Huda Ibrahim
07-14-2011, 01:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنتَ أرْفَعُ مِنَ الأحقاد :
أسعدُ الناس حالاً و أشرحُهم صدْراً هو الذي يريدُ الآخرة ، ، فلا يحسُدُ الناس
على ما آتاهم اللهُ منْ فضْلِهِ ، ، و إنما عنده رسالةٌ من الخيرِ ، ،
و مُثُلٌ ساميةٌ من البِرِّ والإحسانِ ، ، يريدُ إيصال نفْعِه إلى الناسِ ، ،
فإنْ لم يستطعْ كفَّ عنهم أذاه . . و انظرْ إلى ابنِ عباسٍ بحْرِ العلمِ
و ترْجُمانِ القرآنِ ، ، كيف استطاع بخُلُقه الجمِّ و سخاوةِ نفسِه مساراتِه الشرعّةِ
أنْ يحوِّل أعداءهُ منْ بني أُميَّةَ و بني مروان و منْ شايعهم إلى أصدقاء ، ،
فانتفع الناسُ بعلْمِه و فهْمه ، ، فملأ المجامع فِقهاً و ذكراً و تفسيراً و خيْراً . .
لقد نسي ابنُ عباسٍ أيام الجمَلِ وصِفِّين ، ، و ما قبلها و ما بعدها ، ،
و انطلق يبني ويُصلحُ ، ، و يرتُقُ الفتْقَ ، ، و يسمحُ الجراح ، ،
فأحبَّهُ الجميعُ وأصبح – بحقٍّ حبْرَ الأمةِ المحمديةِ . .
وهذا ابنُ الزبيرِ – رضي اللهُ عنه - وهو منْ هو في كرمِ أصلِهِ و شهامِته
و عبادتِه و سموِّ قدرِه ، ، فضَّل المُوجَهةَ مجتهداً في ذلك ، ،
فكان من النتائجِ أن شُغِلَ عن الرِّوايةِ ، ، و خسِر جمْعاً كثيراً من المسلمين ، ،
ثمَّ حصلتِ الواقعةُ فضُرِبتِ الكعبةُ لأجل مُجاوَرَتِه في الحرمِ ، ،
و ذُبِح كثيرُ من الناسِ ، ، وقُتِل هو ثمَّ صُلِب ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً ﴾ . .
و ليس هذا تنقُّصاً للقومِ ، ولا تطاوُلاً على مكانتِهم ، ،
و إنما هي دراسةٌ تاريخيَّة تجمعُ العِبَرَ و العِظاتِ . .
إنَّ الرِّفق و اللِّين و الصَّفح و العفْو صفاتٌ لا يجمعُها إلاَّ القِلَّةُ القليلةُ من البشرِ ، ،
لأنها تُكلِّفُ الإنسان هضْم نفْسِه ، ، و كبْح طموحِه ، ، و إلجام اندفاعِه وتطلّعِه . .
..............................
من كتاب لا تحزن ، ، د. عائض القرني . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنتَ أرْفَعُ مِنَ الأحقاد :
أسعدُ الناس حالاً و أشرحُهم صدْراً هو الذي يريدُ الآخرة ، ، فلا يحسُدُ الناس
على ما آتاهم اللهُ منْ فضْلِهِ ، ، و إنما عنده رسالةٌ من الخيرِ ، ،
و مُثُلٌ ساميةٌ من البِرِّ والإحسانِ ، ، يريدُ إيصال نفْعِه إلى الناسِ ، ،
فإنْ لم يستطعْ كفَّ عنهم أذاه . . و انظرْ إلى ابنِ عباسٍ بحْرِ العلمِ
و ترْجُمانِ القرآنِ ، ، كيف استطاع بخُلُقه الجمِّ و سخاوةِ نفسِه مساراتِه الشرعّةِ
أنْ يحوِّل أعداءهُ منْ بني أُميَّةَ و بني مروان و منْ شايعهم إلى أصدقاء ، ،
فانتفع الناسُ بعلْمِه و فهْمه ، ، فملأ المجامع فِقهاً و ذكراً و تفسيراً و خيْراً . .
لقد نسي ابنُ عباسٍ أيام الجمَلِ وصِفِّين ، ، و ما قبلها و ما بعدها ، ،
و انطلق يبني ويُصلحُ ، ، و يرتُقُ الفتْقَ ، ، و يسمحُ الجراح ، ،
فأحبَّهُ الجميعُ وأصبح – بحقٍّ حبْرَ الأمةِ المحمديةِ . .
وهذا ابنُ الزبيرِ – رضي اللهُ عنه - وهو منْ هو في كرمِ أصلِهِ و شهامِته
و عبادتِه و سموِّ قدرِه ، ، فضَّل المُوجَهةَ مجتهداً في ذلك ، ،
فكان من النتائجِ أن شُغِلَ عن الرِّوايةِ ، ، و خسِر جمْعاً كثيراً من المسلمين ، ،
ثمَّ حصلتِ الواقعةُ فضُرِبتِ الكعبةُ لأجل مُجاوَرَتِه في الحرمِ ، ،
و ذُبِح كثيرُ من الناسِ ، ، وقُتِل هو ثمَّ صُلِب ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً ﴾ . .
و ليس هذا تنقُّصاً للقومِ ، ولا تطاوُلاً على مكانتِهم ، ،
و إنما هي دراسةٌ تاريخيَّة تجمعُ العِبَرَ و العِظاتِ . .
إنَّ الرِّفق و اللِّين و الصَّفح و العفْو صفاتٌ لا يجمعُها إلاَّ القِلَّةُ القليلةُ من البشرِ ، ،
لأنها تُكلِّفُ الإنسان هضْم نفْسِه ، ، و كبْح طموحِه ، ، و إلجام اندفاعِه وتطلّعِه . .
..............................
من كتاب لا تحزن ، ، د. عائض القرني . .