المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أرض العجائب


فجر السعوديه
06-03-2012, 10:08 PM
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up16/120809215613imWj.png

............................. صفحة من الذكريات

شمس الصباح " حلوى السماء " تبتدئ الحكاية ، فيتفتح الصغار معها كورد الياسمين ،
يتنادون لاقتسام مهام اليوم الجديد ، فاليوم ستُجنى عناقيد العنب ودرنات الفجل .
تناولوا الإفطار و في أذهانهم قلبوا صورة المزرعة التي عشقوها ، لحظات فقط وأقلتهم
السيارة إلى هناك ، حيث الانتعاش لا يوصف ؛ فتقف لتسمع غناء الطيور وعزف الماء
وكأنك في قلب الطبيعة الغض ، وأمامك تلك العتبة تزينت بالعشب كأنها طريق أَلِيس إلى بلاد
العجائب، وعن يمينك تجد شجرة الليمون ورائحتها ترحب بالقادمين ، و يأسرك مشهد ظلها
الممتد وشعاع الشمس الذي يمزقه ببراعة ، وتحت الشجرة حيث قناة الماء "مسكن الضفادع"
وقد بدأت تشاكس الصغار ، الذين انشغلوا بملاحقتها
تقف في أعلى نقطة لترى كرمات العنب تصطف بشكل بديع ، والعناقيد تتدلى منها ، في منظر
يجعلك تقف متأملاً لكن لن تمتلئ عينيك من المنظر أبداً فجمال الطبيعة شيء لا تحفظه الذاكرة..
لفترة قصيرة كان مرح الصغار ثم ابتدأ العمل الممتع ، فكل ما عليهم هو نقل عناقيد العنب التي
تلثم خيوط الشمس فتتلألأ من بعيد كجوهرة في عقد ثمين ، والأجمل من ذلك نقل درنات الفجل
حيث كان أعجوبة بالنسبة لهم " جزر أبيض ! "..
كان الصغار جذلين لدرجة جعلتهم لا يشعرون بحزن الكبار ، وحين انتهت المهمة عادوا وثيابهم
ملطخة بالطين ، وبعد حصة التعنيف والتنظيف ناموا ..

لكن مشاعر الكبار لم تنم فقد أخذوا يرمقون الثمار بنظرة تلخص كل ملامح الحزن ، لأنها ثمارهم
الأخيرة ثم يسلمون البستان إلى صاحبه ، وقت قصير ثم انتهت حكاية البستان بعيداً عن أذهان
الصغار ، فهم لم يدركوا بعد أن ماكان اليوم هو الوداع الأخير ..

سنين أبعدتهم عن تلك اللحظات الجميلة ، فتسلل إليهم الخبر رويداً رويداً وأيقنوا أن العودة إلى
البستان محض حلم ، لكن الشوق بلغ منهم مبلغه فقطعوا الطريق إليه ، وكلٌ يتذكر معالم المكان
الذي يحب ، يكتمون تساؤلاتهم داخلهم .. تُرى هل مازالت الضفادع هناك ؟ هل سثظلنا شجرة
الليمون من جديد ؟ هل طريق أليس سيأخذها إلى بلاد العجائب مرة أخرى أم أن الأيام حبستها
هنا ؟
لحظات فقط وتوقفت السيارة بهم .. لكن لاأحد من الصغار شعر بنشوة الوصول ، فكل شيء
اكتسى ثياب الذبول ، شجرة الليمون بدت جذعاً منكسراً هرماً عجز عن إيوائهم تحت ظله ، و
قناة الماء جفت .
الأرضُ كلها خواء كأن لم تحتضن الربيع أبداً ، و الضفادع لم تستقبلهم كما اعتادوا !
في ذلك المكان ولأول مرة احتسى الصغار طعم المرارة ، فكل شيء بدا لهم موحشاً، والأرض
التي ألفوها سنيناً أنكروها فجأة .
أما أليس فقد ضلت الطريق إلى أرض العجائب أبداً وبقيت كطير مهيض الجناح تقلب الذكرى .

الوسيم الفلسطيني
07-06-2012, 02:31 PM
رائعه هذه الكلمات وتعجز احرفي ان اشكرك

كلمات في قمه الذوق الرفيع

تبوحين هنا بنزف واحساس اجمل

يحسها قلبك

شكرا لاناقه قلمك . .

اتمنى ان ارى بوحك اكثر ..

هنا اقف احتراما وتبجيلا ً لما خطته يمناك

سلمت ِ ..