رد: .،|[ زآويـة للمطآلعـة ( تجمـ ع ـنآ ) هـنـآ ]|،.
.
.
من كتآب : أنيس الجليس !
.
.
طبقات أهل الأدب
الأدب سند الفقراء وزين الأغنياء ؛ والناس في الأدب متفاوتون ؛ وهم على ثلاث طبقات: أهل الدين وأهل الدنيا وأهل الخصوصية من أهل الدين ؛ فأما أهل الدنيا فإن أكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم؛ وأسماء الملوك ؛
وأشعار العرب ؛ ومعرفة الصنائع.
وأما أهل الدين فإن أكثر آدابهم في رياضة النفوس ؛ وتأديب الجوارح وطهارة الأسرار ؛ وحفظ الحدود ؛ وترك الشهوات ؛ واجتناب الشبهات ؛ وتجريد الطاعات ؛ والمسارعة إلى الخيرات .
وأما الخصوصية فإن أكثر آدابهم في طهارة القلوب ؛ ومراعاة الأسرار ؛ والوفاء بالعقود بعد العهود ؛ وحفظ الوقت ؛ وقلة الالتفات إلى الخواطر والعوارض والبوادي والطوارق ؛ واستواء السر مع الإعلان ؛ وحسن الأدب في مواقف الطلب ؛ وأوقات الحضور والقربة والدنو والوصلة ومقامات القرب .
الأدب رفعة لأهله
من كثر أدبه شرُف وإن كان وضيعا ؛ وساد وإن كان غريبا ؛ وكثرت الحاجة إليه وإن كان فقيرا ؛والأدب يُحرز الحظ ؛ ويؤنس الوحشة وينفي الفاقة ؛ ويعرِّف النكرة ؛ ويُثمِّر المكسبة ؛ ويكمد العدو ؛ ويكسب الصديق ؛ وناهيك من شرف الأدب أن
أهله متبوعون والناس تحت راياتهم ؛ فيعطف ربك تعالى عليهم قلوبا لا تعطفها الأرحام ؛ وتجتمع بهم كلمة لا تأتلف
بالغلبة ؛ وتُبذل دونهم مهج النفوس .
ومن شرف الأدب أن يتشعب منه التشرف وإن كان صاحبه دنيّا؛ والعز وإن كان صاحبه مهينا ؛ والقرب وإن كان صاحبه قصيّا ؛ والغنى وإن كان صاحبه فقيرا ؛ والنبل وإن كان صاحبه حقيرا ؛ والمهابة وإن كان وضيعا ؛ والسلامة وإن كان
سفيها؛ وسمع بعض الحكماء رجلا يقول : أنا غريب ؛ فقال : الغريب من لا أدب له .
أحسن الحلية الأدب
أحسن الحلية الأدب ؛ ولا حسب لمن لا مروءة له ؛ ولا مروءة لمن لا أدب له ؛ ومن تأدب من غير أهل الحسب ألحقه الأدب بهم .
|