Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
بطاقة السحرية - الصفحة 8 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-13-2009, 01:54 PM   #1
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

بدأ السرجان يفقد كآبته وقلقه ببطء، وهو يستمع إلى حديث صديقه الذي ينتقل من موضوع إلى موضوع، وهو يقهقه بملء شدقيه، هذه القهقهة الدالة على أن الرجل في حالة نفسية يحسد عليها، وأنه لا يشكو من وجع دماغ أو ألم في البطن وحالته المادية ميسورة، ابتعدت عن الأزمات منذ دهر بعيد، اكتفى السرجان بالاستماع وطرح بعض الأسئلة للاستفسار منتظراً الوقت المناسب لاخبار صديقه بما جرى هذا الصباح في الاجتماع، تدحرجت البيحو قليلاً واهتز الجسمان بداخلها بعد عبورها على حفرة عميقة وواسعة تكاد تشق عرض الطريق كله، ثم توقفت تحت ظل مجموعة كبيرة من أشجار الكاليتوس الشامخة وسط القارعة، دون أن تترك فسحة لمرور سيارة ثانية، المكان منعزل، لا يختلف إليه أحد في مثل هذا الوقت من النهار وتحت هذه الحرارة الملتهبة.‏

استمع بومالح عبد المالك إلى شكوى السرجان بأذان صاغية، رغم أنه كان قد استمع إليه قبل ذلك في تلك الليلة التي زاره فيها هذا الأخير في بيته في العاصمة، ومما زاد من حيرته إصرار صديقه الغبي على أخذ البطاقة مهما كان ثمنها غالياً ومن قسمة عين الفكرون بالذات، حاول بلباقة أن يقنعه بأن البطاقة اليوم لاقيمة له عند جميع الناس وأن فترة الثورة التحريرية مضت وكادت تصبح في طي النسيان والأرشيف، ولا يتذكرها الناس إلا في المناسبات التي ستقل سنة بعد سنة حتى يصبح الاحتفال بها لا يقام إلا مرة واحدة كل عشر سنوات، إن ماله الكثير يغنيه عن كل بطاقات الدنيا، وينفذ به إلى عين الشيطان إذا أراد، كان يتكلم بهدوء ويختار العبارات المناسبة كي لا يجرح صديقه ويوصله إلى التراجع عن مشروعه الجنوني، ولكن السرجان مثل مسمار جحا تماماً، لم يقتنع بالحجج والأدلة التي قدمها له بومالح، بل لم يكن يستمع إليه بوعي تام لأنه كان يفكر في الكيفية التي يرغم بها مصطفى عمروش على الامضاء على الملف المقدم منذ فترة، النائم في أدراج مكتب من مكاتب قسمة المجاهدين، انفعل بجد على صديقه وعاتبه على محاولة اقناعه على التراجع عوضاً عن مساعدته في الحصول عليها، قال له بأن مكانته عنده كبيرة وهو يقدّره ويحترمه منذ اليوم الذي بحث عنه في بيته ليبيع له المواد التموينية من الفرينة والزيت، في ذلك اليوم عرفه رجلاً يمكن العول عليه في الأوقات الصعبة، وأضاف أن المسألة بالنسبة إليه الآن هي مسألة كرامة وشرف قبل كل شيء آخر، خاصة بعد أن اتهمه مصطفى عمروش بالخيانة علانية وفي اجتماع رسمي، وهو لا يملك دليلاً مادياً ولا شاهداً واحداً حياً، وأنه سمع الخبر بعد الاستقلال بسنوات من عجوز، شاخت وبدأت تخرف، هي اليوم تحت التراب، لا يمكنها الادلاء بشهادتها، وقال السرجان أيضاً بأن مصطفى عمروش هو الذي اختلق الحدث من خياله للاساءة إليه لأنه أراد الزواج من حورية التي كانت متعلقة به، في الوقت الذي كان هو في الجبال، أكد السرجان بأن حكاية الزواج بحورية هي التي بقيت تسيطر على نفسية عمروش، فبقي حاقداً عليه إلى حد الآن، فأقسم أنه لو كان على علم بتلك العلاقة العاطفية بينهما، لتراجع نهائياً عن الخطوبة، وتساءل لماذا لم تصارحه حورية بذلك، لكان شهماً ولتصرف تصرفاً عاقلاً، ولاعتذر بسهولة عن الاقدام على الزواج، خاصة أنه كان يملك زوجة وأولاداً، فمن السهل العثور على أسباب الرفض.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:54 PM   #2
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

تكلم السرجان كثيراً وبحماس ملحوظ حتى أزبد فمه ونشف حلقه وصديقه يستمع بامعان، يحفر في مخه لعله يصادف حلاً ينقذ به الموقف الحساس، وبعد مدة اقترح بومالح تكوين وفد من المجاهدين والاختلاء بعمروش في مكتبه في مقر القسمة، في صباح الغد، ومحاولة اقناعه بالامضاء والكف عن الاتهامات الباطلة، لم يستبشر السرجان خيراً بهذه المبادرة التي اعتبرها ضعفاً وتوسلا إلى رجل لا يستحق كل هذه المكانة، بل طلب من بومالح استعمال نفوذه القوي في الجهاز المركزي للحزب واحالته على التقاعد أو نقله إلى مكان بعيد، كي يهدأ ويعود إلى مكانته الحقيقية ويتخلى عن دور البطل الذي يتقمصه منذ مدة، وافقه صديقه بشرط تكوين الوفد أولاً ربما سيقبل الوساطة وتنتهي المشكلة في أمان وسلام، طال النقاش واحتدّ بين الصديقين، ولم يشعرا بالظل الذي أنزاح بعيداً عن السيارة حتى أصبح نصفها الخلفي كله تحت أشعة الشمس القائظ، فانسلت الحرارة إلى الداخل مجلبة معها العرق وصعوبة التنفس.‏

تنبه بو مالح إلى تغير الجوّ، فأرخى رباطة عنقه، ثم نظر إلى الساعة أمامه على لوحة القيادة واقترح على صديقه مغادرة المكان والعودة إلى المقهى، انخفضت الحرارة قليلاً وبدأ نسيم خفيف مننعش يرفرف في الفضاء مبشراً بقدوم ليلة طرية تساعد على السهر والنوم في ارتياح وانتعاش.‏

اتجهت السيارة إلى قصر السرجان وتوقفت قرب المسبح الذي أبهر بومالح وتضاعفت حيرته حول السبب الذي من أجله يلح السرجان على طلب البطاقة وهي لا تنفعه في شيء.‏

- لاتقلق يا سي عبد المالك، خمس دقائق أغير هذه الجلابية وأرجع..‏

- خذ راحتك..‏

بعد مدة وجيزة، انفتح الباب الخشبي المزخرف وظهر السرجان أنيقاً ببذلة صيفية خفيفة، لونها أزرق سماوي وقميص شفاف، أبيض اللون ورباطة عنق، وحذاء أسود لماع، ركب البيجو بجانب صديقه وانطلقت السيارة متدحرجة، لا تحدث أي صوت كأنها بدون محرك، قاصدة القرية.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:54 PM   #3
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

دخلا المقهى الذي بدأ يكتظ برواد الكرطة وضجيجهم المتعالي، اتجه السرجان صوبا نحو الهاتف واتصل ببعض زملائه يطلب منهم الالتحاق به في المهقى للترحيب بالضيف، التقى الأصدقاء حول فناجين القهوة، زجاجات الليمون المثلجة وانبسطوا في استحضار ذكرياتهم المشتركة، يلطقون ضحكات مرتفعة، بدون تردد ولا خجل، اللاحق الأخير هو طبيب القرية الوحيد الذي يملك عيادة طبية، بعد أن اشتغل في المستوصف مدة سنين طويلة، بمجرد أن تلقى المكاملة الهاتفية، تصرف بذكاء في إبعاد المرضى القلائل تاركاً الحرية للممرض المساعد الذي يقوم بوظيفة البواب أيضاً، في البحث عن عذر مقبول لاقناعهم بمنطقية غيابه، كانوا جميعاً واقفين في الركن الداخلي للمصرف، يحتسون القهوة المجانية التي يفتخر السرجان بتقديمها لأصدقائه المقربين، أكمل الطبيب العدد السابع بعد التحاق كل من رئيس البلدية ومحاسب صندوق الضمان الاجتماعي وتاجرين، واحد في الخضر والفواكة والثاني في مواد البناء والأواني المنزلية، جميعهم تربطهم بالسرجان علاقة صداقة ومصالح مشتركة، لم يتول رئيس البلدية هذه المسؤولية الحساسة في القرية إلا بمساعدة السرجان بماله ونفوذه والعيادة التي يشتغل بها الطبيب هي ملك للسرجان باعها له بغير ثمنها الحقيقي، وأصبح بذلك طبيب العائلة يكشف عن أفرادها في بيوتهم، أما التاجران فهما أيضاً يساعدهما دائماً على ايجاد السلع المفقودة أينما كانت، أما المحاسب، فلولا السرجان لكان الآن يقبع في السجن يلوك ندمه وحسرته لضياع سنوات طويلة من عمره، كان يزاول مهنتين معاً، الأولى رسمية في الضمان الاجتماعي والثانية سرية كمحاسب خاص لأملاك السرجان، وكثيراً ما كان يختلس أموالاً من صندوق المؤسسة إلى أن اكتشف أمره مدير شاب عين حديثاً في القرية، فهرع المحاسب شاكياً وباكياً إلى السرجان الذي تفضل بسد الفراغ المالي وانقاذه من السجن المؤكد والضغط على المدير الشاب كي لا يفصله من منصبه، ومن تلك الحادثة، والمحاسب كالكلب الذليل أمام سيده، يدير له أملاكه مجاناً إلى غاية استرجاع المبلغ المسدد كاملاً.‏

أنقذه السرجان لأنه كان يتصور أن سرقة أموال الحكومة مسموح به مادام كل المسؤولين يتصرفون في هذه الأموال كأنه رزقهم الحلال في بناء الفيلات وشراء السيارات واستخدام عمال المؤسسات العمومية في خدمات خاصة.‏

أعاد بومالح عبد المالك سرد قصة شراء سيارته الفاخرة أمام مسامع الأصدقاء، وهو يتحاشى ذكر بعض المعلومات التي تسيء إلى شخصيته، فتشعب الحديث حول أسعار السيارات بالدينار والعملة الحرة وقيمة الفرنك الفرنسي في السوق السوداء، والتفضيل بين أنواع السيارات إلى أن وصل الحديث إلى موضوع اجتماع تلك الصبيحة، انصبت العيون نحو رئيس البلدية، تنتظر التفاصيل، فارتبك قليلاً واكتفى بتصريح بخيل ملتفتاً حوله، خائفاً من الآذان الصناعية التي تلتقط الخبر وتوصله مباشرة إلى القسمة فمثل ذلك الكلام لايجهر به في المقهى بل في جلسة سرية بعيدة عن الفضوليين.‏

- لم نتخذ قراراً نهائياً بعد.. سنعقد اجتماعاً ثانياً في الأسبوع المقبل.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:55 PM   #4
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

ثم نظر إلى وجه السرجان بجد، يريد طمأنته.‏

- لاتقلق ياسي أحمد.. لا يضيع حقك ما دمنا موجودين .‏

تبحر فلاحة وسط صخب ضربات الدومينو وصيحات اللاعبين المتكرره‏

عادت الكآبة إلى نفس السرجان بعد أن تذكر من جديد مشكلته التي جلبت له الغضب والأرق في كل أيام الشهرين الماضيين، شعر بالأمان أمام أصدقائه، وأراد أن يظهر لهم أنه الأقوى دائماً وأبداً، فقال في غضب حماسي.‏

- حينما يحط السرجان عينيه على شيء ما، مهما كان بعيداً، سيناله وإن طال الزمن، القبطان "فرانسوا موريس" وما أدراك ما "فرانسوا موريس" لم يثبت ضدي تهمة مادية رغم أنني كنت أهرب من الثكنة كل ليلة وألتحق بحانة مدام جَرْمان، لأسهر مع بعض الأصدقاء ونشرب حتى نصبح مثل اللوحة، ثم نعود إلى الثكنة بعد منتصف الليل عبر الجدار المرتفع، لم يقبضوا عليَّ أبداً ولو مرة احدة، في احدى الليالي، كنت قاصداً الحانة، فإذا بفرانسوا موريس يمر علي بسيارته الخاصة مع زوجته، نظر إليَّ بغضب وشراسة، لم يتوقف ولم يقل شيئاً، أدركت أنه سيطلب الثكنة ليرسلوا دورية عسكرية للقبض علي، فعدت أدارجي بسرعة الريح، ودخلت غرفتي فيما كانت الدورية تبحث عني مفتشة كل حانات المدينة، وفي الغد استدعاني القبطان وشكرني بنفسه وقال لي "أنت عسكري حقيقي، سنعتمد عليك في تحقيق بعض المهمات الصعبة" ولو أروي لكم مغامراتي في الجيش الفرنسي لقضينا الليلة بكاملها ولا نأتي حتى على نصفها، واليوم بعد أن شاب رأسي من محن الدنيا، أصادف نملة تعترض طريقي، ولا أستطيع عفسها والمرور بسلام حينما جندت في الجيش، مصطفى هذا كله يرضع أصبعه ويفعلها في سراويله وقالوا ناس زمان "لي فاتك بليلة، قاتك بحيلة"، سأجعله يبحث عني ويتوسل إلي كي أشفع فيه، وأنقذه من المصيبة التي ستنزل على رأسه الناشف مثل رأس البغل، وحينئذ أذكره بتعنته وأتفرج عليه، يحقد علي لأنني أردت الزواج بحورية، لو كانت بنت عائلة محترمة لاستمعت إلى أبيها وعملت بأوامره، ربما تكون فقدت عذريتها معه قبل صعوده إلى الجبال، فخافت من الفضيحة والتحقت به، سلوك ساقطة تمنح بكارتها للرجل ثم تركض وراءه لعله يتزوجها، وهل كانت زوجته وحده فقط وسط رجال انقطعوا عن مضاجعة النساء منذ سنوات، فهل تتبختر بينهم كالحمامة ولا توقظ شهواتهم المكبوتة ربما كانت الجبهة تنظم ماخوراً سرياً متنقلاً مثلما فعلت أمريكا في حرب فيتنام، لرفع همة جيوشها، وكانت حورية واحدة من الساقطات ، يتهافت عليها الرجال ويزدحمون في طابور طويل..‏

- احتشم على عرضك يا سي أحمد، وخلي الطفلة ترتاح في قبرها..‏

التفت السرجان، إلى الرجل المسن الذي قاطعه بنبرة حادة، أراد منها النهي والتهديد معاً، كان واقفاً يتابع لعب الدومينو على طاولة قريبة من المصرف، ويستمع خلسة إلى حيدث السرجان وأصدقائه، كان يعرف عائلة بوزهير وحكاية حورية من أولها إلى آخرها، فاستنكر افتراءات السرجان وشتائمه المجانية، لم يتحمل سماعها وتدخل لايقاف الهذيان، وقبل أن يجيبه السرجان فكر بو مالح في تغيير مجرى النقاش بوضع حد للجلسة ومغادرة المقهى، لأن مثل هذا الكلام سينتشر كالبرق وسيصل آذان عمروش مصطفى دون ريب، استنفر هو الآخر من التهم الفاحشة التي تمس حورية كشهيدة الثورة وسمعة الجبهة والمجاهدين أنفسهم، كان يعرف جيداً حورية أيام كانت ممرضة ولم يسمع عنها مثل هذه التهم، تردد في ايقافه، مراعياً حاتله النفسية المتدهورة، محاولاً اقناع نفسه بأن مثل هذا الهراء لا يتلفظ به هو في حالة نفسية طبيعية.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:55 PM   #5
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

انقطع السرجان فجأة عن الكلام بعد أن فاجأه الشيخ المسن بهذا التحدي الواضح، فغمغم عبارات مبهمة بين شفتيه ثم قال مزمجراً، وأصابعه الماسكة زجاجة ليمون مبللة ترتجف بوضوح.‏

- واش دخلك ياسي.. أختك.. أمك.. زوجتك.. هذا المقهى ملكي أنا، وأنا حر أتلفظ بالكلام الذي يعجبني، ويريحني، وإذا لم يرضيك، روح اشتكي لربك.. أخرج من هذا المقهى وإلا جرجرتك كالكلب الأجرب.. هيا أعط الريح لرجليك..‏

تكلم السرجان بصوت مرتفع، انتبه له الزبائن، وصمتوا ملتفتين كلهم نحوه، الجالسون والوافقون، الداخلون والخارجون، تحجرت قطع الدومينو وأوراق الكرطة بين أصابع اللاعبين، وساد الهدوء داخل الصالة الواسعة، ابتلع الشيخ المسن الشتم بمرارة، حدق في وجه السرجان برهة من الزمن، بتلك النظرة الحاقدة التي تنطلق منها شرارة الغضب والعجز معاً، ثم بصق على الأرض بقوة وانطلق نحو الباب مغادراً المقهى، اشتاط السرجان غيظاً وعطرسة، أراد اللحاق به، لكن أصدقاءه أمسكوا ذراعيه وهدأوه بعبارات المجاملة والمدح، فاكتفى بالشتم البذيء والتهديد، وهو يحرك جسمه الممتلىء المسجون بين أذرع عديدة قوية وثابتة، سكن الجو قليلاً، وعاد اللاعبون إلى حسابهم وصياحهم وارتفع الضجيج من جديد، فيما حاول بو مالح عبد المالك ابعاد الغضب والتوتر عن صديقه بتغيير مجرى الحديث الذي شارك فيه بقية أفراد المجموعة مدركين القصد من ذلك، عاد الجو إلى ما كان عليه، ولكن السرجان لم يهدأ بعد، كان دمه يغلي وقلبه يخفق بقوة مزعجة، وذهنه مبلبل، شادر، يمنعه من المشاركة في الحديث.‏

- "أصبح الرعاة المقملين يجهرون بأوامرهم تجاهي بكل برودة دم، ولا يخافون ولا يستحون من روائحهم النتنة التي تتبعهم إلى غاية القبر، غلطتي أنا الذي فتحت المقهى لكل من هب ودب، يدخلون إليها حاملين معهم روائح البقر، والماعز والزبل والقمل والبرغوث والقراد، ويلطخون البلاط بأحذيتهم المطاطية الموحلة، ويتركون الجراثيم المسممة بشفاههم، على الفناجين والكؤوس، سأغير طبيعة هذا المقهى من الغد، أغلقه لمدة أيام وأفتحه بعد ذلك صالون شاي بأثمان مضاعفة وأمنع الكرطة والدومينو واستورد طاولة البريج، ليصبح مكاناً محترماً لا يدخله إلا كبار القرية، يجدون فيه راحتهم ويتناقشون في التجارة والمال بكل هدوء لا يزعجهم كلب بن كلب أو حلوف بري متوحش، لا يهم إن كان دخله بسيطاً، المهم هو سمعة الصالون وصده للحثالة المقملين، هذا هو ثمن طبيتي مع الناس، سأغير طريقة معاملتي معهم، بما فيهم مصطفى الذي يحسب نفسه الوحيد الذي ناضل لتحرير البلاد، كأن الثورة بدأت وانتهت به، إنه نكرة لا يعرفه أحد، ست سنوات في الجبال ولم يتجاوز رتبة جندي بسيط، لو كنت مكانه لأصبحت على الأقل رائداً، إن لم أكن عقيداً، أجلس في الطاولة مع ديغول، أتفاوض معه عن مصير الجزائر. آه... لماذا لم ألتحق بالثورة في حينها، لكنت اليوم وزيراً أو ضابطاً سامياً أحل واربط، سلطة المال مغرية ولكن السلطة السياسية أغرى وأقوى، هل التي تتحكم وتوجه كل السلطات الأخرى من سلطة المال والعلم. آه.. لو كنت أعرف لما فاتتني الفرصة/ كيف غابت عني وأنا صاحب ذكاء وحيل، ألتقطها في السماء قبل أن تهبط الأرض، كيف فاتتك يا سرجان، وأنت لا تفوتك الفرص الرابحة أبداً، تشم روائحها على بعد كيلومترات، وتخطط لها في رمشة عين، أردت أن أربح الطرفين، أن أكون مع الفائز دائماً، ومع الأقوى، لماذا لم أصعد حينما سمعت بمفاوضات أفيان، خاصة بعد هروب مسيو غوميز، الذي أدرك النييجة المحتومة، وراح يدبر أموره هناك في فرنسا قبل فوات الأوان، أريد أن آكل نفسي من الندم حينما أتذكر.. كنت غبياً حقاً وإلا لما فاتتني تلك الفرصة الذهبية، وتجعلني اليوم ألهث خلف بطاقة مزيفة، أنا أول من يدرك بأنها لا تنفعني بتاتاً، خاصة وأنا تجاوزت الستين، ورغم تفاهتها سآخذها بالمليح أو القبيح لا يمكنني التخلي عنها الآن بالذات والرجوع إلى الوراء بعد ما حدث هذا الصباح.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 01:56 PM   #6
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: بطاقة السحرية

سأدافع عن براءتي، وأختلق شهوداً يشهدون بأنني ساعدت الثورة، أعطيت المال والمؤونة مرات عديدة، وأنقذت أهل القرية من الجوع، كنت أبيع للفقراء ديناً، ومات بعضهم دون أن يسدد قسطه من المال، صحيح أنني أخبرت مسيو غوميز عن مكان اختفاء الجريح، ولكنني فعلت ذلك للضرورة، ولم أكن أتوقع أنه سيلفظ أنفاسه تحت التعذيب، كنت أتصور أنهم يستجوبونه أياماً ثم يودعونه السجن، وبتلك الكيفية أنال رضى مسيوغميز، وتزداد ثقته بي ولكن.. أخطأت التوقع ومات الاثنان معاً، الجريح والعجوز التي أخفته في بيتها، حظك سعيد يا السرجان، لقد ماتت الخادمة التي استمعت إلى حديثنا، من باب المطبخ، الشاهدة الوحيدة.. اطمئن ياسي أحمد ولا تقلق نفسك.. في تلك السن، كان مصطفى في الجبال بعيداً عن القرية، فكيف يشهد ضدي/ إن شهادته باطلة لا تؤخذ بعين الاعتبار عند أحد، سيرفضها كل المجاهدين.."‏

تاه السرجان في ذكريات متشعبة ولم يتابع حديث أصدقائه الذين نسوا الحادثة وانغمسوا في قهقهات متعالية وسرد ملح ونكت لتلطيف الجو والترفيه عن أنفسهم، تفطن بومالح إلى شرود السرجان وعبوسه، هزه من كتفه مستغرباً كيف لا يضحك للنكتة، فطلب من الطبيب اعادة روابتها كي يتمتع بها ويرمي من على كتفيه الأحزان ويضحك بطلاقة، ولكن السرجان لم يستسغ النكتة واكتفى بالابتسامة الصفراء لا غير.‏

في هذه اللحظة، نزل الصمت على القاعة الواسعة كالصاعقة، جمد الزبائن في أماكنهم لا يحركون ساكناً ولا ينطقون حرفاً، بعد التحقق من هوية القادم نحو المقهى، انتفض الجميع في صخب فوضوي، بازاحة الطاولات واطاحة الكراسي على البلاط قاصدين جميعاً الباب الخارجي لمغادرة القاعة قبل وصول الزائر الخطير، كان مصطفى عمروش يتقدم في الشارع الرئيسي بخطى ثاتبة وقسمات صارمة معولة على فعل رهيب، مصوباً بصره الحاقد الذي تنطلق منه شرارات لامعة تختلط مع الضوء الساطع المنعكس على مأسوأأ ببببأاأسورة البندقية، اللامعة، كان يضغط على أسنانه بقوة مرمرية، تلك القوة الحازمة التي تسربت إلى كل شبر من جسمه النحيل، خاصة في اليدين الذين يمسكان البندقية مصوبة إلى الأمام بثبات الصخر، تصنّم الناس في أماكنهم عبر الشارع الكبير، فاغرين أفواههم من الدهشة والحيرة القاتلة، وتوقفت سيارة صغيرة، غادرت أنظار سائقها قارعة الطريق لتتثبت على البندقية اللامعة تحت الأشعة الشمسية المنثالة بقوة في نهاية هذه الظهيرة، تسارع الناس داخل المقهى في فوضى عارمة، وانسحبوا بخفة تاركين السرجان وجماعته واجمين مبهورين قرب المصرف الخشبي العتيق، كاتمين أنفاسهم، مضربين عن الثرثرة التي أطربتهم طوال الظهيرة، توقف الدم في عروق السرجان بعدما تعرف على القادم وتحقق من البندقية المصوبة تجاهه، وأصبح لو وجهه مصفر كليمنونة ذابلة، ممتقع، أدرك في لمح البصر أن ساعته قد دقت بأجراس فولاذية ضخمة، لما يعرف من جدّ القادم والذي لا يمزح بمثل هذه السلوكات السيركية، بحركات غير ارادية، ابتعد الأصدقاء عن السرجان، بعدما أدركوا بدورهم القصد المهول، وخافوا أن يشملهم الانتقام وتصيبهم الرصاصات الملتهبة، تاركينه مصنماً، جامداً، تائهاً لا يقدر على اتخاذ أي قرار، أو التلفظ بأي حرف، وقف مصطفى عمروش على العتبة، ودون أن يغيّر من حركة البندقية التي استواها قرب حزامه، لفظ السرجان بنظرة شزراء، حاقدة، وقال بنبرة حادة.‏

- أصبحت حورية الشهيدة عندك ساقطة هل أنت الذي افتض بكارتها، يا واحد الحلوف.. جيفة.. كان من المفروض أن تذبح من الرقبة قبل الاستقلال كي تستريح روح سي السعيد ولالة فطومة.. اعترف بأنك خائن وحركي..‏

أراد أن يقول كلاماً كثيراً، تزاحم في ذهنه، ولكنه سكت فجأة، خاف أن يضعف ويتراجع عن قراره، الكلام الكثير مجلبة للشفقة والعطف، ينبغي أن لا يلين.‏

حرك فكه الأسفل، ضاغطاً على أسنانه حتى بانت عروق خديه، فيما كان السرجان واجماً مسنداً ظهره على المصرف، يريد الدفاع عن نفسه بالرد واقناع قاتله المؤكد ببراءته، فغمغم عبارات لم تتجاوز شفتيه، ورفع ذراعيه على مستوى وجهه كأنه يردّ بها ضربة أو صفعة، حينئذ، تحركت سبابة اليد اليمنى لمصطفى، ضاغطة على الزناد بدون شفقة، فانطلقت الرصاصة الأولى مدوية واستقرت في صدر السرجان الذي أطلق صيحة حادة، وارتكز على ركبتيه، فأضاف له المنتقم رصاصة ثانية في الرقبة حيث انفجر الدم المتوقف فوق البلاط المغطى بالغبار بحركة خفيفة، طوى عمروش مصطفى البندقية وأخرج الخرطوشين المدخنين، وملاء غرفة النار بخرطوشين جديدين، بلونهما الأحمر مثل لون الدم السائل على البلاط، ثم رفع بصره من البندقية وصوّبه على الجثة التي ما زالت أطرافها- الذارعين والرجلين- تتخبط وسط الدم، أصدرت شخيراً بطيئاً ضاعف من الحركة العشوائية، ثم فجأة همدت وانقطعت عن الحركة.‏

تسمرت عينا مصطفى عمروش على الجثة لثواني ثم أبعد بصره ومسح به القاعة تجاه بومالح الذي انكمش في زاوية تحت الطاولة، ينتظر خائفاً مرتجفاً، خاصة بعد أن شاهد بعينيه المذعورتين انفجار الدم من الرقبة الهامدة على الأرض، اقترب مصطفى خطوات تجاهه وقف وخاطبه بغضب متدفق من نبراته:‏

- انهض يا واحد الكلب.. يدنس دم الشهداء أمامك وأنت تسمع كالطحان.. مجاهد تاع قلاوية.. واش رأيك لو نفرغ فيك هذه المكحلة.. أتكلم..‏

كاد يضغط على الزناد، ولكنه ترددّ في آخر ثانية، لقد تخلص من الخائن الحقيقي ولم يرد أن يتحول إلى مجرم يقتل بدون سبب، التفت كلية تجاه الشارع تاركاً بومالح بين الحياة والموت، خائفاً، يشعر بسائل ساخن ينهمر مع رجليه، يكاد دمه يتوقف عن الجريان، وقلبه ينفلت من صدره.‏

في الشارع، توقفت الحركة وتحاشر الناس مبحلقين، مذعورين، لا يعرفون ماذا يفعلون بأجسامهم الساكنة على الرصيفين والقارعة، ينتظرون دون أن يجرأ أحدهم عن الكلام أو حتى عن القيام بحركة يد خفيفة، توقف مصطفى عمروش على العتبة، يتفرس هذه الوجوه المجهولة وهذه العيون الحائرة المتسائلة عن سبب هذه الجريمة، والبندقية في قبضة يده اليمنى تتدلى في ارتخاء كامل، وشعر بالنظرات المتهمة المعاتبة، فجمع أنفاسه، أراد أن يخبرهم بالسبب الذي دفعه إلى قتل السرجان، ترددّ، وفكر مع نفسه أنهم يعرفون بدون شك ومنذ زمن بعيد، الناس تعرف كل شيء وتتكلم في الخفاء وتشير بأصابع اتهامية في الخفاء والعلانية، في مثل قرية عين الفكرون، الكل يعرف الكلّ عن الكل، شعر بتعب مباغت وبجسمه ينهار كأن حملاً ثقيلاً تسلط على كتفيه، ومن بين الوجوه الكثيرة الحائرة تعرف على ابنه جمال بجانب وجه صغير، جميل كوجه طفلة بريئة، لم يصدق عينيه، أرجع ذلك إلى التعب، أغمض عينيه، فتحهما، مازال وجه جمال يحدقه، يعاتبه متسائلاً عن هوية المقتول، حائراً وخائفاً، يدير وجهه في صمت بين حبيبته وبين العيون المذعورة المحلقة حولهما، شعر مصطفى عمروش بالبندقية تنفصل من يده وصوت غليظ يأمره بالمشي تنبه إلى رجال الدرك الذين يحيطونه بحذر، ابتسم ابتسامة انتصار ولا مبالاة واستسلم دون مقاومة.‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:40 PM.