Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - العصفور والريح
الموضوع: العصفور والريح
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2009, 12:31 PM   #4
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

22 -‏

جاء المخرف إلى بيتنا بغتة، كنا نتناول الفطور حين سمعنا سعاله وهو يفتح الباب، يدفعها دفعاً... ويدلف دون استئذان، كمن يفر من شخص يلاحقه...‏

بدا مغتاظاً، مستاءً وهو في كامل هيئته، الأمر الذي أثارعجب أمي:‏

-منذ خمس سنوات لم ترتد ملابسك هذه! فما الذي جرى اليوم؟‏

لم يجب جلس بحذائه الجلدي وشرع يدمدم وحده..‏

-هل عاد عيسى؟‏

سألته فرد باقتضاب:‏

-لا...‏

عادت أمي لسؤاله والامتعاض يطفح على وجهها بسبب جلوسه مقابلها على الأرض:‏

-ولِمَ جئت؟‏

-جئت أبارك لكاكاحمة زواجه.‏

قرقرت أمي بضحكة طويلة، شامتة، واستخفت:‏

-أبعد شهرين يا مخرف!!‏

-لن أرد عليك الآن يا خجة، أنا جائع... لم أفطر بعد...‏

قال وعيناه ترمقان صحون الطعام بشهية.‏

-الأكل أمامك... مد يدك...‏

وبخته أمي فتشجع بسمل، رفع ردنه وبسط كفه... وبدأ يأكل بنهم..‏

-ألا تستحي على شيباتك؟‏

توقف عن الأكل لحظة مستوضحاً فأكملت أمي إهانتها:‏

-جئت تبارك بيد فاضية!‏

أحمر وجهه، زفر بشدة وصرح بأسى كاذب:‏

-أردت جلب هدية مناسبة تليق بكاكاحمة، قصدت دكان صالح..‏

-فوجدته مغلقاً، لم يفتح بعد...‏

قاطعته أمي ساخرة: وأضفت مستهزئاً:‏

-هذه حيلة قديمة يتذرع بها البخلاء..‏

تصنع الدهشة وصاح:‏

-ألا تصدقني!‏

-لا أحد يصدق كذبة واضحة.... كان عليك أن تنتظر الحاج ليفتح محله.. أو تطرق باب الدار.... تستحثه ليخرج... أحرجته أمي فتلعثم وعندئذ تدخلت هدهد بفطنة:‏

-عمي عثمان لن ينسانا ... سيجلب هدية زواجنا في مرة قادمة...‏

ضحكنا، أنا وأمي، فارتاح المخرف، وسألها:‏

-أيعجبك كلام خجة يا هداية؟‏

-مجيئك شرف لنا ياعمي... فأهلاً وسهلاً بك وشكراً..‏

-أنت ابنة حلال..‏

لم تسمح له أمي بتكملة حديثه، قاطعته من جديد:‏

-إذن ستجلب هديتك قريباً...‏

-سأجلبها يا خجة... إذا وافقتم...‏

كلامه الجاد الصريح، هيج أمي، رشقته بنظرة حادة وزجرته بغضب وهي تبلع ريقها:‏

-على ماذا؟‏

لحس شفتيه بلسانه، مسدّ جبهته وأجاب بلهجة الواثق من قدرته:‏

-جئتكم خاطباً.. أخطبك يا خجة من ابنك كاكاحمة..‏

انفجرت في عاصفة من الضحك، وامتعضت أمي بشدة .‏

انقلبت سحنتها غماً، ونهرته، بينما ظلت هدهد صامتة:‏

-هيّا امسح صحونك وعد إلى بيتك قبل أن تبول تحتك.‏


  اقتباس المشاركة