المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ًًًََّّّ* حــوار مــع ديــنــار *


PaLeSt!Ne SouL
01-04-2010, 10:58 PM
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up12/100730051015oL7M.gif

حوار مع دينار

.
.
.

رأيت فقيرا مقطع الثياب ، كبير السنّ ، يبدو عليه آثار الجوع والعطش .
رأيته مستلقيا على عتبة البنك ، وقد استغرق في نوم عميق ، وكانت أشعة تدنو منه قليلا حتى وصلت إلى صدره وهو لا يشعر بحرارتها .
وقفت عند أنظر إليه وأتأمله ، وأقول في نفسي :
"سبحان الله ، إنّ بين هذا الفقير وخزينة المال بضعة أمتار ، إننا نعيش في عالم المتناقضات " .
أدخلت يدي في جيبي ، فأحسست بحركة غريبة أمسكت الذي يتحرك وأخرجته ، وفوجئت عندما رأيته ، إنه دينار .

فقلت له : لماذا تتحرك في جيبي ؟
الدينار : أنا في جيبك منذ زمن بعيد ، وأنت لم تتعامل معي وفق هدف وجودي .
قلت : وما هدف وجودك ؟ !الدينار : هو الإنفاق على أهلك ووالديك ، وقضاء حاجاتك الشخصية وحوائج المسلمين ، من تفريج كربة ، وإعانة مدين ، وتوسعة على يتيم ، وغيرها من وجوه البر والخير .
قلت : وكيف جئت إليّ يا دينار ؟ !
الدينار : إنّ لي قصة طويلة ، فقد تنقلت بين أيد كثيرة ، فالأول اشترى بي خمرا ، والثاني اشترى بي فيلما مخلا بالآداب ، والثالث دفعني رشوة لآخر ، والرابع اشترى بي منك بضاعة فوصلت إليك ، وكل هؤلاء كانوا عبادا للمال ، ولا أعرف عنك أي شيء بعد .
فقلت : وكيف علمت أنّ هؤلاء هم عباد المال ؟
الدينار : من طريقة تعاملهم معي ، وكانوا لا ينفقوني في سبيل الله ولهذا قال الحسن البصري ، رحمه الله :
"لكل أمة وثن يعبدونه ، ووثن هذه الأمة الدينار والدرهم "
وأنت يا صاحبي إن لم تصرفني في وجوه الخير فسأحرقك باسمي .
قلت مستغربا : ما تقول ؟ ستحرقني باسمك ؟! وكيف ذلك ؟!!!
الدينار : إنّ أول اسمي " دين " ليذكرك بحقوق دينك عليك وآخر اسمي " نار " ليحرقك إن كنزتني أو أنفقتني في الحرام .
قال الله تعالى : " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون . " .
قلت : إن شأنك لخطير يا دينار .
الدينار : نعم إن لي شأنا كبيرا ، فأحسن معاملتي ، حتى لا يعذبك الله بسببي ، وانظر إلى الذين كنت عندهم كانوا يزرعون السيئات ويرجون الحسنات ، " هل يجتنى من الشوك العنب "؟
فاحذر أن تسير دربهم ، وهذا فقير أمامك ادفعني إليه وسأكون شاهدا لك يوم القيامة إن شاء الله ، واحرص على أن يكون عندك بعد ذلك شعور " ابن عيينة " .
قلت : وما شعور " ابن عيينة " ؟ ومن هو " ابن عيينة " ؟
الدينار : إنه أحد التابعين ، وكان اسمه " سفيان بن عيينة " وكان مشهورا بالإنفاق وحب الخير حيث يروي لنا أحد أصحابه فيقول :
" كنت أمشي مع سفيان بن عيينة إذ أتاه سائل فلم يكن معه ما يعطيه . فبكى . فقلت : يا أبا محمد ما الذي أبكاك ؟ قال : أي مصيبة أعظم من أن يؤمّل في رجل خيرا فلا يصيبه " .
قلت : سبحان الله ، إنه لشعور رقيق جدا .
الدينار : هكذا فكن ، استغل مواسم عمرك ، ولا تفرط في شبابك حتى يضاعف الله أجرك .
قلت : وهل هناك فرق بين من يتصدق في شبابه أو في هرمه ؟
الدينار : نعم فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أي صدقة أعظم أجرا ؟
قال :" أن تصدّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر " .
ومعنى صحيح شحيح : " أي إنّ من يكون صحيح البدن فإنه غالبا يكون شحيحا أي بخيلا بالمال لأنه غالبا ما يجد للمال وقعا في قلبه لما يأمله من البقاء فيحذر معه الفقر . وقال ابن بطال ولما كان الشح غالبا في الصحة فالسماح فيه بالصدقة أصدق في النيّة وأعظم للأجر بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصدر المال لغيره " .
قلت : والله لقد فتحت عليّ أبوابا كانت مغلقة ، فجزاك الله خيرا .
ثم عدت فقلت : ولكن ألا تعتقد أنك فتنة في هذه الحياة الدنيا ؟ !الدينار : بالتأكيد أنا فتنة فكم من عالم قد فتن بي ؟ وكم من زاهد قد فتن بي ؟ وكم ؟ وكم ؟
كلهم كانوا صرعى الدنانير والدراهم ، وإنك لترى أحيانا بعض الدعاة ملتزمين بالسنة في الملبس والمشرب ولكنهم لا يتحملون بريق الدينار ,ولا صوت الدراهم .
قلت : وكيف ذلك ؟ ! وأنت تقول أنهم ملتزمون .
الدينار : إنها الفتنة يا صاحبي ، فإنك لم تبصرها بعد ، واسمع إلى قول الشاعر يصف ذلك :

لا يغرّنك من المرء قميص رقعه
أو إزار فوق عظم الساق من رفعه
أو جبين لاح فيه أثر قد خلعه
أره الدرهم تعرف حبه أو ورعه

قلت : صدقت يا دينار ، أسأل الله أن يغنيني ولا يفتني .
الدينار : والآن ادفعني إلى هذا الفقير حتى يحبك الله ، وأكون سببا في إطفاء غضب الله عليك ، ويجازيك على ما فعلت .
قلت : حسنا .

ثم جلست بقرب الفقير ، ووضعت يدي على صدره ، وقلت له : يا هذا ... فقام فزعا وفتح عينيه فقلت له : لا تخف إني رجل محسن ، وهذا دينار فخذه ليعينك على نوائب الدهر .
فجلس ورفض أن يأخذ الدينار وقال : أنا لست متسولا .
قلت : أعرف ذلك ولكنك في حاجة إلى المال .

فأخذ مني الدينار وقال : جزاك الله خيرا ثم أخذ يردد :

"اجعل المال إلى الله زادا
واجعل الدنيا طريقا وجسرا
إنما التاجر حقا يقينا
تاجر يربح حمدا وأجرا "

:ShababSmile240:

http://faculty.ksu.edu.sa/dr-Abeer-mansy/Pictures%20Library/_w/في%20امان%20الله_jpg.jpg

sofy
01-04-2010, 11:00 PM
شكرا على الموضوع الحلو

أم الوليد
01-05-2010, 09:45 AM
يعني بعد اذنك خزنتو..عجبني جدا...

اختيارك موفق غاليتي...دمتي بود..

PaLeSt!Ne SouL
01-05-2010, 12:17 PM
صوفيا

ام الوليد

بارك الله فيكم ع المرور الطيب

دموع الفرح
01-05-2010, 12:22 PM
مشكوره خيتووو
بارك الله فيكي
موضوع في قمة الروعه
كل التحيه