Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
العصفور والريح - الصفحة 9 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-14-2009, 12:16 PM   #81
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

-13
اسيقظت من نومي، على يد هدهد، لحظت عجبها فهدأت راقبتها وهي تتلمسني باهتمام، وعلائم الدهشة تبدو على وجنتيها بوضوح كبير.‏

-ابن عمي، أنت تتغير حقاً ! هذه المرة لم أخطئ .. رشقتني بمخاوفها فسألتها :‏

-بماذا يا هدهد ؟‏

-من خلا ثلاثة أيام تحسست ذبولك، وتيقنت من ذلك الآن .. قل لي بصراحة ... سكتت لحظة ثم غمغمت في ذاتها بخجل:‏

-بت أخاف عليك من ... ؟‏

أدركت قصدها، فضحكت، فضحكت، قهقهت عالياً حتى امتلأت أحداقي بالدموع . بينما لفها الذهول واحمر وجهها حياءً :‏

-ما الذي يضحكك ! إنني متأكدة بأنك لست على ما يرام. يشعرني قلبي وأحاسيسي بذلك ! أأكون السبب ؟‏

-أنا بخير يا هدهد .. الأمر طبيعي جداً يا حبيبتي .. كان جسمي متورماً من لدغة الثعبان ... والآن، كل شيء يعود لحجمه الأصلي .‏

-الحمد للّه ..‏

تنهدت بارتياح . شرعت ترتدي ملابسها .‏

بعد خروجنا، لم أتوقف على الضحك،مما أثار فضول أمي، فاستفهمت ونحن على مائدة الفطور :‏

-ما بك أراك سعيداً اليوم!‏

لم أقدر على مصارحتها، كما ظنت هدهد .‏

اعتقدت أنني سأكشف السر، لذا توسلت والحياء يصبغ خديها بحمرة قانية :‏

-كاكا حمه !! أرجوك .‏

واجهتني أمي بوجهها المستغرب، تنشد معرفة ما يدور . فاضطررت إلى ممازحتها، لأبعاد شكوكها، وتجنب الخوض في حديث لاتستسيغه هدهد ... وقد يحرجها.‏

-زوجتي حامل يا خجة !‏

بهتت هدهد ثم قرقرت حنجرتها بضحكة مكتومة‏

وشع الفرح في عينيّ أمي .. هتفت من فرحتها :‏

-حامل !! صلوات على النبي المصطفى ...‏

-لا تصدقيه يا عمتي ... لا تصدقيه ... إنه يمزح .. سارعت هدهد للتكذيب . وفطنت أمي لبساطتها . ضحكت من نفسها وسخرت :‏

-صحيح لم يمض أسبوع بعد !‏

واردفت تجاملنا :‏

-ستحملين بإذن اللّه .. ستحملين يا هداية ..‏

فرحت هدهد وتمتمت شاكرة .‏

وبعد حين بوغتنا بها تخاطب أمي متوسلة :‏

-يا عمتي، انتهى دلال العرس . الأيام الثلاثة الأولى مرت بخير، والحمد اللّه . أنا فرحة حقاً ومسرورة، وسيزداد فرحي وسروري لوتتفضلين بإعطائي حق العمل، وتعريفي بواجباتي البيتية .‏

ابتهجت، كما ابتهجت أمي . أشارت إليّ خفية بعميق محبتها لهدهد . وتقديرها لهذا العرض الحلو .‏

لكنها أعلنت رفضها القاطع :‏

-ابق في غرفتك يا هداية ... أنت زوجة ابني، وسأضعك في عيني وقلبي‏.


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:16 PM   #82
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

ابتسمت هدهد واحتجت :‏

-وأنت عمتي وأمي، وواجبي أن أخدمك .. ألف شكر لك يا عمتي ..ألف شكر.. أنت تعرفين أن أمي لم تدللني كما تفعلين الآن . وكنت أعمل كل شيء في بيتنا .. لذلك سأكمل مشواري هنا ... معك ... حتى لا أكون عالة ..تنبل .. كالبهيمة ..همها علفها . .. " أكل ومرعى بلا صنعة "‏

أعجبني كلامها . وضحكت أمي فرحة . التفتت تستشيرني بعينيها ؟ وحين لم تلحظ مني رد فعل، سارعت تأخذ رأيي‏

-ماذا تقول ؟ زوجتك يا كاكاحمه تريد أن تعمل في شهر عسلها !‏

(( قبل انتقال خجة من بيت أبيها إلى دار جدي القديم . كعروس لوكيل الآغا السلماني، المحترم سعد اللّه . لم يكن أحد من السكان يعتقد بأنه يضم بين جنباته أسرة خبيثة من الجن ...‏

كل شيء كان طبيعياً حتى وصلت العروس خجة، فثارت الزوابع وتأججت النيران . ففي ليلة الدخلة وعلى غير العادة، وبينما كانت الزغاريد تدوي في الأرجاء، والأغاني تصدح في الفضاء، ضج الدار بصراخ رهيب !‏

فأخرست الأفواه وخففت القلوب وعم الصمت للحظات .‏

ثم تراكض الجميع مذعورين إلى غرفة العروسين، حيث كانت تنتظرهم مفاجأة مدهشة .‏

صعقوا برؤية سعد اللّه العريس واقفاً كالصنم، بملابسه الداخلية . في حين تكورت خجة على نفسها، تحت الشرشف الأبيض، تهتز كسعفة في مهب الريح، باكية مولولة، تتوسل إلى القادمين ليبعدوا " الخنزير " عن وجهها، يخرجوه من الغرفة حالاً! وما أن استجابوا لطلبها وأخرجوا العريس المذهول، حتى هدأت واستكانت . وبدل أن تشرح لهم وتوضح سبب تصرفها الغريب، طالبتهم بالخروج أيضاً . وحين فعلوا أحكمت إغلاق باب غرفتها . ورفضت ليوم كامل إدخال أحد، خاصة العريس ! مما دفع أمها -بعد فشل محاولات إقناعها إلى التسلل من الشباك لفهم حقيقة ما يجري ... وتسلل بعدها أهل الدار ... وراحوا يستدرجون العروس لتحكي لهم عما رأته، وتخبرهم عن الدافع الرئيسي " لجنونها " . فادعت وهي بين الدهشة وعدم التصديق " إن سعد اللّه يتمثل لها -حين يقترب منها -كخنزير متوحش ! برأسه وجسده "‏

سخر منها بعضهم وكذبها البعض الآخر ... ولكي تقنعهم أقسمت أمام عيونهم المستغربة، بالقرآن على صحة ما تقول ...‏

وعندئذ قرقرت بطونهم من شدة الخوف،ولم يجدوا أبداً من استدعاء الأمام عبد اللّه -والد الملّا عطا الله -ليحل لهم هذا اللغز المحير، والمثير . وكان الرجل معروفاً بقدرته على فك طلاسم السحر وعمل الحجاب والتمائم، وتحضير الأوراح .‏

وجاء الإمام مصحوباً بالصلوات ونقرات الدفوف، وعزف الزرنايات .. وجلس مع خجة على انفراد لوقت طويل سمع نحيبها واستمع لقصتها . وأعلن دون تردد اقتناعه بها..فطمأنها وهدأ روعها .. وخرج بعد ذلك باشاً فرحاً، يعمل بين جوانحه الحل الحاسم . واجتمع بأهل العريس فقط . أطلعهم على مجريات الحادث .‏

قال لهم بعد تبصرّ وتفكر : " بالتأكيد، إن الجن وراء ما حصل . وأجزم أنهم غاضبون على العريس لسبب ما . ويجب معرفته بسرعة، وإجراء المصالحة ... ولأجل ذلك، ولفك عقدة المشكلة يجب إقامة وليمة غداء، فاخرة .. لهم "‏

فاجأهم بطلبه ... لكنهم لم يمانعوا .... وأجبرهم الخوف على سمعتهم الموافقة على كل ما حدده عبد اللّه من أصناف . ونفذوا ما أشار عليهم وطبخوا عدة أنواع من الطعام، وإن كانت غالية الثمن ... وبناء على طلبه وتوجيهاته وضعوها في السرداب، وصعدوا .. اختفوا في غرفهم كيلا يسمعوا " حديثه مع الجن " ‍ ومن خلال زجاج نوافذهم لاحظوه يشمر عن ساعديه وينزل وحده ليتفاهم مع " السادة الجن الكرام " وذلك بعد أن قرأ أدعية خاصة وتوكل على الرحمن ...‌‍!‏

بعد دقائق من نزوله تعالت صرخات حادة، أعقبتها أصوات مختلفة، مختلطة ببعضها، ثم صيحات غاضبة، مستهجنة .. وأخيراً ضحكات ماجنة .. فرحة .. ثم هدأ كل شيء هدوء الأموات !‏

وساد صمت القبور لأكثر من ساعة . لم تسكن القلوب خلالها عن الخفقان لحظة واحدة . وتوقعوا حدوث المكروه . وحين كاد اليأس يدب في أعماقهم تراءى لهم شبح عبد اللّه الإمام يخرج من السرادب ! رأوه ملطخ الوجه بألوان عديدة، وعلى شفتيه ابتسامة واسعة ! .. وأذهلهم أنه وقف وسط الدار ضاحكاً بشوشاً أسرعوا ناحيته يسألون ويستفسرون عما جرى له .. فقال لهم وهو يمسّد شاربيه ويتجشأ :‏

-اطمئنوا ..انتهى كل شيء بسبب فصاحتي وموهبتي، وبفضل اللّه القدير .. لقد صحت توقعاتي .. فالسادة الكرام كانوا وراء ذلك ... لكني أقنعتهم بعد جهد .. سعد اللّه اعتدى على أحدهم يوم أمس دون مبرر .. فغضبوا عليه، حولوه بعين زوجته فقط -على هيئة خنزير .. بشع ... استغرب الجميع، وكان العريس أشدهم استغراباً . أقسم أن ذلك لم يحدث أبداً . وإذا حدث حقاً فهو دون دراية، وليس مقصوداً .. أصر على كلامه ورفض حجج الإمام وطلبه الصفح والغفران .‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:16 PM   #83
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

وحين استجوبوه جبراً، طالبوه بأن يسترجع أحداث الأمس ويتذكر ما اقترفته يده .. وبعد جهد، اعترف مرغماً بأنه رفس " القط الأسود " الذي حاول التهام دجاجة صغيرة .... فاستبشر الجميع لأن عبد اللّه الإمام أصر على أن القط الأسود هو الجن ذاته ......!‏

وبعد أن قدم سعد اللّه العريس اعتذاره وأعلن ندمه قال له الإمام " -هيّا توكل على اللّه وادخل الآن على عروسك .‏

وقل بسم اللّه الرحمن الرحيم ... وأنتم لا تنسوا الحنة .. لطخوا باب الدار والغرفة وأطراف أصابعكم العشرة .. وانصاع العريس فرحاً واستجابت خجة . وكنت أنا ( كاكاحمه ) ثمرة اللقاء ... !‏

وبعد دخول سعد اللّه العريس على عروسه، وخروج عبد اللّه الإمام من الدار محاطاً بآيات التعظيم والثناء، ترافقه نداءات التكبير والصلوات، نزلت عمتي مليحة وجدي مع بعض الرجال إلى السرداب . فوجدوا الأكل الذي عملوه قد طار!‏

والصحون التي أنزلوها ممتلئة، خالية نظيفة ! آنذاك صدقوا بكل ما حدث وتحققوا من ادعاء أمي وآمنوا بمعجزات الإمام .. وبعد أن تأكدوا من أن الجن يسكن معهم في الغرف وينام معهم في الفرش، أخذوا يتصرفون برهبة وخشوع‏

وبمرور الأيام اختلفت أمي مع عمتي مليحة ... وتحركت غرائز الانتقام فأشاعت العمة " خجة كاذبة، كانت تحب شخصاً آخر ... فتذرعت بحجة واهية ... وعبد اللّه محتال خبيث كان مطلعاً على قصة حبها .. لذا هددها بالتشهير والفضيحة .. ودبر حيلة الجن ليبعد شكوكنا، وليلتهم الطعام الذي يحبه ... حيث وجد الفرصة المناسبة لسد شهيته المفتوحة دوماً، وليشبع من زادنا إلى حد التخمة ... " ولكي تثبت عمتي صحة ما تقول، وتؤكد مؤامرة خجة والإمام خنقت القط الأسود في صباح اليوم التالي، أمام أعين الجميع !‏

وتخوف الناس مما حدث وتوقعوا الشر . ولم يمض وقت طويل حتى اختفت عمتي الصغيرة بتول .... خربطوا بين الحادثتين .. وكانت فرصة خجة الذهبية . فلم تدعها تفوت . استغلتها لتنفث سمها وتشفي غليلها . فدارت على أغلب بيوت القرية، وهمست في آذان صاحباتها المقربات " بتول كانت على علاقة مع شخص آخر غير يوسف، وهربت معه " .. وأشاع آخرون بأن الحلاق حسن ذبح أخته بتول ودفنها بمساعدة أبي . وذلك لسوء سمعتها ! .. وعلى الفور اتهمت أمي بتسريب الإشاعة ... ولكي تستر مليحة على نفسها وحتى لا تنتشر الفضيحة، عادت لتشهر راية الاستسلام البيضاء أمام أمي .‏

وتعلن تأكيدها على وجود الجن ....! ))‏

-لتعمل يا أمي، لتعمل . أنت عملت في بيت جدي منذ اليوم الثالث ...‏

-كنت مضطرة .. مجبرة .. لكن من ذا الذي يجبر الحبيبة هداية ؟‏

-لا يا أمي، جلبت هدهد لتعاونك ... فلا تكسري خاطرها ستعلمينها الغزل .. ومنذ الغد سأوصى موسى بزيادة كمية الصوف التي يجلبها لك ... أريد لزوجتي أن تكون امرأة منتجة، لتغدو قدوة لكل نساء القرية ... أشرقت ملامح هدهد، تورد وجهها . فجذبت يدي اليمني وراحت تقبّلها بامتنان .‏

وأفادت بلهجة ظافرة وبمزيد من الغبطة .‏

-شكراً لك يا بن عمي .. شكراً .. أنا سعيدة جداً .‏

-كما ترغبان...‏

رضخت أمي بطيبة .. أعلنت موافقتها ..‏

تركتهما تتفقان على توزيع المهام، وخرجت لأبدأ العمل بتنظيف بئر المختار.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:24 PM   #84
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

14 -‏

(( حتى التاسعة صباحاً بقيت ممدداً في فراشي . لم أبال بصياح الصغيرين وتوسلاتهما . ولم أمتثل أوامر إلهام . ولم أفتح لها الباب رغم طرقاتها الصاخبة، وضجيجها المفتعل .‏

وعندما عجزت عادت إلى الصالة، تسب وتشتم . وعندئذ قررت ترك البيت . فلملمت حاجاتي وارتديت ملابسي العسكرية . وانتظرت وصول السيارة، لأعود إلى معسكر الغزلاني ..‏

وحين جاء السائق في موعده المحدد، جالباً احتياجات البيت اليومية أسرعت وركبت إلى جواره .‏

-إلى أين ؟!‏

استفسرت إلهام بعجب، وهي تطل من باب الحديقة فلم أجب . حتى أني لم أرما في عينيها من غضب، إذ لم ألتفت إليها .‏

خفت أن تأمر السائق بإنزالي، أو تلفق تهمة تستر بها فضيحتها . لكنها بدت أعقل من ذلك . وسمعتها تخبر الجندي بصوت مرتجف ساخط :‏

-قل لسيدك العقيد، أن هذا المكلف هرب من الخدمة .‏

-لماذا ؟!! ماذا حدث ؟‏

سألني السائق والسيارة تبتعد بنا . فلم أرد .‏

وأعاد العريف مونرو السؤال ثانية، وبحدة . فلم أرد أيضاً . مما جننه واضطر إلى حجزي بعد وصولي مباشرة ولم يسمح لي بالاتصال بأحد ... وظل يتردد بين وقت لآخر، يستجوبني ويود معرفة سبب عودتي . لكني لم أتزحزح عن موقفي ولم أفتح فمي ... ترى بماذا أجيب ؟ هل أخبرهم بما حصل فأفقد رأسي .. وهاهو الصديق يوسف أمامي خير شاهد ونذير " قد قميصه من دبر فألقي به في السجن " !‏

فضلت الصمت حتى استدعاني العقيد رأفت بعد الظهر .‏

جاءني العريف إسماعيل مونرو فرحاً . وصاح شامتاً وهو يخرجني من غرفة الحجز‏

-أستعد، ستمثل أمام العقيد رأفت‏

قادني كالأسير فاشتعلت نيراني ... وكدت أتهور وأضربه لكني تجاهلته ورحت استرجع لحظات أمس وأشكر اللّه لأنه أنقذني من شر الشهوة، وسألته أن ينقذني من الشر القادم ...‏

-يجب أن تؤدي التحية للسيد العقيد ...‏

-حاضر ..‏

-هل تعرف ماذا تقول أم نسيت ؟!‏

يا إلهي كم كرهت العريف لحظتها ! تساءلت مدهوشاً وهو يقودني : لم يفعل كل هذا بي ؟ أهذا جزاء من حافظ على شرفه ؟! وشرف البيت الذي يخدمه ؟!‏

-يجب أن تؤديها الآن .. أمامي لأتأكد ...‏

استوقفي فجأة فزادت كراهيتي له . ورددته بلا مبالاة :‏

-لا داعي ..هيا امش ...‏

احتد وقال مستهزئاً :‏

-أعرف أنك غبي .. والمصيبة ستحط على رأسي .‏

أزحته جانباً .. فدهش ..حاول إمساكي فدفعته ومضيت قدماً .‏

طرقت باب العقيد ودخلت وحدي .‏

استقبلني كافر القلب بنظرة طويلة صارمة، متفحصة .. أديت التحية وقدمت أسمي ورتبتي ووحدتي . وانتصبت صنماً في الوسط، تماماً كما تقتضي الأعراف العسكرية .‏

من حسن الصدف وجدت لدى العقيد ضيفاً، برتبة نقيب طيار . زاغت عيناي ناحيته فالتقت بعينيه . لم أره في المعسكر من قبل ، فجذبني وجهه الباسم.‏

-أتدري ما عقوبة الفرار من الخدمة ؟‏

زعق العقيد فانتبهت قبل أن أسرح بعيداً .‏

-أنا لم أفر ...‏

-لم تفر !! وماذا تسمي تركك البيت ؟‏

-لم يعجبني العمل!‏

-لم يعجبك! وما الذي يعجبك ؟!‏

-أنا لم أعمل طباخاً من قبل ... ولا أريد .. لأني لا أجيد الطبخ .. رنّ جرس الهاتف مع انتهاء كلامي ..‏

رفع العقيد السماعة، أصغى بانتباه . وتحدث :‏

-هذا هو السبع الفار أمامي ... لا .. لم يقل شيئاً، سوى أنه لا يجيد الطبخ .. ولم يشتغل طباخاً ... أطمئني، سأشد أذنيه ..حلاقة موسى وسجن خمسة عشر يوماً ...‏

" لو نكحتها يا سيادة العقيد فبماذا كنت تعاقبني ؟"‏

صحت في أعماقي .‏

-بالتأكيد ..الذنب ذنب أمه ... لم تعلمه ..‏

قال العقيد لمحدثته وأغلق الخط ...‏

تطلع إليّ باستخفاف وهمّ بطردي وتسليمي لكلبه مونرو، الذي خمنته واقفاً قرب الباب يحدّ أسنانه، كي يفلح في تنفيذ أمر سيده ، لولا تدخل النقيب :‏

-اتركه لي سيدي العميد ... سامحه هذه المرة .. سآخذه أنا إلى البيت .. وسأتكفله ...‏

بأن العجب على محيا العقيد والرجاء في عينيّ النقيب الذي التفت صوبي وأكمل :‏

-لن تتعب عندي .. زوجتي لا تحب الأكل من يد غيرها ..‏

كدت أصرخ رافضاً .. وامتنع عن تحقيق رغبته .. وأعلن موافقتي على السجن وحلاقة الموسى .. مفضلاً إياهما على دفعي إلى أحضان الشيطان .... لكن وجه النقيب الضاحك أخرس لساني وملأ قلبي نشوة !‏

تطلعت إلى العقيد بانتظار موافقته .‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:24 PM   #85
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

قد يتعبك ويتعب سناء .‏

خاطبه محذراً فانبرى النقيب مدافعاً:‏

-لا أعتقد ... كاكا حمه جندي ممتاز ..... أرجو منحه فرصة جديدة‏

-لنمنحه الفرصة .. فماذا يضر ؟‏

استسلم العقيد . وهددني :‏

-النقيب خالد، زوج أختي . سأعفيك هذه المرة من العقاب، من أجل خاطره ..وإياك تكرار فعلتك مع سناء ..إنها أختي الصغيرة ... المدلله .. إياك .. اذهب الآن، وحضرّ حالك .. سيأخذك غداً صباحاً ...‏

" يا إلهي !! ماذا فعلت بنفسي ؟ كلها بيوت ضباط فلم وافقت ؟ " كلمت حالي همساً ....‏

أديب التحية وخرجت .. فاستقبلني مونرو :‏

-ما العقوبة ؟‏

فح بوجهي كالثعبان . وحين لحظ احتقاري له، هزّ رأسه بصلف وحرك يده مهدداً . وأعاد سؤاله بكثير من الاعتداد بالنفس والاستهتار بي :‏

ساورني الانفعال ... وطلبت السجن ! اشتهيته في تلك اللحظة، لأتخلص من ورطتي الجديدة ..‏

-سأدفنك حياً لو نطقت كلمة أخرى ...‏

ذهل لجسارتي . اصفر وجهه إلى درجة المقت . وارتعش شاربه من شدة المفاجأة . فبالإضافة إلى أنه لم يتعود رد الجنود على تخرصاته، إذا لم يكن الانضباط العسكري يسمح بذلك، أبداً، فلم يكن يتوقع الإهانة مني بالذات . لذا فوجئ بردي الوقح وجسارتي فجفل وخرس .‏

تركته واتجهت إلى المهجع، حاملاً " يطغي " فلحق بي متوسلاً، وإن كان الغضب يفوح من حدقتيه :‏

-ماذا قال لك السيد العقيد ؟‏

-اسأله بنفسك ...‏

صحت في وجهه وتابعت سيري .. ولم يكف أو يتوقف عن الجري خلفي .. وعندئذ تذكرت الراحلة مارلين .. حبيبته ومعبودته ..فضحكت ..‏

توقفت ضاحكاً ...‏

-ما الذي يضحك ؟‏

لم يكن العريف مونرو مهتماً بكل أحداث العالم، السياسية والاجتماعية . لم يتابعها يوماً ويشغل فكره بها . وعلى حد تعبير مجيد " أبو الحق، عريفنا المبجل لايعرف نظام دولتنا .. أهو ملكية دستورية أم جمهورية ديمقراطية شعبية ؟" أخبار الفن، وبالأحرى أخبار الفنانات بالذات هي التي كانت . تشغل باله، وتثير اهتمامه .. أكثر من أي شيء آخر في الدنيا .. فهو يعرف مثلاً كل خفايا مارلين مونرو .. حياتها بالكامل لحظة بلحظة .. أسرارها وكل شيء عنها منذ ولادتها حتى وفاتها .. أصدقاء طفولتها، معارفها في حين لم يعرف إلى حد الآن اسم أمه الصحيح .. أهو زهرة أم زهور !‏

-ألم يعاقبك العقيد ؟ لا أصدق أنه تركك ..هكذا لوجه اللّه !‏

قال لي وهو يسايرني، فسألته وأنا أغص في الضحك :‏

-ماذا فعلت حتى يعاقبني ؟ تركت العمل في بيته لأني رفضت أن تكون خدمتي العسكرية طباخاً عند زوجته .‏

بحلق مذهولاً، لا يكاد يصدق ما يسمعه مني .. تمتم بذعر كلمات متداخلة غير مفهومة وعاد راجعاً من حيث أتى ...‏

استقبلني مجيد وبقية الجنود بترحاب . أخذوني بالأحضان، سألوني واستفسروا طوال ساعة .. ثم انفرد بي مجيد، وخمن سبب هروبي الذي أثار الجدل :‏

-بما أن حضرتكم " هابة لا بشر ولا دابة " فليس متسغرباً هذا الهروب ..‏

-ماذا تقصد ؟!‏

-أقصد أنك حمار أربيلي كبير ....‏

-لماذا ؟‏

-لأنك تركت النعيم وجئت لتريني وجهك النحس ..‏

-لا .. ليس نعيماً .... إنه مكان فاسد ....‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:25 PM   #86
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

فاسد !! تعال ... تعال .. حدثني ...‏

حدثته بصراحة فجن . لطمني على جبهتي بشدة . دفعني إلى الوراء قائلاً :‏

-قلت لك حمار، وأزيد الآن أنت ثور يا كاكا حمه .. أكبر ثور على وجه البسيطة .. وإذا أردت الحق فأنت لست إلاّ " رغل " لا سخل ولا بغل ...‏

-ما هذا الكلام ؟ إذا كررته سأزعل منك ..‏

-تزعل !!‏

هتف ساخراً وأضاف وهو يضرب بكفيه على خديه‏

-أنا ألهث وراء طيف امرأة وأنت ترمي الثمرة الناضجة من بين شفتيك ! وتريدني أن أسكت ... !‏

لم أتفوه بشيء . وكأنه تذكر شيئاً، لطم جبهته حسرة وندماً وقال :‏

-إنه ذنبي .. نسيت أن أنبهك إلى حقيقة الوضع مسبقاً.. فاتني ذلك .. حدث الأمر بغتة ... لم يتح لي العريف اسماعيل فرصة الشرح والتوضيح .. لكني سأشرح لك الآن كل شيء كي لا تفوت الفرصة عليك ثانية ثق بأنني سأتفرغ لك، لأجعل النساء تحوم حولك حوم البرغش حول الشجرة ..‏

-عريف اسماعيل يقول : إنك ابن كلب ..‏

-لماذا الخطأ يا كاكاحمه ؟‏

-لأنك تسبني وتهينني ...‏

-لا يا كاكا حمه .. لا أقصد أنك تسرعت ..آخ لو كنت مكانك .. آخ وألف آخ .. تصور يا كاكاحمه، إن حظي السيء يرميني دائماً على بيوت الضباط الشرفاء، فكلما أردت التحرش أو حاولت التقدم، فالزوجة أو الأخت أو البنت .. بل حتى الخادمة .. تصدني وتهينني ! .. ويكن السجن بانتظاري .. ضوعفت مدة خدمتي بسبب سوء الحظ ورفضهن لحبي .. آه لو يختارني ابن الكلب الحقيقي اسماعيل مرة .. لو فعل لعدت ومعي مارلين مونرو .. بلحمها ودمها ...‏

بقينا نتناقش طوال النهار، بعد التدريب وأثناء الغداء، ونحن على الأسرة:‏

-لو كانت السيدة إلهام تجيد مثلك تربية الكواسر... ولها تخصصك في تدريبها لما حصل هذا الذي حصل...‏

-ما علاقة الكواسر بإلهام؟!‏

-أخطأت معك خطأ فادح... كان عليها تجويعك.... تجوعك لتكسر نفسيتك القذرة، تماماً كما يتطلب منك واجب التدريب تكسير نفسيه الطير الجارح، بتجويعه راح يحدثني ويحدثني، يوصيني ويوصيني... حتى جاء العريف إسماعيل ينفخ، يزبد ويرعد:‏

-لماذا لم تخبرني عن النقيب خالد.؟‏

-ومن أخبرك؟ يا أبا الحق...‏

-أنت وقح!‏

-وأنت...‏

-اسكت ياكاكاحمة... هذا عريفنا المحترم أبو الحق...‏

على الرأس والعين...‏

قاطعني مجيد محذراً، وأمسك يد العريف مراوغاً:‏

-اجلس يا أبا الحق... ألا تحب سماع أخبار جديدة عن زهور حسين؟‏

-لا...‏

-تحية كاريوكا؟‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:25 PM   #87
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

لا ... لست مستعداً لسماع شيء...‏

صاح بغضب.. فزم مجيد شفتيه وقال بلهجة مخادعة:‏

-كما تريد يا عريفي ... أردت أن أفيدك...‏

فتر غضب العريف فجأة وهو يقول دون خجل‏

-إذا كان لديك مايخص فقيدة الفن، قله ولا تدعني ألعن الساعة التي عرفتك بها..‏

ضحك مجيد... ربت على كتف العريف، وأسهب في الشرح:‏

-اجلس.. اجلس ياعريفي... معلوماتي جديدة، مستقاة من أرشيف المخابرات الأمريكية..‏

-ومن أين حصلت عليها.؟‏

ند السؤال عن شفتيه بذهول، فاستطرد مجيد مخادعاً:‏

-من عميل للمخابرات السوفيتية، كان جاراً لصديق عم ابن خالتي المتوفاة..‏

ارتد العريف مأخوذاً، ولأنه لم يعتره يوماً أي شعور بالخجل، خاطب مجيد بلهفة، معلناً في الوقت ذاته الجلوس قربنا.‏

-الخلاصة... ماذا يقول التقرير؟‏

-إن فقيدة الشاشة، حبيبة الجماهير، كانت تقيم علاقة حميمة غير مشروعة...‏

انتفض العريف كمن نخز بحديدة، وصاح:‏

-اكمل.... أكمل.. لا تشنع بأعراض المسلمين ... حرام عليك ..‏

-إنها ليست من ديننا يا عريفي...!‏

-اكمل... اكمل... كنت تقول إنها صديقة...‏

-كانت تقيم علاقة "صداقة" مع الرئيس الأمريكي كنيدي، ومع شقيقه المدعي العام روبرت، الذي كان يفضي إليها بأسرار الدولة، وخوفاً من تسرب المعلومات إلى قوى اليسار التي وثقت الفنانة علاقتها بهم، بسبب زوجها السابق "آرثر ميلر" الكاتب المشهور...‏

-أكان زواجها شرعياً؟‏

أستفسر هلعاً وكأنها أخته أو خطيبته، فرد مجيد بهدوء:‏

-اللّه أعلم.. المهم أن cia الاستخبارات المركزية الأمريكية خططت للتخلص منها ونحجت... قتلتها...‏

امتعض العريف هز يده استخفافاً وزفر بحنق:‏

-أهذا هو كل شيء تعرفه؟ مسكين أنت!‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:26 PM   #88
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

تظاهر مجيد بالعجب، تساءل وهو يقف على قدميه:‏

-مسكين!! لِمَ يا عريفي؟‏

-استخبارات أمريكانية وعميل سوفياتي وعمة خالتك...وكلام فارغ ضيعت وقتي فيه! ظناً بأن لديك أشياء جديدة..‏

تصنع مجيد الدهشة العارمة واحتج:‏

-لا يا عريفي.. لا ... معلوماتي دقيقة.. ويجب أن تثق بي وتصدقني...‏

تهكم العريف، من جديد هز يده استخفافاً، وشرع في عرض معلوماته، يسردها بفخر، وعيناه ترصداني بحذر:‏

-لكنها قديمة... أنا أعرفها قبل عشر سنوات...‏

-مستحيل... إنها أسرار طازجة.. هل سمعت إنهم حقنوها بمادة مخدرة... قاتلة...؟‏

-سمعت.. سمعت.. حقنوها وادعوا انتحارها، لماعرف عنها من محاولات سابقة في الانتحار..‏

-قسماً بأني لن أخبرك بشيءآخر يخص فقيدة الفن... ملكة الإغراء.. فأنت تنكر فضلي دائماً.. وتدعي معرفتك بكل شيء.. أقول لك معلوماتي جديدة طازجة، فتعيدها عشر سنوات.‏

ضحكت فتنرفز العريف وسألني:‏

-لم تضحك؟‏

لم أعره أذناً صاغية وواصلت ضحكي، مما أغضبه:‏

-أتتظاهر بالبلاهة؟‏

-لا ياحضرة العريف... كاكاحمة لا يتظاهر.. هوأبله فعلاً..هو كذلك حقاً... لم يتغير منذ زلطته أمه...‏

غمز لي بعينيه كعادته ليضمن سكوتي، وليعزز ثقة العريف به: وكما في كل مرة سارع لاحتواء الموقف‏

-لماذا برأيك يا عريفي كانت معبودة القلوب تريد الانتحار؟‏

سأله بنبرة ساخرة مغلفة بالجد، فضرب الآخر الأرض بجزمته وصاح كطفل أحمق وإصبعه يشير إليّ:‏

-لن أجيب إلاّ إذا أخبرني هذا، لماذا كان يضحك؟‏

قبل أن أتفوه نغزني مجيد بقدمه وسألني:‏

-أكنت تضحك على عريفك "أبو الحق" ياكاكاحمة؟‏

انتظر "أبو الحق" جوابي... وساورتني الحيرة وأنا ألحظ حركة حاجبي مجيد السريعة، كأنه يشير عليّ حول أمر ما سبق واتفقنا عليه! حاولت أن أتذكر ماهوبالضبط، فلم أفلح... وعجبت حين سمعته يقول بعد حين:‏

-لابد أنك تذكرتملا عطا اللّه فأضحكتك قصته‏

-مابه...؟! مالذي يضحكك فيه؟‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:26 PM   #89
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

سألني العريف فأحرجني ... سكتّ... وسارع مجيد يصوغ كذبة، ويخترع حكاية طريفة، ليتجنب ردة فعل "أبو الحق":‏

-قبل أن تشرفنا يا حضرة العريف، كان كاكاحمة يحدثني عن الملا عطا اللّه... إمام المسجد...‏

- اسمع يامجيد الزفت... لاتحاول إبعادي عن الموضوع، فأنا أعرفك جيداً، أعرف ألاعيبك و...‏

-لا ياعريفي..لا.. لعن اللّه الشيطان الرجيم الذي يحرضك ضدي همس مجيد مقاطعاً محتجاً وأضاف موضحاً:‏

-كان ملاّ عطا الله مولعاً في الطيور، يربي النادر منها يقضي أغلب وقته معها، وبسبب اعتزازه بطير ملون نادر واهتمامه بتربيته وتدريبه، كان يتأخر عن صلاة الظهر... ويبقى المصلون بانتظاره... على أحر من الجمر... ذات يوم وأثناء انهماكه في تعليمه الطيران برز "شاهين"في السماء الرحبة، وانقض على الطائر الجميل واختطفه في غمضة عين! وأمام عيني الملاّ المذعورتين.‏

-وماذا فعل؟‏

استفسر العريف بلهفة وشوق، فمضى مجيد بحكايته:‏

-جن الملا عطا الله سحب بندقيته وجرى خلف الشاهين في شوارع القرية... بملابسه الداخلية.... وراح يطلق عليه نيرانه .... حتى أصابه...‏

-والطير؟!‏

عاد العريف يستفسر من جديد بلهفة وشوق كبيرين وبنبرة شقيه متخابثة أجابه مجيد:‏

-لا تخف ياعريفي.الملاّرام ماهر أصاب الشاهين فقط وسقط الطير من بين مخالبه سالماً دون أن يصاب بأذى.‏

-لقد فرح الملاّ بعودة طائره...‏

لم أستطع تكملة حديثي... قرقرت ضاحكاً فغضب العريف خصني بنظرة استياء، وألتف إلى مجيد موبخاً:‏

-وما علاقة هذا بذاك؟ واللّه أنت مسودن... نحن نتكلم عن الفن وأنت تتكلم عن ملاّ عبد العاطي!‏

-ملاّ عطا اللّه ياعريفي...‏

صححت له فتدخل مجيد يحثه:‏

-هيا يا عريفي... أجب عن سؤالي.... لماذا حاولت مارلين... العفو السيدة مارلين مونرو الانتحار، عدة مرات؟‏

أبدى العريف امتعاضاً وقال لمجيد:‏

-لنسمع نهاية الحكاية أولاً...‏

ثم استدار نحوي وسألني بغلاظة ليستر بها رغبته هي معرفة ماجرى:‏

-كيف عاد ملّك العاطي إلى البيت؟‏

وكأنه حدس عجزي عن الإجابة انطلق لسان مجيد قائلاً:‏

-عندما وجدنفسه شبه عار، فطن لغلطته وسوء فعلته، وأنه كان إمام المسجد ومحترماً استحى على نفسه وخجل من منظره، فاختبأ خلف أقرب شجرة، وأرسل صبياً ليجلب له الجبة والعمامة.‏

-هل استرحت يا عريفي؟‏

سألته فلم يجب ومازحه مجيد:‏

-يبدو أنك لا تعرف... فتتهرب...‏

زمّ شفتيه بأسى وغمغم بحزن:‏

-لأنها ولدت من زواج غير شرعي، تنقلت بين دور الأيتام، وفي أحدها تعرضت للاغتصاب البشع، وهي في الثامنة من عمرها، مما ولّد لديها حالة نفسية منهارة... وعندما تزوجت لأول مرة في السادسة عشرة لم يكتب لها النجاح.... لم توفق في حياتها الزوجية... اصطدمت بالفشل.‏

قالها بحرقة وأسف ثم أطلق تنهيدة اليأس وراح... فعلق مجيد:‏

-أبهذه النماذج سنهد الكون...؟ عريف غبي عاشق فنانة راحلة، وجندي أبله لا يجيد القنص!


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:27 PM   #90
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

15-

كنا منهمكين في هدم سقف الدكان القديم، عندما جاء نصار، سلّم وعرض مساعدته، فشكرناه، وتوقعنا انصرافه، ليتخلص من الغبار المتطاير، إلا أنه لم يفعل! وقف طالت وقفته ثارت شكوكي وريبة عمتي، التي دفعتني نظراتها إلى سؤالة:‏

-ماذا وراءك يا نصار؟ أجئت تساعدنا في البناء.‏

ابتسم بخبث، حنى رأسه وهمس بحرج:‏

-أراك نسيتني يا كاكاحمة؟‏

-ظننته يمزح فزجرته أمام عمتي وزوجها وابنتها:‏

-كيف!‏

-وعدتني بخصوص...‏

قطع كلامه .... ففهمت في الحال مايقصد وفكرت بإبعاده عنهم حتى تلك اللحظة لم أنفذ شيئاً من وعودي، بل نسيتها تماماً! نسيت عهودي لشذى وافتخار ونصار... ولولا كلام نصار لماتذكرت.‏

-لا... لم أنس... هل ستذهب إلى مجلس الأربعين؟‏

أدرك قصدي فابتعد عن الحديث عما جاء من أجله وقال:‏

-إنه مختارنا يا كاكاحمة؟‏

-إذن انتظرني هناك... مع السلامة...‏

ذهب نصار فاقتربت شذى مني مستغربة..‏

-لِمَ طردته؟... ماذا بينكما؟... ماذا أراد منك؟‏

-لم أطرده، نصار رجل طيب... ولو كنت تصلحين لزوجتك له...‏

-إنه أكبر من أبي!‏

ردت بسرعة وأضافت بدهاء همساً:‏

-هل كلمك عني هو الآخر؟‏

فطنت لمكرها، وتذكرت ورطتي فاعتذرت:‏

-لم أر موسى بعد..‏

فنددت كذبتي بقولها الجسور والمباشر:‏

-عجيب! أيهما الكاذب أنت أو ابنة أختك حنان؟‏

جاءت إلى المحل عقب حديثك... قالت: إنك وعمها موسى تجلسان في الحديقة...!‏

أحرجتني وزاد حرجي حين نددت نظراتها الصارمة بتصرفاتي... وأمعنت في التنديد بي حين أكملت:‏

-لماذا سكت؟‏

ألقيت مابيدي، ونظفت ملابسي من التراب، وتذرعت:‏

-تعبت... سأذهب لأرتاح في البيت...‏

-ومجلس الفاتحة؟‏

-مازال أمامي في ساعة...‏

تركتها في حال لا تحسد عليها، من الخيبة وسوء الطالع، وتوجهت لمشاركة أمي ومساعدتها في تعليم هدهد، غزل الصوف بالمغزل اليدوي البسيط... ثم خرجت صوب الحديقة قضيت بقية الوقت مع أقفاص الدجاج، وراقبت أمي وهي تجمع البيض بفرح لا يوصف... رتبت زهوري... وجلست قرب هدهد على الحصيرة، انتظر حلول المغرب، ليتسنى لي الذهاب إلى المسجد... ليس من أجل العشاء-الذي ينتظره الأهالي بشغف-ولا من أجل حديث الملاّ فهو بالتأكيد سيدور عن الراحلة وسيرة ابنها المختار المبجل، وقصة حياتهما وتعداد مناقبها ومناقب ذويهما... كل ذلك لم يكن يهمني بشيء قدر اهتمامي بخاتمة المجلس، إذ تعود أن يبهرنا بمعجزات السماء، وفضائل الرسول المصطفى وآل بيته الكرام.‏

قبل الوقت المحدد لبدء المجلس، توافد الأهالي، تجمهروا أعداداً غفيرة خارج المسجد، بعدأن اكتظ الإيوان... بعد دقائق من وصولي، أحسست بالغثيان... كدت اختنق لم أحتمل البقاء... خرجت إلى الساحة، استنشق الهواء النقي... ولم يحتمل الملاّ أيضاً لكنه لم يستطع الخروج... حرارة الجو المزدحم والصخب الدائر وكبر السن، اجتمعت معاً وأثرت عليه... هاجمته دفعة واحدة فتهاوى.


  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:26 PM.