04-17-2008, 04:59 PM
#18
تاريخ التسجيل: Jun 2006
رقم العضوية: 3462
الجنس: آنـثـى
المشاركات: 6,599
التقييم: 352
مزاجي:
My SMS
رد: أقـلام عـبـريـة ,,
البرغوثي رهان غامض
عاموس غلبوع
لو كنت ملكا، ملك العالم، لكنت أمرت بالسلام بين الجميع ، هكذا تنتهي قصيدة الاطفال لـ آندا عمير. بهذه الروح تدار منذ زمن بعيد حملة العلاقات العامة لتحرير مروان البرغوثي من السجن وهو الذي حكم بخمس مؤبدات متراكمة لقتله يهوداً أبرياء.
قصيدة التحرير تقول تقريبا كالتالي: برغوثي المحرر سيسيطر علي مناطق يهودا والسامرة، سينقذها من يد حماس، سيقضي علي حماس غزة، ويعقد معنا تسوية سلمية، وأنه معه يمكن عقد صفقة ، وهو رجل سلام. السؤال الاول الذي يطرح هو: لماذا بشكل عام يصعد اسم البرغوثي؟ والجواب واضح: هو النقيض من ابو مازن الضعيف. ابو مازن هو رجل مكاتب، دبلوماسية؛ البرغوثي هو رجل ميداني، استخدم عصابات ارهابية ضد اليهود واسرائيل وفي نفس الوقت مثقف وصاحب فهم سياسي. ابو مازن جاء من المنفي ، من تونس، وهو كبير في السن (73)، من جماعة عرفات؛ اما البرغوثي فولد وترعرع في الضفة، وهو شاب نسبيا (ابن 50) من الجيل الذي يعرف العبرية، كان في السجن الاسرائيلي، وعرف منذ صباه حواجز الجيش الاسرائيلي.
ابو مازن يفتقر الي الكاريزما، هو وعائلته متمثلون مع التعفن والفساد لرجال تونس؛ أما البرغوثي فكاريزماتي، شخصية قادت الانتفاضة الثانية في سنتها الاولي العنيفة، يعتبر نظيف اليدين، ويتمتع باعتبار وعطف لدي الجمهور الفلسطيني في الضفة. ابو مازن منبوذ بشدة من حماس، بينما البرغوثي فيتمتع بقدر ما من التقدير من جانب حماس. قيادة ابو مازن هي في المقاطعة (عمليا منطقة السيطرة الوحيدة له في يهودا والسامرة) وهناك يؤمه عظام العالم، اما قيادة البرغوثي فهي في السجن الاسرائيلي، وهناك يؤمه سياسيون اسرائيليون، حالمون يساريون علي انواعهم ومجرد متعاطفين اسرائيليين.
وعليه، فان السؤال الثاني الذي يطرح نفسه هو: هل بالفعل توجد جدوي سياسية كهذه في تحرير البرغوثي، تبرر تحرير قاتل حكم في محكمة اسرائيلية، وفي اعقابه قد يفتح صندوق مفاسد لمزيد من التحرير؟ سندرس ذلك علي ثلاثة اصعدة. الاول: التسوية مع اسرائيل. الرأي يقول ان المصلحة الصرفة للبرغوثي المحرر ستكون الحفاظ علي مكانته بين الجمهور الفلسطيني، ولن يتخذ ابدا صورة العميل مع اسرائيل. معني الامر برأيي هو أنه سيضطر الي اظهار مواقف متصلبة تجاه اسرائيل، وفي حالات معينة قد يهدد بانتفاضة عنيفة جديدة. يجب للمرء أن يعيش في وهم مطبق كي يفترض أن البرغوثي سيكون مستعدا للمساومة، مثلا، في مسألة اللاجئين، اكثر من ابو مازن. الصعيد الثاني: حماس. صعود حماس يرتبط بسياقات في المجتمع الفلسطيني، وبالاساس في قطاع غزة. برأيي لا البرغوثي ولا الف برغوثي سيغيرون السياق ويؤدون الي سقوط حماس في غزة؛ ناهيك عن أنه لن يكون للبرغوثي أي تأثير علي سياسة النار من قطاع غزة وعن النشاط العسكري من هناك. الصعيد الثالث: منظمة فتح ويهودا والسامرة. لا ريب انه في المرحلة الاولي، سيتمتع البرغوثي بشرعية داخلية قوية أكثر بكثير من شرعية ابو مازن، وسيؤدي الي صرف كل جيل تونس، ويعطي املا للجيل الشاب وربما، ربما، يظهر أنه يوجد أمل ايضا بمجتمع فلسطيني علماني وليس متدينا. وبالمقابل، تحطم فتح هو ايضا سياق ومن المشكوك فيه (برأيي) ان ينجح البرغوثي في وقفه؛ مشكوك ايضا ان يكون لديه الصبر والقدرة علي التكرس لبناء الاقتصاد والمجتمع الفلسطينيين.
استنتاجي: نحن أمام رهان جد غامض، فرصه في النجاح هزيلة للغاية. ضرره بالطبع قيمي. هواة الشخصيات غير القابلة للنقد سيكونون علي أي حال: الي الجحيم بالمسألة القيمية، سننزل الحرامي عن الحبل ونأمل بالخير. رأيي مغاير: ليبقي في الزنزانة الصغيرة والمظلمة (هكذا وصف سجنه في رسالة للسلام الان الاسبوع الماضي) وليبق بؤرة حجيج للمتعاطفين معه.
ہكاتب دائم في الصحيفة
معاريف 14/4/2008
اقتباس المشاركة