Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/printthread.php on line 119
منتديات شباب فلسطين - "حب تحت قصف المدافع"
منتديات شباب فلسطين

منتديات شباب فلسطين (https://shabab.ps/vb/index.php)
-   الــوآحــة الـعــآمّــة (https://shabab.ps/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   "حب تحت قصف المدافع" (https://shabab.ps/vb/showthread.php?t=84894)

الفردوس 12-20-2008 12:07 AM

"حب تحت قصف المدافع"
 



http://rooosana.ps/Down.php?d=c6Ne

بسم الله الرحمن الرحيم
أهلاً وسهلاً بكم اعزائي اعضاء منتديات شباب فلسطين
الآن وبعد أن اتممت كتابة روايتي الأولى "حب تحت قصف المدافع" جئت لأضعها بين أيديكم لتقرؤها وتتحفوني بآرائكم وانتقاداتكم....


"يمنع منعاً باتاً أن تنسخ الرواية لأي مكان وأتمنى أن لا تخرج عن حدود المنتدى والله على ما تفعلون رقيب"




حب تحت قصف المدافع

الاهداء
إلى كل من يؤمن بأن فلسطين عربية
إلى كل من يؤمن بأن القدس أبية
إلى كل من يؤمن بمعنى الحرية
إلى الأسرى والشهداء في أي مكان على وجه الكرة الأرضية
إلى كل من رفض معاني الوحشية
إلى كل من الهمني لأمضي لتخليد لحظات تاريخية
إلى محمد الدرة إلى كل طفل عربي ادمته الاحداث العالمية
إلى كل من يؤمن بأن هنالك وحدة عربية
وبأن العرب لا شيعة ولا سنه ولا دروز ولا مسحية
بل عرب فقط تجمعهم الروابط الأخوية





ملحوظة: إذا لم ترَ نفسك في الأهداء أرجو
أن تعود أدراجك وتغلق الصفحة فأنت لست مدعواً لقراءة روايتي.


هذه الرواية لأحداث خيالية ولكن آلامها حقيقية وواقعية...




"حب تحت قصف المدافع"

اخذ ذلك الشاب بيد تلك الفتاة التي اختبأت بين تلك الجدران المتهرئة وراح يركض بها ويبتعد بعيداً عن ذلك المنزل وأي منزل هذا بلا سقف يحمي مطر الشتاء ولا حتى حر الهجير توقفا عند احد الملاجئ فهم لإدخالها ولكنها صرخت ويداها ترتجفان وأبي وأمي ألن يأتيا معي؟ فهم عندها علي بأنها لا تعلم بل ولا تدرك ما حدث لها في العشر الدقائق المنصرمة وتلقت الإجابة ولكن ليس من علي .... نعم لم يرد القدر أن يطول انتظار هيفاء للإجابة فلم تكن إلا ثواني معدودة وإذ بها تسمع صوت انفجار قد تفجر به قلبها وتفجرت به مقلتيها من الدموع التفت إلى موقع الصوت وإذ ببيتها ومسكنها ومأواها قد أصبح هباء منثورا وليست هي فقط بل بيوت جميع جيرانها لم تتحمل ما جرى فسقطت مغشياً عليها وقد أهلكت ظروف الزمان شبابها الربيعي واخذ منها ما اخذ حملها علي بكل أسى لداخل الملجئ وحاول هو ومن معه من الشباب تهدئة الأوضاع والمحافظة على زمام الأمور...

علي: اهدؤوا يا أخوان إن هذا هو واقعنا ويجب أن نكون أقوياء نتحمل كل ما أصابنا وكل ما يصيبنا إن كل ما فقدتموه اليوم هو منزل من حجارة فاحمدوا الإله على أنكم لم تفقدوا فلذات أكبادكم لم تفقدوا آباءكم أو أمهاتكم ولتبدؤوا حياتكم من جديد وبكل قوة نعم بكل قوة... والآن ليقر كل واحد منكم عينا ولينم فالشباب متكفلين بالحراسة.

تعالت الأصوات تارة بثنائهم وتارة بدعاء الأمهات لهم وتارة بدموع الامتنان لهم، تركهم علي وتوجه إلى هيفاء التي لا زالت نائمة اخذ يراقب ذلك الوجه الكئيب البريء النائم كانت وكأنما هي ترى أزعج الكوابيس فابتسم ابتسامة سخرية وهو يقول: يبدو أننا لا نستطيع حتى النوم والحلم بأحلام جميلة...

وفجأة استيقظت هيفاء من نومها فزعة خائفة تبكي فبادرها علي بكأس من الماء لتهدئ من روعها ولكنها بدأت بالصراخ والعويل تنتحب وتبكي جاءتها جارتها أم أيمن تركض أخذتها بأحضانها وهي تهدئ من روعها وتسكن سريرتها فخرج علي من ذلك المكان هارباً متألماً نعم متألماً يتألم لأنه رجل عاجز عن حماية بلده عاجز عن مسح معالم الألم من بلده وزرع الأمل فيه ولعلكم تعرفون ما هو شعور الرجل العاجز، جاءه صديقه محمد لعله يخفف عنه همومه وأحزانه...

محمد : ما بك يا علي؟
يكفيك هماً يا أخي لست مسؤولاً عن الجميع لست مسؤولاً عن الألم الذي يمر به الملأ فلم تحمل نفسك المسؤولية؟
علي " وقد تقطع صوته من الألم والعذاب": وكيف لا أكون مسؤولاً يا محمد أوليست هذه أرضي؟ أوليس من يقتل هؤلاء أهلي؟ أوليس من يؤسر في السجون إخوتي وأخواتي؟ وتريدني أن انعم بالسلام والهدوء؟ اجبني أولست إنسان يشعر ويحس فهل ستحاكمني على هذه أيضا؟
محمد: لا يا علي لست أفعل ولكنك لن تستطيع أن تفك هذه الأزمة وحدك وان كنا معك فهم معهم القذائف ونحن معنا بنادق ورثناها من أجدادنا هم معهم دول العالم كلها مجتمعة علينا ونحن بالكاد نجتمع على رأي...
علي: نحن معنا الله يا محمد..

ابتسم محمد ابتسامة خفيفة فيها بريق من الأمل وغادر... كانت هي تراقب ما حدث من بعيد وراحت تقترب من علي حتى حس بوجودها فأدار وجهه وقد ارتسمت على وجهه علامات الاستغراب...

علي: ماذا تفعلين هنا؟ المكان خطر ارجعي إلى الملجئ
هيفاء: المكان خطر؟ إذاً لم أنت هنا؟ فلتعد معي
علي: هذا لا ينفع أنا هنا حتى إذا وصل الخطر أتصدى له وتبقون أنتم بسلام
هيفاء: أها... لقد أتيت فقط لأشكرك على إنقاذك حياتي..
علي: العفو والآن عودي للملجئ
هيفاء: ولكن عندي شيء آخر
علي: وما هو؟
هيفاء" بصوت مبحوح وقد ارتسمت على وجهها ملامح الحزن وتساقطت دموعها": كيف مات أبي و أمي؟
تنهد علي تنهيدة طويلة وهو يقول: كان بيتكم في الجهة الخلفية وهو آخر بيت كان علينا إخلاءه فدخلت إلى البيت من النافذة العليا حتى لا يحس بي الجنود الذين دخلوا ولكن قد فات الأوان كانا والداك قد مُسكا بيد اليهود ولم أجد غيرك في وجهي فأخذتك معي...

اخذ صوت هيفاء يعتلي بالبكاء ويعتلي وهي تلطم خدها حسرة على ما حصل...

علي: هيفاء أرجوكِ لا تبكِ قد قطعت نياط قلبي أنا آسف أعلم أنه كان بإمكاني أن أدافع عنهما أو أعرقل خطه الجنود بقتلهما ولكني كنت مرتبكاً وخفت أن يصيبك مكروه يالي من جبان...
هيفاء: أتعني أنهم كانوا أحياء عندما أخذتني؟
علي: نعم.. وهم الشهداء الوحيدين الذين لم نتمكن من إنقاذهم..آسف
هيفاء: لا الذنب ليس ذنبك لقد فعلت ما هو أكثر من واجبك شكراً لكَ يا علي شكرا لكَ يا بطل.

جاء صباح اليوم التالي وتوجه لهم علي بعيونه الناعسة التي لم تذق النوم منذ أيام وقال: سنغادر اليوم هذه المنطقة وهي خطرة جداً وستقسم المجموعة إلى قسمين جزء منها سيذهب إلى غزة والجزء الآخر إلى حيفا من له أهل في حيفا فليتجه لها ومن له أهل في غزة فليتجه إلى هناك..

فجاء صوت كسير يتيم....

هيفاء: ومن ليس له أهل يا سيدي إلى أين يتجه؟

اتجهت كل العيون باتجاه ذلك الصوت الذي دخل كالسهم في قلوبهم وأخذ كل من هؤلاء الجيران الطيبين يعرض عليها أن تنتقل معهم إلى أن قررت أن تذهب إلى غزة مع الأرملة أم أيمن أو كما يسمونها أم الشهيد وزوجة الشهيد، وضع علي لشباب خطة سير يتبعونها وخطة بديلة إذا ما أصابهم شي حفاظاً على الناس وعلى أرواحهم وكم كان حريصاً شديداً ذكياً...

اتجه هو ومحمد إلى غزة حيث يسكن معه في بيت أو شيء من هذا القبيل أما هيفاء فقد سكنت في بيت أخت أم أيمن وأخت أم أيمن أيضاً هي أم الشهيد ولكن زوجة الأسير كان لها بنت تسمى سارة في مثل عمر هيفاء وكان كل من بيت علي وبيت أم سارة متلاصقين.

سارة كانت تعمل بمطعم لصالح أحد اليهوديين وأما هيفاء فقد بحثت عن عمل إلى أن عملت عاملة نظافة في مستشفى أيضاً لأحد اليهوديين وبدوام كامل بأجر زهيد هو وجبة كل يوم ودراهم معدودات قد تستغربون من توظيف اليهوديين للفلسطينيين ولكن هو ليس بدافع رحمة ولا شفقة بل لأنهم أيدي عاملة رخيصة وتستطيع أن تصرفهم متى شئت أما علي ومحمد فهما يعملان في كراج هو ملك لهم.

وفي أحد الأيام اتجهت سارة وهيفاء للعمل وإذ بهم يرون الجنود الإسرائيلية تأسر بعض الأطفال الأبرياء.

هيفاء " وقد اتسعت حدقة عينيها" : انظري يا سارة إنهم يأسرون الأطفال!
سارة: نعم ياللأسف
هيفاء: ماذا نفعل الآن؟
سارة: نذهب للعمل حتى لا نفصل في اليوم التالي يا ذكية
هيفاء: ولكنهم أطفال أبرياء
سارة: ونحن فتيات ضعاف ليس معنا سكين لندافع عن أنفسنا
هيفاء: أنا معي اثنتان تعالي سوف نخرجهم
سارة: هل جننت أم ماذا؟سكين وماذا تفعل السكين بالنسبة لبندقياتهم؟
هيفاء: لدي خطة هم جنديين فقط سنهاجمهم من الخلف بالسكين ونشخطهم من الوريد إلى الوريد.
سارة: لا أعلم..
هيفاء: هل أنت معي أم ماذا؟
سارة: حسناً... حسناً

وسارتا لتنفيذ الخطة فأمسكت هيفاء بالجندي واردته قتيلا وهي لا تصدق ما جرى ولا تعي شيئاً مما حدث فهي قد قتلت و لأول مرة في حياتها فأحست بدوار خفيف حتى استعادت توازنها على صرخة سارة التي لم تستطع تنفيذ الخطة وأصبحت أسيرة بيد الجندي...

يتبع

الفردوس 12-21-2008 01:45 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
لدي الدرجة روايتي مو عاجبتكم :(

روان فلسطين 12-22-2008 05:37 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
بالعكس رائعه جدا بس بستنى تكمل مشان تكون كلها مره واحده
بس بجد هاي تاليفك
ما شاء الله رااااااااااااائعه واسلوب متمرس بانتظار التكمله للروايه الاكثر من رائعه

الفردوس 12-23-2008 12:55 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
الجندي: ماذا تظنان نفسيكما فاعلتين؟ ستحرران الأطفال؟ أم ستحرران فلسطين أيضاً، أيتها الحقيرة تريدين قتلي وأنت يا مجرمة قتلت صديقي ولكن حسابكِ معي سأقتل صديقتك أمام ناظريكِ وآخذك أسيرة مع الأطفال ولربما تنفعين أكثر من أسيرة.

بادرت هيفاء بالصراخ..

هيفاء: النجدة أعينوني..... ساعدوني" وقد انهمرت شلالات الدموع من مقلتيها "

الجندي" وقد بصق في وجهها" : اخرسي أيتها العاهرة وإلا قتلتك معها ....

ابتلعت هيفاء لسانها من الخوف وأكل قلبها الحسرة والألم ماذا ستقول لخالاتها أم أيمن وأم سارة؟

وفجأة مر علي ومحمد بتلك المنطقة وما إن رأيا هذا المنظر اتجه محمد مسرعاً فأمسكه علي وقال له "بعصبية" : تمهل يا محمد بهذا التسرع ستقتلون كلكم.
محمد "وتكاد تخنقه العبرة": ماذا تريديني أن افعل يا علي أقف أتفرج على سارة تقتل أمامي؟ ألا تعلم بأنها وردة طفولتي وشمعة شبابي؟
علي: أعلم يا محمد ولكن بهدوء...

توجه الاثنان بناحية الجندي أحدهما من الأمام والآخر من الخلف فأدار الجندي المسدس من رقبة سارة إلى صدر علي فسحقه محمد بضربة مدوية في عنقه أودت بحياته وحرروا الأطفال.
بقيت سارة متجمدة في مكانها فهرعت لها هيفاء تحضنها...

هيفاء: اعذريني يا سارة لم أكن أعلم بأن هذا سيحدث سامحيني.
سارة " بصوت مبحوح": لا عليك

محمد: مالذي حدث يا سارة؟

وقصت هيفاء عليهم ما حدث...

علي: هيفاء أأنت مجنونة أم ماذا؟
هيفاء: لمَ؟
علي: كدت تؤسرين وكادت سارة أن تقتل ماذا كنت تظنين نفسك فاعلة؟
هيفاء: أطفال بلدي وأدافع عنهم هل أخطئت بشيء؟
علي: دعي هذا الأمر للرجال وأهتمي بشؤونك.
هيفاء: نعم...نعم لقد فهمت الآن ... يا الهي كم أنت متعصب ضد النساء
علي "وقد اعتلى صوته" : لست أمزح يا هيفاء إن ما حدث كاد يؤدي بحياتيكما
هيفاء " وقد اعتلى صوتها": وأنا لست امزح يا علي إن هذه وطني كما هي وطنك ومن حقي الدفاع عنها كما هو حقك وأعتقد بأن زمن لأني رجل ولأنك امرأة قد ولى.

"توقف علي فجأة وأدار وجهه ناحيتها وقد خرجت كل شرارات الغضب من عينيه"

علي: عندما تتحدثين معي يا آنسة ابقي صوتكِ منخفضاً هذا أولاً و ثانياً الأمر ليس له علاقة بكوني أحرمك حق الدفاع عن وطنك ولكن هكذا هي الدنيا الله خلق الرجال من ناحية البنية الجسدية أكثر قوة وصلابة وتحملاً وخلق النساء أكثر حناناً وعطفاً.

" وراح يمضي في طريقه فاستوقفته ضحكتها الساخرة"

هيفاء: هه أتظن أن بكلامك هذا ستردعني على الدفاع عن وطني
علي: إذاً لم تقتنعي؟
هيفاء: لا... لم اقتنع
علي: حسناً... وأنا لست مسئولاً عما يقع لكِ
هيفاء: هه ومن عينك مسئولاً عني من الأساس ولا تتدخل بشؤوني.

"ارتفع إحدى حاجبا علي استغراباً مما قالته هيفاء لتوها"

سارة"بصوت متقطع": يكفي يا علي يكفي يا هيفاء ألا تحسون ألا تشعرون؟ لتوي كدت أن أكون في عداد الموتى وأنتم تتشاجرون عن .. عن... لا أدري عن ماذا ولكن يكفي ذلك... يكفي

"وجلست على الرصيف واضعةًً رأسها بين قدميها وهي تبكي"

هيفاء: "وقد أخذت سارة بحضنها": أنا آسفة يا سارة...سامحيني.

" وصل كل منهم إلى عمله حتى جاء المساء فذهب علي ومحمد لأخذ سارة خوفاً عليها"

سارة: مالذي يحدث؟ هل حدث لأمي أو خالتي أي مكروه؟
محمد: لا يا سارة ولكن كل يوم ستأتين معنا ذهاباً وإياباً.
سارة: وهل هذا أمر من حكومتكم الرفيعة؟
محمد: نعم يا مدام أمر وواجب التنفيذ أيضاً

" ابتسم الثلاثة ابتسامة باهته تلتها تنهيدة الخوف"

سارة: ولكن يجب أن نأخذ هيفاء معنا أنا آخذها معي كل يوم إن لم أذهب ستظن بأن مكروهاً حصل لي.
علي: أوليست تريد أن تتحمل مسئولية نفسها دعيها وشأنها كما تريد.
سارة: علي... أنت تعلم أنها لم تقصد أي شيء مما قالته.

" ووصلوا إلى هيفاء التي كانت تنتظر سارة بخوف وقلق"

هيفاء: مالذي يحدث؟ هل خالتيّ بخير؟
سارة: نعم يا هيفاء.. ولكن الأبطال قطعوا عهداً على أن يأخذونا للعمل ويعيدونا للمنزل حفاظاً على الأمن والسلامة.
هيفاء: هيا يا سارة نحن لسنا أطفال تستلزمنا الحماية نستطيع تدبر أمورنا.
علي: قلنا لكِ يا سارة ليس هنالك داعٍ لأن نأخذ البطلة معنا فهي التي تحمينا وليس العكس.
هيفاء: هيا يا سارة.
سارة: ولكني أريد الرجوع معهم فهذا أضمن لسلامتنا يا هيفاء. أرجوكِ عودي معنا.
هيفاء" وهي تنظر للسماء": حسناً سآتي معكم.

" وفي الطريق"
علي " وهو ينظر لهيفاء بطرف عينه وبابتسامة خفيفة": أتعلمين يا سارة كنت أظن أن شخصاً هنا لا يريدنا أن نتدخل في حياته أو نحميه.
هيفاء: سارة يجب أن تعلمي أنني لازلت مصرة على أن لا أحد له الحق في فرض حمايته علي.
علي: إن ذلك الشخص يا سارة عنيد جداً ومصر على رأيه ولكن غريبة لمَ هو معنا الآن؟ هو لا يريد حمايتنا فليذهب...
هيفاء: حسناً أنا ذاهبة..
سارة: توقفي يا هيفاء.. " ولحقت بها"
محمد: مالذي فعلته يا علي؟
علي: ماذا؟ هي من تريد ذلك.
محمد: وهل تضع عقلك مع عقلها؟انضج
علي: اوووه يا محمد إن كنت تريد الذهاب معها فاذهب أما أنا فلا بعد الذي حصل.
محمد: ولكن..
علي: اذهب فهما بحاجة لك

"ذهب محمد لهما وواصل علي طريقه"

سارة: ما بكِ يا هيفاء؟ الشباب عرضوا علينا المساعدة من طيب أخلاقهم وأنتِ تتذمرين.
هيفاء: لسنا بحاجة إلى تلك المساعدة يا سارة.
سارة: بلى نحن بحاجتها لولا قدومهما اليوم لكنا في عداد الموتى أو الأسرى
هيفاء: و إن؟ أوليس يؤسر الناس كل يوم أوليس يقتل الأطفال كل يوم فما العيب في ذلك؟
سارة: تسرعكِ هو السبب ضعف بنيتنا الجسدية هو السبب نحن من ذهبنا بأرجلنا لتلك المجزرة كان باستطاعتنا أن نطلب المساعدة منهما.
هيفاء: يا الهي بدأت تتحدثين مثل علي.. و إن طلبنا المساعدة منهما؟
سارة: يبدو أنك لا تعلمين من هو علي ومحمد يا هيفاء؟ إنهما من اخطر المقاومين ضد إسرائيل وإسرائيل تلاحقهم منذ أن بدأوا نشاطاتهم مع مجموعة من الشباب.

"وصل محمد عندهما وعادوا إلى المنزل، وعندما حان موعد النوم"

هيفاء: حدثيني يا سارة عن محمد وعلي من هما وكيف لم تستطع الجنود الإسرائيلية الإمساك بهما ؟


يتبع

الفردوس 12-23-2008 12:55 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
شكراً روان ع التشجيع
اي من تأليفي

الفردوس 12-23-2008 12:56 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
هيفاء: حدثيني يا سارة عن محمد وعلي من هما وكيف لم تستطع الجنود الإسرائيلية الإمساك بهما ؟
سارة" تنهدت تنهيدة طويلة": يا هيفاء إن قصتهما طويلة ومتعبة منذ صغرهما.
هيفاء: وما هي؟
سارة: محمد وعائلته كانوا جيراننا منذ طفولتي منذ أن كنا سكان بالقدس لكن بعد أن حدث الاحتلال ذهب أبي و أبوه للقتال حتى استشهد أباه وأسر أبي فصرنا ننتقل من مخيم إلى آخر وهو وأمه معنا كنا في بداية طفولتنا كنت في السادسة وهو في العاشرة من عمره...وكان أخي ذا السبعة عشر عاماً " ياسر" يرعانا ويحمينا تعلم منه محمد الشجاعة والقوة والكرامة أما أمه المسكينة كانت حاملاً في شهرها السادس وقد استغرق تنقلنا شهراً كاملاً استشهد بعده أخي دفاعاً عنا وعن عرضنا وقد أوصى محمد بأن يرعانا...

" وتعود الذكريات بسارة إلى الوراء...

ياسر "وقد وضع يده على كتف محمد": اسمع يا محمد أنت الرجل من بعدي فأوصيك بأمي وأختي ولا تدع أي مكروه يحدث لهما أتعاهدني يا محمد؟
محمد" وقد غمز لياسر": عيب عليك يا ياسر هما في عينيّ قبل أن توصيني بذلك.
أم ياسر" ودموع الحسرة تحرق وجنتيها": يا ولدي لا تذهب وتتركنا هنا من لنا بعدك في هذه الأرض.
ياسر: الله معكم يا أمي ولن ينساكم أبدا إن كل ما افعله هو من أجلكم حتى يتسنى لكم الهروب يا أمي.

" فأخذت الأم ولدها بحضنها وضمته بقوة فوضعت قلبها على قلبه ليتسامرا قبل الفراق ودموع الأسى تنهمر على وجنتيها فتارةَ تشمه وتارة تقبل كتفه ... حتى تركته فقبل رأسها وقال: أبقيه مرفوعاً يا أمي فأنت أم الشهيد...
وودع أخته وراح يقاتل حتى استشهد"

سارة " وقد ظهرت الرجفة في صوتها وسقطت دموع الذكريات": بعدها بشهر من التنقل والتشتت والجوع والعذاب أحست خالتي أم محمد بآلام الولادة فما إن رأؤوها الجنود الإسرائيليين حتى اجتمعوا يشهدون الولادة ولربما ساعدوها في الولادة فذاك يركلها في بطنها والآخر ينط فوقه كالقرد والباقي إما متفرجين أو يشاركون بضربها بالعصي وهي تطلق صرخات تهد الجبال الشامخات وتبكي بكاءً يفت الحجر لم يتحمل محمد ذلك فذهب على صغر سنه يبعدهم عنها ولكنه ضاع بين ضرباتهم حتى ماتت أمه فدفنها ودفن أخاه معها لم أرَ إنسانا قط وقد اجتمعت فيه مشاعر الغضب والحزن كمحمد كانت عيناه محمرتان وحواجبه معقودة لم استطع فعل شيء سوى التربيت على كتفه وأنا اقول الله على الظالم يا محمد لم يراعِ أولئك الجنود صغر سننا أين هي حقوق الأطفال التي ينادون بها في كل أنحاء العالم هل اختفت بكل سرعة من أجل مصالحهم الشخصية؟ هه مالذي أتحدث عنه حقوق وأي حقوق على أرضي المغصوبة لم تنتهك؟
"أخذت هيفاء سارة بين أحضانها لعلها تمتص منها شحنات القهر المكبلة بقيود الكبت"
سارة: وبعد هذا وصلنا إلى هنا وربتنا أمي سوية حتى كبرنا فقسم البيت لنصفان نصف له ونصف لنا.
هيفاء: وعلي؟

سارة: بصراحة لا أعلم من أين ظهر ومن أين أتى ومتى يذهب ومتى يعود؟ ولكن ما أعلمه هو أننا الوحيدون الذين يعلمون بأسمائهم الحقيقية ويجب التستر عليها.

" وفي صباح اليوم التالي"

محمد: سارة لا استطيع الذهاب معكم طوال هذا الأسبوع ولربما الذي بعده.
سارة: لماذا يا محمد مالذي يحدث؟
محمد: إنني فقط.... لا أستطيع اهتمي بنفسك ولا تورطي نفسك في المشاكل والصعاب عديني بذلك.
سارة: أعدك.
محمد: وأنا أعدك أنني عندما أعود أطلب يدك للزواج يا سارة.
سارة: ومن قال لكَ بأني سأوافق عليك.
محمد: نعم لم أسمعك جيداً ليس الأمر بيدك هذا قرار من حكومتنا ووجب تنفيذه.
سارة"وقد رفعت يديها كأحد الجنود": حاضر حضرة الملازم.

"ضحك الاثنان ضحكةً لا تخلو من البراءة يتقطع بين سطورها قلبيهما فنزلت دموع سارة مع تلك الابتسامة"

محمد: يكفي يا سارة كلما هممت بالذهاب وعدتك بالرجوع وفي كل مرة ارجع لا تخافي أنا عند وعدي.
سارة: وأنا في الانتظار.

" رحل محمد بعيدا تاركاً خلفه فتاة تبكي بحسرة وقهر تاركاً قلباً دامياً من العذاب"

هيفاء: سارة أين ذهب محمد؟ ولمَ كل هذا البكاء؟
سارة: لا شيء.
هيفاء: هيا يا سارة أخبريني
سارة: هكذا هو الحال دائماً يغيبون فترة ثم يعودون منهكين أو جرحى أو قتلى
هيفاء: من هم؟
سارة: علي ومحمد والشباب في حيّنا بين فترة وأخرى يخططون ويجهزون ومن ثم يعودون...
هيفاء: ولمَ كل هذه الدموع؟ هم سيعودون أليس كذلك؟

"تساقطت دموع سارة كالندى على وردةٍ في صباح لا شمس فيه"

سارة: لا أعلم هم يعودون في كل مرة ولكن هذه المرة لا اعلم.... لقد طلبني محمد للزواج وأخاف أن يكون هذه آخر القيا...
هيفاء: لا تخافي يا سارة ... سيعودون إن شاء الله.

" وبعيداً هناك في قبو قد لفه الظلام من كل جانب اجتمع الشباب المقاومون حول طاولة تشكي هرمها وعجزها وعلى رأس تلك الطاولة علي ومن فوق رؤوسهم نور خفيف يكاد كل منهم أن يرى الآخر"

علي: وهكذا نكون قد تمكنا من تحرير الأسرى إذا التزم كل منا بموقعه و الفترة الزمنية المحددة له بعد أسبوع من اليوم يتم تنفيذ الخطة وسيتوقع الجنود منا المقاومة وإحداث الفوضى ولهذا ستكثف الحراسة في اليوم الأول وسينفذ الجزء الثاني من الخطة في اليوم التالي من وصولنا وخلال هذا الأسبوع سننشغل بتدريبات عضلية وذهنية تسهل علينا الأمر وليأخذ كل منكم قسطاً من الراحة.

"مر هذا الأسبوع وكأنما ذلك القبو قد تحول إلى إحدى مراكز التدريب العسكرية، كما كان شاقاً على سارة التي كان واضحاً في عينيها القلق والخوف ولابد من كوابيس الليل التي عشقت زيارتها كل ليلة"

وعندما حان موعد الخطة توجه كل إلى موقعه... كان مع علي عشرة من الشباب الذين توجهوا إلى معتقل الأسرى من الجهة الخلفية...ولكن أمسكهم أحد الجنود.

الجندي" وقد وجه بندقيته لهم": توقفوا عندكم و إلا أطلقت النار عليكم.

"رفع كل منهم يده بلا مقاومة تذكر وسحبوا بداخل المعتقل كما تسحب الخرفان حين يحين موعد ذبحها وأدخلوا إلى رئيس المعتقل مكبلين بقيود الذل..."


الرئيس: حسنأً .. حسناً ماذا كنتم تفعلون خلف المعتقل؟
محمد: لا شيء فقط رأينا مبنى وراودنا الفضول لمعرفة ما فيه.
الرئيس: هل تظن بأن بكلامك هذا ستخدعني؟ ماذا كنتم تفعلون وهل لكم علاقة بالمجموعة الشبابية المقاومة التي أطلقها علي ومحمد؟

يتبع وانتظر تشجيعكم :)

روان فلسطين 12-23-2008 03:41 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
رااااااااااااااااااااااااااااائع راااااااااااااااااااااااااااااااائع يا فردوس ما شاء الله عليكي
القصه اسرتني وصرت استنى الجزء ورا التاني على احر من الجمر فعلا رااااااااااااااائع ما شاء الله
بتمنى منك تستمري معنا ع طووووووووووووووول
وانا ان شاء الله من اول المعجبين فيكي يا اروع كاتبه
القصه رائعه واسلوبها محكم ورائع وبتستاهل وسام التميز
بانتظار ابداعاتك المتتاليه يا كمر
نورتي القسم كلو

بعد اذنك لعبت شوي بالخط واللون ليكمل الشكل المضمون الرائع

ايــاد 12-23-2008 03:58 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
ما شـآء الله

عمل مميز ,,

لي عودهـ لقرائتهـآآ ,,

دمتـِ متميزهـ

:)

.:(خالد):. 12-23-2008 05:00 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
ما شاء الله يا اخت فردوس
قصة رائعه جداّ
وهادفة

للامام في التأليف

ابداع قلمك جميل

Yαś 12-23-2008 06:20 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
ما شاء الله

مبدع .. يعطيك ألف ألف عافية أخوي فردوس

رواية راائعة

بارك الله فيك

أني أنتظر بقية الرواية بفارغ الصبر

تقبل مروري

و

أرقى تحياتي

a7la sereen 12-23-2008 06:33 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
القصة حلوة كتير

عندك قدرة ع ربط الاحداث

فزيعه القصة,,,انسجمت معها,,وتخيلت المواقف.

بستنى بالتكملة ما تطولي علينا

يعطيكي العافيه

روان فلسطين 12-23-2008 06:34 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
ما شاء الله جيتو هون بكثافه منورين جميعا نيابه عن فردوس
ابو خالد اعتقد انو فردوس بنوته يمكن مو اكيد
منورين جميعا
اياد لا تفوتك والله رهيييييييييبه ارجع واقرأها

فردووووووس نزلي باقي القصه بسررررررعه والله لو يموت محمد وعلي لادبحك وراهم هههههههههههههههههه
ههههههههههههههههههههههههههههه

ما شاء الله شفتو احداث القصه ما احلاها اول ما تقرأ السطرين الاولانيات ما بتنتبه الا وانت بتصرخ يااااا الله خلص الجزء ههههه
ميرسي اختي المبدعه فردويس
(اتمنى يكون عجبك الوسام ترى هاد اول وسام يمنح في هذا القسم )

روان فلسطين 12-23-2008 06:36 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 2 والزوار 2)
‏روان فلسطين, ‏a7la sereen


منوره حبيبتي سيرين يا هلا فيكي وانا بالنتظار معك


اهلا وسهلا بالضيوف الكرام

الفردوس 12-24-2008 01:02 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
الرئيس: حسنأً .. حسناً ماذا كنتم تفعلون خلف المعتقل؟
محمد: لا شيء فقط رأينا مبنى وراودنا الفضول لمعرفة ما فيه.
الرئيس: هل تظن بأن بكلامك هذا ستخدعني؟ ماذا كنتم تفعلون وهل لكم علاقة بالمجموعة الشبابية المقاومة التي أطلقها علي ومحمد؟
علي: كما قال لكَ صاحبي لم نكن نفعل أي شيء ولا نعرف أي شيء عن محمد هذا أو علي.
الرئيس: كاذبون

" وصفع علي صفعة قوية تردد صوت وقعها في تلك الغرفة الصغيرة فبصق علي في وجهه وهو يصرخ: أيها الحقير..

"بُهت وجه ذلك الرئيس الذي لملم أطراف ما تبقى له من كرامة "

الرئيس: سجلوا أسمائهم وضعوا هذه الزبالة في سجن منفرد"وهو يشير لعلي" لنرى من هو الحقير يا هذا وسأشرف على تأديبك حتى تركع أمامي طالباً رحمتي.
علي: هههه أمثالي لا يركعون لأمثالك يا حثالة ولو تقطعني في اليوم مائة مرة وتحرقني لما انحنى رأسي أمامك لأن نفسي عزيزة لا تركع إلا لله...
الرئيس: أخرجوووووووووووهم من هنا أخرجوووووهم
محمد: مالذي فعلته سيقطعونك قبل أن نخرج.
علي: وليفعلوا ذلك أهون من أن أرى نفسي تحت قدمي ذلك الحقير.

"وُضع علي في سجن انفرادي ضيق وصغير لا يتجاوز طوله متر في متر أما باقي الشباب فقد وُزعوا في بقية الزنزانات التي ضاقت بمن فيها كان في ذلك المعتقل عشرون زنزانة بها ما لايقل عن عشرة معتقلين كل عشر زنزانات متقابلتين أما معتقل النساء الذي هو منفصل عن معتقل الرجال بباب وحاجز، به عشر زنزانات"


" وفي اليوم التالي بدأ التعذيب اليومي... أُخرج الجميع من زنزاناتهم بقيود الهوان منهم الشيخ ومنهم الشاب ومنهم الطفل يُدفعون بلا رحمة ويخرجون إلى ساحة التعذيب وصُرف كل منهم إلى زاوية ليمارسون عليه أبشع ألوان العذاب فوقف علي وحده يراقب المنظر من بعيد وهو ينتظر مشرف تعذيبه .... أدار علي بنظره ليرى ذلك الشيخ الطاعن بالسن ينظف المكان ويلقط قذارتهم ويغسل ملابسهم وهم جالسون بكل كبر يتضاحكون فما إن سقط ذلك الشيخ حتى هم أحد الجنود له يركله وينعته بالغبي الأحمق ويرفعه كأنما هو كلب، لم يتحمل علي ما رآه فأدار بوجهه إلى الركن الآخر ليرى شيخ آخر أكبر من الذي سبقه حافي القدمين جعلوه يمشي فوق جمرٍ حتى سقط عند قدمي أحد الجنود يطلب الرحمة...
الشيخ: لا تفعلوا بي هكذا سأموت حرقاً أرجوكم اترووكني أليس لكً جد أرحم كبر سني وضعف جسدي.

"ركله الجندي وأخذه الآخر من طرف قميصه ورماه إلى حيث كان..وهو يقول: هل تظن أننا ندير مركز رعاية المسنين يا أحمق ستواصل السير وإذا تكلمت بحرف واحد سنزيد من ساعات تعذيبك.
أنزل رأسه علي وهو لا يستطيع أن يواصل رؤية المزيد من مسح كرامات أهل بلده ولكنه رفع ذلك الرأس على صوت صراخ شقيق روحه محمد نعم محمد الذي كان صوته يحمل كل معاني الألم وهم يهمون بنزع أظافره من جلده ودماءه تتساقط ويداه ترتجف ووجه قد أصبح كالوردة التي سحقت بأقدام الغاصبين المحتلين محمد الذي كان يخاطب علي على الرغم من آلامه نعم يتخاطبان بعينهما وبقلبيها وبروحيهما وكأنما يقول له أصبر يا علي ولا تتهور فيضيع كل ما عملناه..امتص علي غضبه وضرب على الأرض ضربة العزة والإباء حتى وقع بصره على زهور الأمل تُغتصب نعم تلك الطفولة والبراءة تنتهك وتتحطم كل معاني الإنسانية في تلك الأرض تتحطم كل أحلام الطفولة على تلك الأرض تتحطم كل نفوس بريئة بيد اليهود الذين لم يُبقوا على شيءِ إلا واغتصبوه.. صرخ علي صرخةً عربية صرخةً تحمل كل معاني القيد لعلها توقظ العرب النائمون لعلها توقظ حكامهم الغافلون ولكن لا وألف لا مالذي يوقظ ضميرهم وقد نام في سبات عميق واكل الدهر عليه وشرب فجاءته ضحكات من بعيد هي ضحكات الرئيس"

الرئيس: هاهاهاها ما بك؟ هل الأمر بهذا السوء؟ يبدو أنك لا تعلم أننا معقتل ولسنا دور رعاية وتأهيل؟
علي: مالذي تفعلونه؟ ألا تخافون الله؟ أليس في قلوبكم شيء من الرحمة؟ إنكم تقتلون براءة الطفولة وطموح الشباب وتكسرون عز الشيخ فينا ألا تشعرون أم أن الإحساس فيكم قد شٌل؟ اتركهم يذهبون اتركهم ولا تعذبهم وعذبني أنا كما تشاء فاحرقني واصلبني وقطع أحشائي وارجمني بالجمر ولكن لا تفعل هذا... لاتفعل
الرئيس: يالك من حنون...ماذا لو رأيت بقية المعتقلات المنتشرة في البلاد ماذا لو رأيت في معتقل النساء ما يحدث من اغتصاب و...
علي: يكفي .... يكفي
الرئيس: نعم يكفينا هراء ولنتحدث بجدية إن كل ما تراه هو مجرد تدليل لهؤلاء ساعتين أو أربع ساعات من الدلال ليس لسواد أعينهم ولكن جنودنا يتعبون جسدياً ونفسياً من هذه الحيوانات القذرة...أما أنت فهديتك خاصة سنأخذك صباحاً ونعيدك مساءً...

"أُخذ علي بقيود في كلتا يديه وقدميه حتى نزعوا معطفه فقميصه فبنطاله وجعلوا صدره عارياً وفتحوا المكيف والنوافذ فأقشعر جسده لشدة البرد وأنزل تحت رشاش ماء بارد تتقطع كل خلية في جسده لبرودته وقد تجمد لسانه فلم يستطع الصراخ ألماً فكان يشهق وفكاه يرتجفان وقد حُبست صرخة الألم بجوفه...ثم أُخذ من تحت ذلك الرشاش وأُجلس على كرسي ربط به ولم يشعر إلا والكهرباء قد سرت في جسده وهم يتضاحكون ويتراقصون على أصوات الألم التي أخرجها من صراخ وأنين ويوقفونه بين الفينة والأخرى ليحافظوا على حياته فهم لا يؤيدون القتل السريع بل يتلذذون بالاحتضار المريع...أُوقف الجهاز قليلاً فاستعاد علي جزء من أنفاسه المقطوعة أما الرئيس الذي كان جالس على الكرسي رافعاً قدماه على الطاولة تقدم من علي ووضع عينيه في عيني علي وهو يقول: ماذا هل لا زلت مصراً على عزتك وعدم الركوع لي والترجي طالباً الرحمة هاها هاهاها.
علي" وقد بصق في وجه ذلك الرئيس": خسئت..
الرئيس: واصلو تعذيب هذا الحقير حتى يعلم من أنا..

" وواصلو تعذيبه على ذلك الكرسي الكهربي حتى أصبح وجهه شاحباً قد غادرته قطرات دمه الشريفة وتلونت شفتاه بالون الأزرق وخرج الدم من فمه وهو لازال على ذلك الكرسي تتنافض ثناياه بل وحتى أحشاءه وهو يئن و يصرخ... أكمل علي يومه الأول في ذلك المعتقل وسُحب إلى زنزانته و ركبتاه تزحفان على الأرض لا يقوى على المسير ومروا به على زنزانة محمد الذي أخذ ينادي: ماذا فعلتم به هل قتلتموه؟
وهو عاجز عن الوقوف لتزرق قدميه من الضرب..."

"في اليوم التالي وكما توقع علي قل عدد الحراس وجاء موعد إعدامهم وأي إعدام هذا الذي يحدث كل يوم وكأنما هم في عذابِ سرمدي...سُحب علي الذي تهالكت قواه من شدة الألم والتعب وحاول جاهداً أن يواصل السير حتى وصل إلى الغرفة فاستقبلته عبارات الترحيب الوحشية من الرئيس"
الرئيس: ألا زلت مصراً على رأيك؟
علي "وقد غارت عيناه من التعب والجوع": وسأبقى..
الرئيس" وهو يتناول الكباب المشوي وقد عمت رائحته المكان": ألست جائعاً؟
علي: تعودنا على الصيام فليس بالأمر المهم...
الرئيس"وقد أمسك بقطعة من الكباب وقربها لفم علي ومن ثم رماها لكلبه": ما رأيك أتريد أن أرمي لك قطعة أيضاً؟

"فتعالت أصوات الجنود بالضحك فقطعها علي بقوله: بل ارمها لكلابك الجنود المطيعين. "وقد ابتسم ورفع إحدى حاجبيه استهزاءً "
الرئيس: حسناً..حسناً سأطعمك بيدي يا عزيزي ما دامت يداك مكبلتان..

"فأخذ قطعة اللحم وأراد إدخالها في فم علي الذي رفض حتى تمكن من إدخالها فبصقها علي في وجهه وهو يقول: لا آكل من يد نجس مثلك يا سافل.
الرئيس"وقد أحرقت شرارات الغضب من عينيه كل من في الغرفة عدا عزة علي": خذووووه بعداً خذووووه واحرقوه ثم اصلبوه.

"أُخذ علي إلى خارج الغرفة في ساحة التعذيب وأحضروا شعلةً أخذوا يحرقون بها أصابع علي واحد تلو الآخر وهو يصك على أسنانه من شدة الألم ويتجمع الدم كله في وجهه ليملأه كرامة وإباء ومحمد يصرخ" وهو بيد الجنود الذين يجلدون ظهره" : لاااا اتركوووه يكفيكم هذا لا تتركني يا علي وترحل...
حتى انتهوا من هذا العمل فأخذوه وصلبوه من الصباح إلى أن جاء منتصف الليل فأرجع علي الذي لم يذق الطعام منذ يومين ولم يهنأ بنوم ولا براحة وقد أحمر جسده من الضرب....


:( يتبع

الفردوس 12-24-2008 01:08 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
روان فلسطين
يسلمووو يا حبيبتي على الوسام من جد احرجتيني

اياد
شكراً على المرور
وانتظر عوتك :)

خالد
يسرني مرورك عبر صفحاتي واتمنى ان تكون من المتابعين

ابو خالد
يسلمو على الرد الرائع واتمنى أن اراك دائما في صفحتي
تراني بنت مو صبي :)

الفردوس 12-24-2008 01:10 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
احلى سيرين
يسلمو ع احلى مرور


عن جد شكراً لكل من مر صفحتي وعقب على روايتي اخجلتموني وكم يعني لي هذا الكثير
:)

روان فلسطين 12-24-2008 06:39 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
ولك فردوس من شان الله ارحميني انا والله صرت ارجف واعض على شفتي تلقائيا لو تشوفي وجههي ما بتصدثي
ما شاء الله عنك الله يحميكي بجد
موهبه رااااااااااائعه وفذه
بانتظار التكمله على احر من الجمر
ما شاء الله ما شاء الله

اقتباس:

عن جد شكراً لكل من مر صفحتي وعقب على روايتي اخجلتموني وكم يعني لي هذا الكثير
:)
احنا والله يا كمر يلي لازم نشكرك بس والله اعصابي مشدوده ودياتي بترجف هلا انا الي توجعت مو علي
اسالي لولو هلا كل ما بتبعت رساله ع المسن بنقز من الصوت من كتر ما انا مندمجه
ميرسي كتير يا عسل بليز ما تطولي بالبقيه

الفردوس 12-25-2008 12:21 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
الجميع ممن قرأ الرواية وصفني بالقسوة لتفاصيل التعذيب
اعتقد أن العدو هو الذي اوجد القسوة ولست انا

احببت اندماجك بالقصة ووصف لحظاتك الشعورية هي حقا تسعدني

الفردوس 12-25-2008 12:23 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
"أُخذ علي إلى خارج الغرفة في ساحة التعذيب وأحضروا شعلةً أخذوا يحرقون بها أصابع علي واحد تلو الآخر وهو يصك على أسنانه من شدة الألم ويتجمع الدم كله في وجهه ليملأه كرامة وإباء ومحمد يصرخ" وهو بيد الجنود الذين يجلدون ظهره" : لاااا اتركوووه يكفيكم هذا لا تتركني يا علي وترحل...
حتى انتهوا من هذا العمل فأخذوه وصلبوه من الصباح إلى أن جاء منتصف الليل فأرجع علي الذي لم يذق الطعام منذ يومين ولم يهنأ بنوم ولا براحة وقد أحمر جسده من الضرب....وفي هدوء ذلك الليل وبينما كان الحراس العشرة يحرسون العشرين زنزانة وقد غلب عليهم التعب والنعاس...جاء أحد الأصوات منادياً...

الأسير: أيها الجندي لقد مات هذا الشاب أخرجوه من هنا وادفنوه...

" وتعالت الأصوات في تلك الزنزانة فأقترب الجندي من الزنزانة وإذ بمحمد ملقى على الأرض بلا حراك ولا أنفاس تبدو عليه"

الحارس: اهدؤوا ... اهدؤوا وإلا لن أخرجه من هنا ..

"هدأ الجميع فدخل الحارس الزنزانة حتى وصل عند قدمي محمد فركلها فلم يبد أي حركة حتى وصل حارس آخر"

الحارس الآخر: مالذي يحدث؟
الحارس "بارتباك": لا لا شيء.. فقط يريدون القليل من الماء...

" فذهب الحارس الآخر"
الحارس: يا الهي ما هذه الورطة؟ سيظنون أنني القاتل.

"وفجأة تلقى ذلك الحارس ضربة على قدمه أسقطته ومن ثم وُضعت يدٌ على فمه وضُرب رأسه بالأرض حتى مات فنهض عنه محمد وهو يقول: يا الهي الحمد لله لقد نلت منه فخلع ثيابه ولبسها وأخذ مفاتيح السجن الآخر وفتحه ولكن لم يخرج أحد.. وكهذا توالت العملية في الثمان الزانزانات ولم تبق الا زنزانة علي...

حارس علي: يا الهي أين ذهب هذا المخبول أنا وضعته بيدي في زنزانته أين سيذهب هل من المعقول أني نسيت الباب مفتوحاً؟

"فتح الحارس الباب وإذ بعلي ينط عليه من الأعلى ويضربه حتى الموت اجتمع العشرة شباب ونظموا الأسرى في صفوف وأقسام أما في الخارج فكانت بقية المجموعة من الشباب في حافلات صغيرة وقد زرعوا القنابل حول المعتقل وفجروها فتطاير أولئك الجند أشلاء والآخرون ولوا هاربين وبعضهم بادر بإطلاق الرصاص ولكنهم كانوا أسرع منهم في الإطلاق فلم تكن العملية متوقع حدوثها فخرج الأسرى وركبوا الحافلات التي تفرقت حتى لا يتمكن احد من إدراكهم..أما الأبطال العشرة وببذلات الجنود وبنادقهم توجهوا للمعتقل الخلفي للنساء فنادى علي رئيس الحراس الذي سحبه من خلال الباب وضربه محمد من الخلف ودخلوا إلى معتقلات النساء كأنهم جنود إسرائيليين عاديين وما إن أصبح كل واحد قريب من الحارسة حتى أمسكها من رقبتها و أمروهن بفتح الأبواب للأسرى فانصعن للأوامر ومع تحاشد النساء أفلتت إحدى الحارسات وأطلقت النار على الشاب الذي أمسكها فلما همت بإطلاق رصاصة أخرى أرداها محمد صريعة فأخذن الحارسات إلى إحدى الزنزانات وقتلوهن وحملوا الشاب "نضال" إلى الخارج حيث تولى الشباب الذين أتوا من الخلف بحافلة أخرى أمر الحراسة الخارجية أُدخلت الأسيرات في الحافلة من مختلف الأعمار نساء و عجائز وأطفال فلمح علي من بعيد عجوز لا تقوى على السير وتحمل رجليها بثقل فذهب لها"

علي: أمسكيني يا خالة لنهرب سريعاً قبل أن تأتي القوات المساعدة.
العجوز: شكراً لك يا بني..
"ورفعت يدها تستند على ظهره المحمل بجبال من الهموم والتعب وهو بالكاد يستطيع السير فنظرت له العجوز ودموعها تتساقط"
العجوز: ولدي علي...
"أدار علي وجهه لها بعيون غير مصدقة" علي: أأمي ...
العجوز: نعم يا فلذة كبدي وسنوات عمري أمك أنا يا عزيزي...
علي"ودموعه على وجنتيه": أمي أنا آسف لو كنت أعلم بوجودكِ هنا لما تأخرت ثانية واحدة سامحيني يا أمي ولكن لم أكن أعلم بمكانكِ يا عزيزتي.
العجوز" وقد مسحت دموع ولدها وتقف رافعةً رأسها لتتمكن من رؤيته لطوله": لقد كبرتَ يا ولدي وأصبحت تحرر الأسرى أيضاً...أمسح دموعكَ يا ولدي فالرجل لا يبكي...
" وأخذته بأحضانها كالطفل الصغير وهو يبكي كالخائف المرتعب الذي وجد ملجأ أمانه..... وإذ بالجنود الإسرائيلية تلوح من بعيد..."

محمد: هيا يا علي تعال قبل أن يصلوا إلينا.

"فانتبه لهم علي وحمل أمه بين يديه وراح يركض بها وإذ برصاصة تشق قميصه وتذهب بعيداً مخلفةً كتفاً دامياً وقلب أمٍ محترق...فسقط علي وأمه لعدم قدرته على حملها...فجاءهم محمد يركض"

العجوز "وقد شحب وجهها وانهمرت دموعها وهي تصرخ": ولـــدي علي ماذا أصابك؟اجبني
علي "وصوته متقطع من الألم والتعب":لا شيء يا أمي جرح بسيط.

"فاستند علي على أمه ليقوم وهي تستند عليه وإذ بها ترى جندي قد جهز بندقيته بناحية علي فأطلق الرصاصة فخبأت علي خلفها بحركة سريعة وهي تصرخ ولدي...فتلت الأم الرصاصة بقلبها نعم تلك الرصاصة قد تكون حارقةً لقلبها ولكن قلبها سينصهر أكثر إذا ما أصابت هذه الرصاصة ولدها وقطعة أحشاءها لم يعِ علي ما يحدث لتوه التقى بأمه التي لم يرها من سنين وبعد ذلك فقدها في الدقيقة الأخرى آه وكيف فقدها وهي تفديه بروحها"

علي"وقد تشكلت ملامح الصدمة في وجهه وبصرخة هزت السماء والأرض": أمــــــــــــــــــــــــــــي" فأخذ رأسها ووضعه في حجره" لا ترحلي عني يا أمي فكم أنا مشتاق لوضع رأسي على صدرك كم أنا مشتاق لمسحكِ على رأسي كم أنا مشتاق أن أنادي وأقول أمي... "وقد تعالى صوت بكاءه حتى وصل له محمد"

محمد: قم يا علي قبل أن يصلوا إلينا.
علي: اتركني هنا مع أمي أريد أن أموت معها.
محمد: علي هل جننت قم معي
"ومسك بيد علي ليأخذه ولكنه أفلت يده من محمد وهو يصرخ"
علي: أتركني ألا تفهم؟أريد أن أموت دعني أموت.
محمد: لا لن أدعك تموت وستأتي معي رغماً عنك.

"فضربه محمد ضربةً على رأسه أفقدته الوعي وحمل بين ذراعيه وراح يركض للحافلة التي كادت القوات أن تصل إليهم اختفى الشباب لفترة من الوقت حتى تهدأ الأوضاع ومحاولات القبض عليهم وتتبعهم...عاد الشباب إلى حيهم على دفعات حتى لا يُشك في أمرهم وكان علي ومحمد آخر من بقي في ذلك القبو"

علي"ووجهه مصفر وعيناه ذابلتان":ماذا فعلت يا محمد؟ لمَ أبعدتني عن أمي؟
محمد: كدت تموت يا علي...أمك لم تموت دفاعاً عنك لكي تموت أنت وراءها ....
علي: ولكن لم أدفنها أوليس إكرام الميت دفنه؟
محمد: علي... وعن أي إكرام تتحدث كن واقعياً...والآن قم لتناول الطعام.
علي: لا أريد...
محمد: ماذا تظن نفسك فاعلاً ... هل إضرابك عن الطعام سيعيدها للحياة أم سيحرر فلسطين؟ هيا تناول طعامك يا علي...
علي: ألا تفهم قلت لكَ لا أريد...لا أريد اتركني يا محمد

"فخرج علي للخارج"
محمد: ياله من عنيد..

وفي الحي..
سارة"وهي تبكي":كلهم عادوا يا هيفاء إلا علي ومحمد
هيفاء: يكفي يا سارة لقد أخبروكِ الشباب أنهم بخير ولكنهم سيتأخرون
سارة: لا إنهم كاذبون لقد قتلوا أو أسروا ولكنهم لا يريدون إخبارنا.
" أم أيمن وقد تعالى صوت تهاليلها وزغاريدها"

سارة: مالذي يحدث يا خالتي؟
أم أيمن: قوموا لاستقبال علي ومحمد ها قد وصلا..
سارة" وقد ابتسمت ابتسامة كادت أن تشق فمها": يا الهي لا أصدق الحمد لله الحمد لله لقد وصلوا يا هيفاء.. وصلوا
هيفاء"وبابتسامة بها قد تجمعت دموع الفرح": لقد سمعت يا سارة سمعت.
سارة" وقد أخذت هيفاء بأحضانها" أحبـــــــــكِ يا هيفاء أحبك
هيفاء" وهي تفك يدي سارة التي خنقتها": خبئي هذا الحب للحبيب وفجريه بوجهه وليس عندي.

"خرجن الفتيات والنساء لاستقبالهن بأوراق الياسمين...وصل محمد وعلي وعلى أي حال محمد يسير حافي القدمين وقد تورمت قدماه وآثار السياط منتشرة في أجزاء جسمه وأصابعه المزرقّة التي بقيت بلا أظافر وأما علي فقد استند على ظهر محمد وهو بالكاد يستطيع السير كتفه الجريح و آثار القيود في يديه وقدميه قد أكلت لحمه ووجه الشاحب وشفتاه المتشققتين"

أم أيمن: يا مرحباً بكم نورتم حيكم يا أبنائي.
محمد: تسلمين يا خالتي.
أم سارة: لقد حرقتكم قلوبنا عليكم عندما تأخرتم... ولكن الحمد لله دعينا لكم ليل نهار..
علي: المهم هو رضاكم عنا يا خالتي..
"أما سارة وهيفاء اللتان وقفتا صامتيين أمام هذا المشهد المحطم هم لم يروا علي ومحمد بل رأوا بقايا علي ومحمد "

سارة" وقد تساقط دموعها وخرج صوتها مبحوحاً": الحمد لله على سلامتكم.

"أومأ محمد برأسه دون أي تعليق ومن دون أن ينظر لها... وأما هيفاء التي لم تستطع الكلام جرّاء ما رأت فبقيت صامتة"

علي: هيا يا محمد أريد أن أدخل لأرتاح.
"تعالت أصوات جيرانهم بتحميد السلامة والدعاء لهم إلى أن دخلوا إلى بيتهم"

يتبع:)

جورية القسام 12-25-2008 10:19 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
القصة بحيااتي ما شفت احلى منها
لا تضلي تكتبي يتبع
كمليها على الاخر
بدي اتعبك معي
كمليها بسرعة بدي اطبعها واخلي الكل يقراها
روان
والله بتستاهل فردوس هالوسام
كان من زمان اعطيتيها

Yαś 12-25-2008 02:01 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفردوس (المشاركة 1109521)
ابو خالد
يسلمو على الرد الرائع واتمنى أن اراك دائما في صفحتي
تراني بنت مو صبي :)

آآسف على الخطأ

سامحيني أختي فردوس

ما شاء الله عليكي مبدعة في الرواية

ما شاء الله .. الصراحة الرواية شدتني أكثييييييييييير

و اللي شدني للموضوع اسم الرواية

مبروووووووووووووك على الوسام .. تستاهلي كل خير

بارك الله فيكي


يعطيكي العافية أختي روان


تقبلا أرقى تحياتي

^ _^

روان فلسطين 12-25-2008 09:48 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
يااااااااااااااااااااااااااااااااي رجعو الحمد لله ع سلامتهم
والله انا صرت اعيط فكيف هيفاء
يلا بدنا نشوف النهايه
والله بانتظارها على احر من الجمر
ما اء الله عنك يا فردوس
الله يحفظك يا رب
وبالنسبه لمشاهد التعذيب ولا يهمك المهم رجعو بالسلامه
وصحيح عندي سؤال كم عمرك يا كمر


الله يرضى عليكي ما تنسي هيفاء وعلي من النهايه بدناش تخلص الكصه وهمه زي ناقر ونقير هههههههههه

الفردوس 12-26-2008 02:34 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
يسلموو للكل

الفردوس 12-26-2008 02:35 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
"تعالت أصوات جيرانهم بتحميد السلامة والدعاء لهم إلى أن دخلوا إلى بيتهم"

سارة"وهي تبكي":هيفاء هل رأيت محمد؟ يا الهي ماذا حدث له؟هذه المرة جراحهم عميقة...
هيفاء:هوني عليكِ المهم أن الباري قد حفظهم فاحمدي الله على ذلك.
أم سارة: هيا يا بنات تعالوا للمطبخ لدينا عمل كثير.
هيفاء: عمل ماذا يا خالتي؟
أم سارة: ألا ترين محمد وعلي قد نحل جسميهما من شدة التعب والجوع أراهن على أنهما لم يذوقا الطعام منذ أن خرجا.

" دخلن إلى الطبخ وجهزن مختلف أصناف الطعام المتواضعة وذهبن به إلى بيت علي ومحمد قرعن الباب"

محمد" وقد استيقظ من نومه فزعاً وراح يركض للباب وفتحه فرأي أم أيمن وأم سارة وهيفاء وسارة": ماذا يحدث؟ هل أنتم بخير؟
أم أيمن" وقد ضحكت ضحكةً خفيفة": نعم يا ولدي ولكننا حضرنا لكم العشاء وجئنا لنتناوله سوية إذا لم يكن هناك أي مانع.
محمد"وكأنما أزيح جبل من الهموم من على ظهره": بالتأكيد يا خالتي تفضلوا.

"التف الجميع حول الطاولة ووضعوا الطعام عليه"

محمد: سأذهب لأوقظ علي.

"دخل على علي في تلك الغرفة المحطمة فرآه نائم وقد اتخذ من الأرض فراشا ومن بضعة أقمشة وسادة وكم كانت تلك الأرض قاسية تحطم أضلعه وتؤلمه كان نائماً كالطفل المعذب المقهور الذي حبس بين ثنايا الواقع المرير"

محمد: علي...علي... استيقظ يا علي

"فتح علي عيناه بصعوبه"وهو يقول: ماذا هنالك يامحمد؟
محمد: لقد حضرت خالتيّ الطعام وهم الخارج قم لتأكل لكَ أي شيء ستموت هكذا.
علي: دعني أموت يا محمد ولمَ أعيش ولمن أعيش؟
محمد: لن أدعك تموت وستأكل على الرغم من أنفك

" وسحبه محمد من يده فأفلت علي يده"

علي"وهو يصرخ": اتركني يا محمد اتركني لا أريد أن أعيش دعني أمووت وأرتاح.

"خرج محمد من الغرفة مطأطأ الرأس"

أم أيمن: ماذا يحدث يا ولدي هل علي بخير؟
محمد: نعم ولكنه تحت تأثير الصدمة
أم أيمن: صدمة ماذا؟
محمد: احم..... لقد قُتلت أمه بين يديه
الجميع: ماذا؟

"خرج علي من الغرفة نحيل الجسم عيناه ذابلتان ووجهه مصفر"

علي: السلام عليكم
الجميع: وعليك السلام والرحمة
علي: بالأذن أنا خارج.
أم سارة: لن تذهب إلى أي مكان يا ولدي إذا كنت ستخرج فنحن من سيخرج قبلك.
علي: لا يا خالتي لا تخرجوا لست أقصد أي شي
أم سارة: إذا ما خطبك يا ولدي؟
علي" وبصدره غمامة من الكبت": لقد تعبت يا خالتي من الحياة تعبت أريد أن أموت.
أم سارة: لا ولدي لا تقل هذا لعل يومي قبل يومك يا حبيبي

"فوضعت كلتا يديها على خده ثم أخذته بين أحضانها فدفن وجهه عند كتفها"

أم سارة "وهي تبكي": لقد قُتل ولدي ياسر يا علي.... نعم قُتل فاسودت الدنيا في عيني ولم أرَ بعده أي شيء يجعلني أرغب في الحياة غيرك أنت يا بطل وولدي محمد وابنتي سارة...لا تقل هذا الكلام مرة أخرى فتقطع روحي يا ولدي..
علي: أنا آسف يا خالتي ولكني تعبت
أم سارة: إنما الدنيا أعدت لبلاء النبلاء... والآن هيا شاركنا الجلسه..

"جلسوا حول تلك الطاولة يأكلون ويتبادلون أطراف الحديث قليل من المواقف الطريفة وذكريات الماضي الجميل أما سارة فقد حبست دموعها بين جفنيها وتقاوم نزولها وهي ترى أصابع محمد بلا أظافر"

محمد: ما بكِ يا سارة لا تأكلين هل أنت مريضة؟
"هزت سارة رأسها بالنفي"

أم أيمن: تفضل يا علي ذق من هذا الطبق لقد أعدته هيفاء.
"أنزلت هيفاء رأسها وهي تبتسم"
علي: ما بالك تبتسمين أنا لم أقل بأنه لذيذ حتى تفرحين..ثم كيف أن هيفاء البطلة تنزل للمطبخ وتطبخ أليس هذا من عمل الرجال في هذا الزمن؟
"رمقته بنظرة فابتسم علي وهو يأكل من طبقها وهي تنظر له بلهفة لتعرف النتيجة وهو ينظر لها بطرف عينه"
علي: ما هذا يا خالتي؟ أرجوكم لا تدخلوها للمطبخ مرة أخرى إنها عار في تاريخ الطبخ.
هيفاء" وقد وضعت الصحون الخالية فوق بعضها بعنف وتنظر لعلي بغضب": الحمد لله لقد شبعت...أين المطبخ يا محمد؟
محمد: انه وراءك...
"ذهبت هيفاء للمطبخ"
سارة "وهي تهمس لعلي": ماذا فعلت يا مجنون؟ لقد كسرت بخاطرها لقد تعبت وهي تحضر هذا الطبق...
علي: لقد كنت أمزح يا سارة
سارة : أمزح معي أو مع محمد فنحن متعودون على بعضنا ولكن هي أهي من بقية أهلك حتى تمزح معها؟
علي"ببراءة الأطفال": لم أكن أقصد..
سارة: اذهب واعتذر منها قبل أن تعود من المطبخ
علي: ولكني لا زلت جائعاً
سارة"وقد رمقت علي": ضريبة لسانك الطويل
علي: حسناً حسناً
أم أيمن: ماذا يحدث عندكم يا أشرار؟
سارة: لا شيء يا خالتي فقط أحدثه بأخباري
علي: الحمد لله لقد شبعت..
"وأخذ صحونه ليأخذها للمطبخ"
أم أيمن: دعها يا بني ستأخذها هيفاء إذا عادت
علي: لا يا خالتي أنا لا أحب أن أتعبها بتاتاً
"دخل المطبخ"
علي: احم احم
"عرفت هيفاء صوته فلم ترفع رأسها"
علي: في الحقيقة يا هيفاء... أن من الطبيعي... هو أن...في الحقيقة أنا آسف كنت أمزح بصراحة الطبق كان رائعاً
"ابتسمت هيفاء ابتسامة خفيفة ولكن قلبها يرقص من الفرح"
علي: لو كنت أملك مطعماً بالتأكيد ستكونين"فرفعت هيفاء نفسها مزهوة فأكمل علي" أحد طاقم غاسلي الصحون
"فرفعت رأسها ورمقته بنظرة غضب"
علي" وهو يضحك": إنني أمزح... والآن هل سامحتني؟
هيفاء"وهي تبتسم برقة": بالتأكيد من دون أن تعتذر أيضاً
علي: حقاً "فوضع بقية الصحون أمامها": إذا اغسلي بقية الصحون
"فخرج علي فتركت هيفاء الصحون وأخذت ترقص"
علي: ترااا لقد رأيتك يا مخبولة
"تجمدت هيفاء في مكانها وقد احمر وجهها فما إن غادر علي حتى ضحكت على نفسها.... جاءتها سارة وساعدتها في غسل بقية الصحون وهي تحكي لها ما حدث"

محمد: خالتي بصراحة أريد أن أطلب منكِ طلب.
أم سارة: عيني لكَ يا ولدي.
محمد: تسلم عينك يا خالتي... بصراحة أنا أريد أن أطلب يد ابنتكِ للزواج.
أم سارة: لقد كنت انتظر هذه اللحظة منذ زمن بعيد يا ولدي و هاقد أتت وأنت خير الرجال يا محمد فلا مانع لديّ ولا اعتقد بأن سارة تمانع.
محمد: إذن نتزوج غداً.
أم أيمن: محمد ما بالك مستعجل دعنا نسأل البنت قد لا تريدك.
محمد: ولمَ لا تريدني؟ فلنسألها الآن.
أم أيمن: اصبر يا ولدي.
علي: خالتيّ معهما حق اصبر يا محمد فهذه الأمور ليست بتلك البساطة.

"عادوا إلى منزلهم "

أم سارة: تعالي يا ابنتي..
سارة: نعم يا أمي
أم أيمن: ليس الآن يا أختي انتظري إلى الغد ثم اخبريها .
هيفاء: لمَ الانتظار للمنزل هيا تكملي يا خالتي يبدو أن الموضوع مشوق.
أم سارة: لقد كبرتِ يا ابنتي وصرتي جميلة.
هيفاء: هل ستسافرين يا خالتي؟ لا تتركينا يا خـ
"ضربت سارة هيفاء بكوعها فصمتت هيفاء"
أم سارة: وقد وصلت للسن الزواج يا ابنتي وقد تقدم لكِ شاب.
سارة: ولكني لا أريد الزواج.
أم أيمن: لمَ يا ابنتي؟ أهناك شاب آخر تريدينه.
سارة"وهي تمسك بأذنيها": لا يا خالتي ليس هنالك أي شاب ولكن أي زواج هذا ونحن بهذه الأوضاع.
أم سارة: حتى و إن قلت لكِ أن هذا العريس هو ولدي محمد.
سارة"بغير تصديق وعفوية": حـقاً.... أقصد نعم صحيح أنني لا أريد الزواج ولكن محمد لا أعلم يا أمي الرأي رأيك.
أم سارة: أنا من رأيي أنه لا يناسبك ثم كيف ستتزوجين في هذه الأوضاع؟كما تقولين.
سارة: لالا يا أمي الأوضاع بخير لا تعقدي المسألة.
هيفاء: أنتم من عقد المسألة خالتي إن سارة لا تريد إلا محمد زوجيهم وخلصينا.
سارة: هه ماذا تقولين يا هيفاء أنا لم أخبرك بشيء من هذا القبيل.
هيفاء: بلى أخـ
سارة: تعالي معي يا حبيبتي اشتريت لكِ حلوى من مطعمنا
"وسحبتها معها"
سارة: ماذا جرى لكِ أجننتِ؟
هيفاء: ماذا؟ أمك تعلم أنك تحبينه فلمَ أنت خائفة؟
سارة: أعلم أنها تعرف ولكن أصاب بالإحراج عندما تتكلمين هكذا.
هيفاء: اسمع... من تشعر بالإحراج.

"وفي بيت محمد وعلي"

علي: ماذا تظن نفسك فاعلاً يا صديقي؟
محمد: ماذا؟
علي: تطلب يد سارة للزواج وكأنك لا تعلم
محمد: أعلم بماذا؟ يا الهي هل تحب سارة وتريد أن تتزوجها؟
علي: ماذا تهلوس يا محمد؟ إنها أختي وحسب.
محمد: إذا مالقضية؟
علي: أتعلم أين ستسكن معها؟ أتعلم من أين ستصرف عليها؟ أتعلم أين سيعيش أبناءك وماذا سيأكلون أم ستشردهم؟
محمد: ما بالك قد ضخمت الأمور وعقدتها؟ أهو على السكن..نعم أنت بأن أطردك خارج المنزل؟
علي: بل أنت الذي سيطرد... فكر بجدية يا محمد أنت الآن لا تقرر مصير نفسك فقط بل مصير إنسانه أخرى معك هل ستخبرني أين ستسكن وأبناءك ومن سيطعمهم ومن سيعلمهم والآن أخبرني إذا ذهبنا في عملية ماذا ستقول لسارة وماذا ستقول لأبنائك .. أنا ذاهب يا أبنائي وقد لا أعود؟
محمد: المنزل سيكفينا يا علي وعلى الله رزق أبنائي وسارة تعلم بعملياتي وطبيعة عملي وستتفهم الموضوع.. انتهى النقاش يا علي لأني لا استطيع أن أدوس على قلبي أكثر من هذا...

" وفي اليوم التالي خرجت هيفاء وسارة للعمل فاستوقفهما علي"
علي: توقفي يا سارة أريد أن أحدثكِ في موضوع قبل أن يأتي محمد.
سارة: تفضل.
علي: هل وافقتِ على الزواج من محمد يا سارة؟
سارة: نعم.
علي: يا الهي مالذي يحدث لكم هل جننتم؟
سارة: لماذا؟
علي: أين ستعيشين وأبناءكِ يا سارة في هذا البيت الذي سيسقط على رأسنا مع الريح الخفيفة أم أين سيتعلمون في خيام محروقة ووسط جثث مهتوكة؟ تكلمي يا سارة حينما يخرج محمد معنا في العمليات قد يعود أو لا يعود فكيف تسمحون لأنفسكم أن تتركوا أطفالاً بلا مستقبل ولا حاضر؟
سارة: ماذا تقول يا علي؟ هذا البيت الذي سيسقط فوق رؤوسنا على الأقل هو يلمنا ويستر عوراتنا وأولادنا رزقهم على الله ماذا هل نتوقف عن الزواج لأن واقعنا مرير بل نتحدى الواقع يا علي نعم نتحداه وإذا خرج محمد ولم يعد لن يكونوا أيتام بل سيكونون أبناء الشهيد... أفهمني يا علي مللت وتعبت من حياتي الرتيبة المملة أريد شخصاً يشاركني فيها.
علي" وقد هز رأسه بالإيجاب وهو يبتسم": بالتوفيق يا سارة....بالتوفيق يا صغيرتي.

"غادر كل منهم إلى عمله وفي الليل عندما انتهى دوام هيفاء خرجت من المستشفى وإذ بأحدهم يسحبها"

يتبع o:

روان فلسطين 12-26-2008 03:52 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 2 والزوار 0)
‏روان فلسطين, ‏الفردوس


يا هلا وغلا فيكي يا كمر

Yαś 12-26-2008 04:35 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
يعطيكي ألف عافية أختي فردوس

أنا في انتظار الباقي

^ _ ^

SWEET*GIRL 12-26-2008 06:39 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
الي رجعهـ عشان اقرأها


بس مبينهـ حلوهـ من عنوانهـــا


بالتوفيقـ

الفردوس 12-27-2008 12:12 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
غادر كل منهم إلى عمله وفي الليل عندما انتهى دوام هيفاء خرجت من المستشفى وإذ بأحدهم يسحبها"

هيفاء"تشهق": علي مالذي أصابك ولمَ كل هذه الدماء؟ وأين محمد؟ ومن الذي جرحك؟
علي"وصوته يتقطع": بالراحة يا هيفاء... لا أستطيع الإجابة عن كل هذه الأسئلة... اسمعيني فقط من دون أن تتكلمي.. هل أستطيع الدخول للمستشفى من دون أن يراني أي أحد؟
" أومأت هيفاء برأسها إيجابا ودموعها على وشك السقوط"
علي: إذا هيا بسرعة...
" استغربت هيفاء مما يحدث "
علي: هيا يا هيفاء.
" دخلوا للمستشفى من الباب الخلفي وصعدوا سلم الطوارئ حتى دخلوا غرفة مواد التنظيف فجلس علي على الطاولة"

علي: اسمعيني ونفذي... أريد ملقطاً وولاعة وشاش وإبرة وخيط.
هيفاء: ولمَ كل هذه الأشياء؟
علي: لنعمل ورق عنب..
هيفاء: هل هذا وقت مزاحك؟
علي: وليس وقت أسئلتك لأنني أتقطع من الألم.

" تسللت هيفاء إلى مخزن المستشفى وأحضرت ما طلبه علي..فدخلت عليه الغرفة فشق قميصه عند كتفه التي نزفت بحر من الدماء وبوسطه فتحة كأنما هي فتحة بركان قد خرج منها دمه الثائر فشهقت هيفاء وهي تبكي"

علي"وصوته يشكي تعبه وألم": يكفي يا هيفاء لا تؤلميني أكثر مما يؤلمني الجرح واسمعي كلامي خذي الماء وطهري به جرحي بعد ذلك خذي الملقط وابحثي عن الرصاصة وأخرجيها بالملقط الذي ستعقمينه بنار الولاعة ثم عقمي الإبرة وخيطي الجرح ولفيه بالشاش.

"فما إن أكمل كلامه إلا وهي تبكي"
هيفاء: لا استطيع... لا استطيع

علي: بلى تستطيعين يا هيفاء سأموت إن لم تفعلي.

"تقدمت هيفاء ببطء وحملت الماء و بدأت تطهر الجرح ويداها ترتجفان بعد ذلك عقمت الملقط وأدخلته بين أنسجة كتف علي وهو يعض على شفتيه من شدة الألم ويصدر صوت أنين خفيف حتى لا يسمعه حتى نعم حتى الألم أصبحوا يخافون أن يعبروا عنه"

هيفاء: يا الهي لا استطيع التحمل هل هذا يكفي يا علي؟ يبدو أنك تحتضر لا دماء في وجهك.
علي: واصلي يا هيفاء بسرعة...

"أخرجت هيفاء الرصاصة وبدأت بعد ذلك باخاطة الجرح"

هيفاء"وهي تبكي": علي لا استطيع إنني أغرز الإبرة في لحمك يا الهي.
علي: هيفاء أرجوكِ أكملي عملك إنني بخير .. حتى أنه لا يؤلم كثيراً

"أكملت هيفاء عملها ولفت له كتفه بالشاش"

هيفاء: والآن اخبرني ماذا حصل؟
علي" وهو يتنهد": آه يا هيفاء أحدهم بلغ عني وعن محمد وجاءت الجيوش تبحث عنا فرحت هارباً أنا ومحمد وافترقنا هو من طريق وأنا من طريق ولكن رصاصةً أصابتني وها أنا هنا وعالجتني الدكتورة هيفاء.

"ابتسمت هيفاء ودموعها لا زالت تسري على خدودها الحمراء...فاعتلى صوت جرس انتهاء الزيارات بالمستشفى وبأنه سيغلق بعد خمس دقائق"

هيفاء: هيا بنا يا علي.
علي: أخلعي معطفكِ يا هيفاء.
هيفاء " وقد امتقعت": ماذا؟
علي: اخلعي معطفكِ أأنت خرساء؟
هيفاء: قصدكَ صماء...
علي: نعم.. نعم
هيفاء: اسمع يا علي صحيح أنك أنقذت حياتي ولكني لا أبيع شرفي.
علي: عن أي شرف تتحدثين
"فابتسم كأنما فهم ما ترمي إليه"
علي: لست أقصد أي شيء مما تفكرين فيه ولكن الجنود تبحث عن رجل له قميص أبيض ولهذا بمعطفك سأتحول إلى رجل بمعطف أسود.
هيفاء" وقد احمّرت خدودها": نعم لقد فهمت ... بصراحة كنت فاهمة ما ترمي إليه من البداية ولكن لقد كنت أمزح معك.
علي: هاهاها فاهمة من البداية أعطيني المعطف.. ثم كيف تفكرين بأمور كهذه أنا وانتِ؟ "وهز رأسه نفياً" مستحيل.

"وهموا خارجين من الغرفة"

هيفاء: ولمَ هو مستحيل؟ ما عيبي يا هذا؟
علي: يووووه عيب انك ممتلئة بالعيوب.
هيفاء" وقد بان الغضب على وجهها": مثلاً...
علي: أنني أمزح معكِ... أنتِ أروع فتاة قابلتها في حياتي
"أنزلت هيفاء رأسها وهي تبتسم"
علي: وأرجل بنت رأيتها
"فعبست بوجهها"
علي: ساعدني يا رب
هيفاء: تعال يا علي
علي: إلى أين ؟
هيفاء: أريد أن أنزل بالمصعد كنت أتمنى دائماً أن أنزل به ومادام الوقت متأخراً فلم يرانا أحد تعال.

"ركبوا المصعد وهو ينزل وإذ به يتوقف وتنطفئ أنواره"

علي: مالذي يحدث؟
هيفاء" وقد ضربت على جبهتها": يا الهي كيف نسيت... إن المصاعد تطفئ بعد الدوام.
علي: ماذا؟ هل هذا يعني أننا عالقون إلى الغد؟
هيفاء: نعم عالقون.
علي: يا فرحتي يا لهوتي أحسنت يا مدام هل أعجبكِ ركوب المصعد؟
"بكت هيفاء"
علي: هيفاء ما لكِ تبكين أنا آسف...
هيفاء: أنا آسفة الذنب ذنبي..
علي: لا الذنب ليس ذنبك... سنجلس هنا ونستمتع بوقتنا حتى تشبعي من ركوب المصاعد ليس وراءنا شيء

"ابتسمت هيفاء وابتسم علي .... ساد الصمت بينهما للحظات"

هيفاء: علي....
علي: نعم
هيفاء: من أنت؟
علي: عفواً
هيفاء: أقصد ما هو دورك في هذه الحياة ومن تكون؟ وأين بقية أهلك؟
علي"وقد أنزل جفناه يخفي ألماً قد دفنه في فؤاده المدمي": أنا مجرد إنسان أريد أن أعيش على أرضي وحولي عائلتي وناسي الذين أحب لست أريد أن نعيش في قصر أو حتى شقة أو غرفة محطمة بل يكفيني أن أعيش وسطهم ولو كنا مشردين نضم بعضنا البعض لنتقي شر البرد ونعيش... فقط نعيش...هل أنا أطلب المستحيل؟ أخبريني يا هيفاء هل طالبت بشيء ليس من حقي؟ يكفي ذلك، لا أريد أن أفقدهم أمام عيني وبأبشع طرق القتل...أما عن بقية أهلي قد تجدين نصفهم مشردين والنصف الآخر في المعتقلات والبقية إما في رحمة ربنا أو غادروا الأرض ليعيشوا كما فعل أبي....
هيفاء: وهل أبوك لا زال حياً؟
علي"بحدة": وما أدراني إن كان حيا أو لا وبمَ استفيد إذا عرفت؟
هيفاء: هذا أبوك ألا تشتاق له ألست تريده أن يحيطك بحنانه؟
علي: ههههه أبي وعن أي أب تتحدثين؟ تركني وأمي وراح مغادراً غير مكترث وغير آبه إذا ما كنا أحياء أم أموات؟
هيفاء: يجب أن يكون هناك سبباً قوياً دفعه لذلك...
علي:نعم كان هناك سبب ما إن قصفنا بأول مدفعية حتى ولى هارباً يريد أن يعيش بأرض أخرى ليتمتع على حد قوله بالحياة.
هيفاء: ولمَ لم يأخذكم معه؟
علي: إلى أين؟ أمي لم تكن تريد أن تغادر الأرض التي بُنيت من عرق جبين أجدادنا لنخرج بتلك السهولة ونسلمهم أرضنا بل ونسهل عليهم الاحتلال فعند رفض أمي ورفضي الذهاب معه رحل ولم يعد رحل عن أرض العزة والإباء وباع الوطن خوفاً على نفسه طمعاً في الدنيا.
هيفاء: ولكننا يا علي في حرب خاسرة هم معهم كل شيء ونحن ليس معنا أي شيء كأنما تسقط دماءنا هدرا..
علي" وقد اشتعلت عيناه كرامة": فليسقط دمي وتتقطع شراييني وأوردتي على تراب أرضي فتسقيها من دمي عزة وقوة وإباء..
"تساقط دموع هيفاء"
علي: ما بالكِ تبكين؟
هيفاء: حسرةً على شبابنا المقهور...حسرةً على أطفالنا اليتامى..حسرةً على شيوخنا المكسورين...حسرةً على نساءنا الثكلى
علي: هذا هو قدرنا و إن الله سيعوضنا بخير من هذه القصور الفانية وهذه المتعة الزائلة وستبقى لنا السعادة الأبدية ما دمنا صامدون فلن ولن ينسانا التاريخ وسنبقى الشعب الأبي والأسطورة الخالدة....
"صمتا قليلاً و بدا التعب يقطع تلك العيون الذابلة"
علي: هيفاء إذا تعبتِ يمكنك أن تستلقي...
هيفاء: ولكن المصعد صغير ولا يكفي فأين ستذهب أنت إذا استلقيت؟
علي: سأقف "ووقف" انظري انه يكفي.
هيفاء: دعك من هذا لن استلقي وادعك تقف طوال الليل..
علي:ولكنكِ متعبة وغداً لديك دوام من الصباح الباكر ولا تخافي علي فما إن اتعب سوف أوقظك صدقيني...
"كان التعب والإجهاد قد غلب عليها فوافقت وراحت في سبات عميق ظل علي واقف مكانه وبين فترة وأخرى يغلب عليه النعاس حتى انه أخذ غفوة بسيطة وهو واقف من شدة التعب وكاد أن يسقط لولا أن أمسك نفسه... بعدها توجه عند الباب وحاول فتحه أخذ يحاول ويحاول ولكن كتفه الجريح صعب من العملية حتى استيقظت هيفاء على صوت محاولاته فزعة"

هيفاء: ماذا يحدث؟ من أنت؟ أين أنا؟
علي:بسم الله الرحمن الرحيم، حتى وأنت في نصف نومك إذاعتك مفتوحة؟ لا شيء يحدث فقط أحاول فتح الباب أكملي نومك.

"رفعت هيفاء رأسها وأخذت تراقبه وهو يحاول فتح الباب حتى فُتح جزء منه وبعدها استطاع فتحه كله أخذ ينظر للأعلى وإذ بالباب الرئيسي قريب منهم "
علي"وهو يبتسم":هيفاء ... قريبا سنخرج...
هيفاء: كيف؟
علي"وبكل حماس": سوف اقفز فوق المصعد وأفتح الباب الرئيسي ثم تصعدين ونخرج.
"أخذت هيفاء تصدر شتى أنواع أصوات الفرح وعلي مثلها وهم يقفزون من شدة الحماس ولكن ذلك المصعد لم يكن مصنعاً ليتحمل جنونهما فاخذ يسقط ذلك المصعد وهما يتدافعان على بعضيهما حتى أمسك علي هيفاء واضعا يده حول خصرها وبيده الأخرى مسك إحدى زوايا المصعد حتى لا تفلت وتوقف فجأة فسقط كل منهما على الأرض صامتين لبرهة...ثم انفجرا ضاحكين كانت تلك ضحكة بريئة أنستهما هموم الدنيا كلها للحظة وكأن العالم كله وقف يتفرج على أجمل ضحكة أًطلقت من القلوب قبل الأفواه أخذا بعدها يتبادلان شتى أنواع الحديث من ذكريات ماضية وأحلام وردية أُعجبت هيفاء بشخصية علي القوية التي تخفي بين ثناياها حناناً كبيراً و أُعجب علي بشخصية هيفاء البسيطة وأحلامها الجميلة التي جعلته ينظر للحياة بنظرة أخرى بها حب للعيش ووجود للأمل والحب حتى تحت تلك الظروف الحالكة انتهت تلك الليلة الطويلة الجميلة التي أبى أن يخرج فيها القمر وسط وجود قمرين صافين القلب كما اللؤلؤ...وجاء الصباح بازغاً وخرجا من المصعد فتوجهت هيفاء لعملها وتوجه علي يسلك تلك الطرق الصعبة حتى يسلم من الجنود حتى وصل للمنزل"

يتبع

الفردوس 12-29-2008 03:27 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
اين الجميع ؟!

Yαś 12-29-2008 04:49 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
يعطيكي العافية أختي فردوس

نحن ننتظر بقية الرواية

دانية الشام 12-29-2008 03:46 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
بدايــــــــــــــــــــــة موفقه بنتظار الافضل والتقدم

الفردوس 12-30-2008 01:11 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
وجاء الصباح بازغاً وخرجا من المصعد فتوجهت هيفاء لعملها وتوجه علي يسلك تلك الطرق الصعبة حتى يسلم من الجنود حتى وصل للمنزل"

محمد"ووجهه باهت وعيونه باكية وقد أخذ علي بأحضانه": علي...أخي علي حبيبي علي لقد أقلقتني عليك يا أخي أين كنت طوال الليل؟
علي: لا تخف يا محمد ها قد رجعت لكَ سالماً.
محمد: لقد بقيت وخالتيّ وسارة طوال الليل هنا قلقين عليكَ وعلى هيفاء فهي لم تعد أيضاً.
"علي وقد ابتسم ابتسامة خفيفة"
محمد:يا الهي..ما هذه الابتسامة إني أعرفها يا علي لا تقل لي بأنكما معاً طوال الليل ونحن هنا قلقون.
علي"وهو يضحك": تعال لأخبرك بآخر الأخبار...

" فحكى له ما حدث"
محمد"وهو يضحك": يا لها من ليلة اشتبكت معها في مصعد وانظر لحالك.
علي"وقد بُهت": ما بال حالي يا ولد؟
محمد: يبدو أنك قد أحببتها.
علي: لا لا أعتقد قد يكون مجرد إعجاب لا غير
محمد: علي لا تخف من مشاعركَ الحقيقية قف وواجها كرجل.
علي: لا استطيع لا أريد أن أتعلق بها و أنا أعلم إما أن تفقدني أو أفقدها أخاف يا محمد.
محمد: لا تفكر هكذا كلنا سنرحل لا يهم متى ومن سيرحل أولاً ولكن من هم مثلنا يعيشون اليوم باليوم لا نفكر بالغد ولا بالماضي لكي نستطيع التقدم...ثم من قال لكَ أنها ستوافق عليك...
علي"وقد رفع نفسه مزهواً بنفسه": وهل تستطيع أن ترفضني؟
محمد: اسكت ولا تبدأ بمدح نفسك يكفي أنك قد أسقطت نصف السقف من مدحك لنفسك.

"ضحك الاثنان وراح علي يركض وراء محمد ليضربه وهو يركض كأنما هم أطفال يتراكضون ويتلاعبون حتى تعبا فناما بسكينة وسلام......ولما جاء الليل راحت سارة تركض لهيفاء عندما وجدتها واقفة بانتظارها وأخذتها بأحضانها"

سارة"وهي تلهث وتبكي": حبيبتي هيفاء لقد مت من قلقي عليكِ ظننتك لن تعودين.
هيفاء"وقد ترقرقت عينيها من الدموع": وها أنا أمامك وبكامل صحتي لا تخافي.
سارة: أين كنتِ؟
هيفاء: إنها قصة طويلة...

"وبينما هم في الطريق أخذت تحكي هيفاء تفاصيل تلك الليلة"

سارة:يا الهي...مع علي المتعجرف على حد قولكِ في مصعد.
هيفاء"وهي تطرقع أصابعها": لا اعتقد أنه متعجرف...
سارة"بدهشة":ليس متعجرفاً يا هيفاء؟؟مالذي يحدث؟
هيفاء: نعم.. لا لا شيء يحدث ولكنه قلبه الطيب يختبئ خلف رجولته القاسية.
سارة: مالذي أسمعه هل الآنسة وقعت في الحب؟
هيفاء: ماذا عن أي حب تتكلمين قد أستلطفه نعم لكن حب...
سارة: هيـــفاء أنا أعرفك جيداَ ماذا هنالك؟
هيفاء: بصراحة نعم أحبه ومن لا يحبه شخصيته جذابة نتشارك معظم الأفكار يكملني بطيبته ورجولته وأكمله بحناني و أنوثتي ولكن لهذا الحد والأمر انتهى.
سارة: لمَ يا هيفاء؟
هيفاء: أنت تعلمين أنه لا يريد الزواج هو رافض للفكرة من أساسها هي مجرد ذكريات جميلة عشتها ولن أنساها ما حييت.
سارة: براحتكِ.. هيفاء عندي خبر مفرح.
هيفاء: حقاً....هل أنتِ حامل؟
سارة"وقد رمقتها بنظرة وضربتها ضربةً خفيفة على رأسها":حامل؟ نعم حامل هل تصدقين ذلك وفي شهري التاسع أيضاً.
هيفاء: ههههههه حسناً ما هو الخبر
سارة" وقد امتلأت عيونها من دموع الفرحة":غداً يوم زواجي يا هيفاء غداً ألبس الثوب الأبيض غداً أُزف إلى حبيبي زوجةً غداً أعيش أجمل أيام عمري ما حييت.
هيفاء"وقد ابتسمت ابتسامةً عريضة": حــقاً يا سارة غداً تتزوجين؟ يا سلام

"وأخذتها بأحضانها وهما يتمايلان يمنةً ويسار وعادتا للمنزل...استيقظ علي من نومه وهو يرى محمد نائماً فذهب عند رأسه..."

علي"وهو يصرخ فجأة": مـــحمــد
محمد"وقد استيقظ فزعاً هو يشهق": مالذي يحدث؟ ماذا هنالك؟
علي"وقد غرق ضاحكاً"
محمد"ووجه مُلأ بتعابير الغضب": علي سأقتلك الآن لمَ فعلت هذا بي؟
علي: أريد أن اقضي معك آخر أيامك حتى لا تشتاق لي.
محمد: لن اشتاق لكَ أبداً بل سأستريح منكَ
علي"وهو يضحك":حرام عليك تعلم أنني أحبك.
"وتوجه لمحمد ثم أخذه من ذراعيه فرفعه ثم رماه فجأة"
محمد:آخ يا علي ماذا جرى لعقلك يبدو أنك قد جننت.
"ثم توجه محمد لعلي وحمله من الخلف ودار به ثم رماه"

علي"وهو يضحك ويمسك بظهره الذي آلمه": لا يجوز هذا يا محمد أنا رميتك فقط وأنت درت بي.
محمد"وهو يضحك على حالهما":تستحق هذا يا علي.

"ثم استلقيا بجانب بعضهما البعض"

محمد: سوف اشتاق لكَ كثيراً يا علي.
علي: وأنا أيضاً..لكن لا تخف سآتي لكَ من الصباح أنغص عليكَ يومك.
محمد: كما تفعل دائماً.

"ضحك الاثنان و امسكا بيد بعضيهما وشخصا بنظريها"

"جاء اليوم التالي وفي الليل عادت هيفاء وسارة ركضاً من عمليهما لتتجهزا فالنساء في المطبخ يجهزن أصناف مختلفة وبسيطة من الطعام وهيفاء تجهز سارة من تسريح لشعرها ووضع الماكياج لها ثم لبست ذلك الفستان الأبيض البسيط ثوب قد وُجد عند إحدى الجارات قد يشكي ذلك الثوب ظروف الزمان ولكن في تلك الحالة كانت أجمل عروس رأتها الأرض.....وفي ذلك المنزل تجهز علي وقد لبس أحلى قميص لديه وكم كان العروسان جميلان وبسيطان توجه محمد للذهاب مع الشيخ إلى بيت سارة"
محمد: علي ما رأيك بي؟
علي: أجمل عريس ولدته الأرض.
محمد:حقاً
علي: لا...بالتأكيد نعم يا أخي

"توجه محمد مع الشيخ إلى بيت سارة وعقد الشيخ فأصبحت سارة زوجة محمد....تعالت أصوات التهليل والزغاريد من ذلك البيت الصغير حينما رفع محمد الطرحة وقبل رأس سارة لأول مرة يقبلها ثم أحنى رأسه عند أذنها وهمس لها "
محمد:أنت أجمل ملاك نزل على الأرض.
"فأنزلت سارة رأسها استحياءً وخجلاً..حتى جاء منتصف الليل فغادر كل من البيت عدا العروسان وهيفاء وأم أيمن وأم سارة وجاء علي ليكمل المجموعة"

علي"وعلى وجهه ابتسامة عريضة": السلام عليكم
الجميع: وعليكم السلام
علي"وهو يندب حظه كالعجائز": لا أصدق فرحةٌ في حيّنا.
هيفاء: بل صدق... ولا تنبش الجراح يا ولدي."وهي تدعي البكاء"
علي: لقد كبر الأولاد وتزوجوا يا هيفاء.
هيفاء: نعم...وسنشتاق لهم.
"ضحك الجميع على جنون هيفاء وعلي كما ضحكا هم على نفسيهما...ثم اقترب علي من العروسين"

علي: لا أوصيك يا محمد على سارة ضعها في عينيك و إن مسستها بسوء سأقطعك.
محمد: ما بالك هل أنت أشد حرصاً مني عليها."و أخذها بأحضانه"
علي"وقد ضرب محمد على يده": أفعل هذا في بيتك ليس أمام الناس واسكت ودعني انهي كلامي...واسمعي يا سارة سلمتكِ أخي الوحيد فضعيه في عينيك صحيح أنه في بعض الأحيان لا يحتمل ولكن تحمليه.
"ضحك محمد وأخذ صديقه علي بحضنه وطالت لحظة الصمت بينهما"

علي"وهو يبتسم":سارة ما هي أكبر أمنياتك؟ فقد جئتك بهدية
سارة: بصراحة من دون أن تضحكوا علي...أمنتي أن أتذوق من البوظة التي يقدمها المطعم الذي أعمل به يا الهي كم شكلها مغري والعسل يتساقط من قمتها إلى البسكويت.
علي: ولمَ لم تشتري لنفسكِ منها؟
سارة: إنها غالية الثمن تساوي نصف راتبي هل أضيعه على بوظة.
علي"وهو يضحك": حسناً.. ولكن هديتي أجمل من تلك البوظة.

"وأخرج يده من جيبه فتدلت سلسلة من الذهب بسيطة وفي نهايتها وردة صغيرة ناعمة"

علي:هذه سلسة أمي يرحمها الله كانت دائما ما تعلقها حول عنقها ستكون أجمل لو عُلقت على عنقكِ يا سارة.
سارة"وقد اتسعت حدقة عيناها": يا الهي.. لا يا علي لا استطيع أن أخذها إنها من رائحة أمك.
علي: هيا يا سارة قلت لكِ أنها هدية ولا تغلا عليكِ...خذها يا محمد و ألبسها إياها...
سارة"ومحمد يلبسها السلسلة": شكراً لكَ يا علي سأظل ألبسها ما حييت ولكن ماذا ستقدم لزوجتك إذا أعطيتني هذه؟
علي: لقد احتفظت لها بخاتم...دائماً ما يكون لديّ خطة بديلة أم نسيتِ أنني علي...
سارة"وهي تبتسم له بحنان": لا لم أنسَ..ولن أنسى.
علي: والآن قفوا صفاً واحداً لقد استعرت الكاميرا من هيثم لنصور صورة فورية وعدته أنني سأصور صورة واحدة لذا قفوا مستقيمين.

"وقف الجميع مستقيمين"
هيفاء: ومن سيصور الصورة.
علي: أنتِ من سيصور الصورة ليس من الضروري أن تكوني معنا.
هيفاء: حقاً... سأكون معكم بالصورة يعني سأكون.
علي: ستحترق الصورة إن كنت معنا.
هيفاء: وستنفجر الكاميرا إن كنت معنا.
أم أيمن: كفوا عن هذه التصرفات الصبيانية...أنا سأصور الصورة.
هيفاء: لا بل علي سيصورها.
علي: بل هيفاء.
أم سارة: يكفي ذلك هل أنتم أطفال... سأنادي جارتنا لكي تصورنا.

"جاءت جارتهم لتصورهم وقف العروسان بجانب بعضهما واقفين وهيفاء وعلي أمامها ولكن واقفين على ركبتيهما وأم أيمن و أم سارة كانتا جالستين أمام هيفاء وعلي...أما عن الصورة فلا تسألوا، سارة عندما التصقت بزوجها تشربك شعرها بقميصه وكانا يحاولان حل المسألة أما هيفاء فقد وضع علي يده أمام وجهها وهيفاء سارعت بإبعاد وجهها جانباً ودفع وجه علي ورصعه وأما أرتب ما في الصورة أم أيمن وأم سارة"

علي: من هؤلاء الذين بالصورة؟
سارة: نبدو وكأننا في حديقة حيوانات.
هيفاء: انظروا إليّ... إن كل هذا بسببك يا علي.
علي: انظري ماذا فعلتي بوجهي.
محمد: بصراحة كل من في الصورة مقبولين إلا علي وهيفاء تبدوان كمغفلين.
"ضحكت سارة بصوت مرتفع وتبعتها ضحكات محمد...فخرجت الشرارة من عيني علي وهيفاء"
علي: هيفاء أمسكي بسارة وأنا أمسك بمحمد لنقطعهما.
هيفاء: حسناً.
"وراحوا يتراكضون"
سارة: هيفاء أرجوكِ لا تلمسي الفستان انه لجارتنا.
أم سارة: ماذا حدث لعقولكم يا أشقياء؟
"فوقف الجميع صفاً واحداً كأنما هم بالمدرسة"
أم أيمن: ألا تخجلون لقد كبرتم.. وأنتم يا عرسان ألستم متزوجين؟ يا الهي ما هذا الجيل؟
أم سارة: الله يرحم أيامنا كنا نخجل أن نتكلم أمام الكبار وأنتم...
علي: نحن آسفون يا خالتي.
محمد: نعم لم نقصد أن..
هيفاء: كنا فقط...
سارة: كنتم فقط ماذا؟ أجيبوني متى تكبرون؟
" فاتجهت أنظارهم لسارة وهم ينظرون لها من قدميها لعينها"
سارة: حسناً سأسكت..
" ذهبت الخالتان لتناما وما إن اختفتا حتى انفجروا ضاحكين"

علي"وهو يقلد على أم سارة": الله يرحم أيامنا كنا نخجل أن نتكلم أمام الكبار وأنتم...
هيفاء "وهي تقلد سارة": كنتم فقط ماذا؟ أجيبوني متى تكبرون؟
"أما محمد وسارة فقد كانا منفجرين ضحكاً"

محمد: حسناً سنغادر الآن.. هيا يا سارة...
سارة: سأودع أمي وخالتي...

"فذهبوا عندهما...كانتا لا تزالان مستيقظتين"
سارة: أمي أنا ذاهبة.
أم سارة: تعالي يا ابنتي.."وحضنتها"
سارة"تبكي": سأفتقدك يا أمي
أم سارة: وأنا أيضاً وها هو بيتكم بالقرب من بيتنا كلما تشتاقين لي تعالي.
سارة: أمي لا أريد الذهاب أريد العيش معكم.
أم سارة"وهي تبكي": لا تدعيني أسمع هذا الكلام مرة أخرى أنتِ الآن خارج عهدتي وفي بيت زوجك... حافظي عليه يا ابنتي ولا تضايقيه.
سارة: حسناً يا أمي اعتني بنفسكِ أنتِ أيضاً.
"ثم ذهبت لتحتضن خالتها أم أيمن"
أم أيمن: اعتني بنفسكِ
سارة: حسناً يا خالتي.
هيفاء:وبعينها الدموع": سأشتاق للنوم معك يا سارة.
سارة"وهي تأخذها بأحضانها": وأنا أيضاً
علي"وهو يبتسم": لقد كبرتِ يا حلوتي وأصبحت عروس.

"ثم أخذ علي محمد بأحضانه"
محمد: أرجوك يا علي لا تنساني.
علي: سأشتاق لك.

" سلم محمد على خالتاه ثم أمسك بيد سارة ورحل إلى بيته"

هيفاء: وأنت يا علي أين ستنام؟
علي: سأذهب إلى بيت صديقي نضال هو هنالك يمكث مع أخيه.
هيفاء: مع السلامة.

" رحل علي متجهاً إلى بيت نضال"

نضال: كيف كان العرس؟
علي: جميلاً و مريعاً في مثل الوقت.
نضال: وكيف؟
علي: هذه أول مرة منذ عشر سنين تقريباً أفترق فيها عن محمد.
نضال: وأي فراق إنه في حينا يا علي لا تضخم الأمور.

"هز علي رأسه بالإيجاب"

نضال: ألن تنام يا علي؟
علي: لا ، لا أشعر بالنعاس.

"أرجع علي رأسه خلفاً وغلبه النعاس من شدة التعب ولكنه استيقظ فزعاً على صوت الدبابات والمدافع"




نضال: استيقظ يا علي...
علي: ماذا هنالك؟
نضال: قم لنخلي البيوت الاسرائيلين وصلوا
علي: اسمع يا نضال قل لجميع من في الحي من له سيارة فليشغلها ويذهب إلى آخر الحي لننقل الناس فيها.
نضال: حسناً
إياد: وأنا يا علي؟
علي: سأتولى أمر البيوت من الجهة اليمنى وأنت اليسرى.

"ذهب علي يركض وجميع من في ذلك الحي يتراكضون هرباً وعلي وإياد ينظمون وجودهم في السيارات بعضهم قد سقط جدار البيت فوقهم فهم جرحى وبعضهم كبار لا يستطيعون الركض حتى وصل إلى بيت أم سارة فأخرجهم"

أم سارة: أرجوك يا ولدي لا تعد إلا بولديّ.
علي: حسناً يا خالتي.

"ذهب علي إلى بيت محمد"
نضال: توقف يا علي.. إلى أين تذهب؟ ستحطمك مدفعياتهم.
علي "وهو يركض": محمد وسارة لم يأتوا.
نضال: لا وقت لإنقاذهم.
علي: بل حياتي كلها لهما.



"وصل علي إلى ذلك البيت الذي قد تساقطت جدرانه فدخل كالمجنون يصرخ"

علي" وقد أحمر وجهه": مـــحمد ... ســــارة....


" فوجد يد محمد ولكن جسده كان تحت الأنقاض...فراح يباعد تلك الصخور ونضال يسحبه فرمى نضال بعيداً إلى أن اخرج محمد والذي كان يمسك بيد سارة وهي بأحضانه لا زالت ترتدي ذلك الفستان الأبيض الذي خُضب بدم محمد ودم سارة"

علي: محمد... سارة أجيباني.... لازلتما على قيد الحياة أليس كذلك؟
هيا يا سارة قومي يا حلوتي هيا يا محمد قم معي هيا.

"نزل علي على ركبتيه ثم اتجه زحفاً نحوهما ووضع رأسيهما بأحضانه أحدهما في يمينه والآخر في شماله"

علي: محمد حبيبي أجبني أنا صاحبك وأخيك لا ترحل وتدعني في هذه الدنيا الظالمة وحدي أرجووووك يا محمد أنا لا أقوى على السير في هذه الحياة من دون أن أمسك بذراعك كما كنا نفعل سابقاً أجبني يا محمد كيف ترحل وتتركني؟ كيف تدعني وحدي "وهو يصرخ" قم يا محمد
نضال" والدموع في مقلتيه على حال علي": قم يا علي لن ينفعك البكاء ستقتل معهما.
علي"وهو يبكي ويصرخ": فلأقتل... لمَ لا أموت هل يجب عليّ أن أرى جميع أهلي وأصحابي يموتون أمام عيني فلأقتل ولكن ليس يقتل محمد أمامي أرجوك أخبرني أنني في حلم أرجوووك
نضال: هيا يا علي..
علي"ونحيبه يعلو ويعلو": نضال أخبرني ماذا فعل محمد لكي يقتل هكذا أخبرني ما ذنبي لكي أفقده لمَ محمد؟ ثم ماذا سأقول لخالتي لقد وعدتها بأنني سأعيدهما معي ماذا أعيد معي جثة قد تحطمت عظامها وأريق دمها؟ أخبرني ما ذنب عروسٍ تقتل يوم زفافها وكان أكبر أحلامها أن تأكل بوظة هل أجرمت بشيء؟ هل هذا الحلم حراااام هل قتلت جندي منهم عندما حلمت؟ فلمَ تقتل أخبرني لمَ تقتل؟
نضال: يكفي يا علي هيا بنا...
علي"وهو ينتحب كالاطفال": سارة...سارة يا عروستي الصغيرة أرجووكِ أجيبيني هيا يا وردتي... لاترحلي عنا فكلنا نحبكِ وأنت يا محمد هيا قم معي وأعدكَ أنني سوف لن أغيظك بحركاتي أرجووكم قوموا معي أرجووك يا الهي خذني معهم إن لم يعودوا.....



"سحب نضال علي الذي تهالكت قواه بشدة وأخذه بعيداً وهو يمشي به أخذه عند جدار قد تحطم لثقل الهموم التي ألقاها علي عليه فغفا علي ودموعه لا زالت تجري وهو يهذي... إلى أن أشرق صباح يومٍ جديد"


يتبع

روزي 12-30-2008 02:07 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
شكرا لك اختي على هذه القصه
المعبرة والقاسيه التي تحمل في طياتها الكثير من العبر والمعاني
الجميله والبريئه والقاسيه والكثير من المشاعر
نحن بانتظار القسم الاخر من القصه
مع اكبر احترام وتقدير لصاحبة هذا القلم

اسلام 12-30-2008 02:18 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
ماشاء الله كتير حلوة واسلوبك حلو والقصة واقعية جدا رغم انها خيالية

الله يعطيكي العافية اختي الله يحماكي يارب

Yαś 12-31-2008 12:16 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
يعطيكي ألف عافية أختي فردوس

ننتظر باقي الرواية

ترانيم الشوق 12-31-2008 03:34 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 

رائع جدا جدا

عشت كل الاحداث كنت اراها امامي

حتى اني بكيت على موت ام علي ... وموت محمد وساره

حقا كنت اراهم جميعا

امامي كم أسفت انني لم اقرائها من قبل

تصويرك لشخصيات رائع .... اعجبني جدا قوة علي وشخصيته

احببت رقة هيفاء وسذاجتها ......

رائعه جدا صدقيني اعجز عن وصف ابداعك كنت اقراء بنهم ولا اريد التوقف

حتى اشبع من تلك الحظات

انتظر منكي باقي الروايه ........ لانها حقا رائعه

ارق تحياتي

Dema

دموع الحنين 12-31-2008 07:05 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
يعطيكي العافية
قصة حلوة
ما ننحرم

الفردوس 12-31-2008 08:43 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
سحب نضال علي الذي تهالكت قواه بشدة وأخذه بعيداً وهو يمشي به أخذه عند جدار قد تحطم لثقل الهموم التي ألقاها علي عليه فغفا علي ودموعه لا زالت تجري وهو يهذي... إلى أن أشرق صباح يومٍ جديد"

علي: أين أنا؟ وأين محمد وسارة؟ هل حملتني ولم تأخذهم؟ سأذهب لهما حتماً هم استيقظا الآن..
نضال"وقد احتد صوته": علي توقف لقد قُتلا يكفي ذلك تقبل الأمر...
علي: لا لا يمكنهم ذلك محمد صديقي لا يتركني وحيداً
نضال"وقد أمسك علي وهو يصرخ": يكفي يا علي...محمد قد مات تقبل الأمر لا يعودا أبداً

"سقط علي على الأرض وكأنما قد عزل عن جميع ما في الدنيا وتكور على نفسه وهو يبكي وينتحب ثم اسند ظهره على ذلك الجدار وأخذ يستعيد ذكرياته معهما"

"أخذ يتذكره حينما كانا يتراكضان وسط البيت يتذكره حينما كان يوقظه بعنف ويصرخ فيه يتذكره حينما كان يصرخ ألماً في ذلك المعتقل يتذكره وهو يسنده على ظهره يتذكره وهو يبتسم يوم عرسه يتذكر جمال قلبه ثم يتذكر سارة وهي تتمازح معهم يوم عرسها يتذكر بسمة الحب التي أطلقتها عندما أهداها السلسلة يتذكر عينيها التي لطالما كانت مفعمة بالحياة ثم يبكي ويبكي بصمت..."

" قضت كلٌ من هيفاء وخالتيها الليل على قارعة الطريق وفي الصباح الباكر خرجت هيفاء للعمل ومن ثم عادت إلى مكان خالتيها"

هيفاء: ألم يصلوا إلى الآن؟
أم أيمن: لا لم يصلوا..
هيفاء: لا تخافي يا خالتي قد يكون هنالك حصار والآن هم في طريقهم إلينا.

"لاح جسد علي يمشي من بعيد وهو متهالك من شدة التعب"

هيفاء" وبعينها الفرحة": خالتي إنه علي لقد وصل...

"راحت أم سارة تركض على كبر سنها له وبأقصى سرعة وعندما وصلت إليه تعثرت وسقطت فنزل لها علي ورفعها"

أم سارة: علي أين ولداي؟
"فأشاح علي بنظره"
أم سارة" وقد أدارت وجه علي بيديها لترى عينيه وتفهم ما حصل": علي لا تشح بوجهك عني وأخبرني أين ولداي؟ هم جرحى بالمستشفى أليس كذلك؟

"فأنزل علي رأسه"

أم سارة "وقد بدا الانفعال يبدو بتصرفاتها فأخذت تهز كتفيه وهي تصرخ": علي أخبرني أين تركت ولداي؟ لقد وعدتني بأنك ستعيدهم معك وأنت لا تخلف الوعد يا علي....
علي"وبه غصة": لقد عادا للذي خلقهما فهو أرحم بهما...

"وبدأت بالصراخ والنحيب وهي تهز علي بعنف"
أم سارة: وا حسرتاه عليكما وعلى شبابكما... وا حسرتاه على عرس الدم الذي أحاط بكما.. وا حســــــــــــرتاه على أولاااااااادي

"حاولت أم أيمن والتي لم تقاوم نزول دموعها أن تفك أم سارة من قميص علي ولكن علي أبعد يديها وترك أم سارة تطلق آهات القهر المحبوسة...بالبداية زوجها ثم ولدها ثم جارتها وتختم بالنهاية بولديها... وبعد أن هدأت ثورة أم سارة أخذها علي بأحضانه"

علي" وهو يبكي": سامحيني يا خالتي سامحيني أرجووكِ كل هذا بسببي لقد تأخرت عليهم سامحيني يا خالتي...
أم سارة: وما نفع الأسى والحسرة الآن؟قد قضي القضاء وانتهى الأمر..

"هدأ الجميع ولكن الصمت القاتل خيّم على المكان ذلك الصمت المشحون بشرارات الحزن والأسف والفقد....إلا هيفاء لم تكن وسطهم قد رحلت بعيداً تبكي وتصرخ وتنتحب..."

هيفاء: يا الهي لم يكن لي في هذا العالم غير صديقتي سارة ماذا أفعل من دونها الآن يا الهي هل قُدر لي أن أعيش وحيدة في هذا العالم "فتكورت على نفسها وهي تبكي وتأن"

"مضت تلك الأيام قاتله حتى استطاع علي إيجاد بيت لهم هو أربعة جدران تحيط بهم لكن ببعض التعديلات أصبح تاماً أما هو فقد عاش بين ثلاثة جدران أخرى تتسع فقط ليفرشها بقماش وينام عليه و حمام أضيق منه يغلق بقطعة من القماش و كانت هذه الغرفة ملاصقة لبيت خالاته"

"وفي ليلة من الليالي المعتمة التي أبى أن يخرج فيهن القمر حداداً مع علي، عادت هيفاء من عملها وإذ بها ترى علي جالس على سور بيته وحاله يرثى لها كأنه لم يأكل ولم ينم منذ أن فارق محمد"

هيفاء: علي مالذي أصابك؟ مالكَ شاحب الوجه هكذا؟
"وعلي كالصخر صامت وكأنه لا يسمع"
هيفاء: علي إنني أتحدث معك ألا تسمعني؟
"أدار علي وجهه لها ورفع حاجبيه يبعث من وسطهما سؤالاً عن ماذا تريد منه"
هيفاء"وعلامات الاستغراب تبدو واضحة على وجهها": علي مالذي أصابك؟ أكلمك ولا ترد عليّ، وها أنا أراك جالس هنا منذ ثلاثة أيام تندب حظك ولكن إلى متى ستبقى هكذا؟هذا ليس علي الذي أعرفه علي الذي أعرفه قوي لا يهز ولا يكسر علي الذي أعرفه أقوى من أن يحطمه ويقتل روحه الحيوية فقد صديقه أعلم أن محمد كان بالنسبة لكَ كل شيء ولو رآك على هذه الحالة لكان قد فضل أن يموت حرقاً إن محمد وسارة معنا يا علي إنهم ملائكة يحيطون بنا ويسمعونا ويتألمون إذا ما رأونا هكذا، علي إن محمد يريد أن يرى علي القديم علي القوي الأبي، لا يريد أن يراك تبكي وتنتحب كالنساء إنهم في الجنة فيجب أن تفرح لهم وتعود لنا فقد طال غيابك ، فأين علي يا علي؟

"أنزل علي رأسه دون كلام فجرت هيفاء أذيال خيبة الأمل وهمت بالدخول للمنزل"

علي: علي الذي كنت تعرفينه قد مات لقد دفنته مع محمد ولن يعود أبداً، علي الذي تعرفينه طوال تلك السنين لم يحطمه ترك أبيه له ، لم يحطمه فقد أصحابه وأقاربه ، لم يحطمه "وشرع بالبكاء" موت أمه بين يديه لكن قلبه تعب نعم يا هيفاء لقد تعب واعذروه لأنه تعب أوليس قلبي قلب إنسان يحس ويشعر ويحزن لقد أُهلك قلبي من الوقوف أمام كل هذه الأمواج والزلازل والبراكين وفي النهاية سقط عندما سقط شقيق روحي محمد .
هيفاء:"وهي تبكي": لا لن نعذر قلبك يا علي فهو ليس قلب إنسان فقط هو قلب البطل هو القلب الذي يستمد منه كل عربي الكرامة، هو القلب الذي نستمد منه الأمان، هو القلب الذي نشعر بسماع دقاته أن الأرض ستعود، هو القلب الذي يصيح بكل أنحاء العالم فلسطين حرة فإن مات هذا القلب ستموت الكرامة وسنفقد الأمان والأمل بعودة الأرض ولن تكون فلسطين حرة...أرجوك يا علي عُد لنا كما كنت أعلم أن هذا الأمر فوق طاقتك ولكنك لطالما كنت وستبقى فلسطيني عربي لا يُقهر ببساطة.

"تركت علي في دوامة من الألم والحيرة ورحلت هي في تلك الدوامة الأخرى من القهر والحسرة....وفي اليوم التالي وعند عودة هيفاء من عملها إذ بيد تغطي فمها وتسحبها بقوة وهي تقاوم ذلك الشاب الذي لف الوشاح حول عينيه و أخذها وراء جدران محطمة"

علي"وهو يفك اللثام": يا الهي كم أنتِ متعبة! لمَ كل هذه المقاومة؟
هيفاء" بحنق": ما هذا يا علي كدتُ أموت خوفاً هذه ليست المرة الأولى التي تسحبني فيها هكذا ستقتلني بتصرفاتكَ هذه متى ستتوقف عنها؟
علي: إلى أن تتوقفي عن الخروج والجيش المحتل فارض الحصار على هذه المنطقة.
هيفاء: وكيف أذهب لعملي؟
علي: هناك طرقٌ مختصرة جربيها.

"وقفت هيفاء تتفحص علي ببنطلونه الزيتي و معطفه الجينز عاصبُ رأسه وبندقيته بيده اليمنى و لفافه الذي يتراقص على أنغام الريح وهو واقف ينصت لأصوات الطلقات النارية عاقدٌ حاجبيه فالتفت إلى هيفاء فأدارت وجهها مسرعة"

علي: إلامَ تنظرين؟
هيفاء: لم أكن أنظر لشيء.
" ابتسم علي و خبئها في مكان آمن وهم بالرحيل"
هيفاء: علي إلى أين أنت ذاهب؟
علي: لأساند بقية المجموعة.
هيفاء: سآتي معك.
"التف علي لها و عيناه تفيض غضباً"
علي : إلى أين؟ ستظلين حيث أنتِ ولا تتحركي مهما يحدث حتى لو رأيتهم يقطعوني أمامك مفهوم؟
"تساقطت دموع هيفاء لا شعورياً وهزت رأسها بالإيجاب.... تلثم علي ورفع بندقيته وهم بالرحيل"

هيفاء"وهي تنادي": علــي
"التف علي لها"
هيفاء"ودموعها على وجنتيها": سأظل أنتظرك هنا حتى وإن طال بي الأمر فلا ترحل عني كما فعل البقية.. اعتن بنفسك.
" رفع علي بندقيته وابتسامته واضحة في عينيه اللامعة ورحل..."
"طال انتظار هيفاء فتيممت وأخذت تصلي فما أن قضت فريضتها حتى رفعت يديها بالدعاء وما إن ارتفعت يداها حتى خارت دموعها وبصوتها المبحوح أخذت تنادي"

هيفاء: يا رب يا رب يا رب يا مجيب دعوة المظلومين يا أمل المستضعفين احمِ شبابنا وأرجعهم لأهلهم سالمين اللهم أحفظ أرضنا من كل مغتصب "ثم استرسلت بالبكاء الذي اخترق ثناياه صوت الرجاء" اللهم قد رحل أبي و أمي وجميع أهلي وأصدقائي ولم يبقَ لي أحد في الدنيا سواه يا الله احرسه بعينك التي لا تنام فهو عيني التي لا أرجو فقدها....

"هبت ريح خفيفة فوقفت من مكانها لترى شخصاً قادماً من بعيد حاملاً بين يديه جثة هامدة اقترب قليلاً"

هيفاء"في خاطرها": إنه هو نعم هو ولكن من هذا الذي بين يديه؟

"دخل بين تلك الجدران المحطمة ولثامه قد لف حول رقبته وقد غطت خصلات شعره عيناه فجلس ووضع تلك الجثة بين أحضانه وكأنه قد مات معها... اقتربت هيفاء ثم جلست بقربه"

هيفاء: علي ... علي....

"ارجع علي رأسه للخلف فتراجعت خصلاته عن عينيه لتكشف ألماً كُبت بين مقلتيها"

هيفاء"ودموعها تساقطت": علي مالذي حدث؟
علي" وقد التف لها والعبرة تخنقه": هه مالذي حدث؟ لم يحدث أي شيء هاهو المشهد يعيد نفسه في كل مرة يُقتل أعز الناس عليّ على صدري هذا ما حدث "وتساقطت دموعه رغماً عن رجولته الحديدية " وها أنا أموت في اليوم مليون مرة ويتقطع قلبي إنه العذاب السرمدي الذي سحقني به قضائي وقدري.

"رفع علي خصلات شعره عن عينيه ثم أخذ يحبس دموعه ويقاوم نزولها واضعاً خده على خد صديقه نضال"

هيفاء" وقد سالت دموع الحرقة على وجنتيها": علي يكفي ما تفعله بنفسك لا تحبس حزنك في صدرك فتختنق.
علي: دعني أختنق لأموت.
هيفاء: هذا ليس اختناق الموت هذا اختناق الحياة الذي ستعيشه كل يوم أطلق لحزنك العنان وأصرخ وابكي ولا تدع الدمعة تُحبس.
علي: لا استطيع...
هيفاء: بلى تستطيع...يكفيك هذه الهموم التي تحملها وحدك لقد تهالكت يا علي من الكبت فأصرخ ولا تبلع ألمك هذا صديقك وساندك في شدتك وفتح لك أبواب بيته إن البكاء رحمة من الله يا علي كي نرتاح فتمتع بهذه النعمة..

"أصدر علي أقوى أصوات الألم على الأرض وصرخ بآهات العذاب المكبوت بين ثنايا قلبه النابض بالعزة وتساقطت معه دموع فراق أمه ومحمد وسارة ونضال وكل الذين يحبهم"

علي "ودمعته على رمشه وابتسامة خفيفة": أشعر بتحسن
هيفاء: كلما أحسست بضيق جرب هذه الطريقة ومن ثم استهدِ بالرحمن وصلِِ على محمد.
علي: عليه الصلاة والسلام.

"هم علي بالوقوف وحمل الجثة"

هيفاء: إلى أين؟
علي"والغصة في حلقه": سأدفن صديقي.
هيفاء: لن تذهب لأي مكان إنك بالكاد تستطيع الوقوف على قدميك تكاد تسقط من شدة تعبك، هيا يا علي اتركه غداً بعد أن ترتاح أدفنه.
علي: بربكِ أتسمين هذا تعب إنه ألم خفيف! سيزول ثم أن جميع من اعرفهم قتلوا أمام عيني أو بين أحضاني ولم استطع دفنهم دعيني أدفن صاحبي علني أشعر بالارتياح لا تعلمين ما سيحصل غداً.

"مشى علي بخطوات متهالكة ولحقته هيفاء"


يتبع

جورية القسام 12-31-2008 09:09 PM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
فردوس
لو قعدت طول الوقت تكتبي يتبع
رح افجر المنتدى فيكي
مفهووم
عجلي خلصي هالحكاية
ما بنام الا وانا بفكر بهاحكاية
عجلي
وعنجد انتي مبدعة
كتيير قريت قصص
بس متل هالقصة
بحياتي ما قريت
يسلمووو

الفردوس 01-01-2009 12:34 AM

رد: "حب تحت قصف المدافع"
 
اختي جورية القسام

لعيونك :)


الساعة الآن 12:17 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas