المنافقين غصبوا خلافة علي ، وفعلوا بالخليفة هكذا ، والخليفة الثاني أي كتاب الله فمزقوه" . ويصرح في كتاب آخر " أن عثمان حذف من هذا القرآن ثلاثة أشياء ، مناقب أمير المؤمنين علي ، وأهل البيت ، وذم قريش والخلفاء الثلاثة مثل آية " يا ليتني لم أتخذ أبا بكر خليلا " . ثالثا : لما أراد الشيعة أن ينكروا مقام أصحاب الرسول عليه السلام الذين مدحهم الله تبارك وتعالى في كلامه المجيد كان عليهم أن لا يقبلوا ذلك الكلام المبين لشيء آخر وهو كونه محفوظا بمجهودات الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وبخاصة أبي بكر وعمر وعثمان حيث لم يجمع بين الدفتين ألا بأمر من الصديق وإشارة الفاروق وما كانت نهايته إلا في العهد العثماني ، الميمون ، المبارك ، فقد اكتسبوا بهذا فضلا عظيما ، وأسأل الله أن يجازيهم عليه أحسن الجزاء ، فلما رأى الشيعة أن الله حفظ القرآن الكريم بأيدي الخلفاء الراشدين الثلاثة ـ ويقول عالم شيعي ملا محمد تقي الكاشاني في كتابه الفارسي " هداية الطالبين " ما ترجمته حرفيا " أن عثمان أمر زيد بن ثابت الذي كان من أصدقائه هو وعدوا لعلي ، أن يجمع القرآن ويحذف منه مناقب آل البيت وذم أعدائهم ، والقرآن الموجود حاليا في أيدي الناس المعروف بمصحف عثمان هو نفس القرآن الذي جمعه بأمر عثمان " رضوان الله عليهم ـ وهو الأساس الحقيقي للإسلام ، والله قد خصهم بهذا الفضل نقموا عليهم وجرهم الحقد الذي أكل قلوبهم والبغض الذي أقلق مضاجعهم إلى هدم ذلك الأساس والأصل ، فقالوا بالتغيير والتحريف ، وقد ذكر الميثم البحراني في المطاعن العشرة على ذي النورين التي يطعن بها الشيعة في ذلك الخليفة الراشد : السابع من المطاعن ـ أنه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة وأحرق المصاحف ، وأبطل ما لا شك أنه من القرآن المنزل ". وأيضا كان المقصود من هذا تشنيعا عليهم وتعريضا " بأن مثل هؤلاء الذين اغتصبوا حق علي وأولاده في الخلافة والإمامة لما وجدوا نصوصا صريحة في القرآن تطعن حقهم أسقطوها من القرآن وحذفوها لأن الآيات الكثيرة كانت تدل على حق علي وأولاده في الخلافة ـ كما زعموا ـ لأنهم ما كانوا يريدون أن يبقى في القرآن آية تنبيء عن شنيعتهم ، ومثلوا لذلك بآيات اختلقوها من عند أنفسهم ، فروى الكليني في الكافي " عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا " إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا " . وروى أيضا " عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا "فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ". وذكر القمي تحت قوله " ولو ترى إذ الظالمون آل محمد حقهم في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم ، أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون " فقال : عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : نزلت هذه الآية في معاوية وبني أمية وشركائهم وأئمتهم ". وقال في آخر سورة الشعراء : " ثم ذكر آل محمد عليهم السلام وشيعتهم المهتدين فقال : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا " ثم ذكر أعداءهم ومن ظلمهم فقال : وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون " هكذا والله نزلت ". ومما لا شك فيه أن ( آل محمد حقهم ) في هذه الروايات ليس إلا بهتانا عظيما وفرية من فريات الشيعة على الخالق المتعال. وأخيرا نذكر رواية طويلة ذكرها الطبرسي في " الاحتجاج " تبين هذه الوجوه كلها حسب زعم الشيعة ، فيذكر الطبرسي أن رجلا من الزنادقة سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أسئلة فقال في جوابه : ولم يكن عن أسماء الأنبياء تجردا وتعززا بل تعريضا لأهل الاستبصار ان الكناية فيه عن أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليس من فعله تعالى وانها من فعل المغييرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين ، واعتاضوا الدنيا من الدين ، وقد بين الله قصص المغييرين بقوله : الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ، وبقوله : وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب ، وبقوله : إذ يبيتون ما لا يرضى من القول بعد فقد الرسول مما يقيمون به باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإنجيل وتحريف الكلم عن مواضعه ، وبقوله : يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، يعني أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليفة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوا فيه وحرفوا فيه ، وبين إفكهم وتلبيسهم وكتمان ما علموه منه ولذلك قال لهم : لم تلبسون الحق بالباطل " وضرب مثلهم بقوله : فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل ويتلاشى عند التحصيل والذي ينفع الناس منه التنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والقلوب تقبله ، والأرض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره ، ولا يجوز مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والملل المنحرفة عن قبلتنا. وأما ظهورك على تناكر قوله ( فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء أيتاما فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن بين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كل ما اسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء . وأما ما ذكر له من الخطاب الدال على تهجين النبي صلى الله عليه وآله والإزراء به والتأنيب له مع ما أظهره الله تعالى من تفضيله إياه على سائر أنبيائه فان الله عز وجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه ، وبحسب جلالة نبينا صلى الله عليه وآله عند ربه كذلك محنته بعدوه الذي عاد منه إليه في شقاقه ونفاقه كل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه واجتهاده ومن والاه على كفره وعناده ونفاقه والحاده في إبطال دعواه وتغيير ملته ومخالفة سنته ، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصية وإيحاشهم منه ، وصدهم عنه ، وإغرائهم بعداوته ، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به ، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل ، وكفر ذوي الكفر منه ، وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه ، ولقد علم الله ذلك منهم فقال : إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا " وقال : يريدون أن يبدلوا كلام الله " فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل وأن ذلك يظهر نقض ما عقدوه قالوا : لا حاجة لنا فيه ، نحن مستغنون عنه بما عندنا وكذلك قال : فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ، ثم دفعهم الاضطرار لورود المسائل عليهم مما لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقاءهم ما يقيمون دعائم كفرهم ، فصرخ مناديهم من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به ، ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله عليهم السلام ، فألفه على اختيارهم ، وما يدل على اختلال تميزهم وافترائهم أنهم تركوا منه ما قدر رأوا أنه لهم وهو عليهم ، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين فقال : ذلك مبلغهم من العلم " وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافترائهم ، والذي بدأ في الكتاب من الإزاء على النبي صلى الله عليه وآله من فرية الملحدين ـ ولذلك قال : يقولون منكرا من القول وزورا " . رابعا: اعتقد الشيعة التحريف في القرآن للأعراض المذكورة ولغرض آخر وهو الإباحية وعدم التقيد بأحكامه وعدم العمل بحدود الله حيث إنه مادام ثبت في القرآن التحريف والتغيير فكيف يمكن العمل به ، والتقيد بأحكامه ، والتمسك بأوامره ، والإجتناب عن نواهيه ، فكل آية من آياته ، وكلمة من كلماته ، وحرف من حروفه ، يحتمل أن يكون محرفا ـ مغيرا . وبهذا يسهل الخروج من حدو ـ الشرع ، ولأجل ذلك يعتقد أكثر من الشيعة أنهم لا يعاقبون بالمعاصي والفسوق والفجور ما داموا داخلين في مذهب الشيعة ويقيمون المآتم على الحسين بن علي ـ رضي الله عنهماـ ويسبون أصحاب جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليس الدين عندهم إلا حب لعلي وأولاده فقد وضعوا لذلك روايات وأحاديث . منها ما رواها الكليني في " الكافي " عن يزيد بن معاوية قال: قال: أبو جعفر عليه السلام : وهل الدين إلا الحب ، وقال : إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أحب المصلين ولا أصلي ، وأحب الصوامين ولا أصوم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله أنت مع من أحببت ". فهذه هي الأسباب التي جرتهم إلى القول بمثل هذه الأباطيل. |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#32 | |||
|
قوة السمعة: 139
![]() ![]() ![]() |
أدلة عدم التحريف وايرادات الشيعة عليها
ومما لا شك فيه أن كل هذا ليس إلا فرية افتروها وأكذوبة تفوهوا بها بهتانا اخترعوه لأن المسلمين قاطبة سوى الشيعة يعتقدون أن حرفا من حروف القرآن لم يتغير ، وأن كلمة من كلماته لم تتبدل ، وأن نقطة من نقاطه لم تحذف ، وأن حركة من حركاته لم تسقط والذي ينكر هذا ما ينكر إلا الشمس وهي طالعة ، فعليه أن يعالج عينيه وقلبه ، لأن أدلة الحفظ والصيانة للقرآن الكريم من أي تغيير وتحريف ، ومن أي حذف وزيادة ، أدلة عقلية ونقلية تضافرت وتواترت حتى لا يمكن الطعن فيها . والدليل القطعي الذي لا يرد ولا ينكر هو قوله تعالى : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) وقوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) هاتان الآيتان صريحتان لا غموض فيهما ولا إشكال ولا احتمال ، ولكنك تجد الشيعة يروون هذه النصوص ويؤولونها تأويلا باطلا واضح البطلان فيقول عالم شيعي : وأما الأدلة التي تبين عدم وقوع التحريف والنقصان فقوله تعالى : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) فانه دلالة على ما ادعوا ـ قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) لا يدل على عدم التغيير في القرآن الذي هو بأيدينا ، والمحفوظ هو القرآن عند الأئمة مع احتمال كون " الحافظون " بمعنى " العالمون " وما قيل إن القرآن الذي هو بأيدينا أيضا محفوظ من أن يتطرق إليه نقص أو زيادة فهو ليس مصداق الآية كما لا يخفى ". وبهذا الكلام نفسه تكلم عالم إيراني شيعي " علي أصغر البرجردي" في كتابه الذي ألفه في عهد محمد شاه القاجار بطلب من الشيعة ليبين مهمات عقائد الشيعة فقال فيه : والواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين ، والقرآن الأصلي الحقيقي موجود عند إمام العصر ( المهدي المزعوم ) عجل الله فرجه ". وقال عالم شيعي هندي آخر " إن معنى حفظ القرآن في قوله ليس إلا حفظه في اللوح المحفوظ كما قال في كلامه ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) وهناك نصوص كثيرة في هذا المعنى. ويعرف ركاكة هذه التأويلات الفاسدة والأجوبة الكاسدة كل من له أدنى إلمام بالقرآن المجيد. أولا :لو أن المحفوظ هو ما عند الإمام ، فما الفائدة من حفظه وصيانته لأن عدم وجود الإمام يجعل القرآن غير محفوظ من التغيير والتحريف ، ومثل هذا لا يكون هاديا وذكرا للمؤمنين ، فلا يعتمد عليه في الاعتقادات ، والعبادات ، والمعاملات ، والأحكام الأخرى ، وأيضا هو أساس الإسلام وبناؤه فيبقى الإسلام بلا أساس يقوم عليه ، ويبقى الناس غير مسئولين عما يعملون لعدم وجود ما يهديهم إلى سبيل الرشاد ، وتبقى الشريعة معطلة مادام لا يوجد دستورها ، ولا يكون القرآن ذكرا للعاملين بعد بعثه محمد صلى الله عليه وسلم بل يكون ذكرا بعد خروج المهدي المزعوم الذي لا يعرف خروجه وظهوره أين يكون ومتى يكون ؟ . ثانياً: هذا هو الجواب لمن قال إنه محفوظ في اللوح المحفوظ . وأيضا فأي ميزة تبقى حينئذ فيه حيث إن التوراة والإنجيل وغيرهما من الصحف محفوظة عند الله وفي اللوح المحفوظ. ثالثا :إن الآية تصرح بأن الحفظ لا يكون إلا بعد النزول حيث قال عز وجل : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ولا يقع التحريف إلا في المنزل لا قبل النزول وهذا من البديهيات ، ولكن الشيعة لحقدهم على الإسلام وأئمته والمسلمين لا يبالون بالأدلة الصريحة الصحيحة ويلجئون إلى أقاويل يمجها العقل ويزدريها الفهم. وكما أن هنالك أدلة نقلية كثيرة من القرآن والسنة تدل على عدم وجود أي تغيير وتحريف في القرآن فهناك أدلة عقلية متوافرة متظافرة تفرض على الإنسان ذي العقل السليم والفهم المستقيم أن لا يقول بالتحريف في القرآن ، لأنه قد نقله جيل عن جيل من السطور والصدور ، ففي مثل هذا الزمان زمان الفساد والإلحاد ملايين من البشر يحملون القرآن الكريم بكامله في صدورهم ويحفظونه عن ظهر قلب ، وتشاهد في رمضان في التراويح حفظة القرآن وقراءة يصلون بالناس ويقرءون القرآن ولا يخطئون بكلمة أو بحرف أو نقطة أو شكله فإن أخطأ أحدهم وجد من يرشده ، وقال الشاطبي : وأما القرآن الكريم فقد قيض الله له حفظه بحيث لو زيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف من الأطفال الأصاغر فضلا عن القراء الأكابر ". ومن الجدير بالذكر أن في مقاطعة بنجاب باكستان الويتان "كجرات" و "جهلم" لا يوجد في بعض قراها ومدنها شخص من الرجال والنساء إلا ويحفظ القرآن عن ظهر قلب ، وهذا في هذا الزمان فكيف في ذاك الزمان المشهود بالخير. |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#33 | |||
|
قوة السمعة: 139
![]() ![]() ![]() |
لم أنكروا التحريف ؟
أفبعد هذا يمكن لأحد أن يقول إن الشيعة لا يعتقدون التحريف والتغيير في كلام الله المبين ، نعم هنالك بعض الأعيان من الشيعة الذين أظهروا أنهم يعتقدون أن القرآن غير محرف وغير مغير فيه ، وغير محذوف منه ، ومنهم محمد بن علي بن بابويه القمى ، الملقب بالصدوق عندهم المتوفى سنة 381هـ مؤلف كتاب "من لا يحضره الفقيه " وهو في القرون الأولى الأربعة أول من قال من الشيعة بعدم التحريف في القرآن ، ولا يوجد في الشيعة المتقدمين حتى القرن الرابع وحتى نصفه الأول رجل واحد نسب إليه أنه قال أو أشار إلى عدم التحريف وبعكس ذلك يوجد مئات من النصوص الواضحة الصريحة على أن الحذف والنقص في القرآن ، والزيادة عليه ، قد وقع . وهل في الدنيا نعم في الدنيا كلها واحد من علماء الشيعة وأعلامها يستطيع أن يقبل هذا التحدي ويثبت من كتبه هو أن واحداً منهم في القرون الأربعة الأولى ( غير ابن بتبويه ) قال بعدم التحريف وأظهره .لا ولن يوجد واحد يقبل هذا التحدي . فالمقصود أن عقيدة الشيعة لم تكن قائمة إلا على أساس تلك الفرية لأنه كما ذكر مقدما هم مضطرون لرواج عقائدهم الواهية القائمة على أن لا يعتقدون بهذا القرآن الذي يهدم أساس مذهبهم المنهار وإلا تروح معتقداتهم المدسوسة في الإسلام أدراج الرياح. ونحن نفصل القول في هذا حتى يعرف الباحث والقاريء السر في تغيير منهج الشيعة بعدما مضى القرن الثالث ومنتصف الرابع ، وقد عرف مما سبق من الأحاديث والروايات الصحيحة الثابتة عندهم ، وأقوال المفسرين وأعلامهم وأئمتهم أنهم يعتقدون أن القرآن الموجود في أيدي الناس لم يسلم من الزيادة والنقصان ، والقرآن الصحيح المحفوظ ليس إلا عند " مهديم المزعوم " ـ فيولد في القرن الرابع من الهجرة محمد بن علي بن بابويه القمى ويرى أن الناس يبغضون الشيعة وينفرون منهم لقولهم بعدم صيانة القرآن ، ويشنعون عليهم لأنه لو سلم قولهم كيف يكون العمل على الإسلام ، والدعوة إليه ، وأيضا كيف يمكن التمسك بمذهب الشيعة حيث يقولون إن الرسول عليه السلام أمر بالتمسك بالثقلين ، القرآن وأهل البيت حسب زعمهم وحينما لا يثبت الثقل الأكبر وهو القرآن ، كيف يثبت الثقل الأصغر والتمسك به. ولما رأى هذا لجأ إلى القول " اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ـ إلى أن قال ـ : ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب". وتبعه في ذلك السيد المرتضى ، الملقب بعلم الهدى المتوفى سنة 436هـ فقد نقل عنه مفسر شيعي أبو علي الطبرسي وقال : أما الزيادة فمجمع على بطلانه وأما النقصان فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا ونقصانا ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى". ثم حذا حذوهما أبو جعفر الطوسي المتوفى سنة 460 فقال في تفسيره " التبيان " : أما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به ـ إلى أن قال ـ: وقد ورد النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد أنه قال : إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي ، أهل بيتي . . . وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا يقدر التمسك به ". ورابعهم هو أبو علي الطبرسي المفسر الشيعي المتوفى سنة 548هـ وقد مر كلامه في تفسير " مجمع التبيان". فهؤلاء هم الأربعة من القرن الرابع إلى القرن السادس لا الخامس لهم الذين قالوا بعدم التحريف في القرآن . ولا يستطيع عالم من علماء الشيعة أن يثبت في القرون الثلاثة هذه خامسا لهؤلاء الأربعة بقولهم بل وفي القرون الثلاثة الأولى أيضا لا يوجد موافقهم كما ذكرنا سابقا ـ وعلى ذلك يقول العالم الشيعي الميرزا حسين تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة 1325هـ: الثاني عدم وقوع التغيير والنقصان فيه وأن جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو موجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين ، وإليه ذهب الصدوق في عقائده ، والسيد المرتضى ، وشيخ الطائفة ( الطوسي ) في التبيان ولم يعرف من القدماء موافق لهم ـ إلى أن قال ـ وإلى طبقته ـ أي أبي علي الطبرسي ـ لم يعرف الخلاف صريحا إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة". فهؤلاء الأربعة أيضا ما أنكروا التحريف في القرآن وأظهروا الإعتقاد به تحرزا من طعن الطاعنين ، وتخلصا من إيرادات المعترضين كما ذكرناه قبل ذلك ، وكان ذلك مبنيا على التقية والنفاق الذي جعلوه أساسا لدينهم أيضا ، ولولا ذاك ما كان لهم أن ينكروا ما لو أنكر لا نهدم مذهب الشيعة وذهب هباء منثورا. والذي يثبت أن إنكار هؤلاء الأربعة التحريف في القرآن كان تقية ونفاقا وكذبا هو ما يلي: أولا: أن الروايات التي تنبىء وتخبر عن التحريف روايات متواترة عند الشيعة كما يقول السيد نعمة الله الجزائري المحدث الشيعي في كتابه " الأنوار" ونقل عنه السيد تقي النوري فقال : قال السيد المحدث الجزائري في الأنوار ما معناه : إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن ". ونقل عنه أيضا : إن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث ، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد ، والمحقق الداماد ، والعلامة المجلسي ، وغيرهم ، بل الشيخ ( أبو جعفر الطوسي ) أيضا صرح في " التبيان " بكثرتها ، بل إدعى تواترها جماعة ـ إلى أن قال ـ واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية ، والآثارالنبوية". وإنكار هذه الروايات يستلزم إنكار تلك الروايات التي تثبت مسألة الإمامة والخلافة بلا فصل لعلي ـ رضي الله عنه ـ وأولاده من بعده عندهم ، لأن الروايات عنها ليست بأكثر من روايات التحريف ، وقد صرح بهذا علامة الشيعة الملا محمد باقر المجلسي حيث قال : وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظنى أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبارالإمامة فكيف يثبتونها بالخبر". ثانيا : مذهب الشيعة قائم على أقوال الأئمة وآرائهم فقد أثبتنا آرائهم وأقوالهم مقدما وهي تبين أنهم لا يرون القرآن الموجود في أيدي الناس قرآنا ، كاملا، محفوظا باستثناء هؤلاء الأربعة الذين أظهروا إنكار التحريف ولم يستندوا إلى قول من الأئمة المعصومين ( حسب قولهم ) ولم يأتوا بشاهد منهم ، وأما القائلون بالتحريف فإنهم أسسوا عقيدتهم على الأحاديث المروية عن الأئمة الاثنى عشر ، الأحاديث الصحيحة ، المثابتة ، المعتمد عليها. ثالثا: لم يدرك واحد من هؤلاء الأربعة القائلين بعدم التحريف زمن الأئمة الاثنى عشر " المعصومين " ـ حسب زعمهم ـ بخلاف متقدميهم القائلين بالتحريف ومعتقديه ، فإنهم أدركوا زمن الأئمة ، وجالسوهم ، وتشرفوا برفقتهم ، واستفادوا من صحبتهم ، وصلوا خلفهم ، وسمعوا وتعلموا منهم بلا واسطة ، وتحدثوا معهم مشافهة . رابعا : الكتب التي رويت فيها أخبار وأحاديث عن التحريف والتغيير كتب معتبرة ، معتمد عليها عند الشيعة ، وقد عرضت بعض هذه الكتب على الأئمة المعصومين ، ونالت رضاهم مثل الكافي للكليني ، وتفسير القمي ، وغيرهما. خامسا : أن هؤلاء الأربعة الذين تظاهروا بإنكار التحريف يروون في كتبهم أنفسها ـ أحاديث وروايات عن الأئمة وغيرهم تدل وتنص على التحريف بدون تعرض لها ولإسنادها ورواتها. فمثلا ابن بابويه القمي القائل بأنه " من نسب إلينا القول بالتحريف فهو كاذب : هو نفسه الذي يروي في كتابه " الخصال " حديثا مسندا متصلا " حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف بالجصاني قال : حدثنا عبدالله بن بشر قال : حدثنا الحسن بن زبرقان المرادي قال : حدثنا أبو بكر بن عياش الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون ، المصحف ، والمسجد ، والعترة ، يقول المصحف يا رب حرقوني ومزقوني " الحديث" . وأبو علي الطبرسي الذي ينكر التحريف بشدة هو نفسه يروي في تفسيره وأحاديث يعتمد عليها تدل على أن التحريف قد وقع ، فمثلا يعتمد في سورة النساء على رواية تضمنت نقصان كلمة " إلى أجل مسمى " من آية النكاح فيقول: وقد روى عن جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب ، وعبدالله بن عباس ، وعبدالله بن مسعود أنهم قرأوا فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فأتوهن أجورهن ، وفي ذلك تصريح ومثل هذا كثير عندهم وهذا يدل دلالة واضحة أنه ما أنكر بعضهم التحريف إلا نفاقا وتقية ليخدعوا به المسلمين ، والمعروف في مذهب الشيعة أنهم يرون التقية أي التظاهر بالكذب أصلا من أصول الدين كما يذكر ابن بابوية القمى هذا في رسالته " الاعتقادات " : التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية ، وخالف الله ورسوله والأئمة ، وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " قال : أعملكم بالتقية ". فما كان ذاك إلا لهذا وإلا فكيف كان ذلك ؟ سادسا : لو سلم قول الأربعة لبطلت الروايات التي تنص على أن القرآن لم يجمعه إلا علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وأنه عرضه على الصحابة فردوه إليه وقالوا لا حاجة لنا به ، فقال : لا ترونه بعد هذا إلا أن يقوم القائم من ولدي " وهناك رواية في " الكافي " عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ما يستطيع أحد أن يدعى أن عنده جميع القرآن ، ظاهره وباطنه غير الأوصياء". وأيضا تبطل الأراجيف التي تقول إن الصحابة وبخاصة الخلفاء الثلاثة منهم رضوان الله عليهم أجمعين أدرجوا فيه ما ليس منه وأخرجوا منه ما كان داخلا فيه ، ـ ويعترف بمجهودات الصحابة وفضلهم الذين جمعوا القرآن وتسببوا في حفظه بتوفيق من الله ، وعنايته ، ورحمته ، وكرمه. وفسد أيضا اعتقاد أنه لا تقبل عقيدة ولا يعتمد على شيء لم يصل إلينا من طريق الأئمة الاثنى عشر ، والثابت أن القرآن الموجود في الأيدي لم ينقل إلا من مصحف الإمام عثمان ذي النورين ـ رضي الله عنه ـ وأن جمع القرآن كان بدايته من الصديق ونهايته من ذي النورين رضي الله عنهما. ولأجل ذلك لم يقبل هذا المتقدمون منهم ولم يقبله المتأخرون بل ردوا عليهم ـ فهذا مفسر شيعي معروف محسن الكاشي يقول في تفسيره الصافي بعد ذكر أدلة السيد المرتضى : أقول لقائل أن يقول كما أن الدواعي كانت متوفرة على تغييره من المنافقين ، المبدلين للوصية ، المغيرين للخلافة ، لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم ـ إلى أن قال ـ : وأما كونه مجموعا في عهد النبي على ما هو عليه الآن فلم يثبت ، وكيف كان مجموعا وإنما كان ينزل نجوما وكان لا يتم إلا بتمام عمره". وقال أحد أعلام الشيعة في الهند ردا على كلام السيد المرتضى : فان الحق أحق بالاتباع ، ولم يكن السيد علم الهدى ( المرتضى ) معصوما حتى يجب أن يطاع ، فل ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقا لم يلزمنا اتباعه ولا خير فيه ". وقال الكاشي ردا على الطوسي بعدما نقل عبارته فقال : أقول يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعا كما أنزل الله محفوظا عند أهله ، ووجود ما احتجنا إليه عندنا وان لم نقدر على الباقي كما أن الإمام كذلك ". سابعا: قد ذكرنا سابقا أن عقيدة الشيعة كلهم في القرآن هو أن القرآن محرف ومغير فيه غير هؤلاء الأربعة فهم ما أنكروا التحريف إلا لأغراض . منها سد باب الطعن لأنهم رأوا أن لا جوال عندهم لأعداء الإسلام حيث يعترضون على المسلمين " إلى أي شيء تدعون وليس عندكم ما تدعون إليه ؟ وكان أهل السنة يطعنون فيهم أين ذهب حديث الثقلين عند عدم وجود الثقل الأكبر ؟ وكيف تدعون الإسلام بعد إنكار شريعة الإسلام؟ فما وجدوا منه مخلصا إلا بإظهار الرجوع عن العقيدة المتفق عليها عند الشيعة الإمامية كافة ، ونقول ظاهرا لأنهم يبطنون نفس العقيدة وإلا فما يبقى لهم مجال لليقاء على تلك المهزلة التي سميت بمذهب الشيعة ، وقد تخلصوا منه أيضا بالتحريف في المعنى حيث يؤولون القرآن بتأويل لا يقبله العقل ، ولا يؤيده النقل ، وقد اعترف بهذا السيد الجزائري حيث قال بعد ذكر اتفاق الشيعة على التحريف : نعم قد خالف فيها المرتضى ، والصدوق ، والشيخ الطبرسي ، وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير ، ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل . . . والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة ، منها سد باب الطعن فيه ـ ثم يبين أنه لم يكن إلا لهذه المصالح بقوله ـ : كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبار كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا ". وفعلا فقد أورد هؤلاء الذين أظهروا الموافقة لأهل السنة في القرآن ، وأورد هؤلاء أنفسهم روايات في كتبهم تدل صراحة على التحريف والتغيير في القرىن ، فنحن ذكرنا قبل ذلك أن ابن بابويه القمى الملقب بالصدوق أحد الأربعة أنكر التحريف في "الإعتقادات" وأثبته في كتاب آخر ، وهكذا أبو علي الطبرسي يتظاهر باعتقاد عدم التحريف ولكنه في تفسيره يعتمد على أحاديث وروايات تدل على التحريف. وأما الشيخ الطوسي الملقب بشيخ الطائفة ، فقد قال الشيعة أنفسهم في تفسيره : ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب "التبيان" أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين . . . ومما يؤكد وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاوس في (كتابه) " سعد السعود". ثامنا: إن الأربعة سالفي الذكر لم يكن قولهم مستندا إلى المتقدمين أو المعصومين عندهم ، وهكذا لم يقبله المتأخرون ، فهؤلاء أعلام الشيعة وزعماؤهم وأكابرهم ينكرون أشد الإنكار قول من يقول إن القرآن لم يتغير ولم يتبدل ، فيقول الملا خليل القزويني ، شارح "الصحيح الكافي" المتوفى سنة 1089هـ تحت حديث "إن للقرآن سبعة عشر الف آية ، يقول : وأحاديث الصحاح تدل على أن كثيرا من القرآن قد حذف ، قد بلغ عددها إلى حد لا يمكن إنكاره ، . .. وليس من السهل أن يدعى بأن القرآن الموجود هو القرآن المنزل بعد الأحاديث التي مر ذكرها ، والإستدلال باهتمام الصحابة والمسلمين بضبط القرآن وحفظه ليس إلا استدلال ضعيف جدا بعد الاطلاع على أعمال أبى بكر وعمر وعثمان". ويقول المفسر الشيعي الكاشي في مقدمة نفسيره : المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله ، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة ، منها اسم علي في كثير من المواضع ، ومنها لفظة آل محمد غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في مواضعهم ، ومنها غير ذلك ، وأنه ليس على الترتيب المرضي عند الله وبه قال إبراهيم". ويقول : أما اعتقاد مشائخنا ـ رحمهم الله ـ في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه " الكافي" ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه يثق بما رواه فيه ، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمى فإن تفسيره مملوء وله غلو فيه ، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي قدس سره أيضا نسج على منوالهما في كتابه " الاحتجاج". وقال المقدس الأردبيلي العالم الشيعي الكبير ما معناه : إن عثمان (الخليفة الراشد-رضي الله عنه-) قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره، وقال البعض إن عثمان (رضي الله عنه )أمر مروان بن الحكم ، وزياد بن سمرة، الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبدالله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضي عندهم ويغسلا الباقي]. وذكر خاتمة مجتهدهم الملا محمد باقر المجلسي في كتابه :إن الله أنزل في القرآن سورة النورين وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الذين آمنوا بالنورين أنزلناهما عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم ، نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم، الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم، والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم، ظلموا أنفسهم وعصوا لوصى الرسول أولئك يسقون من حميم...- إلى أن ذكر عدة آيات ثم قال-: لما أسقط أولئك الفجرة حروف القرآن وقرءوها كما شاءوا]. وكتب الميرزا محمد باقر الموسوي : (إن عثمان ضرب عبدالله بن مسعود ليطلب منه مصحفه حتى يغيره ويبدله مثل ما اصطنع لنفسه حتى لا يبقى قرآن محفوظ صحيح ). ويقول الحاج كريم خان الكرماني الملقب (بمرشد الأنام) في كتابه :إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد، والذي حرف وبدل). ويقول المجتهد الشيعي الهندي السيد دلدار على الملقب(بآية الله في العالمين) يقول : ومقتضى تلك الأخبار أن التحريف في الجملة في هذا القرآن الذي بين أيدينا بحسب زيادة الحروف ونقصانه بل بحسب بعض الألفاظ وبحسب الترتيب في بعض المواقع قد وقع بحيث مما لا شك مع تلك الأخبار). ويصرح عالم شيعي آخر :إن القرآن هو من ترتيب الخليفة الثالث ولذلك لا يحتج به على الشيعة). وقد ألف العالم الشيعي الميرزا النوري الطبرسي في ذلك كتاباً مستقلا ًكبيراً سماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب وقد ذكرنا عدة عبارات قبل ذلك منهن وقال في مقام آخر: ونقصان السورة وهو جائز كسورة الحقد وسورة الخلع وسورة الولاية. وقد ذكرنا عبارات المتقدمين منهم والمتأخرين قبل ذلك فلا فائدة لتكرارها. والحاصل أن متقدمي الشيعة ومتأخريهم إلا القليل منهم متفقون على أن القرآن محرف، مغير فيه، محذوف منه حسب روايات (الأئمة المعصومين)-كما يزعمون- فها هو المحدث الشيعي يقول وهو يذكر القراءات المتعددة (الثالث أن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي، وكون الكل نزل به الروح الأمين يفضى إلى طرح الأخبار المستفيضة بل الكل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعرابا ًمع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها). أفبعد هذا يمكن لأحد أن يقول إن الشيعة يعتقدون بالقرآن ويقولون إنه لا زائد على ما بين الدفتين ولا ناقص منه؟. ثم ما عذر من اعتذر منهم أنها روايات ضعيفة وقليلة لا غير ومثلهما توجد عند أهل السنة. فهل هناك مسألة بعض الروايات أم مسألة الاعتقاد والإيمان فإن كان بعض الروايات فلم التصريح من أئمة الشيعة وأكابرها بوقوع التحريف والنقصان في القرآن؟ ولم الرد على من قال بعدم وقوع التحريف والنقصان في القرآن؟ولم الرد على من قال بعدم وقوع التحريف ولو نفاقا،ًوتقية، وخداعاً للمسلمين ؟!! ثم ليست هي روايات قليلة أو ضعيفة عند الشيعة بل هي روايات بلغت حد التواتر عندهم وتزيد على ألفي رواية في قول، وأكثرها في صحاحهم الأربعة. |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#34 | |||
|
قوة السمعة: 139
![]() ![]() ![]() |
عقيدة أهل السنة في القرآن
وأما القول بأن مثل هذه الروايات توجد عند السنة فليس إلا كذباً وافتراء، فالحق أنه لا يوجد في كتب أهل السنة المعتمد عليها رواية واحدة صحيحة تدل على أن القرآن الذي تركه رسول الله e عند وفاته نقص منه أو زيد عليه بل صرح أهل العلم من المسلمين بأن من يعتقد مثل هذا فقد خرج عن الملة الحنيفية، البيضاء، كما أنهم نصوا على أن الشيعة هم القائلون هذا القول الخبيث. فهذا الإمام ابن حزم الظاهري يقول في كتابه العظيم (الفصل في الملل والنحل) ما نصه : ومن قول الإمامية كلها قديماً وحديثاً أن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ونقص منه كثير وبدل منه كثير)-ثم يقول :بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صريح وتكذيب لرسول الله e ). وأعلموا أنه لورام اليوم أحد أن يزيد في شعر النابغة أو شعر زهير كلمة أو ينقص أخرى ما قدر لأنه كان يفتضح في الوقت، وتخالفه النسخ المثبتة، فكيف القرآن في المصاحف وهي من آخر الأندلس، وبلاد البربر، وبلاد السودان إلى آخر السند، وكابل، وخراسان، والترك، والصقالبة، وبلاد الهند فما بين ذلك –فظهر حمق الرافضة- وقال قبل ذلك بأسطر-: وإن لم يكن عند المسلمين إذ مات عمر ألف مصحف من مصر إلى العراق،إلى الشام، إلى اليمن فما بين ذلك، فلم يكن أقل، ثم ولى عثمان فزادت الفتوح واتسع الأمر فلورام أحد إحصاء مصاحف أهل الإسلام ما قدر). وهو الذي قال في كتابه (الأحكام). ولما تبين بالبراهين والمعجزات أن القرآن هو عهد الله إلينا، والذي ألزمنا الإقرار به والعمل بما فيه، وصح بنقل الكافة الذين لا مجال للشك فيهم أن هذا القرآن هو مكتوب في المصاحف، المشهور في الآفاق كلها وجب الانقياد لما فيه، فكان هو الأصل المرجوع إليه لأننا وجدنا فيه (ما فرطنا في الكتاب من شيء) . وقال الأصولي الشافعي المعروف(الأول في الكتاب أي القرآن وهو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف تواتراً). وقال شارحه : والمصنف اقتصر على ذكر النقل في المصاحف تواتراً لحصول الاحتراز بذلك عن جميع ماعدا القرآن، لأن سائر الكتب السماوية وغيرها من الأحاديث الإلهية والنبوية ومنسوخ التلاوة لم ينقل شيء منها بين دفتي المصاحف لأنه اسم لهذا المعهود المعلوم عند جميع الناس حتى الصبيان). وقال الأصولي الحنفي:
(أما الكتاب فالقرآن المنزل على الرسول عليه السلام، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه نقلاً متواتراً بلا شبهة). وقال الآمدي :(وأما حقيقة الكتاب هو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف نقلاً متواتراً). وقال السيوطي بعدما ذكر الأقوال بأن القرآن جمعه وترتيبه ليس إلا توقيفياً ، قال : قال القاضي أبو بكر فى الانتصارـ:الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ،ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله ، هو هذا الذي بين الدفتين ،الذي حواه مصحف عثمان ،وإنه لم ينقص منه شيء ولازيد فيه وقال البغوي في شرح السنة : إن الصحابة –رضي الله عنهم- جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئاً). وقال الخازن في مقدمة تفسيره: وثبت بالدليل الصحيح أن الصحابة إنما جمعوا القرآن بين الدفتين كما أنزله الله عز وجل على رسول اللهe من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئاً... فكتبوه كما سمعوه من رسول اللهe من غير أن قدموا أو أخروا شيئاً، أو وضعوا له ترتيباً لم يأخذوه من رسول اللهe ... فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على النحو الذي هو في مصاحفنا الآن). وقال القاضي في الشفاء : أعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف بشيء منه، أو سها، أو كذب بشيء مما صرح به فيه ممن حكم أو خبر، أو أثبت ما نفاه، أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك ، أو شك في شيء من ذلك ، فهو كافر عند أهل العلم بإجماع ، قال الله تعالى:(وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد). هذا وقد بوب الإمام البخاري باباً في صحيحه بعنوان (باب من قال لم يترك النبي e إلا ما بين الدفتين ) ثم ذكر تحت ذلك حديثاً: إن ابن عباس قال في جواب من سأل: أترك النبيe من شيء؟ قال : ما ترك إلا ما بين الدفتين، وهكذا قاله محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية). فهذا ما رواه بخارينا وذاك ما رواه بخاريهم، وهذا ما قاله أئمة أهل السنة وذلك ما قاله أئمتهم. وهناك نصوص أخرى في هذا المعنى، فيقول الإمام الزركشي في كتابه(البرهان) بعد ذكر قول القاضي في (الانتصار) . وذلك دليل على صحة نقل القرآن وحفظه وصيانته من التغيير، ونقض مطاعن الرافضة فيه من دعوى الزيادة والنقص، كيف وقد قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون) وقوله:(إن علينا جمعه وقرآنه ) وأجمعت الأمة أن المراد بذلك حفظه على المكلفين للعمل به، وحراسته من وجود الغلط والتخليط، وذلك يوجب القطع على صحة نقل مصحف الجماعة وسلامته). وقد ذكر مفسر وأهل السنة تحت آية(وإناله لحافظون) أن القرآن محفوظ عن أي تغيير وتبديل وتحريف، فمثلاً يقول الخازن في تفسيره: وإنا للذكر الذي أنزلناه على محمد لحافظون، يعني من الزيادة فيه والنقص والتغيير والتبديل والتحريف ، فالقرآن العظيم محفوظ من هذه الأشياء كلها لا يقدر أحد من جميع الخلق من الجن والإنس أن يزيد فيه أو ينقص منه حرفاً واحداً، أو كلمة واحدة، وهذا مختص بالقرآن العظيم بخلاف سائر الكتب المنزلة فإنه قد دخل على بعضها التحريف، والتبديل، والزيادة، والنقصان، ولما تولى الله عز وجل حفظ هذا الكتاب بقى مصوناً على الأبد ، محروساً من الزيادة والنقصان). وقال النسفي في تفسيره تحت هذه الآية (إنا نحن ): فأكد أنه هو المنزل على القطع وأنه هو الذي نزله محفوظاً من الشياطين، وهو حافظه في كل وقت من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل بخلاف الكتب المتقدمة، فإنه لم يتول حفظها وإنما استحفظها الربانيون والأحبار فيما بينهم بغياً فوقع التحريف ولم يكل القرآن إلى غير حفظه). وقال الإمام ابن كثير : ثم قرر تعالى أنه هو الذي لأنزل عليه الذكر وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل). وقال الفخر الرازي :وإنا نحفظ ذلك الذكر من التحريف والزيادة، والنقصان، ونظيره قوله تعالى في صفة القرآن :(لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) وقال:(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) فإن قيل: فلم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في المصحف وقد وعد الله تعالى بحفظه، وما حفظه الله بلا خوف عليه، والجواب أن جمعهم القرآن كان من أسباب حفظ الله تعالى إياه-إلى أن قال-:إن أحداً لو حاول تغييره بحرف أو نقطة لقال له الصبيان : أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا، فهذا هو المراد من قوله : وإنا له لحافظون : واعلم أنه لم يتفق بشيء من الكتب مثل هذا الحفظ فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير أما في الكثير منه أو في القليل، وبقاء هذا الكتاب مصوناً عن جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات). فهذه عقيدة أهل السنة وهذه هي أقوال علمائهم الكبار |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#35 | |||
|
قوة السمعة: 139
![]() ![]() ![]() |
كتب الشيعة لإثبات التحريف
وأما الشيعة فلم يكتف علمائهم بسرد الروايات والأحاديث المروية عن أئمتهم ومعصوميهم في تغيير القرآن وتحريفه بل قد صنفوا في هذا في كل عصر من العصور كتباً مستقلة تحت عنوان (التغيير والتحريف في القرآن) لنقل هذه العقيدة الخبيثة وإثباتها بالأدلة والبراهين حسب زعمهم. فقد صنف ذلك شيخ الشيعة الثقة عندهم (أحمد بن محمد بن خالد البرقي (كتاب التحريف)كما ذكره الرجالي الشيعي المشهور الطوسي في كتابه (الفهرست) والنجاشي في كتبه. والشيخ الثقة الذي لم يعثروا له على زلة في الحديث حسب قولهم (علي بن الحسن بن فضال) قد أفرد في هذا الباب (كتاب التحريف والتبديل ) كما ذكر الطوسي في الفهرست. وأحمد بن محمد بن سيار له (كتاب القراءات ) وهو أستاذ لمفسر شيعي معروف ابن الماهيار- كما ذكر في(الفهرست ) (والرجال) للنجاشي . وحسن بن سليمان الحلي له (التنزيل والتحريف) . والمفسر الشيعي المعروف محمد بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام له (كتاب قراءة أمير المؤمنين وقراءة أهل البيت ) . وأبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمى له كتاب (قراءة أمير المؤمنين ) – ذكره ابن شهر آشوب في معالم العلماء . وذكر علي بن طاءوس (الشيخ الجليل لهم) في كتابه (سعد السعود) كتباً أخرى في هذا الموضوع، فمنها(كتاب تفسير القرآن وتأويله وتنزيله) ومنها كتاب (قراءة الرسول وأهل البيت ) ومنها (كتاب الرد على أهل التبديل ) كما ذكره ابن شهر آشوب في مناقبه، ومنها (كتاب السياري). وكما صنف المتقدمون في هذا الموضوع صنف أيضاً المتأخرون منهم ، فمنها الكتاب المعروف المشهور(فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) للميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى 1320هجرية وهو كتاب شامل مفصل بحث فيه المحدث الشيعي بحثاً وافياً في إثبات التحريف في القرآن ورد على من أنكر أو أظهر التناكر من الشيعة ثم أردفه بكتاب آخر (لرد الشبهات عن فصل الخطاب). وفي القارة الهندية أيضاً صنف الشيعة كتباً عديدة في إثبات وإظهار هذه العقيدة الباطلة ، فقد ألف أحد علمائها من الشيعة كتاباً سماه (تصحيف كاتبين ونقص آيات كتاب مبين) واسمه ميرزا سلطان أحمد الدهلوي. (وضربة حيدرية ) للسيد محمد مجتهد اللكنوي، وغير ذلك من الكتب الكثيرة التي ألفت في اللغة الفارسية ، والعربية، والأردية. وهناك كثيرون منهم ، بوبوا لبيان هذه العقيدة المتفق عليها عندهم أبواباً مستقلة فمنهم أستاذ الكليني علي بن إبراهيم القمي، والثاني شيخهم الأكبر في الحديث محمد بن يعقوب الكليني ، والسيد محمد الكاظمي في (شرح الوافية) وسماه(باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة) أن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله)، وسعد بن عبد الله في كتابه(ناسخ القرآن ومنسوخه) باب باسم (باب التحريف في الآيات)هلم جراً. ولا يخلو كتاب من كتبهم في الحديث والتفسير ، والعقائد، والفقه، والأصول، لا يخلو من قدح وطعن في القرآن العظيم. ونحن ندعو الذين ينكرون هذا الاعتقاد من الشيعة ونسألهم: ما دمتم ادعيتم أنه لم يزد على كتاب الله ولم ينقص منه فماذا عنين هل تكفرونه؟ لأنه ممن استحق التكفير ، وهل تفتون أنه خرج عن الملة الحنيفية البيضاء؟ كما أفتى به أئمة أهل السنة وعلمائها، فلننظر إلى أي حد تستعملون التقية والخداع للمسلمين. وهذا مما لا شك فيه – كما أثبتنا في بحثنا الطويل – أن الشيعة قاطبة، وفي كل عصر من عصور الإسلام قد اعتقدوا هذا الاعتقاد ويعتقدونه الآن، وليس إنكارهم مبنياً على الصدق والحقيقة ولكنه الشرود والفرار من إيرادات المسلمين وطعن الطاعنين، أو شعورهم بكشف السر المكنون، وافتضاح الأمر المستور. والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين..... |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#36 | |||
|
قوة السمعة: 139
![]() ![]() ![]() |
حقيقة الإجماع عند الشيعة ! .
الإجماع هو الأصل الثالث عند المسلمين بعد الكتاب والسنة . يقول الله في محكم كتابه : {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً } . استدل بهذه الآية علماء الإسلام على أن المخالف لما أجمع عليه المسلمون، متبع لغير سبيل المؤمنين، وخارج عنهم، وبهذا استدل الشافعي وغيره على تحريم مخالفة الإجماع . مع الرويات الكثيرة عنه صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة : لا تجتمع على ضلالة . والحديث تكلم عليه كثير من نقاد الحديث . واستشهد به كثير من أصحاب الأصول إحتجاجاً به . والشيعة هل تقول بهذا الأصل كأهل السنة والجماعة ؟ كعادتنا لن نسوق كلام أهل السنة في بيان ما ذهب إليه الشيعة في هذا الجانب، ولكن سوف نحاجهم بكتبهم وكلام علمائهم ومشايخهم . يقول ابن المطهر الحلي : (الإجماع إنما هو حجة عندنا )، وليت هذا الأمر يقف عند هذا الحد فنسلم لهم بموافقة أهل السنة على ذلك؛ بل إن الشيعة تنحو منحىً آخر في تفسير معنى الإجماع . فالاجماع عندهم لا ينعقد و لايصح إلا إذا كان موافقاً لقول المعصوم . فيقول المطهر بن الحلي : (الإجماع إنما هو حجة عندنا لا شتماله على قول المعصوم، فكل جماعة كثرت أو قلت كان قول الإمام في جملة أقوالها ، فإجماعها حجة لأجله، لا لأجل الإجماع ) [تهذيب الوصول إلى علم الأصول : ص 70] . وعلى هذا لو اجتمع علماء المسلمين كلهم من السنة والشيعة لم ينعقد الإجماع إلا إذا وافق قول الإمام المعصوم ، ولو اجتمع اثنان من العلماء لكان اجماعاً معتبراً !! . وبهذا يتبين أن الأجماع عند الشيعة ليس من شرطه إجماع الأمة؛ بل بوجود نص المعصوم . ففي معالم الدين قالوا: (أما الإجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم ، فلو خلا المائة، من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ، ولو كان في اثنين لكان قولهما حجة ، لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله ) [ص405] . وقد أوضح محمد جواد مغنية –وهو من شيوخهم المعاصرين – عن مذهب الشيعة في الإجماع فقال : (أن ثمة تبايناً بين موقف متقدمي الشيعة وبين موقف متأخريهم من مسألة الإجماع، حيث اتفق المتقدمون (من الشيعة) على أن مصادر التشريع أربعة: الكتاب، والسنة، والإجمع، والعقل، وغالوا في الاعتماد على الإجماع حتى كادوا يجعلونه دليلاً على كل أصل وكل فرع، وعد المتأخرون لفظ الإجماع مع هذه المصادر ولكنهم أهملوه، بل لم يعتمدوا عليه إلا منضماً مع دليل آخر في أصل معتبر ) [أصول الفقه للشيعة الإمامية بين القديم والحديث/ بحث بمجلة رسالة الإسلام، السنة الثانية، العدد الثالث: ص 284-286] . قلت : ولم يسلم بعض مشايخ الشيعة بما تضمنه كلامه عن المتأخرين ، فهذا الشعراني في تعاليق علمية على شرح جامع المازندراني[2/414] : يؤكد على أن الإجماع حجة مستقلة ثم ساق نصوصاً عن بعض مشايخهم و علمائهم . وهذا يوضح أن علماء ومشايخ الشيعة المعاصرين مختلفون في هذا الأصل . وأرجع الشيخ القفاري حفظه الله ، الخلاف في هذا بين الأصوليين والإخباريين من الشيعة ، فالأولون ذهبوا إلى حجية الإجماع . والأخباريون جعلوا وجود قول المعصوم شرطاً في قبوله . وقبل أن نختم هذا المبحث لا بد أن نوضح حقيقة مهمة جداً وهي : أن الإجماع الذي يسوقه مشايخ الشيعة وعلمائهم يضاد بعضه بعضاً ، بل إن إجماعهم أصبح كروياتهم تضارب بعضها بعضاً !! . وقد اشتكى بعض مشايخ الشيعة من استفحال هذا الأمر . فهذا الطريحي صاحب جامع المقال يقول عن ابن بابويه القمي الملقب عنده بالصدوق إنه : (... ليدعي الإجماع في مسألة ويدعي إجماعاً آخر على خلافها وهو كثير ) [جامع المقال فيما يتعلق بأحوال الحديث والرجال : ص 15] . وهذا النوري الطبرسي يقول : ( ربما يدعي الشيخ والسيد إجماع الإمامية على أمر وإن لم يظهر به قائل !!!) [فصل الخطاب : ص34] . قلت : وهذه طامة كبرى . فإنه من الممكن أن يُدعى الإجماع على أمر قال به إثنان أو ثلاثة ونحو ذلك، أما أن يُدعى الإجماع على أمر لم يقل به أحد فهذه شنيعة كبرى !! . عقيدتهم في الإجماع الإجماع من أصول أهل السنة، وهو الأصل الثالث بعد الكتابة والسنة الذي يعتمد عليه في العلم والدين [انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 3/157، وراجع في هذا: الآمدي/ الإحكام في أصول الأحكام: 1/200، الغزالي/ المستصفى: 1/173 وما بعدها، وانظر: الرسالة للشافعي: ص403 رقم 1105، وص 471 وما بعدها، ابن عبد البر/ التمهيد: 4/267.]، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة" [مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 3/346.]. وأهل السنة يَزِنُون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال.. مما تعلق بالدين [المصدر السابق: 3/157.]، وسموا أهل الجماعة، لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة [وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسماً لنفس القوم المجتمعين (انظر: المصدر السابق: 3/157).]. والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح، إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة [المصدر السابق: 3/157.]. والشيعة لا ترى إجماع الصحابة والسلف أو إجماع الأمة إجماعاً، ولها في هذا الباب عقائد مخالفة نذكرها فيما يلي: أولاً: الحجة في قول الإمام لا في الإجماع: نقلت كتب الأصول عند أهل السنة أن الشيعة تقول: "إن الإجماع حجة لا لكونه إجماعاً، بل لاشتماله على قول الإمام المعصوم، وقوله بانفراده عندهم حجة" [الإسنوي/ نهاية السول: 3/247.]. ونستطلع فيما يلي رأي الشيعة من مصادرها، يقول ابن المطهر الحلي: "الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم، فكل جماعة كثرت أو قلت كان قول الإمام في جملة أقوالها، فإجماعها حجة لأجله لا لأجل الإجماع" [ابن المطهر/ تهذيب الوصول إلى علم الأصول: ص 70، ط: طهران 1308هـ.]. وبمثل هذا قال عدد من شيوخهم [انظر: المفيد/ أوائل المقالات ص 99-100، قوامع الفضول ص 305، حسين معتوق/ المرجعية الدينية العليا ص 16، وراجع كتب الأصول عندهم عامة.]. إذن الإجماع ليس حجة عندهم بدون وجود الإمام الذي يعتقدون عصمته، فمدار حجية الإجماع هو على قوله لا على نفس الإجماع، فهم في الحقيقة لم يقولوا بحجة الإجماع، وإنما قالوا بحجية قول المعصوم، ودعواهم الاحتجاج بالإجماع تسمية لا مسمى لها، فقول ابن المطهر: "الإجماع حجة عندنا" من لغو القول؛ إذ الأصل أن يقول: الإجماع ليس بحجة عندنا، لأن الحجة في قول الإمام المعصوم.. لأن هذا هو مقتضى مذهبهم، فهم جعلوا الإمام بمثابة النبي أو أعظم؛ فهو عندهم ينكت في أذنه، ويأتيه الملك، بل يرى خلقاً أعظم من جبرائيل وميكائيل، إلى آخر ما فصلنا القول فيه عنهم في معتقدهم في السنة، فهم ليسوا بحاجة للإجماع والإمام حاضر بينهم، كما أن الصحابة ليسوا بحاجة للإجماع والرسول حاضر بينهم. فعندهم في كل عصر نبي يسمى الإمام، والحجة في قوله لا في الإجماع، ولهذا قالوا: "ونحن لما ثبت عندنا بالأدلة العقلية والنقلية كما هو مستقصى في كتب أصحابنا الإمامية أن زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه، فمتى اجتمعت الأمة على قول كان داخلاً في جملتها لأنه سيدها، والخطأ مأمون على قوله، فيكون ذلك الإجماع حجة. فحجية الإجماع عندنا إنما هو باعتبار كشفه عن الحجة التي هي قول المعصوم" [النحاريري/ معالم الدين: ص406.]. والأرض لا تخلو من إمام، لأنه - كما يزعمون - "لو خلت الأرض من إمام لساخت" [أصول الكافي: 1/179.]، ومعنى هذا استمرار تعطيل مبدأ الإجماع. وأنت إذا تأملت أقوالهم في الإجماع لا تكاد تلمس فرقاً بين مفهوم السنة عندهم، والإجماع إلا باللفظ فقط؛ لأن السنة قول المعصوم، والإجماع المعتبر عندهم هو الكاشف عن قول المعصوم. ولك أن تعجب لماذا يعدون الإجماع أصلاً يقررونه في كتبهم الأصولية. وهو اسم بلا مسمى حتى قرروا بأنه لا عبرة بأقوال ففقهائهم ولو بلغوا المائة، قالوا: "أما الإجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة، ولو كان في اثنين لكان قولهما حجة، لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله" [معالم الدين: ص 405.]. فمعنى هذا أن الإجماع لغو لا فائدة في القول فيه أصلاً، وإنما نهاية أمرهم أنهم سموا السنة باسم الإجماع. ويبدو أن هذا الاعتراض أثير على الشيعة في عصور متقدمة، فقد نقل بعض شيوخ الشيعة عن الشريف المرتضى أنه قال: "إننا لسنا بادئين بالحكم بحجية الإجماع حتى يرد كونه لغواً، وإنما بدأ بذلك المخالفون، وعرضوه علينا، فلم نجد بداً من موافقتهم عليه.. فوافقناهم في أصل الحكم لكونه حقاً في نفسه، وإن خالفناهم في علته ودليله" [قوامع الفضول: ص 305.]. أي: إنهم قلدوا لمجرد التقليد والمحاكاة. وقال صاحب قوامع الفضول أيضاً: "تنعدم فائدة الإجماع لو علم حال شخص الإمام خروجاً أو دخولاً [يعني خروجاً من الإجماع أو دخولاً فيه.] أو حال قوله تقية أو نحوها، لكن الذي يسهل الخطب هو أن عقد باب الإجماع منهم دوننا كي يتجه علينا ذلك" [قوامع الفضول: ص 305.]. ومادام أهل السنة اعتبروا هذا أصلاً، فلماذا تجارونهم وعقيدتكم في الإمام تناقض القول به أصلاً؟! ويقول محمد رضا المظفر: "إن الإجماع لا قيمة علمية له عند الإمامية ما لم يكشف عن قول المعصوم.. فإذا كشف على نحو القطع عن قوله فالحجة في الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف، فيدخل حينئذ في السنة، ولا يكون دليلاً مستقلاً في مقابلها" [المظفر/ أصول الفقه 3/92.]. ويقول رضا الصدر: "وأما الإجماع عندنا - معاشر الإمامية - فليس بحجة مستقلة تجاه السنة، بل يعد حاكياً لها، إذ منه يستكشف رأي المعصومين عليهم السلام" [رضا الصدر/ الاجتهاد والتقليد: ص 17.]. ويذكر شيخهم محمد جواد مغنية (وهو من شيخهم المعاصرين): "أن ثمة تبايناً بين موقف متقدمي الشيعة وبين موقف متأخريهم في مسألة الإجماع، حيث اتفق المتقدمون (من الشيعة) على أن مصادر التشريع أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، وغالوا في الاعتماد على الإجماع حتى كادوا يجعلونه دليلاً على كل أصل وكل فرع، وعد المتأخرون لفظ الإجماع مع هذه المصادر ولكنهم أهملوه، بل لم يعتمدوا عليه إلا منضماً مع دليل آخر في أصل معتبر" [مغنية/ أصول الفقه للشيعة الإمامية بين القديم والحديث/ بحث بمجلة رسالة الإسلام، السنة الثانية، العدد الثالث: ص 284-286.]. ولكن هذا الكلام ليس على إطلاقه، إذ من المتأخرين من يعد الإجماع دليلاً مستقلاً" [فقد ذهب شيخهم الشعراني والذي وصفوه بالعالم المتبحر إلى القول "بحجية الإجماع، وكونه دليلاً مستقلاً". (الشعراني/ تعاليق علمية "على شرح جامع للمازندراني": 2/414). إذن ما يقول مغنية غير مسلم، لكن الخلاف - فيما ألاحظ - دائر في هذا الأصل بين الأصوليين والإخباريين، فنجد الحر العاملي – وهو من الإخباريين - يرى أن "كل ما هو مذكور في هذا البحث في كتب الأصول فهو من العامة (يعني أهل السنة) لا دليل عليه، ولا وجه له أصلاً" (الفصول المهمة: ص 214). وبإزاء ذلك فإن الأصوليين من الشيعة قد بحثوا هذا "الأصل" وقرروا القول به في كتب أصول الفقه عندهم، وإن كان مذهبهم في الإمام لا يستجيب للقول به. يقول شيخهم المعاصر - الشعراني - في التأكيد على القول بهذا الأصل: "روى الطبرسي في الاحتجاج عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري في حديث طويل قال: "اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك على أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجتمع أمتي على الضلالة..". قال الشعراني: وهو يدل على حجية الإجماع، وكونه دليلاً مستقلاً، وإمكان العلم به، وتصديق لصحة الحديث المشهور "لا تجتمع أمتي على ضلالة". (الشعراني/ تعاليق علمية: 2/414).]. هذا وإمامهم انقطع ظهوره منذ القرن الثالث، فكيف الطريق للوصول لرأيه الكاشف عن حجية الإجماع؟ يرى شيخهم الحر العاملي ومن سلك سبيله من الإخباريين أن يتعذر الوصول لرأيه بعد غيبته، وبالتالي لا يثبت الإجماع، لأنه لا يمكن تحصيل العلم بدخوله فيهم ولا يظن به بعد غيبته، فلا يدرى في البر أم في البحر، في المغرب أم في المشرق [عن مقتبس الأثر للحائري: ص 63.]. بينما يذهب الأصوليون إلى ثبوت الإجماع، وإمكانية معرفة رأي الإمام. يقول شيخهم الهمداني في مصباح الفقيه: "إن المدار على حجية الإجماع على ما استقر عليه رأي المتأخرين ليس على اتفاق الكل، بل ولا على اتفاقهم في عصر واحد، بل على استكشاف رأي المعصوم بطريق الحدس [الحدس في اللغة: الظن والتخمين (مختار الصحاح مادة: حدس) وقد يراد بالحدس المصطلح الفلسفي وهو الإدراك المباشر لموضوع التفكير.. وهو أشبه عندهم بالرؤية المباشرة والإلهام. (المعجم الفلسفي: ص 69-70).]. من فتوى علماء الشيعة الحافظين للشريعة، وهذا مما يختلف باختلاف الموارد، فرب مسألة لا يحصل فيها الجزم بموافقة الإمام، وإن اتفقت فيها آراء جميع الأعلام.. ورب مسألة يحصل فيها الجزم بالموافقة ولو من الشهرة" [مصباح الفقيه: ص 436، الاجتهاد والتقليد: ص 17.]. فمن هنا يتبين أن الطريق - عندهم - لاكتشاف قول الإمام هو الحدس، فانظر كيف يجعلون اكتشاف قول المعصوم بطريق الحدس والظن هو العمدة، وإجماع السلف ليس بعمدة، إنها مفارقات في غاية الغرابة، واتفاق جميع أعلامهم لا يحصل به الجزم بموافقة الإمام، ومجرد الشهرة يحصل بها الجزم ولو لم يحصل اتفاق. إنها مقاييس مقلوبة، كما أنه اعتراف منهم بأن شيوخهم قد يتفقون على ضلالة. ومع إنكارهم حجية الإجماع في الحقيقة، فقد أثبتوا العمل بقول طائفة مجهولة وترك ما تقوله الطائفة المعروفة، وهذه من ثمار الشذوذ، وقد عللوا لهذا المسلك الشاذ بأن الإمام مع الطائفة المجهولة. يقول صاحب معالم الدين: "إذا اختلفت الإمامية على قولين، فإن كانت إحدى الطائفتين معلومة النسب ولم يكن الإمام أحدهم كان الحق مع الطائفة الأخرى، وإن لم تكن معلومة النسب.." [معالم الدين: ص 406.]. حتى اعتبروا وجود هذه الطائفة المجهولة شرطاً لتحقق الإجماع في عصور الغيبة. قالوا: "الحق امتناع الاطلاع عادة على حصول الإجماع في زماننا هذا وما ضاهاه من غير جهة النقل، إذ لا سبيل إلى العلم بقول الإمام، كيف وهو موقوف على وجود المجتهدين المجهولين ليدخل في جملتهم ويكون قوله رضي الله عنه مستوراً بين أقوالهم، وهذا مقطوع بانتفائه، فكل إجماع يدعى في كلام الأصحاب مما يقرب من عصر الشيخ إلى زماننا، وليس مستنداً إلى نقل متواتر وآحاد حيث يعتبر أو مع القرائن المفيدة للعلم، فلابد أن يراد به ما ذكره الشهيد من الشهرة" [معالم الدين: ص 406.]. العمدة عندهم قول الطائفة المجهولة، وهذا عزيز الوجود، فمنذ ما يقارب عصر شيخ طائفة الطوسي لم يطلع على مثل هذا، والإجماع الموجود هو الإجماع المنقول [الإجماع في اصطلاح الاثني عشرية ينقسم إلى قسمين: 1- الإجماع المحصل: والمقصود به الإجماع الذي يحصله الفقيه بتتبع أقوال أهل الفتوى. 2- الإجماع المنقول: والمقصود به الإجماع الذي لم يحصله الفقيه بنفسه وإنما ينقله له من حصله من الفقهاء سواء أكان النقل به بواسطة أم بوسائط، ثم النقل تارة يقع على نحو التواتر، وهذا حكمه حكم المحصل من جهة الحجية، وأخرى يقع على نحو خبر الواحد، وإذا أطلق قول الإجماع المنقول في لسان الأصوليين فالمراد منه الأخير، وقد وقع الخلاف بينهم في حجيته (المظفر/ أصول الفقه: 3/101). وقال الأعملي في مقتبس الأثر: للإجماع في اصطلاحات الفقهاء (يعني فقهاء الجعفرية) إطلاقات منها يقولون: الإجماع: هو القطع برأي الإمام رضي الله عنه. ومنها الإجماع المحصل، وعلق عليه بقوله: وهو غير حاصل، ومنها الإجماع المنقول بخبر الواحد وعقب عليه بقوله: وهو مقبول. (مقتبس الأثر: 3/62).]. وكأنه قبل عصر الشيخ قد وجد مثل هذا الإجماع. وهؤلاء الذين يرفضون إجماع الصحابة، يبحثون عن قول طائفة مجهولة ليأخذوا به. ثم هم قد أصابوا في عدم الاعتداد بأقوال شيخهم وإن اتفقت كلمتهم، ولكنهم ضلوا في إعراضهم عما أجمع عليه الصحابة والسلف. وهم في وصولهم إلى ما يسمى "بالإجماع" عندهم، يتخبطون أيما تخطب حتى صارت إجماعاتهم المتعارضة كرواياتهم المتضاربة التي تلاحظها أثناء مراجعتك لكتاب الاستبصار أو البحار أو غيرهما، بل إن العالم الواحد تتضارب أقواله في دعوى الإجماع، انظر - مثلاً - ابن بابويه القمي صاحب "من لا يحضره الفقيه" أحد الكتب الأربعة التي عليها مدار العمل عندهم، قالوا إنه: ".. ليدعي الإجماع في مسألة ويدعي إجماعاً آخر على خلافها وهو كثير" [جامع المقال فيما يتعلق بأحوال الحديث والرجال/ الطريحي: ص15.]. حتى قال صاحب جامع المقال: "ومن هذه طريقته في دعوى الإجماع كيف يتم الاعتماد عليه والوثوق بنقله" [الموضع نفسه من المصدر السابق.]. بل إنهم يدعون الإجماع في أمر لا قائل به، يقول شيخهم النوري الطبرسي: "ربما يدعي الشيخ والسيد إجماع الإمامية على أمر وإن لم يظهر له قائل" [فصل الخطاب: ص 34.]. كما ذكر شيخهم الطبرسي وأكد على وجود "الإجماعات المتعارضة من شخص واحد ومن معاصرين أو متقاربي العصر، ورجوع المدعي عن الفتوى التي ادعى الإجماع فيها ودعوى الإجماع في مسائل غير معنونة (كذا) في كلام من تقدم على المدعي، وفي مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدعي، بل في زمانه، بل ما قبله" [الموضع نفسه من المصدر السابق.]. هذا قول الطبرسي وهو الخبير المتتبع لكتبهم، واضطر ليكشف هذا لنصرة مذهبه الذي ألف فصل الخطاب من أجله، ويرد دعوى الإجماع على خلافه فاستفدنا من هذا الاعتراف غير المقصود لذاته لنبين اضطرابهم في هذا الأصل، واضطرابهم في تحديده وفي تطبيقه. ثم إنهم - وهم يقولون بأن الإجماع وهو ما يكشف عن قول المعصوم - لا يطبقون هذا، بل يتتبعون اتفاق أصحابهم لا قول معصومهم. ولهذا قال صاحب معالم الدين حينما ذكر ما قاله أحد كبار شيوخهم من أن العمدة هو كلام المعصوم لا اتفاق الفقهاء بدونه، فقال: "والعجب من غفلة الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهية، حتى جعلوه عبارة عن مجرد اتفاق الجماعة من الأصحاب فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من غير قرينة جلية، ولا دليل على الحجية معتداً – كذا - به" [معالم الدين: ص 405-406.]. فهم لا يقولون بالإجماع على الحقيقية، ومع ذلك يجعلونه من أصول أدلتهم، ويتناقضون في دعواه وتطبيقه أيما تناقض. والتناقض في القول دليل بطلانه. وحتى يتجلى لك الفرق جلياً بين مذهب أهل السنة في القول بحجية الإجماع، وبين مذهب الشيعة في ذلك، فلك أن تتصور أنه لو صدر من إمامهم محمد الجواد، والذي قالوا بإمامته وهو ابن خمس سنين [انظر: بحار الأنوار: 25/103.]، لو صدر منه وهو في هذا العمر قول أو رأي، أو نسب إليه عن طريق جماعة من الروافض أنه يقول في أمر شرعي بحكم، أو قول، وخالفته في ذلك الأمة الإسلامية جمعياً، فإن الحاجة في رأيه لا في إجماع الأمة" [وقد جاء في أصول الكافي القول بإمامة الإمام، ولو كان عمره ثلاث سنين. انظر (أصول الكافي، كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني: 1/321)، وانظر: (المفيد/ الإرشاد ص 298، الطبرسي/ أعلام الورى: ص 331. وفيهما "ولو كان ابن أقل من ثلاث سنين"، وبحار الأنوار: 25/102-103).]. ولو أثر عن منتظرهم الذي قال التاريخ بأنه لا وجود له - كما سيأتي - قول، ولو عن طريق حكايات الرقاع، وخالفه في هذا القول أو ذلك الحكم المسلمون جميعاً، فإن القول هذا المعدوم الذي لم يوجد، ولا عبرة بقول المسلمين جميعاً. قال مفيدهم في تقرير هذا: "فلو قال (يعني الإمام) قولاً لم يوافقه عليه أحد من الأنام لكان كافيًا في الحجة والبرهان" [أوائل المقالات : ص 100.]. وهذا مذهب في غاية البطلان لا يحتاج إلى مناقشة. ولهذا قرر المفيد أن هذا مما شذت به طائفته، فقال: "وهذا مذهب أهل الإمامة خاصة، ويخالفهم فيه المعتزلة والمرجئة والخوارج وأصحاب الحديث.." [المصدر السابق ونفس الصفحة.]. ثناياً: ما خالف العامة ففيه الرشاد: الإجماع عند جمهور المسلمين ينظر فيه إلى إجماع الأمة، لأن الأمة لا يمكن أن تجتمع على ضلالة. قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء، آية: 115، فمن خرج من إجماع الأمة فقد اتبع غير سبيل المؤمنين (انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 19/194). ولذلك عوّل الإمام الشافعي - رحمه الله - في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته بهذه الآية الكريمة، وذلك بعد التروي والفكر الطويل، وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة منها (تفسير ابن كثير: 1/590). ولشيخ الإسلام تحقيق بديع حول هذه الآية والإجماع (انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 19/178، 179، 192 وما بعدها، وانظر: تفسير القاسمي: 5/459 وما بعدها). قال الإمام ابن كثير: "قوله {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع، وقد تكون لما اجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقاً، فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ تشريفاً لهم وتعظيماً لنبيهم. وقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة في ذلك.. ومن العلماء من ادعى تواتر معناها". (تفسير ابن كثير: 1/590).]. وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهو ظاهرون على الناس" [رواه مسلم في كتاب الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم" 2/1524. والحديث بهذا المعنى أخرجه - أيضاً - البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" 8/149.]. وروي عنه صلى الله عليه وسلم عدة روايات في أن هذه الأمة "لا تجتمع على ضلالة" [قال السخاوي: "حديث مشهور المتن ذو أسانيد كثيرة وشواهد متعددة في المرفوع وغيره (المقاصد الحسنة ص460) فروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله أجاركم من ثلاث خلال (ومنها) وأن لا يجتمعوا على ضلالة" رواه أبو داود في سننه: 4/452 (رقم 4253). قال الحافظ في التلخيص: في إسناده انقطاع، وقال في موضع آخر: سنده حسن (عون المعبود: 11/326). وروى الإمام أحمد عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سألت الله عز وجل أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها" (المسند 6/396) قال الحافظ في التلخيص: ".. رجاله ثقات لكن فيه راو لم يسم" (عون المعبود:11/326). وروى الترمذي عن ابن عمر "أن الله تعالى لا يجمع أمتي - أو قال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم - على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار". قال أبو عيسى: حديث غريب من هذا الوجه (سنن الترمذي 4/466) ( رقم 2167). وقال ابن حجر في تخريج المختصر: حديث غريب خرجه أبو نعيم في الحلية، واللالكائي في السنة ورجاله رجال الصحيح لكنه معلوم، فقد قال الحاكم: لو كان محفوظاً حكمت بصحته على شرط الصحيح، لكن اختلف فيه على معتمر بن سليمان على سبعة فذكرها، وذلك مقتضي للاضطراب والمضطرب من أقسام الضعيف (عن فيض القدير 2/271). ورواه ابن ماجه بلفظ: "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة" (سنن ابن ماجه - كتاب الفتن - باب السواد الأعظم 2/1303) (رقم 3950). وأورده السيوطي في الجامع ورمز له بالصحة (فيض القدير: 2/431). لكن قال السندي: "وفي الزوائد في إسناده أبو خلف الأعمى، واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه: 2/464)، وقال العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي: "جاء الحديث بطرق في كلها نظر" (المصدر السابق). وقال ابن حجر: "له طرق لا يخلو واحد منها من مقال" (عن فيض القدير: 2/200) وقد أورده أصحاب الأصول محتجين به. (انظر: المستصفى: 1/175، والإحكام للآمدي: 1/219).]. هذا بالنسبة لجمهور المسلمين، أما طائفة الشيعة فالنظر عندهم في الإجماع إلى الإمام لا إلى الأمة، والاعتبار بمن دان بإمامة الاثني عشر بشرط أن يكون من ضمنهم الإمام، أو يكون إجماعهم كاشفا عن قول الإمام - كما قدمنا - ولا يلتفت إلى اتفاق العلماء المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. بل الأمر أعظم من عدم اعتبار إجماعهم، حيث تعدى ذلك إلى القول بأن مخالفة إجماع المسلمين فيه الرشاد، وصار مبدأ المخالفة أصلاً من أصول الترجيح عندهم، وأساساً من أسس مذهبهم، وجاءت عندهم نصوص كثيرة تؤكد هذا المبدأ وتدعو إليه. ففي أصول الكافي سؤال أحد أئمتهم يقول: إذا ".. وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامة (يعني أهل السنة) والآخر مخالفاً لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ فقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد، فقلت (القائل هو الراوي): جعلت فداك، فإن وافقها الخبران جميعاً؟ قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتها فيترك ويؤخذ بالآخر، قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعاً؟ قال: إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات" [الكليني/ أصول الكافي: 1/67-68، ابن باوبيه القمي/ من لا يحضره الفقيه: 3/5، الطوسي/ التهذيب: 6/301، الطبرسي/ الاحتجاج ص 194، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 18/75-76.]. وذكر ثقتهم الكليني أن من وجوه التمييز عند اختلاف رواياتهم قول إمامهم: "دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم" [أصول الكافي/ خطبة الكتاب ص 8، وانظر: وسائل الشيعة: 18/80.]. وقال أبو عبد الله - كما يفترون -: "إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما يخالف القوم" [وسائل الشيعة: 18/85.]. وعن الحسن بن الجهم قال: قلت للعبد الصالح [هذا اللقب المراد به الإمام.]- رضي الله عنه -: "هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلا التسليم لكم؟ فقال: لا والله لا يسعكم إلا التسليم لنا، فقلت: فيروى عن أبي عبد الله شيء، ويروى عنه خلافه فأيهما نأخذ؟ فقال: خذ بما خالف القوم (إشارة لأهل السنة) وما وافق القوم فاجتنبه" [وسائل الشيعة: 18/85.]. ويعللون الأخذ بهذا المبدأ بما يرويه أبو بصير عن أبي عبد الله قال: "ما أنتم والله على شيء مما هم فيه، ولا هم على شيء مما أنتم فيه، فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء" [الموضع نفسه من المصدر السابق.]. ويغرر هؤلاء الزنادقة الذين يبغون في الأمة الفرقة والخلاف، بأولئك الأتباع الجهال الذين تعطلت ملكة التفكير عندهم بعدما شحنت نفوسهم بما يسمى "محن آل البيت" و"خدرت" عقولهم بما يقال لهم من ثواب كبير ينتظرهم بمجرد حب آل البيت، غرر هؤلاء الزنادقة بأولئك الأتباع فقالوا: إن الأصل في هذا المبدأ "أن علياً - رضي الله عنه - لم يكن يدين الله بدين إلا خالف – كذا - عليه الأمة إلى غيره إرادة لإبطال أمره، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيء الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم جعلوا له - كذا - من عندهم ليلتبسوا - كذا - على الناس" [ابن بابويه/ علل الشرائع: ص 531، وسائل الشيعة: 18/83.]. مع أنهم يقولون بأن عمر كان يستشيره في كل صغيرة وكبيرة، ويأخذ بقوله ويعمل بفتواه، وأن الصحابة كانت ترجع إليه في مشكلاتهم [انظر: منهاج السنة حيث نقل كلام ابن المطهر في ذلك: 4/160.]، وأن عمر قال: لا عشت في أمة لست لها يا أبا الحسن [مناقب آل أبي طالب: 1/492-493، الصادقي/ علي والحاكمون: ص120.]. لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبا الحسن [الإرشاد للمفيد ص 97-98، مناقب آل أبي طالب: 1/494.]. فأي القولين نأخذ به ونصدقه؟ ولكن هذا هو دأب هؤلاء الوضّاع التناقض، وهذه ثمار الكذب. كما يوصون أتباعهم بالوصية التالية والتي تعمق الخلاف وتضمن استمراره، وتكفل لهذه الفئة العزلة عن جماعة المسلمين وإجماعهم: عن علي ابن أسباط قال: قلت للرضا - رضي الله عنه -: يحدث الأمر لا أجد بدّاً من معرفته، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك، قال: ائت فقيه البلد، فاستفته عن أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإن الحق فيه" [ابن بابويه/ علل الشرائع: ص 531، الطوسي/ التهذيب: 6/295، وسائل الشيعة: 18/82-83، وبحار الأنوار: 2/233.]. وعلق على هذا النص أحد شيوخهم، فقال: "من جملة نعماء الله على هذه الطائفة المحقة أنه خلى بين الشيطان وبين علماء العامة، فأضلهم في جميع المسائل النظرية حتى يكون الأخذ بخلافهم ضابطة لنا، ونظيره ما ورد في حق النساء شاوروهن وخالفوهن" [الحر العاملي: الإيقاظ من الهجعة ص 70-71.]. هذه النصوص في منتهى الخطورة، وهي من وضع زنديق ملحد أراد الكيد للأمة ودينها، وأراد أن يفتح للقوم باباً واسعاً للخروج من الإسلام، حيث يتجهون إلى مخالفة كل أمر من الدين عليه أمة الإسلام. وكيف يدعو قوم هذه عقائدهم إلى التقريب؟! وكيف يزعمون إمكانية اللقاء مع أهل السنة الذين يكون الرشد في خلافهم؟! الجانب النقدي لهذه المقالة: بالإضافة إلى ما ألمحنا إليه في أثناء العرض نوضح هذه المسألة أكثر، فأقول: أما ثبوت حجية الإجماع، فقد تكفلت كتب الأصول ببيانه، والاستدلال عليه بما يغني ويكفي. والشيعة تقر بالإجماع اسماً، وتخالفه في الحقيقة - كما سلف -. وقد نقل شخيهم المعاصر مغنية اتفاق شيعته القدماء على القول بالإجماع، وأن المتأخرين عدوه من أصول أدلتهم، ولكن لم يعتمدوا عليه [انظر: ص ( 406).]، وهذا يعني أنهم خالفوا الإجماع الذي عدوه من أصول أدلتهم، أو أن قدماء الشيعة قد أجمعوا على ضلالة، أو أن متأخريهم خالفوا الحق الذي أجمع عليه متقدموهم.. والحقيقة أن مآل الجميع إلى الإنكار، وإن كثر ادعاء بعضهم في هذا الباب لاسيما في كتب الأصول عندهم، ذلك أن دعوى الإجماع عند التمحيص مجرد لغو لا حقيقة له. ولكن بالإضافة إلى ذلك، فإن حيرتهم في الوصول إلى هذا الإجماع الذي يدعونه برهان جلي يدل على أنهم ليسوا على شيء، ومن أوضح الأمثلة على ذلك اشتراطهم وجود عالم مجهول النسب لتحقق الإجماع على اعتبار أن يكون هو الإمام الغائب، وقد اعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك من أعظم الجهل، حيث قال: "رأيت في كتب شيوخهم أنهم إذا اختلفوا في مسألة على قولين، وكان أحد القولين يعرف قائله، والآخر لا يعرف قائله، فالصواب عندهم القول الذي لا يعرف قائله. قالوا: لأن قائله إذا لم يعرف كان من أقوال المعصوم، فهل هذا إلا من أعظم الجهل". وتعجب كيف يجعلون عدم العلم بالقول وصحته، دليلاً على صحته، وقال: "من أين يعرف أن القول الآخر الذي لم يعرف قائله إنما قاله المعصوم؟ ولم لا يجوز أن يكون المعصوم قد وافق القول الذي يعرف قائله، وأن القول الآخر قد قاله من لا يدري ما يقول، بل قاله شيطان من شياطين الجن والإنس؟ فهم أثبتوا الجهل بالجهل، حيث جعلوا عدم العلم بالقائل دليلاً على أنه قول المعصوم. وهذه حال من أعرض عن نور السنة التي بعث الله بها رسوله، فإنه يقع في ظلمات البدع، ظلمات بعضها فوق بعض" [منهاج السنة: 3/265-266.]. وقد انتقدهم شيخهم الحر العالي "صاحب الوسائل" على هذا المسلك [لأنه من الإخباريين الذين لا يقولون بدليل الإجماع.]، فقال: "وقولهم باشتراط دخول مجهول النسب فيهم أعجب وأغرب، وأي دليل دل عليه؟ وكيف يحصل مع ذلك العلم بكونه هو المعصوم أو الظن به" [عن مقتبس الأثر: 3/63.]. وأمر آخر لا يقل عن هذا، وهو كيف يجعل قول طفل عمره خمس سنين لم يخرج عن طور الحضانة بمنزلة إجماع الأمة بأسرها، بل يرفض إجماع الأمة ويؤخذ بقول صبي أو معدوم؟! هذا في غاية الفساد. وإذا بحثت عن إجماعهم (الاسمي) الذي يكشف عن رأي المعصوم - كما يزعمون - لم تجد إلا روايات يعارض بعضها بعضاً، كما ترى ذلك في روايات التهذيب والاستبصار. وقد صرح به شيخ الطائفة في مقدمة التهذيب، وذكر أن هذا من أسباب خروج الكثير من التشيع - كما مر – [انظر: ص (361).]. ثم يلحظ أن أهم مسألة عند الشيعة وهي مسألة الإمام قد تضاربت في تعيينه فرق الشيعة، واختلفت مذاهبهم، واضطربت اتجاهاتهم حوله بشكل كبير، كما حفلت ببيانه وتفصيله كتب المقالات عند الفريقين، فأين تحقق الإجماع وأصل المذهب تنخر فيه الاختلافات، وتدور في شانه المنازعات؟ وترى كذلك أن دعوى الإجماع عندهم متعارضة متضاربة. وما انفردت به الشيعة عن الجماعة وادعت الإجماع عليه هي أقوال في غاية الفساد سواء في الأصول أو الفروع، كإيمانهم بذلك المنتظر الذي لم يولد، ومبالغاتهم في أوصاف الإمام ومعجزاته، وإلى آخر ما شذوا به مما سيأتي بسطه وبيانه. بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "الشيعة ليس لهم قول واحد يتفقون عليه" [منهاج السنة: 2/129.]. وهذا حق اعترفت به الشيعة نفسها، حيث جاء في أصول الكافي: "عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر - رضي الله عنه - قال: سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها، فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاءه رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة، إن هذا خير لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا، ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم" [أصول الكافي: 1/65.]. فهذا يؤكد أن من أصول مذهبهم بحكم عقيدة التقية اختلاف أقوالهم وتباين آرائهم، حتى لا يقف - بزعمهم - الأعداء على حقيقة مذهبهم، فكان من أثر ذلك أن ضاع المذهب، ولم يعرف حقيقة رأي الأئمة، فكيف يمكن تحقق الإجماع على قول أو حكم في ظل هذا الاختلاف والاضطراب؟! والإمام أبو جعفر بريء من هذا، لكن هذا من اختراع الزنادقة حتى لا يعرف الشيعة رأي أبي جعفر وغيره من علماء آل البيت ليتسنى لهم نشر كفرهم وغلوهم، وكلما كذب هذا الغلو أئمة أهل البيت قالوا: هذا تقية. قال علامة الهند صاحب التحفة الاثني عشرية: وأما الإجماع فدعواهم أنه من أدلتهم باطل، لأنه كونه حجة ليس بالأصالة، بل لكون قول المعصوم في ضمنه، فمدار حجيته على قول المعصوم لا على نفس الإجماع. وهم ينازعون في ثبوت عصمة الإمام، كما ينازعون في تعيينه. وأيضاً إجماع الصدر الأول - يعني قبل حدوث الاختلاف في الأمة - غير معتبر عندهم، لأنهم أجمعوا على خلافة أبي بكر وعمر.. ومنع ميراث النبي صلى الله عليه وسلم وحرمة المتعة، وهذا باطل في نظرهم، فإذا كان هذا الإجماع غير معتبر عندهم فبعد حدوث الاختلاف في الأمة وتفرقهم بفرق مختلفة كيف يتصور الإجماع، ولاسيما في المسائل الخلافية المحتاجة إلى الاستدلال وإقامة الحجة القاطعة. ثم أشار صاحب التحفة إلى صور من التناقض عندهم، حيث إن بعضهم نقل إجماع فرقتهم على أمر وكذبهم وأنكر عليهم بذلك الآخرون منهم. وأن شيخهم (الشهيد الثاني) وهو من أجلة علمائهم قد أفرد فصلاً مستقلا ًفي أن شيخ الطائفة قد ادعى في مواضع إجماع الفرقة مع أنه قال هو بخلافه في مواضع أخر [جمع شيخهم زين الدين العاملي، الملقب عندهم بالشهيد الثاني أربعين مسألة ادعى فيها شيخ الطائفة الطوسي الإجماع، وقد خالف أكثرها في موارد أخرى، كما أن بعض شيوخهم يدعي الإجماع فيما يتفرد به، وعلل شيوخهم المجلسي لهذه الظاهرة عندهم بقوله: إنهم لما رجعوا إلى الفروع ونسوا ما أسسوه في الأصول، فادعوا الإجماع في أكثر المسائل سواء أهر فيها الخلاف أم لا، وافق الروايات المنقولة أم لا. (انظر: الشيعة في الميزان: ص323). وقد لا يكون مرد ذلك النسيان كما يقول المجلسي، بل سبب ذلك أن كتب الفروع عندهم منقولة في الغالب من كتب أهل السنة، فانفصلت عن آرائهم في مسائل الإمامة.]. ثم نقل صاحب التحفة نص كلامه [انظر: التحفة الاثني عشرية - الورقة 118 (مخطوط)، ومختصر التحفة ص51.]. وأقول: إن مذهبهم بأن الإجماع حجة من جهة كشفه عن رأي المعصوم فقط لا من جهة أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، كما عليه أهل السنة، فوق أن هذا إنكار للإجماع على الحقيقة، فإن في ذلك مخالفة للحديث الثابت عندهم وهو: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" [انظر: الشعراني/ تعاليق علمية (على شرح الكافي للمازندراني): 2/414.]. كما أن هذا الحديث أيضاً ورد من طرق أهل السنة كما سبق تخريجه" [انظر: ص (412) من هذه الرسالة.]. فلماذا لا يؤخذ بهذا النص الذي يستدل به كل الفريقين، وليس ذلك فحسب بل قد ورد أيضاً في الاحتجاج - وهو من كتبهم المعتمدة كما قرر ذلك المجلسي وغيره - رواية عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري - رضي الله عنه - في حديث طويل قال: "واجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك على أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع أمتي على الضلالة" فأخبر أن ما أجمعت عليه الأمة، ولم يخالف بعضها بعضاً هو الحق، فهذا معنى الحديث، لا ما تأوله الجاهلون، ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب، واتباع حكم الأحاديث المزورة، والروايات المزخرفة، واتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب، وتحقيق الآيات الواضحات النيرات.." [بحار الأنوار: 2/225.]. فأنت ترى في هذا النص إمامهم لم يقل: انظروا إلى ما اتفق عليه الجماعة التي فيها المعصوم، ودعوا رأي الجماعة الأخرى، ولم يقل: ابحثوا عن الجماعة أو الشخص المجهول النسب، فقد يكون المنتظر من ضمن تلك الجماعة، أو يكون هو نفسا المجهول النسب، بل قال: بأن ما أجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضاً هو الحق، وبين أن أساس إصابة الحق هو الاعتماد على الكتاب والسنة، وأن إصابة الحق في حالة الإجماع محققة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" وهذا الحديث هو أحد حجج جمهور المسلمين في إثبات حجية الإجماع. وحذر من اتباع غير ذلك من الروايات المكذوبة. فلماذا تشذ هذه الطائفة، وتأخذ بتلك الروايات المكذوبة، وتدع قول إمامهم، وتفارق الأمة، وتنبذ إجماعها، وتأخذ برأي طفل صغير أو معدوم، وتدع ما أجمع عليه أمة الإسلام، كل ذلك لأن زنديقاً وضع لها أصلاً يقول بأن ما خالف العامة فيه الرشاد "فجمعوا مخالفة أهل السنة والجماعة الذين هم على ما كان عليه الرسول وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين أصلاً للنجاة، فصار كلما فعل أهل السنة شيئاً تركوه، وإن تركوا شيئاً فعلوه، فخرجوا بذلك عن الدين رأساً، وذلك هو الضلال المبين باليقين" [الألوسي/ كشف غياهب الجاهلات/ الورقة (6).]. والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء، آية : 115.]. ولو كان هذا الأصل؛ أعني قولهم: ما خالف العامة - أي أهل السنة - فيه الرشاد، لو كان هذا من عند الأئمة كما تزعم هذه الزمة لكان الأئمة أسبق الناس إلى تطبيقه على أنفسهم، والواقع الذي يوافقنا شيوخ الشيعة عليه أن علياً - رضي الله عنه - لم يشذ عن الصحابة، بل إنه كما يقول شيخهم الشريف المرتضى: "دخل في آرائهم، وصلى مقتدياً بهم، وأخذ عطيتهم، ونكح سبيهم، وأنكحهم، ودخل في الشورى" [المرتضى/ تنزيه الأنبياء: ص 132.]. وغير ذلك. ولم يذهب إلى مخالفتهم في شيء مما أجمعوا عليه، وكان رضي الله عنه يكره الاختلاف، كما روى البخاري عن علي - رضي الله عنه - قال: "اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف حتى يكون الناس جماعة" [صحيح البخاري (مع فتح الباري): 7/71.]. قال ابن حجر: قوله: "فإني أكره الاختلاف" أي: الذي يؤدي إلى النزاع. قال ابن التين: يعني مخالفة أبي بكر وعمر، وقال غيره: المراد المخالفة التي تؤدي إلى النزاع والفتنة، ويؤيده قوله بعد ذلك "حتى يكون الناس جماعة" [فتح الباري: 7/73.]. وكل ما ينفرد به الشيعة وتشذ به ليس من "هدي" علي - رضي الله عنه - وكان علي - رضي الله عنه - مع الأمة في إجماعها، لأن فيه الرشاد، لا في مخالفتهم كما تدعيه هذه الزمرة الحاقدة على الأمة، والتي تبغي فيها الفرقة والشتات، ولهذا لم نجد إجابة عن موافقة علي - رضي الله عنه - للأمة إلا بدعوى التقية، أي نفاق عليّ للصحابة - برأه الله مما يفترون - وهي دعوى تتناقض مع العقل والتاريخ، فضلاً عن الشرع والدين. فلم يستطع شيوخ الشيعة - كما ترى - أن يثبتوا على علي تطبيقه لهذا الأصل المفترى، بل أقروا بموافقته للأمة على لسان شيخهم الشريف المترضى، وحتى إبّان خلافته، وامتلاكه لزمام الأمور والتي تنتفي معها "التقية" لم يقدروا على إنكار موافقته للأمة. يقول شيخهم نعمة الله الجزائري: "ولما جلس أمير المؤمنين - عليه السلام - على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا؛ لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه، كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى، وكما لم يقدر على إجراء المتعتين متعة الحج ومتعة النساء.. وكما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء، ومعاوية عن الإمارة" [الأنوار النعمانية: 2/362.]. فثبت بنقل الفريقين أن أمير المؤمنين لم يفارق إجماع الأمة، وأن الإمامية قد خالفت سريته حينما وضعت لنفسها مبدأ مخالفة الأمة، فليست له بشيعة، وليس لها بإمام. |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#37 | |
|
قوة السمعة: 4
![]() |
لقد اوردت لك سيد اسد الروايات من كتب السنه والاعلام من علمائكم من قالوا بالتحريف فهل ستكفرهم او انك ستاتي الى فتاوي علمائك لتعرف ما هو حكم من قال بالتحريف ارجوا ان تكون منصفا وتقرا موضوع هل يحق لي ان احتار هكذا جعلت عنوانه
|
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#38 | |
|
قوة السمعة: 4
![]() |
اخي اسد هل ترى اجماع اكثر مما ساورده لك في احد فقهائكم الاربعه وتاخذ بالحكم الذي اوردته على من خالف الاجماع؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
1 ـ ما قالوه في أبي حنيفة : قال البخاري : كان مرجئاًً ، سكتوا ، عن رأيه وعن حديثه (49). وروى البخاري في تاريخه الصغير أن سفيان لما نعي أبو حنيفة قال : الحمد لله ، كان ينقض الإسلام عروة ، ما ولد في الإسلام أشأم منه(50). وقال إبن عبد البر في كتاب الإنتقاء : ممن طعن عليه وجرحه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، فقال في كتابه في الضعفاء والمتروكين : أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، قال : نعيم بن حماد : إن يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ ، سمعا سفيان الثوري يقول : قيل : استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين (51) ، وقال : نعيم ، عن الفزاري : كنت عند سفيان بن عيينة ، فجاء نعي أبي حنيفة ، فقال : لعنه الله ، كان يهدم الإسلام عروةً عروة ، ما وُلد في الإسلام مولود أشر منه ، هذا ما ذكره البخاري (52). وقال : قال إبن الجارود في كتابه في الضعفاء والمتروكين : النعمان بن ثابت جل حديثه وهم ، وقد اختلف في إسلامه. وقال : وقد روي ، عن مالك رحمه الله أنه قال : في أبي حنيفة نحو ما ذكر سفيان أنه شر مولود ولد في الإسلام ، وأنه لو خرج على هذه الأمة بالسيف كان أهون (53). قلت : ورواه الخطيب البغدادي أيضاًً ، عن الأوزاعي وحماد (54) ومالك (55). وقال الذهبي : ضعفه النسائي من جهة حفظه ، وإبن عدي وآخرون (56) ، وترجم له الخطيب في فصلين من تاريخه ، وإستوفى كلام الفريقين : معدليه ومضعفيه (57). وروى إبن أبي حاتم ، عن إبن المبارك أنه قال : كان أبو حنيفة مسكيناًًًًً في الحديث ، وعن أحمد بن حنبل أن أبا حنيفة ذكر عنده فقال : رأيه مذموم ، وبدنه لا يذكر ، وعن محمد بن جابر اليمامي أنه قال : سرق أبو حنيفة كتب حماد مني (58). وذكر إبن سعد في الطبقات ، عن محمد بن عمر ، قال : كان ضعيفاًًً في الحديث (59). وذكر أبو نعيم في حلية الأولياء ، والخطيب في تاريخه أن مالك بن أنس ذكر أبا حنيفة ، فقال : كاد الدين ، ومن كاد الدين فليس من أهله. وعن الوليد بن مسلم قال : قال لي مالك : يذكر أبو حنيفة ببلدكم؟ ، قلت: نعم قال : ما ينبغي لبلدكم أن تسكن (60). وقال سفيان بن عيينة : ما زال أمر الناس معتدلاً حتى غير ذلك أبو حنيفة بالكوفة ، والبتي بالبصرة ، وربيعة بالمدينة (61). وقال أحمد بن حنبل : ما قول أبي حنيفة والبعر عندي إلاّ سواء (62). وقال الشافعي : نظرت في كتاب لأبي حنيفة فيه عشرون ومائة ، أو ثلاثون ومائة ورقة ، فوجدت فيه ، ثمانين ورقة في الوضوء والصلاة ، ووجدت فيه أما خلافاًًًً لكتاب الله ، أو لسنة رسول الله (ص) ، أو إختلاف قول ، أو تناقض ، أو خلاف قياس (63). وروى الخطيب ، عن أبي بكر بن أبي داود أنه قال لأصحابه : ما تقولون في مسألة إتفق عليها مالك وأصحابه ، والشافعي وأصحابه ، والأوزاعي وأصحابه ، والحسن بن صالح وأصحابه ، وسفيان الثوري وأصحابه ، وأحمد بن حنبل وأصحابه؟ ، فقالوا : يا أبابكر ، لا تكون مسألة أصح من هذه ، فقال : هؤلاء كلهم إتفقوا على تضليل أبي حنيفة (64). وبالجملة ، فما قالوه في الطعن في أبي حنيفة كثير جداًً ، ولا يسعنا إستقصاؤه ، وقد أعرضنا ، عن أمور عظيمة ذكروها فيه ، ومن شاء الإستزادة فليرجع إلى تاريخ بغداد ، والإنتقاء ، وجامع بيان العلم وفضله وغيرها (65). لو كنت منصفا وتلتزم بالاجماع ارجوا ان تعطينا رايك وبكل صراحه حتى اتاكد انك مقتنع بما اوردت |
|
| اقتباس المشاركة |
|
|
#39 | |||
|
قوة السمعة: 139
![]() ![]() ![]() |
اولاً الاجماع عندكم يختلف عن عندنا معناه وكتبت في الرد السابق ولكنك لم تقرأ
واجبت قبل الرد السابق لك |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#40 | |||
|
قوة السمعة: 139
![]() ![]() ![]() |
قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).
وقوله تعالى (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء). وقوله جل وعلا (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير). وروى البخاري عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) وروى أبو الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال (فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ليلة القدر، العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهم، وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر). ومن عقيدة أهل السنة والجماعة كما قال الإمام الشيخ عبد الرحمن أبن سعدي رحمه الله (أنهم يدينون الله باحترام العلماء الهداة) وفي صحيح البخاري عن أي هريرة رضي الله عنه، قال قالَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم (قال الله عز وجل من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب). وورد عن ابن عباس رضي الله عنهما : " من آذى فقيهاً ، فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن آذى رسول الله فقد آذى الله عز وجل اود ان اسأل اولئك الذين تكلموا في علم ابو حنيفة و أحمد و الشافعي و مالك رحمهم الله جميعا ..اسألهم اين انتم منهم ؟ هل قضيتم عمركم كله تبحثون و تتفقهون في الدين ؟ او اكتفيتم بالقص و اللصق من المواقع حتى ظننتم انفسكم علماء الامة يؤخذ منكم ولا يرد ؟؟!! اسألكم من منكم حفظ القرآن ؟ او جزء منه ؟ او حتى سورة ؟ الامام ابو حنيفة رحمه الله حفظ القرآن ولازم العلماء ..بل ووالده جالس عليا رضي الله عنه ..بل و الامام ابو حنيفة رضي الله عنه عاصر في طفولته المعمرين من كبار الصحابة كانس رضي الله عنه ..وكان يتتبع التابعين و يأخذ منهم .. ومن شيوخه عطاء بن أبي رباح الذي أخذ خلاصة علم ابن عباس رضي الله عنهما عن مولاه عكرمة، وهذا الامام العظيم و العالم الجليل اختار الفقه ليدرسه طوال حياته وقال عنه : «كلما قلبته وأدرته لم يزدد إلا جلالة... ورأيت أنه لا يستقيم أداء الفرائض وإقامة الدين والتعبد إلا بمعرفته، وطلب الدنيا والآخرة إلا به». قال فيه الفضيل بن عياض رحمه الله: «كان أبو حنيفة رجلاً فقيهاً معروفاً بالفقه...وهو الذي قال عنه ابن المبارك مخ العلم فمن انت او انا لنأتي و نطعن في علمه ؟ او نقول انه اخطأ في مسألة ..المسألة التي احضرت انت ما يطعنها قصا ولصقا من موقع على الانترنت قضى الامام بها عمره كله بحثا و تمحيصا وعاد بها الى كبار علماء الامة و التابعين الامام ابو حنيفة سجن و عذب و و مات مدافعا عن دين الله عز وجل ..فماذا فعلت انت لهذا الدين غير التطاول على العلماء و البحث عن اخطائهم ؟؟ هل تعلمون ان الامام الشافعي رحمه الله اتم حفظ كتاب الله عز وجل ابن سبع سنين ؟ وتعلم التفسير من علماء المكة ثم اتجه لحفظ الحديث الشريف ! هذا الامام العالم الجليل الذي اولع بالقرآن الكريم فكان يختمه مرة في اليوم والليلة ! اين انت منه لتتكلم عنه او تشكك في علمه ؟ هل لك ملكة الحفظ التي ميز الله عز وجل بها الامام احمد بن حنبل ؟ فهو عدّ احفظ اهل زمانه ! هل دافعت عن دين الله عز وجل حتى وصلت لمرحلة السجن و التعذيب بأقسى صوره ؟ هل مررت بمحنة عذبت بها حتى قامت القلوب متعلقة بكلمة منك ؟ لا اريد ان اخوض معكم في قصة خلق القرآن فهي قصة معروفة عند الجميع ..و لكن كيف نجرؤ نحن على التكلم عن رجل تحمل كل اصناف العذاب حتى لا تضل امة من بعده ..رجل تحمل الجلد بالسياط و تففت اللحم و انهار الدم حتى يحافظ على كتاب الله عز وجل . اما الامام مالك كان جده تابعيا عاصر الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ..و قد حفظ الامام مالك رحمه الله القرآن و الحديث في صغره وجالس العلماء و اخذ منهم منذ نعومة اظافره ..ذلك الامام العظيم الذي كان امام الافتاء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وقال الإمام أحمد بن حنبل فيه: «مالك سيد من سادات أهل العلم، وهو إمام في الحديث والفقه، ومن مثل مالك؟ متبع لآثار من مضى، مع عقل وأدب بالله عليكم اين نحن من هؤلاء العظماء..الذين حملوا دين الله عز وجل على اكتافهم ..هؤلاء الرجال الذين مهما عملنا لن نساوي اظفرا من اظافرهم ..من انت و من انا لنقول ان الامام مالك اخطأ هنا ولم يصيب !! من انت لتتكلم عن وضعنا هالة حول علمائنا ..نعم هالة و الف هالة ..ونقبل الاقدام قبل الايادي .فالله عز وجل قدر و حفظ مكانتهم ..أفلا نفعل نحن ؟. رحمهم الله جميعا ورضي عنهم |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|