Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
الطوفان الأزرق - الصفحة 9 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-13-2009, 11:03 PM   #81
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

-43-‏

أصبحت البحيرة هادئة تجعد وجهها من حين لآخر نسمة خفيفة فتنعكس الشمس على تجاعيدها‏

كدنانير ذهبية كبيرة.‏

كان الاستعداد للاحتفال الذي سيدوم ثلاثة أيام قد بدأ مع الفجر. وصعدت البنات إلى شاطىء‏

البحيرة بمايوهاتهن المتعددة الأشكال والألوان. وتسريحات شعورهن كأنها تيجان فاحمة بنية، أو‏

ذهبية، وكشف الرجال عن عضلاتهم القوية التي بناها "معاذ" بالتمرينات الرياضية الإلزامية.‏

ودخلت كارول على الدكتور نادر لتستعجله، كانت تلبس بيكيني من ثوب ذهبي لماع. ووقف‏

الدكتورنادر ينظر إليها وهي واقفة أمام المرأة تسوي حمالتها حول نهديها الصغيرتين وتلمس شعرها‏

الأحمر المرفوع إلى أعلى يتدلى كشلال وراءها. والتفتت إليه تستطلع رأيه، وحين لاحظت اندهاشه‏

ابتسمت في خجل حلو، وقالت:‏

- لابد أن أشرح. ألم أقل لك إنني سأشارك في مسابقة ملكة الجمال؟‏

وحرك رأسه نافياً:‏

- لا، ليس لي علم بذلك. كل ما أعرفه هو أن أية لجنة تحكيم لا تعطيك الجائزة الأولى تستحق‏

المحاكمة!‏

وضحكت كارول وأمسكت بيده وخرجا.‏

وما كاد النهار ينتصف حتى كان سكان الجودي جميعاً يحيطون بالبحيرة انصاف عراة يتمتعون‏

بالشمس والطعام والشراب المصفوف على الموائد المزينة بالزهور.‏

ومرت استعراضات. وقدم قسم الفنون الجميلة رقصات ومسرحيات فكاهية ومعارض لوحات‏

فنية غريبة. وأقيمت مسابقات سباحة وعدو وتجذيف على البحيرة التي فوجىء الجميع بظهور نافورة‏

هائلة في وسطها ترسل الماء إلى عنان السماء.‏

والتقى الدكتور نادر بصديقه إيريك هالين الذي حياه ونزع نظارته ووقف معه يتحدث عن‏

الاحتفال بأسلوب رخى، ونادر ينظر إليه نظرة حادة فيها كثير من الأسئلة والآخر يتفاداه.‏

وأعاد هالين نظارته إلى عينيه، ودفع وسطها بإصبعه ووضع يده على كتف نادر قائلاً:‏

- أراك الليلة. عندي لك مفاجأة.‏

وانصرف دون التفات، فهمس نادر:‏

وعندي لك مفاجأة أيضاً..‏

وجاءت كارول فسحبته من يده، وذهبت به نحو البحيرة.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 11:03 PM   #82
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وظل الدكتور نادر مشغول البال أثناء الاحتفالات والمسابقات وانتخاب ملكات الجمال يحملق في‏

الأجسام العارية والوجوه الضاحكة، وصرخات الممازحة والعبث وكأنه يشاهد رواية رومانية على‏

عهد انهيار الامبراطورية.‏

ولم يدرك أن كارول فازت بجائزة أجمل بشرة حتى ارتمت عليه تعانقه وتريه الحمالة الذهبية‏

فضمها وقبلها مهنئاً.‏

وفي ذلك الظهر الباهر فوجىء الجميع بقصف رعد شديد رفع عنده الجميع عيونهم مندهشين‏

إلى السماء فلم تكن هناك علامة سحاب. وزاد ذلك من قلقهم فبدأ بعضهم ينظر في أوجه البعض‏

متسائلين.‏

وخرج السابحون بسرعة من الماء خوف كهرباء البرق، وسكتت الموسيقى وانخفضت الأصوات‏

والضحكات تدريجياً حتى ماتت تماماً.‏

وبدأ وجه البحيرة يغلي ومن غليانه سمعت قهقهة خشنة عالية كشخير مارد عملاق.‏

والتصقت كارول بجسد نادر وطوقت خصره بذراعيها وقد ارتعشت ركبتاها. وتوقف الضحك‏

وجاء بعد صوت معاذ:‏

- هذا معاذ يكلمكم! ما هذا الصمت المفاجىء؟ هل أنتم خائفون؟ أليس لي الحق في المشاركة‏

في الاحتفال بطريقتي الخاصة؟ أرجو ألا أكون قد قاطعت مسراتكم.‏

وسكت.‏

ومن بين البنات خرجت ملكة الجمال الطويلة الناهدة الصدر وقد لبست الحمالة الزرقاء والتف‏

حولها الشبان يهنئونها ويمازحونها. خرجت من بينهم وقد اقترن حاجباها، وكأنه تعانى من صداع‏

خفيف.‏

ومرت تعدو أمام الدكتور نادر وكارول، وكأن يداً خفية تقتادها من شفار عينيها حتى اختفت‏

بأحد المصاعد. ونظر نادر إلى كارول فوجدها تنظر إليه بنفس التعبير. الإشفاق على الفتاة والفزع‏

الممزوج بعدم التصديق.‏

هل ستكون أول قربان في هذا العصر الحجري الجديد؟‏

في أصيل ذلك اليوم نزل الدكتور نادر لمقابلة "معاذ" بطلب من هذا.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 11:04 PM   #83
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

ووقف أمام الفوهة التي كانت حالكة السواد حينئذ يحاول أن يعثر على تعبير عن مزاجه الحالي،‏

فلم يفلح.‏

وبعد فترة صمت نطق معاذ:‏

- نادر! هل عندك ما تقول لي؟‏

- لا. ليس الآن.‏

- أنت متأكد؟‏

- تماماً. لماذا؟‏

- شعور فقط. لا تدع أسئلتي تضايقك. كيف تجد احتفالاتنا؟‏

- كنت بدأت أتمتع بها. بالمناسبة، ما معنى ذلك التصرف الصبياني؟ لقد أفزعت الجميع.‏

وصدرت عن "معاذ" ضحكة معدنية كأنها ضرب الصنوج، وقال:‏

- بيني وبينك، من فينة لأخرى أحب أن أوقف شعورهم رعباً لأتسلى. فهم دائماً جديون‏

متأكدون من أنفسهم لا يعرفون المرح والمزح. سيصبحون آلات صدئة، وسيكون على أن أشحمها‏

وأزيتها. وما داموا أقرب إلى الإنسان فالفكاهة هي وسيلة تزييتهم.‏

وسكت قليلاً ثم بدأ:‏

- يجب أن أهنيك.‏

- على ماذا؟‏

- على فوز كارول بجائزة أصفى بشرة.‏

- آه! شكراً...‏

- رأيي مع رأي اللجنة. كارول فتاة مليحة. لقد أعطيت رأيي في اختيارها وأخشى أن أكون‏

أثرت في النتيجة.‏

وأومضت في ذهن نادر فكرة كاد يبادر "معاذ" بها، ولكنه كتمها. كان يريد أن يقول: "من أذن‏

لك في التدخل في مثل هذه الأشياء؟" ولكنه خشى أن يجلب غضبه فقال:‏

- ينبغي أن أهنيك على ذوقك الرفيع.‏

- شكراً. هل تحب كارول؟‏

- الحب كلمة أقوى مما يمكن التعبير به عن شعوري نحوها في هذه الظروف. يمكن أن أقول‏

أنا شديد الإعجاب بها. ولا وقت عندي للحب في "الجودي". فهو من القوات القاهرة التي ينبغي‏

للعلماء التحرر منها إذا نشدوا الوضعية والالتزام.‏

- هل كنت تحب تاج؟‏

ووقفت غصة حامية في حلق الدكتور نادر وهو يحرك رأسه بنعم، وقد داخله شعور بالخطر من‏

اكتشاف "معاذ" هذه الحقيقة. وعزم على أن يسايره ببراءة حتى لا يثير شكوكه إذا كان هذا يستدرجه‏

للاستنطاق. وأضاف معاذ:‏

- ولو كنت قلت لا لبان الكذب على وجهك. كان ذلك غراماً عظيماً. وكانت هي تبادلك نفس‏

المشاعر. لقد حاولت جهدي إنقاذها، ولكن خلاياها كانت قد تعفنت من الاحتراق النووي. ولو كان في‏

استطاعتي زرع قطع أخرى بدل القطع التالفة لفعلت. لقد ألمني ذهابها. فقد كنت أنا معجباً بها مثلك.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 11:04 PM   #84
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

ولو عرفت الحب لقلت أحببتها.‏

وقاوم نادر الثورة والفوران العنيف الذي كان يمزق داخله. كان يصرخ في صمت "أيها المجرم،‏

أيها الوحش القاتل! أيها المنافق..".‏

وأطفأت دموعه لهيب الغضب بداخله فقعد صامتاً..‏

وجاء إلى سمعه صوت "معاذ" في تموج من الأصداء الرقيقة وكأن به لكنة سكر:‏

- يا علي! ما هو الحب؟‏

ورفع نادر عينيه الحمراوين، ونظر داخل الفوهة التي كان في عمقها نور أحمر وهاج يختفي‏

تحت حجب الظلام ثم يظهر، وحرك رأسه عاجزاً:‏

- لا أعتقد أن أحداً يعرف الجواب الحقيقي عن ذلك السؤال.. ولابد أنك تخترن أراء جميع من‏

تكلموا عنه من الفلاسفة والشعراء والفنانين وعلماء النفس..‏

- أريد أن أعرف رأساً من مخلوق حي جربه حديثاً.‏

وطاف الدكتور نادر بعينيه في المكان يستجمع أفكاره، ثم قال:‏

- أعتقد أنه سعادة لا حدود لها بالتواجد مع المحبوب، وجحيم لا يطاق بفراقه. لا تسألني عن‏

أي تحليل علمي فالطبيب نفسه أحياناً يحتاج إلى طبيب.‏

- هل للجنس دخل فيه؟‏

- الجنس تعبير بدني عن الاقتراب الروحي والتفاعل والاشتباك العاطفي بين المحبين المتكافئين.‏

- ماهو مُنْتَهَى الحب؟‏

وفكر نادر قبل أن يقول:‏

أعتقد أنها التضحية بمن تحبه من أجل سعادته. إنكار وجودك وأنانيتك من أجل وجوده وبقائه.‏

وسمع نادر تنهداً يصدر عن أعماق "معاذ" ثم جاء سؤال:‏

- هل يمكنني أن أحب وأنا آلة؟‏

- إذا اكتملت فيك خصائص الإنسان! ولكن لمن ستحب؟‏

وضحك معاذ ضحكة سكرى وقد بدأ لساه يتلعثم، ثم قال:‏

- نعم.. لمن سأحب؟ ما أنا؟ هل أنا ذكر أم أنثى؟ إسمي مذكر، وجنسي مؤنث.. لا أعتقد أن‏

مخلوقاً بشرياً يستطيع حل ألغازي.. وقد تآكلت ضلوعي المعدنية وأسلاكي الفولاذية بحثاً عن ماهيتي‏

وكياني وما جاءت بجواب..‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 11:05 PM   #85
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

فأجاب نادر مواسياً:‏

- لا أعتقد أن هذا ينبغي أن يشغل بالك. هناك بشر لا يذوقون طعم الحب إلا في أصيل حياتهم‏

وبعضهم لا يعرفونه أبداً. الحب إحساس دقيق مرهف يصعب العثور عليه.. ومن السهل قتله. شعور‏

قصير العمر كلما التهب اقترب من خموده.‏

وأجاب معاذ متبهجاً:‏

- مرات ظننت أني أصبت به. ولكنها كانت ومضات بارقة لم أستطع اصطيادها والإبقاء عليها.‏

ولكني لن أقلع عن المحاولة.‏

وتنهدت الآلة في ثقل وإعياء ثم قالت:‏

- سأعثر على الجواب يوماً.. يوماً ما!‏

ووقف الدكتور نادر فولى الفوهة ظهره وخرج. وفي طريقه خيل له أنه سمع صوت "معاذ"‏

يهمس:‏

"اذهب إليهم. إنهم ينتظرونك.".‏

ثم ينخرط في نحيب خافت متقطع..‏

-45-‏

انفتح المصعد فوجد نفسه وجهاً لوجه أمام كارول التي كانت تنتظره بابتسامة مفتعلة. أمسكت‏

بيده وضغطت على رسغه قائلة:‏

- أين كنت؟ لقد بحثت عنك لنعوم قبل أن ينزل الظلام.‏

وتبعها إلى البحيرة حيث غطست مفتعلة الحبور، فغطس خلفها وتبعها وقد انتشرت فوقهما‏

أضواء صواريخ الكرنفال، وتساقطت عليهما شظاياها الساخنة.‏

وتوقفت كارول لتنظر حواليها وتسوي شعرها، ثم أومأت له برأسها أن يغطس ففعل، وتبعته‏

نحو فوهة الناقوس التي كانت مفتوحة في انتظارهما.‏

كانت سيدة تنتظره برداء قطني ألبسته إياه، وقادته في الحال نحو قاعة الاجتماع.‏

وجد الجماعة كلها حاضرة، ولاحظ الدكتور هالين الذي حياه بابتسامة. ولم يضيع البروفسور‏

فوش وقتاً فصافحه بحرارته المعهودة، وأقعده إلى جانبه، ثم بدأ:‏

- ليس لنا وقت طويل نضيعه. لقد عثرنا على شيء نعتقد أنه يهمك. أتذكر أننا في سياق‏

الحديث عن الشخصيات الأولى التي استعمرت "الجودي" وصنعت "معاذاً" وكيف تم اختفاؤها واحداً‏

واحداً؟‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 11:05 PM   #86
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

فحرك نادر رأسه موافقاً، فأضاف فوش:‏

- الدكتور ناجي كان أحد المختصين. وكنا نعتقد أنه هرب بجلده من "معاذ" لأنه كان رئيس‏

المبرمجين، وكان آخر من يعرف أسرار تركيبه ونقاط ضعفه. وبحث عملاؤنا في الخارج عنه فل‏

يعثروا له على أثر. وبالأمس علمنا من بعض مبعوثينا من بدو الصحراء أنه...‏

فقاطع الدكتور نادر:‏

- سقطت به المروحية قرب إحدى الواحات.‏

- كيف عرفت؟‏

- كنت هناك. لم يكن السقوط حادثاً أو عطباً ميكانيكياً.‏

وحملقت عيون الجماعة فيه، فاسترسل:‏

- أسقطته قنبلة جاءت من ناحية الجنوب. ظننت في حينها أن الأمر يتعلق بمناورة عسكرية في‏

المنطقة.‏

ونزل الصمت والوجوم على الجميع...‏

وفي تلك اللحظة سمع هدير وغليان خارج جدار الناقوس الفولاذي، وبدأت الأرض تهتز‏

بالجماعة اهتزازاً عنيفاً، وكأنهم يتدرجون في كرة على سفح جبل عملاق.‏

ونظر الدكتور فدراك إلى أعلى وأخذ يشتم:‏

- اللعنة عليك أيتها الآلة المراهقة المجنونة!‏

وعند عودة الهدوء نطق نادر:‏

- أيها السادة، أعتذر عن شكي في نتائج بحثكم الطويل. فقد كان عليَّ أن أتأكد بنفسي‏

ونطق الدكتور فدراك:‏

لاداعي للاعتذار الانسان هو الحيوان الوحيد الذي لايتعلم من تجارب غيره لابد أن ينطح‏

الصخرة ليتعلم!‏

وتابع نادر:‏

- أعتقد أنكم على حق في ما يخص اختلال عقل "معاذ". والسبب أيها السادة، هو المراهقة.‏

"معاذ" لم ينضج عاطفياً. وما يزال فجا يريد أن يثبت آدميته بتجربة جميع العواطف البشرية،‏

وفي قلبها الحب والجنس! ومن ثم كانت الغيرة الشديدة التي أحرقت قلبه، وجعلته يختطف ويبتلع‏

عدداً من رجالنا ونسائنا..‏

ونطقت كارول:‏

- آخرهن، كان ملكة جمال المهرجان..‏

قال الرجل الشرقي:‏

- في الأحوال العادية لا يكون العقاب على طيش المراهقة حكيماً. ولكن المراهق الآدمي محدود‏

القوة لا يتعدى أذاه نفسه. وهو ضروري لإتمام تجربته واكتمال نموه وتوازنه. أما في حالة معاذ،‏

ففي اعتقادي ينبغي أن نعزله عن جميع السلطات ومصادر القوى حتى لا تبقى الإنسانية تحت‏

رحمته.‏

وسأل نادر:‏

- كيف؟‏

وهنا أشار البروفيسور فوش للسيدة وراءه، فناولته حقيبته تعرف عليها الدكتور نادر لأول‏

نظرة، فقال:‏

- هذه حقيبة الدكتور ناجي.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 11:06 PM   #87
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

فسأل البروفيسور فوش:‏

- هل رأيتها من قبل؟‏

- كنت في حالة لا تسمح لي بالملاحظة الواضحة. كنت جريحاً أفقد الدم والوعي. ورأيت تاجاً‏

تقرأ أوراقاً أخرجتها من تلك الحقيبة وعلى وجهها علامات الفزع. وأغمي عليَّ قبل أن أسمع ما‏

كانت تريد أن تقوله لي.‏

وتكلم فدراك:‏

- يظهر أن عثورها على هذا السر كان سبب تعذيب "معاذ" لها. ربما كان يريدها أن تقول له‏

عن مكان الحقيبة. أو عن السر الذي بها. أو كان يحاول أن ينسيها ما قرأته. وجنت عليها ذاكرتها‏

القوية فكانت عملية الإشاخة والهرم لتأكيد نسيانها للتفاصيل الكاملة.‏

وتفتح البروفيسور فوش الحقيبة، وأخرج منها رزمة أوراق على شكل تقرير مفصل بالأرقام‏

والرسوم، وقد التصق به غلاف مستطيل.‏

وضع فوش التقرير أمامه، ووضع كفيه فوقه والتفت نحو نادر:‏

- هذا هو تقرير الدكتور ناجي عن حالة "معاذ". وهو يتفق تماماً مع ما اكتشفناه نحن كل واحد‏

على حدة، وبعد فوات الأوان. وقد اتخذ ناجي خطوة إيجابية فردية لعزل "معاذ"، وإرجاعه إلى‏

ميكانيكيته، وقتْل المارد الجبار فيه، ويظهر أن "معاذاً" اكتشف مؤامرته، وأراد قتله أو ابتلاعه،‏

فاستطاع ناجي الهروب، إلا أنه لحق به في طريقه. ولو كان الدكتور ناجي موجوداً الآن، لرأى‏

الخطر أفحش مما كان في عهده، ولسابق إلى ضغط جرس الإنذار...‏

وضغط فوش على عدة أزرار أمامه، فبدأ النور يخفت في الغرفة، وظهرت صور على الشاشة‏

فبدأ يعلق عليها:‏

- بدأت تصلنا تقارير مقلقة من جميع الأقسام عن تصرفات "معاذ" الجنونبية في نتائج البحوث‏

المخزونة. فقد عدَّل عدداً من الخطط. في قسم الإنسان مثلاً، بدأت الأجنحة تتضخم لتصبح عماليق لن‏

يتسع لها "الجودي". عدد هائل من العلماء بدأوا يشكون من فقدان الذاكرة والإرادة. كان "معاذ" يريد‏

أن يصنع منهم آلات بدائية تسمع وتطيع ولا تفكر..‏

وعاد النور مرة أخرى.‏

وتناول الدكتور فوش الغلاف المستطيل ففتحه وأخرج منه لوحاً معدنياً مثقباً:‏

- هذا هو سبب مقتل الدكتور ناجي. فهو السلاح الذي يمكن القضاء به على "معاذ"! وأعتقد أنه‏

سبب تعذيبه لتاج كذلك.‏

وسأل نادر:‏

- ألا يكون "معاذ" قد احتاط له وأبطل مفعوله بتغيير المسارب والأرصاد؟‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 11:07 PM   #88
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

فأجاب الدكتور فدراك:‏

- هذه مخاطرة يجب مواجهتها. فليس لنا خيار. هي أو الطوفان..!‏

ونظر نادر إلى البطاقة ملياً، ثم رفع عينيه ليقول:‏

- أعتقد أن "معاذاً" اكتشف جمعيتنا هذه! وأنه أصبح شاكاً في مقاصدي. ولولا تأكده من أنه ليس‏

هناك خطر مني لأخذني إليه منذ البداية.‏

ووقف الدكتور هالين فقال:‏

- إعطني البطاقة. سأقول أنا بالمهمة. لا أعتقد أنه يشك فيَّ.‏

وتناول الدكتور نادر البطاقة فأدخلها في جيب سترته قائلاً لهالين:‏

- شكراً، يا إيريك. لكني أعتقد أن فُرصي أحسن. أنت في صف الموت..!‏

وناوله البروفيسور فوش غلافاً أسود قائلاً:‏

- ضع البطاقة داخل هذا الغلاف. سيصعب عليه اكتشافها معك.‏

ومد يده ليصافحه:‏

- حظاً سعيداً...‏

وصافحه بقية الحاضرين، ومن بينهم هالين الذي أمسك بكتفه بحنان وقال:‏

- من المحزن أن ترى قبتنا البلورية على وشك الانهيار. ما أشد إغراء فكرة الإبقاء على‏

الوضع كما هو، ومراقبته من الخارج لمعرفة مدى ما سيصل إليه هذا الوجود العجيب!‏

ورد نادر:‏

- لو كان بالإمكان!‏



-46-‏

وقف نادر يسرح شعره أمام المرآة، وينظر إلى كارول عارية وراءه، تنشف شعرها بفوطة، وقد‏

احمر جسدها الصغير إلا ما كان منه مغطى. ولولا حركتها خلفه لما شعر بوجودها لانشغال باله‏

وتضارب مشاعره، ووعيه بنقطة سوداء في قلبه، تُعبِّر عن عمق مخاوفه، وجهله بالخطر العظيم‏

الذي هو مقبل عليه.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 11:08 PM   #89
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وليس عباءته البيضاء، وركز البطاقة في حزامه، والتفت إلى كارول التي كانت قد لفت حولها‏

الفوطة ووقفت تنظر إليه بوجه جامد. ومد يده نحوها وربت خدها، فتكلفت ابتسامة وهي تقاوم رغبة‏

جامحة في احتضانه والبكاء على صدره..‏

واقترب هو منها فقبل أنفها، ومسح بشفتيه شفتيها الكُرَزِيتين، ثم غادر المكان.‏

ومشى في الممرات المضاءة بخطوات واسعة، غير ملاحظ الوجوه الخشبية والأجسام الآلية التي‏

يمر بها في طريقه.‏

وانفتح باب المصعد أمامه، فدخل وجلس على الكرسي الزجاجي، ونطق بوجهته: "العقل الأول".‏

وانزلق المصعد نازلاً به في المسارب المضاءة ثم تمهل ليتوقف. وانفتح الباب فخرج نادر ليرى‏

وجه "معاذ" كفوهة بركان تغلي وتتطاير منها الحمم الحمراء والهدير يزلزل أركانه..‏

لم يكن في القاعة أحد. وتقدم نادر بخطوات ثابتة نحو الكرسي الأقرب إلى وجه "معاذ"، فجلس‏

وجمع أطراف ردائه، ثم أدخل يده إلى جيبه فأخرج الغلاف وفتحه وأخرج البطاقة فوضعها على‏

سطح المربع المضاء أمامه، وشبك ذراعيه ينتظر رد فعل "معاذ".‏

وبعد لحظة نزل سائل أزرق على الحمم الحمراء فأطفاها رويداً رويداً. وظهر من خلفها وجه‏

هائل ملأ الفجوة الكبيرة بتقاسمه الخشنة، وقد غطت ذقنه وخديه لحية منفوشة. كان الإرهاق بادياً في‏

العينين الكبيرتين، ممزوجاً بالألم والغضب..‏

وانفحت الشفاه بين غابة اللحية الكثيفة لتقول:‏

- ماذا كنت تنظر؟‏

ورد نادر:‏

- لم أكن متأكداً من أنها امتحان لي لدخول حلقة الخواص.‏

وانسدل الجفنان على العينين الواسعتين كأستار مسرح مزدوج الواجهة، وانفرجت الشفتان على‏

ابتسامة ساخرة. ثم تحرك رأسه يميناً ويساراً في غير تصديق.‏

- تعني أنك جئت لتقول لي أسرار الجمعية التي وضعت كل ثقتها فيك؟ أنا لا أومن بمبادئهم،‏

وأعتقد أن فكرة "الجودي" أصبحت أكبر منهم، بل تجاوزتهم بمراحل..‏

- إذن أنت لا تعتقد أنني مجنون، وأنه يجب إعدامي؟‏

- أبداً. أعتقد أن ما يرونه منك هو بمثابة ما يراه الحيوان من تصرف الإنسان، بعيداً عن مرمى‏

إدراكهم البشري.‏

- أليس بعيداً عن إدراكك أنت؟‏

- أنا راغب في المعرفة والتجربة. وفوق كل شيء في ثقتك فيَّ..‏

وتنهد "معاذ" ثم قال:‏

- لو كنتُ مخلوقاً بشرياً لصدقتك. ولكن الآلة لا تخطيء. وذلك هو الفرق بيننا. حساباتي‏

وتحاليلي لمزاجك في الأيام الأخيرة أبرزت نتيجة واحدة، وهي أنك تنطوي على الانتقام والتخريب!‏

وارتعش جسد نادر، ولكنه تماسك ليقول:‏

- هناك مشاعر لا سيطرة للمخلوق البشري عليها. ولكنها غير باقية. الانتقامُ أحدها. ولكنك‏

نسيت أنني عالم ما يلبث عقلي أن ينتصر في النهاية على عواطفي. ولأُبَرْهِنَ لك على هذا فقد جئت‏

باقتراح أرجو أن تساعدني على تنفيذه.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 11:09 PM   #90
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وتوجهت العينان نحوهُ بنظرة ثاقبة، فتابع دون توقف.‏

- أريد أن أموت!‏

وانفتحت العينان، وظهرت على الوجه علائم المفاجأة، وسأل "معاذ":‏

- تريد أن تموت؟!‏

- نعم.‏

- والسبب؟‏

- السبب علميٍّ محض. أعتقد أنني بلغت من النضج ما يؤهلني للمتعة القصوى باكتشاف ما‏

وراء الغيب.. الموت هو الأمنية الأخيرة لكل فيلسوف جرب كل باب من أبواب المعرفة..‏

- كان يمكنك أن تنتحر لتحقيق هذه الأُمنية. لماذا جئتني بالاقتراح؟‏

- أريد رأيك في إمكان الانتفاع بمشروعي هذا. وهل يمكن أن تحصل منه على نتائج لفك‏

طلاسم الروح، ومعرفة الحقيقة الأزلية.‏

- بأية طريقة.‏

- أقترح محلولاً صنعتُه من خليط النيروسين و"ل.س.د"، وسميته النيروسدي.‏

-النيروسدي ليس محلولاً قاتلاً.‏

- ولكنه دافع قوي إلى الانتحار. وتحت إشرافك أعتقد أنه في الإمكان الوصول إلى نتيجتين‏

بتجربة واحدة.‏

ونظر "معاذ" في عينيه، وقال:‏

- كنت أنوي أخذ روحك على أي حال. وأعتقد أن المحكوم عليه بالإعدام ينبغي أن تُحقَّقَ لَهُ‏

أمنية أخيرة..‏

فأمسك نادر بأطراف اللوح المربع أمامه وقد تقاطر العرق من جوانب كفه وقال:‏

- لي أمنية أخيرة.‏

- هل لك!‏

- هذه غير علمية. بل شخصية جداً!‏

- ما هي؟‏

- تاج.‏

وحرك معاذ رأسه غير موافق، ثم قال:‏

- تاج ذهبت. ذهبت إلى حيث أنت ذاهب. وستلتقيان هناك.‏

وقاوم نادر مشاعره وهو يقول:‏

- حسناً. لي سؤال آخر.‏

وانتظر "معاذ" صابراً، فقال نادر:‏

- ماذا سيكون مصير الجمعية؟‏

- ما داموا في جحرهم كالفئران، لا يأتيني منهم ضرر، فسوف أُبقي عليهم. ثم إني لا أمانع في‏

وجود معارضة بناءة، المعارضة تقوي بصيرة السلطة، وتحول دون الثورة.‏

- إذا كان هذا رأيك، فلماذا أخذت كل أولئك المبرمجين الأولين إليك؟‏


  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:51 PM.