رد: العصفور والريح
اتسم رد فعله بالفزع، فصمت
أمسكت كتفه وحذرته :
-أسبوعاً واحداً ... تذكر ذلك ...
حاول الإفلات من قبضتي، لكنه عجز عن التحرك .
حدق في وجهي بعجب، وتساءل بنبرة لاتخلو من الضيق :
-كاكاحمه !! ماذابك ؟!
أطلقته ومضيت لمقابلة نصار .
في الطريق، أدركت سوء تصرفي . شعرت بالخطأ الذي ارتكبته وأوقعت نفسي في المشاكل دون تبصر .
تحدثت بألم وخطواتي تتسع !
(( -ما كان عليّ التدخل في شؤون الآخرين . فلم أقحمت حالي في موضوع لا يخصني ؟! لم دسست أنفي في مشاكل الآخرين ؟ وإذا ما تحتم تدخلي فالواجب يقتضي التصرف بعقل وحكمه، كي لا أسلك سلوك الأطفال )) .
كالعادة، وجدت المقهى تكتظ بالزبائن العاطلين، من الفلاحين والعمال الباحثين عن عمل . يلعبون الدومينو والنرد أوالقمار . يتسامرون، يدخنون بشراهة ويحتسون الشاي ويثرثرون ...
رأيت حمودة ينفرد بطاولة في الوسط . فقصدته متعمداً سلّمت وجلست قربه، فارتعب .
-كيف الحال يا حضرة الملازم عبد الحميد القندي ؟
بادرته ساخراً فارتعشت أطرافه .
في بداية الستينيات جاء عبد الحميد إلى قريتنا مدعياً أنه ضابط فار، وإن عينه أصيبت في الحرب . ثم اكتشف السلماني كذبته وضمه إلى بطانته، وزوجه من امرأة قريبة لنا . سرعان ما تركته وتزوجت آخر، أخذها بعيداً عن القرية .
-منجلك ليس معك يا كاكاحمه !
لهجته الساخرة المفاجئة حرضتني على قطع لسانه :
-وجدت أن هذه أفضل وأسرع في حز رقبة ثور، كرقبتك . وضعت السكين على المنضدة، فاضطرب . نهض بسرعة وغادر المقهى دون كلام !
لم أبق وحدي سوى دقيقة . إذ قدم محمد بن سلطان حاملاً البشرى .
عرض عليّ بعد جلوسه، أرواق الأرض الشرقية مصدقة، مختومة .
-كل شيء تم بصورة قانونية ... سجلتها بالسجل العقاري فألف مبروك ...
حاولت أن أدفع له ثمن الطوابع والمصاريف، فرفض مدعياً ..
-أعطاني المختار أكثر من اللازم . قال إنه سيأخذها منك .
-أتتزوج شذى بنت عمتي ؟
استغرب من سؤالي المباغت فتبسم وقال :
-أنا متزوج يا كاكا حمه . وقبل أيام صرت أباً . رزقت ببنت جميلة ... سميتها جوهرة ...
-مبروك يا محمد، مبروك .
|