حفيظ الليبي
03-26-2009, 10:45 PM
كان قلبه ،، فجر و نجوم
كان قلبه ، سر إبداعه .
و منهل كلماته و أشعاره .
و مستودع أحزانه و آلامه .
لذا نجده يذكر كلمة "قلب"
في معظم قصائده .
قلب ، عاش وحيدا بين أقرانه .
و مغتريا في وطنه .
رقيق ، محب ،
عاشق للطبيعة ،
يشدو و يترنم .
كل ما هب ، و ما دب
و ما نام ، او حام على هذا الوجود
من طيور ، و زهور و شذى
و ينابيع و أغصان تميد .
و بحار و كهوف و ذرى
و براكين و وديان و بيد .
و ضياء و ظلال و دجى
و فصول و غيوم و رعود .
و ثلوج و ضباب عابر
و أعاصير و أمطار تجود .
و تعاليم و دين و رؤى
و أحاسيس و صمت و نشيد .
كلها تحيا بقلبي ،،
حرة غضة السحر ،
كأطفال الخلود .
سطع نجمه في سماء الأدب العربي ، و اتخذ سبيله في بحره الهادر ، مناغما بين الصورة و الكلمه ، فجاءت أشعاره تمور بالحركه ، يترجم شعور اللحظه ، و ينقل إحساسه و انطباعه العاطفي ، ليعطينا صورة واضحة عن نفسه العميقة ، و محيطه الأخآذ .
النور في قلبي ، و بين جوانحي
فعلام أخشى السير في الظلماء .
إني أنا الناي الذي لا تنتهي
أنغامه ما دام في الأحياء .
و أنا الخضم الرحب ليس تزيده
إلا حياة سطوة الأنواء .
و للطبيعة أثرها الواضح في أدبه ، فهي تشغل حيزا كبيرا في قصائده .
و يرجع ذلك لتأثره بطبيعة موطنه الخلابه ، و لتجواله في المصطافات المتعدده بسبب مرضه .
أزنبقة السفح ما لي أراك
تعانين اللوعة القاسيه .
أفي قلبك الغض صوت اللهيب
يردد أنشودة الهاويه .
&
و لما أظل المساء السماء
و أسكر بالحزن روح الوجود
وقفت و ساءلته هل يؤوب
لقلبي ربيع الحياة الشرود
فتخفق فيه أغاني الورود
و يخضر فردوس نفسي الحصيد .
&
و قالت لي الأرض لما سألت :
أيا أم هل تكرهين البشر ؟
فقالت : إذا ما طمحت إلى غاية
و ركبت المنى و نسيت الحذر
من لا يحب صعود الجبال
يعيش أبد الدهر بين الحفر .
أمتاز شعره بالعذوبة ، و السلامة ، و التدفق الشعري ، و التعابير الأنيقه .
و شعره سهل لا يوجد به غموض .
و قد تنوعت مواضيع ،
و تعددت أغراضه ،
لدرجة التناقض أحيانا .
فمثلا : يكون ذلك المتفائل بالحياة ،
قوي العزيمة ، متحدي الصعاب .
و في قصائد أخرى ،
تجده غارقا في الكآبة ،
يائسا من الحياة .
سأعيش رغم الداء و الإعياء
كالنسر فوق القمة الشماء
&
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر
و لا بد لليل أن ينجلي
و لا بد للقيد أن ينكسر
و من لم يعانقه شوق الحياة
تبخر في جوها و أندثر
&
مهما تضاحكت الحياة
فإنني أبدا كئيب
أصغي لأوجاع الكآبة
و الكآبة لا تجيب
إني أنا الروح الذي
سيظل في الدنيا غريب
و كما كان للطبيعة نصيب وافر من أشعاره
فهنالك نصيب للحب أيضا
و وصف بأعذب الكلمات ..
عذبة أنت ، كالطفولة ،
كالأحلام ، كاللحن ،
كالصباح الجديد .
كالسماء الضحوك ، كالليلة القمراء ،
كالورد كأبتسام الوليد .
يا لها من وداعة و جمال ،
و شباب منعم أملود .
يا لها من طهارة تبعث التقديس
في مهجة الشقي العنيد .
يا لها من رقة ،
تكاد يرف الورد منها
في الصخرة الجلمود .
أي شئ تراك ؟
هل أنت " فينيس " ؟
تهادت في الورى من جديد .
لتعيد الشباب و الفرح المعسول
للعالم التعيس العميد .
أم ملاك الفردوس
جاء إلى الأرض
ليحيي روح السلام العهيد .
أنت ما أنتي ؟
أنت رسم جميل عبقري
من فن هذا الوجود .
و كان مرضه بداء القلب ،
و هو ما يزال يافعا
في ريعان الشباب ،
مما حرمه أن يعيش كأبناء جيله
فكان يشعر بالوحدة و الغربه .
و ها هو يتألم و يسكب العبرات
في هذه الأسطر
من إحدى رسائله ...
ها هنا صبية يلعبون بين الحقول ، و هنالك طائفة من الشباب المدرسي يرتاضون في الهواء الطلق و السهل الجميل .
من لي بأن أكون مثلهم ،
و لكن أنى لي ذلك ، و الطبيب يحذر علي ذلك ، لأن بقلبي ضعفا .
آه يا قلبي ....
أنت مبعث الآمي ،
و مستودع أحزاني .
و في هذه الأيام .
نحيي ذكرى ميلاده المئويه .
فقد ولد قبل مئه عام ،
و مكث في هذه الحياة
خمسة و عشرون ربيعا .
حياة قصيرة ، زاخرة بالأشعار .
و كما كان قلبه سبب رحيله ،
كان قلبه أيضا سبب خلوده .
و كان قلبه فجر و نجوم .
كان قلبي ، فجر و نجوم
و بحار لا تغشيها الغيوم .
و أناشيد و أطيار تحوم ،
و ربيع مشرق حلو جميل .
كان في قلبي صباح و إياه
و ابتسامات و لكن وا أساه
آه ما أهول إعصار الحياه
آه ما أشقى قلوب الناس آه
كان في قلبي ، فجر و نجوم
فإذا الكل ظلام و سديم
كان في قلبي فجر و نجوم
يا بني أمي ترى أين الصباح
قد تقضى العمر و الفجر بعيد
و طغى الوادي بمشبوب النواح
و أنقضت أنشودة الفصل السعيد
أين نايي ؟ هل ترامته الرياح ؟
أين غابي ؟ أين محراب السجود ؟
خبروا قلمي فما أقسى الجراح ،
كيف طارت نشوة العيش الحميد .
يا بني أمي ترى أين الصباح ؟
أوراء البحر ؟ أم خلف الوجود ؟
يا بني أمي ترى أين الصباح ؟
ليت شعري ، هل تسليني الغداة
و تعزيني عن الأمس الفقيد
و تريني أن أفراح الحياة
زمرا تمضي و أفواج تعود
فإذا قلبي صباح و إياه
و إذا أحلامي الأولى ورود
و إذا الشحرور حلو النغمات
و إذا الغاب ضياء و نشيد
أم ستنساني و تبقيني وحيد
ليت شعري ....
هل تعزيني الغداة .
الشاعر العربي التونسي
" أبو القاسم الشابي "
1909 : 1934 م
كان قلبه ، سر إبداعه .
و منهل كلماته و أشعاره .
و مستودع أحزانه و آلامه .
لذا نجده يذكر كلمة "قلب"
في معظم قصائده .
قلب ، عاش وحيدا بين أقرانه .
و مغتريا في وطنه .
رقيق ، محب ،
عاشق للطبيعة ،
يشدو و يترنم .
كل ما هب ، و ما دب
و ما نام ، او حام على هذا الوجود
من طيور ، و زهور و شذى
و ينابيع و أغصان تميد .
و بحار و كهوف و ذرى
و براكين و وديان و بيد .
و ضياء و ظلال و دجى
و فصول و غيوم و رعود .
و ثلوج و ضباب عابر
و أعاصير و أمطار تجود .
و تعاليم و دين و رؤى
و أحاسيس و صمت و نشيد .
كلها تحيا بقلبي ،،
حرة غضة السحر ،
كأطفال الخلود .
سطع نجمه في سماء الأدب العربي ، و اتخذ سبيله في بحره الهادر ، مناغما بين الصورة و الكلمه ، فجاءت أشعاره تمور بالحركه ، يترجم شعور اللحظه ، و ينقل إحساسه و انطباعه العاطفي ، ليعطينا صورة واضحة عن نفسه العميقة ، و محيطه الأخآذ .
النور في قلبي ، و بين جوانحي
فعلام أخشى السير في الظلماء .
إني أنا الناي الذي لا تنتهي
أنغامه ما دام في الأحياء .
و أنا الخضم الرحب ليس تزيده
إلا حياة سطوة الأنواء .
و للطبيعة أثرها الواضح في أدبه ، فهي تشغل حيزا كبيرا في قصائده .
و يرجع ذلك لتأثره بطبيعة موطنه الخلابه ، و لتجواله في المصطافات المتعدده بسبب مرضه .
أزنبقة السفح ما لي أراك
تعانين اللوعة القاسيه .
أفي قلبك الغض صوت اللهيب
يردد أنشودة الهاويه .
&
و لما أظل المساء السماء
و أسكر بالحزن روح الوجود
وقفت و ساءلته هل يؤوب
لقلبي ربيع الحياة الشرود
فتخفق فيه أغاني الورود
و يخضر فردوس نفسي الحصيد .
&
و قالت لي الأرض لما سألت :
أيا أم هل تكرهين البشر ؟
فقالت : إذا ما طمحت إلى غاية
و ركبت المنى و نسيت الحذر
من لا يحب صعود الجبال
يعيش أبد الدهر بين الحفر .
أمتاز شعره بالعذوبة ، و السلامة ، و التدفق الشعري ، و التعابير الأنيقه .
و شعره سهل لا يوجد به غموض .
و قد تنوعت مواضيع ،
و تعددت أغراضه ،
لدرجة التناقض أحيانا .
فمثلا : يكون ذلك المتفائل بالحياة ،
قوي العزيمة ، متحدي الصعاب .
و في قصائد أخرى ،
تجده غارقا في الكآبة ،
يائسا من الحياة .
سأعيش رغم الداء و الإعياء
كالنسر فوق القمة الشماء
&
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر
و لا بد لليل أن ينجلي
و لا بد للقيد أن ينكسر
و من لم يعانقه شوق الحياة
تبخر في جوها و أندثر
&
مهما تضاحكت الحياة
فإنني أبدا كئيب
أصغي لأوجاع الكآبة
و الكآبة لا تجيب
إني أنا الروح الذي
سيظل في الدنيا غريب
و كما كان للطبيعة نصيب وافر من أشعاره
فهنالك نصيب للحب أيضا
و وصف بأعذب الكلمات ..
عذبة أنت ، كالطفولة ،
كالأحلام ، كاللحن ،
كالصباح الجديد .
كالسماء الضحوك ، كالليلة القمراء ،
كالورد كأبتسام الوليد .
يا لها من وداعة و جمال ،
و شباب منعم أملود .
يا لها من طهارة تبعث التقديس
في مهجة الشقي العنيد .
يا لها من رقة ،
تكاد يرف الورد منها
في الصخرة الجلمود .
أي شئ تراك ؟
هل أنت " فينيس " ؟
تهادت في الورى من جديد .
لتعيد الشباب و الفرح المعسول
للعالم التعيس العميد .
أم ملاك الفردوس
جاء إلى الأرض
ليحيي روح السلام العهيد .
أنت ما أنتي ؟
أنت رسم جميل عبقري
من فن هذا الوجود .
و كان مرضه بداء القلب ،
و هو ما يزال يافعا
في ريعان الشباب ،
مما حرمه أن يعيش كأبناء جيله
فكان يشعر بالوحدة و الغربه .
و ها هو يتألم و يسكب العبرات
في هذه الأسطر
من إحدى رسائله ...
ها هنا صبية يلعبون بين الحقول ، و هنالك طائفة من الشباب المدرسي يرتاضون في الهواء الطلق و السهل الجميل .
من لي بأن أكون مثلهم ،
و لكن أنى لي ذلك ، و الطبيب يحذر علي ذلك ، لأن بقلبي ضعفا .
آه يا قلبي ....
أنت مبعث الآمي ،
و مستودع أحزاني .
و في هذه الأيام .
نحيي ذكرى ميلاده المئويه .
فقد ولد قبل مئه عام ،
و مكث في هذه الحياة
خمسة و عشرون ربيعا .
حياة قصيرة ، زاخرة بالأشعار .
و كما كان قلبه سبب رحيله ،
كان قلبه أيضا سبب خلوده .
و كان قلبه فجر و نجوم .
كان قلبي ، فجر و نجوم
و بحار لا تغشيها الغيوم .
و أناشيد و أطيار تحوم ،
و ربيع مشرق حلو جميل .
كان في قلبي صباح و إياه
و ابتسامات و لكن وا أساه
آه ما أهول إعصار الحياه
آه ما أشقى قلوب الناس آه
كان في قلبي ، فجر و نجوم
فإذا الكل ظلام و سديم
كان في قلبي فجر و نجوم
يا بني أمي ترى أين الصباح
قد تقضى العمر و الفجر بعيد
و طغى الوادي بمشبوب النواح
و أنقضت أنشودة الفصل السعيد
أين نايي ؟ هل ترامته الرياح ؟
أين غابي ؟ أين محراب السجود ؟
خبروا قلمي فما أقسى الجراح ،
كيف طارت نشوة العيش الحميد .
يا بني أمي ترى أين الصباح ؟
أوراء البحر ؟ أم خلف الوجود ؟
يا بني أمي ترى أين الصباح ؟
ليت شعري ، هل تسليني الغداة
و تعزيني عن الأمس الفقيد
و تريني أن أفراح الحياة
زمرا تمضي و أفواج تعود
فإذا قلبي صباح و إياه
و إذا أحلامي الأولى ورود
و إذا الشحرور حلو النغمات
و إذا الغاب ضياء و نشيد
أم ستنساني و تبقيني وحيد
ليت شعري ....
هل تعزيني الغداة .
الشاعر العربي التونسي
" أبو القاسم الشابي "
1909 : 1934 م