| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#71 | ||||
|
قوة السمعة: 509
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
مـتــآبعــة ،،
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#72 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الجزء السادس والعشرون "لقاء" وقفت في احد الاركان بالنادي وهي تتلفت حولها بتوتر.. لم تكن تريد ان تحضر.. لم تكن تريد ان تفعل.. لكن عبارته بتلك الرسالة جعلتها تشعر بالقلق من هذا الموضوع الهام.. ((اريد لقاءك لامر هام لا يحتمل التأجيل)).. كانت تشعر بالفضول والقلق في الآن ذاته من عبارته.. فما هو هذا الموضوع الذي لا يحتمل التأجيل؟.. هل يتعلق بوالدها ام بعمها ام بملاك؟؟.. وقبل مجيئها اتصلت به وطلبت منه ان يخبرها به.. لكنه قال ان الموضوع لا يمكن شرحه على الهاتف ومن الافضل ان تقابله ..ترددت كثيرا قبل ان تفعل.. وفكرت بالاتصال بحسام .. لكنها كانت تعلم يقينا ان حسام لن يوافق على مقابلتها بأحمد او انه قد يغضب ان اصرت على المقابلة.. لهذا قررت المجيء الى هنا دون ان تعلم احدا.. وترى ما يريده احمد منها و... (أتنتظرين احدا؟) التفتت مها بحدة وبكامل جسدها الى مصدر الصوت ومن ثم قالت ببرود: لا يوجد سواك لانتظره.. قال مبتسما وهو يشير لها بيده: اذا اتبعيني.. قالت مها بحدة: لست معتادة على ان اتبع احد.. قال احمد باستهزاء: فليكن .. سيري الى جواري.. تطلعت له بنظرة حانقة.. الى ان وصلت الى كافتيريا النادي.. وعندها جذب لها مقعدا لتجلس عليه.. فقالت مها بابتسامة سخرية وهي تحتل مقعدها: هل اصبحت تعرف كيف تتصرف بذوق مع النساء هذه الايام؟.. قال احمد بابتسامة: لا تنسي اننا من عائلة ثرية وهذه العادات نتعلمها ونحن اطفال.. والآن اخبريني ماذا تشربين؟.. لم تجبه على سؤاله بل قالت وهي تضيق عينيها: حقا؟.. يبدوا ان هذه العادات قد انحصرت في عقلك فتصرفاتك عكسها تماما .. قال احمد بضيق: يبدوا وانك طويلة اللسان كشقيقك تماما.. قالت مها بحدة: التزم حدودك يا احمد.. انا لم آتي الى هنا حتى تشتمني انا وشقيقي.. قال احمد بحدة: والست انت من بدأ؟.. قالت مغيرة دفة الحديث: اخبرني ماذا تريد على الفور.. لانصرف.. قال احمد مبتسما بخبث: ايضايقك تواجدك معي الى هذا الحد؟.. قالت مها وهي تعقد ساعديها اما م صدرها : كثيرا.. قال احمد وابتسامة الخبث التي على شفتيه تتسع: ام تراك تخشين من وجودك معي؟.. قالت مها باستهزاء: كيف يمكن لقطة ان تخشى من الفئران؟ .. قال احمد وهو يحاول ان يسيطر على اعصابه: ذلك عندما تكون القطة صغيرة لا خبرة لها في التعامل مع من هم اكبر حجما منها .. قالت مها ببرود: احمد هل ستتحدث ام انصرف؟.. قال بهدوء: فليكن سأدخل في صلب الموضوع مباشرة دون مقدمات.. اخذت مها تطرق على الطاولة باناملها بعصبية..فقال احمد وهو يتطلع اليها: مها انت ابنة عمي وقد اعجبت بك منذ الصغر.. وتحول هذا الاعجاب مع الايام الى حب.. اتسعت عينا مها وقالت باستنكار: ماذا تقول؟.. كيف تجرؤ؟.. قال احمد وهو يشير لها بيده: ولماذا لا اجرؤ يا مها؟.. الست ابن عمك؟.. قالت مها بعصبية: انسيت ما فعلته بنا؟؟.. انسيت ما فعلته بملاك؟.. قال احمد بهدوء شديد: ذلك كان لمصلحة الجميع.. قالت مها بعصبية اكبر: لمصلحة الجميع؟؟.. لا تقل الجميع يا احمد.. بل قل لمصلحة عمك وابيك بأن تسلبوا حقوق ملاك.. صمت احمد لوهلة ومن ثم قال: لكن هذا لا يمنع ارتباطي بك.. اتسعت عيناها بذهول واستنكار.. ومن ثم قالت وهي تهز رأسها: لا بد انك قد جننت.. ابعد كل ما قلته لك تتحدث عن الارتباط؟.. الم تفهم بعد اني لا اطيقك ولا اطيق تفكيرك السخيف هذا؟.. قال احمد بهدوء وهو يمسك بيدها بغتة تحت وطأة نظراتها المستنكرة: لكني حقا احبك وارغب في ان تكوني شريكة لحياتي و... ( مبارك.. آنسة مها) التفتت مها الى مصدر الصوت بقوة.. وشهقت بتوتر وخوف وهي ترى حسام الواقف الى جوار طاولتها.. ويتطلع اليها بعينان تقدحان شررا .. ومن ثم يلتفت عنها ليبتعد بخطوات سريعة وغاضبة.. واسرعت مها تجذب كفها من يد احمد وهي تقول بغضب: كل ماحدث بسببك يا ايها الحقير.. قالتها واسرعت تبتعد باتجاه حسام.. اما احمد فقد قال وابتسامة ماكرة ترتسم على شفتيه: ها قد انتهيت منك يا حسام .. وقريبا سيأتي دورك يا كمال.. فقط انتظر.. اما مها فقد اسرعت في خطواتها وهي تتبع حسام هاتفة : انتظر يا حسام.. اسمعني.. لقد فهمت الموضوع بشكل خاطئ.. صدقني يا... توقف حسام بغتة.. والتفت لها ليقول بانفعال: فهمت الموضوع بشكل خاطئ؟؟.. أي موضوع هذا الذي فهمته بشكل خاطئ؟.. هل هو حبه لك.. ام رغبته في الارتباط بك.. او وجودك معه على نفس الطاولة.. ام امساكه ليدك.. اخبريني أي موضوع هذا الذي فهمته بشكل خاطئ؟؟.. قالت مها في سرعة: حسام.. اقسم لك.. هو من استداعاني الى هنا.. هو من طلب رؤيتي و... قاطعها حسام قائلا بغضب: اجل وهو من طلب ان تتواجدي معه هنا دون ان تخبريني حتى.. وهو من طلب منك ان تجلسي معه على نفس الطاولة وان يمسك بكفك ايضا.. قالت مها محاولة الدفاع عن نفسها وهي تشعر بغصة مرارة في حلقها: ان هذا ما يرديه احمد ان تظن بي السوء.. هو من دبر كل هذا..اكاد اقسم على هذا.. قال حسام بسخرية: بالتأكيد فقد قام بتدبير موعدا غراميا للقاءكما.. لكن للاسف قد اخطأ في اختيار الوقت المناسب.. فهذا هو وقت تواجدي بالنادي يوميا.. اتسعت عينا مها وكأنها قد فهمت شيء ما وقالت وهي تتقدم من حسام وتقول بصدق: صدقني يا حسام.. لقد امسك بكفي بالرغم مني.. ثم لقد ارسل لي رسالة قبل ساعة يطلب فيها مقابلتي في النادي.. قال حسام بعصبية: ولماذا لم تخبري احدنا ان كنت صادقة؟؟ .. لماذا لم تخبريني انا او احد من اشقاءك؟؟.. تريدان ان تأخذا حريتكما اليس كذلك؟.. قالت مها نافية: حسام يكفيك اتهامات.. لقد خشيت ان تغضب مني ان اخبرتك وكذلك... قاطعها حسام بغضب قائلا: يكفي.. يكفي لا اريد سماع المزيد من كذبك.. قالت مها في صوت اقرب الى البكاء: انت تظلمني يا حسام.. اقسم على هذا.. قال حسام بتهكم وهو يلتفت عنها: اذهبي اليه.. فهو لا يزال ينتظرك.. قالت مها بصوت متحشرج : حسام كيف يمكن ان تصدقه؟.. ان هذا ما يريده.. سار عنها حسام دون ا يلتفت عنها.. في حين هتفت مها به كمحاولة اخيرة منها: حسام انسيت كل ما كان بيننا بهذه السهولة؟.. التفت لها حسام وقال بقسوة: اجل.. عندما نسيته انت.. واكمل طريقه .. اما مها فقد شعرت بقبضة تعتصر قلبها.. وكورت قبضتيها بألم.. وهي تعض على شفتيها بغضب حتى كادت ان تدميها: كل ما حدث بسببك يا احمد.. انت المسئول.. لقد تعمدت ذلك.. تعمدت تشويه صورتي امام حسام..سحقا لك.. وسارت عائدة اليه.. ووجدته يتطلع اليها بنظرات خبيثة ويقول مبتسما: هه ..هل ذهب اخيرا وتركك وحيدة؟.. صدقيني انه لا يستحقك .. انه انسان يشك بكل شيء و... لم تعلم مها كيف حدث هذا؟.. لكنه حدث بالرغم منها.. كل ما حدث لها قد تجمع امام عينيها وهي تنظر الى احمد الذي اخذ يتحدث اليها وابتسامته التي تمقتها تتراقص على شفتيه.. ترك حسام لها.. وكلماته القاسية هو سببها.. وفوق كل هذا يتحدث عن حسام.. ليجعلها ترفع كفها .. وتهوي بها بصفعة قاسية على وجه احمد .. الذي تطلع لها بصدمة من تصرفها.. وهي تصرخ في وجهه قائلة: انت السبب.. انت ايها الحقير.. اتسعت عينا احمد بغضب وامسك بمعصمها بقوة ليقول بانفعال: كيف تجرؤين؟.. كيف لفتاة تافهة مثلك ان تجرؤ على صفعي؟؟.. قالت مها بحدة وهي تحاول جذب معصمها من كف احمد: كما جرؤت انت وحاولت تشويه صورتي امام حسام.. لقد فعلتها عامدا..اقسم على هذا.. قال احمد وهو يضغط على معصمها بقوة اكبر: اجل فعلتها عامدا.. لم ارد لتافه مثل حسام ان ينتصر علي ويخطف مني الفتاة التي احب.. صرخت مها في وجهه قائلة: انت لا تحب الا نفسك ايها الاناني الحقير.. قال احمد وهو يترك معصمها بقسوة ويتطلع اليها بغضب: ستدفعين ثمن صفعتك هذه يا مها.. وثمن كل كلمة نطقتيها.. وسيأتي اليوم الذي تتوسلين الي فيه.. قالت مها بحدة: في احلامك فقط.. قال احمد بابتسامة مقيتة: سنرى .. بل سترين بنفسك.. وسأذكرك بهذا يومها.. وانصرف عنها.. ومها تتطلع اليه بغضب شديد.. وعادت تهتف بصوت عالي وغصة مرارة تملأ حلقها وهي تمسك بنصف القلب الذي بجيبها والذي يرافقها دائما واينما تكون: انت السبب .. انت ايها الحقير.. وترقرقت في عينيها الدموع.. دموع الم على حبها الذي لم يمنحها القدر فرصة اكبر للعيش والاستمتاع في كل لحظة منه ... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ازدردت ملاك لعابها بتوتر.. وترددت طويلا وهي تتطلع الى باب غرفتها..تريد ان تغادر الغرفة ..منذ الصباح وهي سجينة هذه الغرفة.. تشعر بالملل من الوحدة.. تريد ان تغادرها ..لكن مازن ربما يكون موجودا الآن.. تطلعت الى ساعة الحائط ومن ثم تمتمت قائلة: في هذا الوقت يذهب الى النادي.. اذا هو غير موجود الآن.. قالتها وحركت عجلات مقعدها بهدوء.. لتمسك بمقبض الباب.. ومن ثم تفتحه وتغادر الغرفة.. لكن اصوات ما اجبرتها على التوقف عن المضي في طريقها..وعلى ان ترهف سمعها لما يقال.. وسمعت في تلك اللحظة صوت عمها وهو يقول: ماذا تريد الآن يا كمال؟.. قال كمال مجيبا بهدوء: ان اعلم بجواب ملاك.. ارتفع حاجبا ملاك.. ما الذي يعنيه من معرفة جوابي؟؟.. يا لغبائي انه شقيقه وكيف لا يهمه ان يعرف.. وقال امجد بعد ان وهلة من الصمت وهو يتطلع اليه: لقد.. وافقت .. تطلع اليه كمال بصدمة.. ومن ثم كور قبضته بقوة.. قبل ان يلتفت عن والده ويمضي بعيدا.. مغادرا المنزل بأكمله دون ان يلتفت لنداءات والده له.. تطلعت ملاك باستغراب الى ما حصل امام ناظريها.. لكنها شعرت بارتجافة جسدها كله وهي تسمع صوت صفير يأتي من اعلى الدرج.. مازن .. انه لا يزال هنا.. ادارت عجلات مقعدها حتى تعود الى الداخل من جديد و... (الى اين تهربين؟) لم تستطع ان تنبس بحرف واحد.. تجمدت كفها الممسكة بمقبض الباب.. وتعلقت نظراتها في الفراغ..ومازن يردف بابتسامة: عن من تختبئين؟.. ازدردت ملاك لعابها مرتين متتاليتين وقالت بهمس متوتر:انا لا اختبئ.. قال مبتسما وهو يقترب منها: اذا لم لم نراك طوال اليوم؟.. تحتجزين نفسك بداخل الغرفة وكأنك مذنبة.. ابعدت يدها عن مقبض الباب وقالت بعدم فهم: ماذا؟.. اتسعت ابتسامته ومن ثم قال: لا شيء.. فقط اخبريني ما هي احوالك؟.. قالت وهي تبعد نظراتها عنه: بخير.. قال وهو يهبط الى مستواها: الن تسألي عن احوالي انا ايضا؟.. توردت وجنتاها بخجل وابعدت نظراتها عنه.. فهمس لها قائلا: اشتقت اليك.. خفق قلبها في قوة وعنف.. وسرت رجفة لذيذة في جسدها بأكمله.. لو ظلت معه لفترة اطول ستفقد الوعي بكل تأكيد.. وقالت بصوت خافت بالكاد سمعه مازن: عن اذنك .. اسرع يمسك بكفها قائلا بلوم: الى اين؟.. لم اصدق انك قد غادرت غرفتك اخيرا.. تطلعت ملاك الى كفه الممسكة بكفها بتوتر ممزوج بالخجل .. وابعد مازن كفه عندما لاحظ نظراتها ..وقال بعد فترة: ملاك.. هل لي بسؤال؟.. اومأت برأسها ايجابيا.. فاردف قائلا: لماذا وافقت على الارتباط بي؟.. ارتفع حاجبا ملاك بحيرة واستغربت سؤاله.. ايعني ما قاله حقا؟؟.. وقالت وهي تعقد حاجبيها: ماذا؟؟.. قال مبتسما: ما سمعته.. لماذا وافقت على الارتباط بي؟؟.. الأني ابن عمك فقط؟.. ام لأجل والدي؟.. قالت ملاك وهي تهز رأسها نافية: لا.. ليس لهذه الاسباب.. - اذا؟؟.. اشاحت ملاك بوجهها بعيدا وقالت وهي تهرب بنظراتها بعيدا: ربما لأنك انسان طيب القلب.. ذا شخصية .. جيدة ..وايضا .. لقد شعرت باهتمامك الصادق تجاهي.. قال مازن وهو يمد يده ويدير وجهها اليه: شخصية جيدة؟؟.. توردت وجنتاها بحمرة قانية.. واطرقت برأسها.. قبل ان تقول بصوت مرتبك: اعني.. انك تتحلى بالطيبة والحنان.. كما انك انسان تمتاز بالمرح ..والجد عند اللزوم .. قال مازن برقة: واهذا ما يعجبك في؟.. ارتبكت ملاك اكثر وشعرت بتقلصات معدتها ولم تقوى على الرد.. فقال مازن وهو يغمز بعينه: سأغادر الآن الى النادي.. ولا تنسي نهاية هذا الاسبوع سيكون عقد القران.. قالها ونهض واقفا دون ان ينتبه لملاك التي ازدادت ارتجافة جسدها.. وازدادت ضربات قلبها.. وابتعد عن المكان قائلا: اراك بخير.. واريد ان اراك على العشاء اليوم.. اهتمي بنفسك .. كل ما فعلته ملاك انها قد همست له في صوت خافت جدا –لم تعلم ان كان قد سمعه ام لا- وهي تلتفت له: وانت ايضا.. مضى مازن عنها وعينا ملاك تتبعانه بشرود حتى غادر المنزل .. وظلت على حالتها هذه لفترة زادت على الخمس دقائق.. الى ان تنهدت وعلى شفتيها تراقصت ابتسامة حالمة.. وكادت ان تدلف الى غرفتها.. لكن.. صوت اغلاق الباب الرئيسي بقوة.. جعلها تلتفت في سرعة .. وتتطلع بفضول الى الشخص القادم.. وما ان رأت مها تدخل الى المنزل وتبدو على وجهها ملامح المرارة والالم والغضب.. حتى استغربت ذلك.. وهتفت بها في قلق: مها.. ماذا بك؟؟.. لم تلتفت لها مها.. بل واصلت طريقها الى الطابق الاعلى..الى ان وصلت الى غرفتها.. وهناك اغلقت الباب خلفها بقوة.. واستندت اليه لتقول بصوت متحشرج: ماذا علي ان افعل الآن؟.. ماذا افعل؟.. سحقا لك يا احمد.. كل ما حدث بسببك.. اكرهك كما لم اكره انسان في حياتي.. واخرجت في سرعة هاتفها المحمول من حقيبتها.. قبل ان تتصل بحسام.. وسمعت رنين الهاتف يستمر دون اجابة.. عادت الاتصال مرات عديدة.. دون اجابة.. شعرت بالدموع تترقرق في عينيها..لكن مسحتها في سرعة.. وهي تكتب رسالة الى حسام.. وارسلتها اليه..انتظرت منه ردا لفترة طويلة.. لكن .. ما من جواب... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ تطلع حسام بسخرية مريرة الى هاتفه وهو يقف بجوار قسم الرماية بالنادي..وعاود قراءة رسالة مها بصوت مسموع بعض الشيء..(ارجوك يا حسام اجب.. وسأشرح لك كل شيء .. اقسم انك فهمت الموضوع بشكل خاطئ.. ارجوك اجب .. ) وشاهد اتصالات مها المتكررة له.. لكن دون ان يهتم.. كما نسته بكل سهولة.. ورمت بحبه عرض الحائط.. هو ايضا سيفعل المثل..لقد كان احمقا عندما اعترف بحبه لها.. وها هي ذي مع احمد وفي لقاء غرامي يوعدها فيه بالزواج.. بعد اسابيع فقط من اعترافه.. هل كانت مشاعر مها تجاهه مصطنعة الى هذه الدرجة؟.. اهو احمق الى درجة انه لم ينتبه ان كانت مشاعرها صادقة ام لا؟.. لكن.. ماذا لو.. لو ان الموقف هذا حقا من تدبير احمد كما قالت؟.. لا.. لا يمكن.. كيف يكون من تدبيره؟.. وهي التي تجلس معه وتدعه يمسك بيدها بكل حرية.. وتدعه يتحدث عن الحب والزواج وكأن لم يعد لي وجود في حياتها.. (حسام.. اتتحداني في الرماية؟..) رفع حسام رأسه الى صاحب الصوت وتطلع الى مازن الذي ابتسم بهدوء وهو يتطلع اليه.. فقال حسام بملامح متضايقة: لا.. قال مازن وهو لا يزال محتفظا بابتسامته: اتخشى الخسارة؟.. قال حسام بضيق اكبر: لا اشعر برغبة في فعل أي شيء يا مازن.. قال مازن بسخرية: ما بال الجميع اليوم؟.. مها منذ ان قابلتها امام المنزل وهي لا ترغب في التحدث الى احد.. وانت الآن لا ترغب في فعل أي شيء.. واردف بخبث: اتكونان قد تشاجرتما؟.. ابعد حسام نظراته.. وسار بخطوات هادئة وهو يريد مغادرة المكان.. لكن ما ان مر من جانبه حتى امسك مازن بذراعه.. وقال بجدية: حسام اتظن اني ابلها لا ارى نظراتك الى مها او نظراتها هي اليك.. اعلم انك معجب بها منذ الصغر.. وان هذا الاعجاب قد تحول الى مكانة لها في قلبك.. شعر حسام بالالم من حديث مازن في موضوع حبه لمها.. خصوصا بعد ما حدث بينهما.. فقال وهو يبعد كف مازن عنه: ارجوك يا مازن.. لا اريد ان اسمع أي شيء.. قالها ومضى في طريقه مبتعدا عن المكان.. فهز مازن كتفيه في قلة حيلة.. ومضى في طريقه وهناك سمع صوت احدى الفتيات وهي تناديه.. كانت عيناها في لون خضرة الارض..وشعرها الطويل الذي يصل الى منتصف ظهرها في لون اشعة الشمس.. لكن كان يبدوا للعيان انه ليس لون شعرها الطبيعي.. وكانت ترتدي فستانا ذا لون احمر قاتم.. فابتسم وهو يلتفت لها قائلا: اهلا رشا .. كيف الحال؟.. ابتسمت رشا وهي تقترب منه وتقول برقة: بخير.. وانت؟.. قال وهو يتطلع اليها: تبدين جميلة وانت ترتدين هذا اللون.. قالت بخجل: شكرا لك.. واردفت قائلة: الى اين انت ذاهب الآن؟.. قال وهو يتطلع الى قسم الرماية: سأتدرب قليلا على الرماية.. قالت متسائلة: ايمكنك ان تعلمني؟.. قال بابتسامة واسعة: بكل تأكيد.. واشار لها قائلا:تعال معي.. قالت وهي تسير الى جواره: لم نرك بالامس.. اين كنت؟.. قال مبتسما: في المنزل.. قالت رشا وهي تلتفت له وتعقد حاجبيها بضيق: لقد سمعت بعض الاخبار من احدهم.. قال متسائلا: وما هي هذه الاخبار؟.. قالت بضيق اكبر: انك تفكر في خطبة ندى.. ابنة عمك.. ارتفع حاجبا مازن .. وارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه وقال : من من جاءتك هذه الاخبار؟.. قالت رشا بحنق: من فتاة تعرف ابنة عمك.. اخبرني هل صحيح ما سمعته؟.. قال وهو يهز رأسه نفيا: ابدا.. لست افكر في خطبة ندى .. ارتسمت ابتسامة على شفتي رشا وقالت براحة: يالهي كم اشعر بالراحة والسعادة الآن.. قال مازن وهو يشير لها بيده: رشا لقد اتفقنا ان هناك حدودا في علاقتنا.. قالت رشا وهي تومئ برأسها: ادرك ذلك جيدا.. والتفتت له لتقول برقة: لكن من يدري.. ربما انت من تزيح هذه الحدود فيما بعد.. تطلع لها مازن بهدوء.. ومن ثم التفت عنها وتفكيره في مكان آخر تماما.. فقد انحصر في امر عقد قرانه بملاك.. وما سيخلفه هذا من مشاكل.. مع اعمامه .. .., |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#73 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الجزء السابع والعشرون "يوم لا يتكرر" طرقت مها باب غرفة ملاك طرقات متتالية وسريعة.. وقالت بضيق: ملاك.. الم تنتهي بعد؟؟.. جاءها صوت ملاك من داخل الغرفة وهي تهتف قائلة: لا.. ليس بعد.. انتظري قليلا.. قالت مها بملل: كل هذا الوقت لترتدي فستان.. قالت ملاك وهي تفتح الباب: لقد انتهيت.. قالت مها وهي تلتقط نفسا عميقا: اخيرا.. ودخلت الى الغرفة لتقول: دعيني ارى.. همم.. بكل صراحة.. ودون مجاملات.. تبدين... قالت ملاك بلهفة: ماذا؟.. هل الفستان جميل علي؟.. ماذا عني انا؟.. كيف ابدوا؟.. قالت مها بابتسامة واسعة وهي تقترب منها: رائعة.. والفستان يزيدك روعة.. كانت ملاك ترتدي فستانا في لون زرقة البحر ضيق عند الخصر ويتسع تدريجيا.. تتناثر فيه عدد من الازهار والفراشات .. وشعرها الذي تم رفع بعض الخصل منه بوردتين عند الاطراف وفراشة بالمنتصف ..وتركت خصلتين تسقط على جبينها .. لتجعلها تبدوا في منتهى النعومة والرقة ..وفي يدها امسكت باقة من الزهور.. تتناثر فيها فراشات كالتي بفستانها.. واردفت مها قائلة وهي تغمز بعينها:لا اعلم كيف سيتطيع مازن مقاومة كل هذا الجمال بعد انتهاء الحفل؟.. اطرقت ملاك برأسها بخجل.. فقالت مها وهي تدور بفستانها: وما رأيك بي؟.. تطلعت لها ملاك وفي عينيها بريق اعجاب..فنستطيع القول ان مها هي من كانت تزيد قستانها جمالا.. الذي كان يتراوح بين اللون الوردي بدرجاته..وكان يتدرج في طوله عند ذيل الفستان..اما شعرها فقد رفعته بأكمله بتصفيفة شعر جعلت شعرها المموج يزداد جمالا.. واظهر جمال بشرتها وتورد وجنتيها.. وقالت ملاك باعجاب: تبدين رائعة كنجمات الافلام.. ضحكت مها قائلة: ليس الى هذه الدرجة؟.. انت تبالغين كثيرا.. واردفت قائلة: ثم كيف سأكون اجمل من العروس؟.. عاد قلب ملاك يخفق في قوة كلما سمعت لفظة (العروس).. لا تزال غير مستوعبة لما حدث وغير مصدقة.. انه تم عقد قرانها على مازن هذا الصباح.. وانها اصبحت الآن زوجته.. جسدها بات يرتجف بقوة..وما ان شعرت بكف توضع على كتفها.. حتى انتفضت.. فقالت مها وهي تبعد كفها: معذرة.. هل اخفتك؟.. قالت ملاك بصوت خافت: لا.. ولكني كنت شاردة الذهن.. قالت مها متسائلة: مابك؟.. تفكرين في ماذا؟.. اشاحت ملاك بنظراتها وقالت: لا شيء.. همت مها بقول شيء ما لولا ان قاطعها طرقات على الباب.. فأسرعت تتجه اليه..وتقول قبل ان تفتحه: من؟.. جاءها صوت مازن وهو يقول: انا.. ومن سيكون غيري؟.. قالت مها وهي تفتح الباب بملل: وربما يكون والدي.. ومن ثم تطلعت اليه ورأته يبتسم باعجاب.. فقالت متسائلة: ما بك؟.. قال باعجاب: فتاة رائعة الجمال في منزلنا ولا اعلم.. قالت مها وهي تعقد حاجبيها: من تعني؟.. قال مازن وابتسامة واسعة على شفتيه: الفاتنة التي تقف امامي.. قالت مها بشك: اتسخر مني؟.. قال مازن وهو يغمز بعينه: بل اقول الحقيقة.. من انت ايتها الفاتنة؟ .. قالت مها ببعض الخجل: لأول مرة تمتدحني.. قال مازن وهو يتطلع اليها: لم تخبريني بعد من أنت.. قالت مها وهي تزفر بحدة: مازن.. لا تكن سخيفا.. قال مازن بدهشة مصطنعة: يا الهي..أأنت مها؟.. عرفتك من وصفك لي بأني سخيف.. فلا توجد فتاة تصفني بالسخافة سواك.. قالت مها مبتسمة: لاني الوحيدة التي اعرفك جيدا.. قال وهو يغمز لها بعينه: أأخبرك بشيء؟.. تساءلت قائلة: ماذا؟.. قال وهو يقترب من اذنها ويهمس لها: الله يكون في عون حسام اذا رآك.. ارتفع حاجبا مها في حدة.. ومن ثم لم تلبث ان ابتسمت بألم وقالت بصوت هامس: لا اظن انه سيهتم ابدا.. اغمضت عينيها بألم وهي تتذكر كيف انها قد حاولت الاتصال به مرات عديدة وكيف انه يتعمد عدم الاجابة او قطع الاتصال..وبعدها قررت ان لا تتصل ابدا.. لقد شك فيها وبمشاعرها تجاهه منذ اول موقف رآه.. لم يحاول حتى ان يستفسر الامر منها او يستوضحه.. فسر المشهد الذي رآه على هواه هو.. لم يأخذ في حسبانه انها تحبه بجنون كما لم تحب سواه في حياتها.. ورمى بحبها عرض الحائط دون ان يستمع اليها ويحاول فهم الموضوع بشكله الصحيح.. (هيي..انت) رفعت مها رأسها الى مازن وقالت متسائلة: ماذا؟.. قال مازن بضيق: منذ خمس دقائق وانا اناديك.. الم تسمعي؟.. قالت مها بخفوت: لم انتبه.. قال مازن ببرود: حسنا ابتعدي الآن ودعيني ادخل.. قالت مها متسائلة بغباء: اين؟.. قال مازن بابتسامة واسعة: داخل الغرفة.. اسرعت مها تقول: لا.. قال مازن وهو يبعدها عن طريقه بالقوة: لن تمنعيني مهما فعلت .. ملاك الآن هي زوجـ... توقفت العبارات في حلقه.. هربت الكلمات من على لسانه.. توقف الزمن بالنسبة له..وهو يتطلع الى الملاك الذي يجلس امامه.. هذه المرة ليس وصفها بالملاك مجرد مجاملة لها.. بل لانها فعلا تبدوا مختلفة اليوم.. رائعة الجمال.. بريئة الملامح .. خجلها الذي يزيدها جمالا وتورد وجنتيها.. فستانها الذي يجعلها كالاميرة تجلس وسط حديقة من الزهور.. لم يعد يعرف ماذا يقول او كيف يتصرف.. لاول مرة يصيبه هذا النوع من الارتباك والتوتر مع فتاة ما.. ولا يجد العبارات التي يلقيها على مسامعها.. ملاك اليوم ستبدوا اجمل جميلات الحفل بكل تأكيد.. ملاك التي كانت مطرقة برأسها وغير قادرة على رفع رأسها للتطلع الى مازن من شدة الخجل.. حاولت اختلاس النظرات اليه وهي ترفع رأسها بهدوء وتحاول مداعبة باقة الازهار التي في يدها للتهرب من نظراته.. كان يرتدي زي رسمي يتكون من بنطال وسترة ذات لون اسود.. وقميص ذا لون ابيض بالاضافة الى ربطة العنق الذي يرتديها مازن لأول مرة..كان يبدوا وسيما بالفعل في زيه هذا..وتراقصت ابتسامة خجلة على شفتي ملاك وهي ترى نظراته لها..نظرات اعجاب لا يمكن ان تخطئها الانثى.. وازدردت لعابها وهي تحاول ان توقف ارتجافة جسدها وتسيطر عليها.. وسمعت في تلك اللحظة مها وهي تقول: غادر فورا لا يمكنك البقاء هنا.. تطلع لها مازن بطرف عينه وقال: ماذا؟.. لم اسمعك جيدا.. اتعرفين ؟..انت التي يجب ان تغادر.. لا اعرف لم لا زلت هنا.. هيا غادري.. قالت مها وهي تخرج له لسانها: انها غرفة ملاك.. وهي من لها الحق في طردي فقط.. قال مازن وهو يتطلع الى ملاك بابتسامة: هيا اطلبي منها مغادرة الغرفة.. قالت مها بابتسامة وهي تلتفت الى ملاك: هل اخرج؟.. اسرعت ملاك تقول : لا.. قال مازن وهو يدفع مها: هيا اخرجي.. لا اريد رؤيتك هنا.. اذهبي لحسام ..فهو يريدك بالخارج.. قالت مها على الرغم من انه آلمها ذكر حسام: هيي لا تدفعني هكذا.. دعني.. لا اريد الخروج.. قال مازن وهو يفتح باب الغرفة ويدفعها خارجه: الى الخارج هيا.. كل هذا وملاك تتطلع الى ما يحدث بابتسامة .. تشعر ان من بأمامها.. ليسا شقيقيان فحسب.. بل اكثر من اصدقاء واحبة.. ربما مها تكره التشاجر مع مازن لكن مع هذا فهو يهتم بمها اكثر من والدها نفسه.. ورأته يبتسم لها وهو يقترب منها ويهمس قائلا: اتصدقين ان قلت لك اني انبهرت بك في البداية؟.. ولم اصدق ان من اراها امامي هي ملاك نفسها.. شعرت ملاك بأن خفقات قلبها باتت مسموعة لمازن.. وانفاسها اخذت تتلاحق واسرعت تشيح بوجهها لعلها تسيطر على ارتباكها ..واردف هو قائلا وهو يجلس على مقعد مجاور لها ويمسك بكفها: مبارك يا ملاك.. ازدردت ملاك لعابها وقالت بصوت مرتجف: اشكرك.. ابعد مازن خصلة شعر عن جبينها وقال مبتسما: لم تنظرين الى الفراغ؟.. الا استحق ان تنظري الي ؟.. التفتت له ملاك بخجل وقالت بصوت مرتبك: لم اقصد وانما.. وانما.. قال مازن مبتسما: اعلم انك تخجلين من رؤيتي.. اليس كذلك؟.. وقبل ان تنطق ملاك بكلمة.. اردف وهو يغمز بعينه: لكني لن اغادر .. وسأظل معك هنا.. قبل ان تخطفي الاضواء مني في الحفل..فاليوم انت تبدين كالقمر في تمامه.. ارتجف كف ملاك بين اصابع مازن.. فابتسم وهو يضغط على كفها قائلا: قولي شيئا يا ملاك.. هل انت سعيدة هذا اليوم؟.. قالت ملاك بابتسامة مرتبكة: كل فتاة يجب ان تكون ..سعيدة في يوم كهذا.. قال مازن بهمس: وانت ايضا؟.. اومأت ملاك برأسها بارتباك وهي تزدرد لعابها.. فقال مازن بابتسامة واسعة: وانا ايضا اشعر بالسعادة.. حقيقة.. توردت وجنتي ملاك بحمرة الخجل وهي تتطلع الى مازن بارتباك وصمت.. وان كانت عيناها تنطقان بالكثير مما تخفيه في قلبها.. وعلى الجانب الآخر..ابتسم امجد بسخرية وهو يلتقط سماعة الهاتف ويضغط رقم هاتف ما.. وسمع الرنين المتواصل..قبل ان يسمع الاجابة على الهاتف وصوت المتصل وهو يقول: الو.. اهلا امجد.. قال امجد بابتسامة: اهلا عادل.. كيف حالك؟.. قال عادل بهدوء: بخير.. ما سر اتصالك هذا؟.. ثم ما هذه الاصوات التي اسمعها عندك؟.. قال امجد وهو يمثل الحيرة: الاصوات؟؟.. اجل ..انها اصوات المدعوين.. قال عادل وهو يعقد حاجبيه بتساؤل: أي مدعوين؟.. قال امجد ولهجته قد تحولت الى تهكم: لهذا اتصلت.. لأدعوك لحضور حفل عقد قران مازن على ملاك.. ارتفع حاجبا عادل بحدة.. وقال بحدة: ماذا؟؟.. قال امجد بابتسامة: الموضوع ليس كما فهمته.. في الحقيقة لقد رفضت ملاك ابنك.. وتقدم لها من بعده ابني مازن.. وقد وافقت عليه على الفور.. - ولماذا لم تخبرني برفضها اذا؟؟.. - جاء الامر سريعا..وقد كنا نستعد للحفل.. انتظر منك الحضور انت وفؤاد.. قال عادل بعصبية وغير تصدق: امجد..أفكرت بالتصرف من خلف ظهورنا؟.. قال امجد بدهشة مصطنعة: انا؟.. لا ابدا..لقد اخبرتك بما حدث فحسب.. - فليكن يا امجد.. انا لن اتحدث الآن.. ولكن فؤاد سيعرف كيف يتصرف معك.. قال امجد بعصبية: ماذا تعني؟.. اتهددني؟.. قال عادل ببرود: انت تعلم ما نعنيه بالضبط.. وما حدث اليوم لن يمر بسهولة.. ثق بهذا.. قالها عادل واغلق الهاتف دون ان يستمع جوابا من امجد.. الذي اغلق سماعة الهاتف بقوة.. وقال بعصبية: يبدوا وانني قد عبثت بالنار حقا.. واخشى الآن ان تحرقنا جميعا بلهيبها.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ كانت مها تسير بين المدعوين وترحب بهم بابتسامة سعيدة.. كيف لا واليوم هو يوم خطبة ابنة عمها ملاك والتي تعتبرها كشقيقة لهاعلى شقيقها الاكبر مازن.. الذي تعتبره كوالد آخر لها واكثر شخص يهتم بها.. وسمعت نداءا من احدى السيدات بغتة.. فابتسمت وهي تقترب منها قائلة: اهلا بك.. قالت السيدة مستفسرة: انت مها.. ابنة امجد اليس كذلك؟.. قالت مها بابتسامة: بلى انا هي.. قالت السيدة وابتسامتها تتسع وهي تربت على كتف مها: كبرت يا مها.. واصبحت في غاية الجمال.. ابتسمت مها بخجل وقالت: هذا من ذوقك سيدتي.. قالت السيدة مبتسمة: آخر مرة رأيتك فيها كنت لا تزالين في السادسة عشرة من عمرك ولكنك الآن... لم تعد مها تسمع المزيد.. لقد تعلق بصرها بالشخص الذي تقدم من خلف السيدة وتوجه الى رجل ما ليتحدث معه..وظلت عينا مها معلقة على ذلك الشخص.. وقالت بعد فترة من الوقت: عن اذنك سيدتي.. واسرعت تتوجه اليه.. انه حسام.. لن تخطأه ولو رأته بين ملايين البشر..انه هو.. يبدوا وسيما جدا هذا اليوم.. كم اتمنى لو اتمكن من الحديث معه .. وتوقفت بغتة على مسافة مناسبة تسمح لها بالنظر الى حسام.. ومراقبة حركاته.. وارتسمت ابتسامة حالمة على شفتيها وهي تتطلع اليه.. لم تلبث ان تحولت الى ألم وهي تذكر الموقف الأخير بينهما... حسام الذي شعر بأحد ما يراقبه.. التفت فجأة باتجاه مها.. والتقت النظرات.. لتبث اشواقا حملها قلبيهما..ولهفة تكاد تنطق بها شفتيهما..وحب ينبعث من عينهما.. ولكن ما لبث ان انتزع نفسه من المشاعر الذي سيطرت على كيانه.. والتفت عنها مواصلا حديثه.. وان لم يستطع نزع صورتها من ذهنه.. مها تبدوا فاتنة هذا اليوم..كما لم يرها من قبل.. يتمنى لو يستطيع ان يخبرها برأيه هذا الآن.. وان ينسى كل ما حصل بينهما.. يتمنى ان يخبرها كم اشتاق اليها في ظل هذين اليومين فقط.. يتمنى لو يخبرها ان قلبه يكاد يتقطع وهو يرى اتصالاتها ولا يجيب.. لكن كرامته فوق كل شيء.. لقد استهانت بحبه لها.. وذهبت لأحمد ذلك اليوم بالنادي.. واليوم ايضا لم ارادت ان تبدوا في مثل هذا الجمال؟.. اليس من اجل ذلك الحقير احمد ايضا؟؟ .. ولمعت في ذهنه فكرة ما.. فأسرع بنفذها وهو يبتعد عن الرجل الذي كان يتحدث اليه بعد ان استأذن منه..فكرة ستجعلها تشرب من نفس الكأس الذي شرب منه.. اما مها فقد استغربت ابتعاده .. لكنه ظلت تراقبه وتتبعه دون ان يشعر.. ولكن حسام كان متأكدا من انها ستتبعه لتعلم الى اين هو ذاهب..واخذت مها تتبعه الى ان رأته توجه الى فتاة ما تقف مع مجموعة من التفتيات.. تحدث اليها قليلا ومن ثم شاهدت مها الفتاة تومئ برأسها..وتسير مبتعدة عن الفتيات .. لتسير الى جوار حسام.. اتسعت عينا مها بحدة.. وتطلعت الى حسام الذي اخذ يتحدث الى الفتاة ويضحك معها والغيرة تنهش قلبها..من تكون هذه الفتاة؟؟.. متى تعرف عليها؟.. لم أرها معه من قبل في الجامعة؟.. اكان لحسام علاقات سابقة؟.. لا.. لا اظن..اذا من تكون؟.. ولم ترك الجميع وتوجه اليها.. تركني انا ايضا ولم يلتفت لي.. وذهب اليها..ماذا عساي ان افعل؟..أأذهب اليه؟.. اتحدث معه؟..هل سيسمعني هو من الاساس؟..لا اعتقد ذلك.. بالتأكيد سيصف ما اقوله بالكذب .. تماما كما فعل بالنادي.. شعرت بغصة في حلقها وهي ترى الفتاة تتطلع الى حسام باعجاب وعلى شفتيها ابتسامة واسعة..تتمنى لو تستطيع ان تذهب اليها وتبعدها عن حسام لتصرخ في وجهها قائلة (ان حسام لي انا.. انا فقط..).. لكن..الأماني شيء والواقع شيء آخر.. ما دام حسام فكر في فتاة أخرى سواها فهذا شأنه.. لن تهتم به بعد الآن.. ستنساه و... (مها.. ماذا بك؟) التفتت مها الى كمال ناطق العبارة وقالت وهي تحاول ان تبتسم: لا شيء.. لم تقول هذا؟.. قال وهو يتطلع اليها: وجهك يبدوا شاحبا جدا.. قالت مها وهي تتطلع اليه بطرف عينها: انظر من يتحدث.. الا ترى نفسك اولا؟.. منذ ثلاثة ايام لا تعود الى المنزل الا بعد منتصف الليل.. حتى انك اليوم تبدوا شاحبا ومتعبا كمن لم ينام اسبوعا كاملا.. قال كمال ببرود: انت تتوهمين.. واردف قائلا: المهم الآن.. والدي يقول ان المصورة قد حضرت.. خذيها الى غرفة ملاك.. اومأت مها برأسها.. قبل ان تلقي نظرة اخيرة على حسام وتنصرف مبتعدة.. اما حسام فما ان رآها تبتعد حتى اختفى القناع الذي كان يرتديه.. وعاد وجهه الى تجهمه..حتى ان الفتاة سألته: ماذا بك يا حسام؟.. قال حسام بهدوء: لا شيء..عن اذنك.. قالها وابتعد عنها.. واخذ يتلفت حوله بحثا عن مها.. ورأها من بعيد.. تتحدث الى سيدة تبدوا وانها المصورة..فهز كتفيه وقرر الابتعاد عنها.. قبل ان تخونه مشاعره ويذهب اليها ويبوح بكل ما يكنه لها في قلبه.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ اخذت مها تطرق باب غرفة ملاك قائلة: مازن افتح الباب.. تأفف مازن وهو يفتح الباب قائلا: ماذا تريدين؟.. الا تشعرين بأنك متطفلة بيننا؟.. قالت مها وهي تمط شفتيها: لا اريد شيئا.. ولكن المصورة قد حضرت.. هز مازن رأسه بضيق وابتعد عن الباب.. في حين اشارت مها للمصورة بالدخول.. ومن ثم دخلت من خلفها.. وقالت وهي تتطلع الى ملاك بابتسامة: اخبريني هل ضايقك شقيقي هذا؟.. قال مازن وهو يتطلع لها ببرود: عمن تتحدثين بالضبط؟.. في الحقيقة انت من ضايقتنا بوجودك.. قالت مها وهي تتجه لتجلس الى جوار ملاك: لم يحدثك احدهم.. اخبريني يا ملاك هل ضايقك؟.. ابتست ملاك بخجل وقالت بصوت خافت: على العكس.. كنت سعيدة بوجودي معه.. قال مازن في سرعة وهو يجلس على المقعد المجاور: هه .. ماذا قلت؟.. هل ضايقتك ام مها هي من ضايقتك؟.. قالت ملاك بابتسامة: كيف لي ان اتضايق من شقيقتي و..وابن عمي.. ارتفع حاجبا مازن وقال وهو يبتسم بزاوية فمه: اعيدي.. اعيدي من فضلك.. من قلت؟.. ابن عمك.. لا اظن ان من تم عقد قرانه عليك هذا الصباح هو ابن الجيران.. اطرقت ملاك برأسها في حرج.. في حين قالت مها بحدة: مازن لا تحرجها.. - وما شأنك انت؟.. لم تتدخلين فيما لا يعنيك؟.. - انها ابنة عمي.. لا تنسى هذا.. ونهضت من مكانها لتقول للمصورة: هل ستبدئين الآن؟.. اومأت المصورة برأسها وقالت: اجل.. واردفت وهي تشير الى الاريكة: اجلس هنا من فضلك يا سيد.. نفذ مازن الامر واكملت المصورة متحدثة الى ملاك: ومن فضلك يا آنسة.. اجلسي الى جواره.. توردت وجنتي ملاك وحاولت رفع جسدها من على المقعد.. لكن ارتباكها وتوترها منعها من ان تستجمع قوتها.. فاقترب منها مازن وهمس لها قائلا: أأساعدك؟.. اسرعت ملاك تهز راسها نفيا بقوة وتقول: لا ..استطيع تدبر الامر وحدي.. حاولت رفع جسدها مرات عديدة لكنها فشلت.. واخيرا التقطت نفسا عميقا واستجمعت كافة قوتها لترفع جسدها.. لكنها شهقت بقوة عندما شعرت بذراع تحملها عن المقعد.. وتطلعت الى مازن لتقول بصوت مرتبك وخائف: انزلني ارجوك.. غمز بعينه لها وقال: لقد مللت الانتظار.. واجلسها الى جواره.. فقالت مها وهي تهز رأسها: يالك من شاب.. قال مازن بابتسامة: انها زوجتي الآن.. لا شأن لأحد بنا.. قالت المصورة في تلك اللحظة وهي تشير الى مازن: اقترب منها من فضلك.. اقترب مازن منها وازداد تورد وجنتي ملاك لتجعلها تزدرد لعابها بارتباك.. واردفت المصورة قائلة: ارفعي رأسك وتطلعي اليه من فضلك.. اشارت ملاك الى نفسها وقالت بحيرة: انا؟.. ضحكت مها قائلة: لا انها تعنيني انا.. اجل انت.. ومن غيرك ستلتقط لها الصور هذا اليوم؟.. قالت ملاك متسائلة: الن تأتي نلنقطي صور معنا ايضا؟.. - بكل تأكيد.. لكن بعد قليل.. الآن تطلعي الى شقيقي كما طلبت منك المصورة.. رفعت ملاك رأسها بهدوء والتفت الى مازن وما ان التقت نظراتهما حتى اسرعت تشيح بعينيها بعيدا.. فقال مازن مبتسما: ملاك.. ماذا بك؟.. لا تتوتري هكذا.. وامسك بذقنها برقة ليدير رأسها اليه ويقول بابتسامة حانية وهو يتطلع الى عينيها مباشرة: دعيني ارى سحر عينيك واغرق في بحرهما.. انفاس ملاك اخذت تتوتر وقلبها ينبض بقوة.. وهمست قائلة بعفوية: دعني.. تطلع اليها مازن باستغراب قائلا: ماذا؟.. قالت ملاك وهي تزدرد لعابها وجسدها قد بدأ بالارتجاف: لا يمكنني ان اتحمل اكثر من... هذا..قلبي.. اشعر انه سيتوقف.. قال مازن وهو يرفع حاجبيه: اكل هذا خوفا مني؟.. هزت ملاك رأسها بهدوء..(بل عشقا فيك).. عبارة كانت تتمنى ان تنطقها.. لكن لسانها وخجلها لم يطاوعها.. فقالت بصوت خافت: انني اشعر بالارتباك.. التوتر.. لست اعرف.. ترك مازن ذقنها وقال مبتسما: كما تشائين.. التقطت المصورة لهم عدة صور ..ومن ثم توجهت مها لتقف خلف الاريكة التي يجلسان عليها وابتسمت قائلة وهي تميل نحوهما: اتعلمان؟.. لأول مرة اشعر انكما تناسبان بعضكما البعض؟.. التفت لها مازن بطرف عينه وقال: نعم؟.. ماذا قلت؟.. قالت مها مغيرة دفة الحديث: انظر الى المصورة ستلتقط الصورة الآن.. التفت مازن عنها وابتسم بهدوء فالتقطت المصورة الصورة بدورها..وقالت مها في تلك اللحظة: الن تخرجوا للمدعوين؟ .. الجميع ينتظركم بالخارج.. قال مازن وهو يبتسم بسخرية: اذا كنت متلهفة لرؤية حسام .. فاذهبي له.. ظهر الالم جليا في عيني مها.. فانتبه لها مازن وقال: ماذا بك؟ .. واردف بابتسامة خبث: الم يمتدح جمالك ام ماذا؟.. قالت مها وهي تعض على شفتيها بحزن: انه لم ينظر الي حتى.. عقد مازن حاجبيه وقال: ماذا تعنين بقولك هذا؟.. هل تشاجرتما؟ .. وكأنه تذكر امرا ما فأردف قائلا: منذ ثلاثة ايام على ما اظن وانت وحسام لستما طبيعيين.. انت ترفضين الذهاب الى النادي.. وحسام حضر مرة واحدة فقط غادر بعدها مسرعا .. واذكر قبل هذا انني رأيته حزينا في النادي.. وانت ايضا دخلت في سرعة الى المنزل ولا رغبة لديك في الحديث الى احد.. فما الذي جرى؟.. اسرعت مها ترسم ابتسامة على شفتيها وتقول: لا شيء.. استمع الي.. اليوم يجب ان تكون سعيدا ولا تشغل ذهنك بأية امور أخرى.. قال مازن بهدوء: لن اتحدث الآن.. لكن بعد الحفل.. ستخبريني بكل شيء.. قالت محاولة ان تبدوا على طبيعتها: بكل تأكيد.. التفت مازن في تلك اللحظة وقال بهدوء: هل نخرج الآن؟.. اجابته ملاك قائلة: كما تشاء.. ولكن... تساءل مازن قائلا باهتمام: ولكن ماذا؟.. ترددت ملاك طويلا قبل ان تقول وهي تلتفت له وبصوت خافت: ولكن كيف سأدخل على المدعوين؟.. لم يفهمها مازن..في حين قالت مها بابتسامة تأثر: ملاك لا تفكري في هذا الامر.. انت هي انت ولا شأن لأحد بك .. لا يوجد شخص كامل في هذه الدنيا لكل منا نواقصه .. و ... قاطعها مازن عندما فهم ما تعنيه ملاك: اهذا ما يقلقك حقا؟؟ .. هل تعلمين ان الاميرات سابقا كن لا يتحركن الا وهن جالسات ومحمولات على الاكتاف؟.. قالت ملاك بابتسامة باهتة: في السابق.. وليس الآن.. ثم انهن كن يستطعن السير على اقدامهن بعكسي انا.. امتدت كف مازن لتضغط على كتفها ويقول بابتسامة حانية: ملاك.. كوني شجاعة وواجهي العالم من حولك.. انت لا تعيشين في هذا العالم وحيدة.. قد تلاقين بعض العثرات في طريقك.. ولكن عليك بتجاوزها.. الله تعالى سيكون معك ..ثم نحن ايضا سنكون الى جوارك.. ولن نتركك .. ابتسمت ملاك بامتنان وقالت بهمس: اشكرك يا مازن.. قال مازن بابتسامة: لم افعل ما يستحق الشكر.. والآن هيا .. اسرعت ملاك تقول وهي تشير له بكفها: سأجلس وحدي.. ضحك مازن وقال : حسنا.. كما تشائين.. رفعت ملاك جسدها.. والقت به على مقعدها المتحرك ..فقالت مها وهي تقترب منها وتضع يدها على كتفها: هل تسمح لي الاميرة بدفعها حتى الصالة؟.. ابتسمت ملاك واومأت برأسها في خجل.. في حين قال مازن مبتسما: هيا فلنغادر اذا.. قالها وفتح الباب.. ليغادروا ثلاثتهم الغرفة..ومن ثم يتوجهوا الى حيث الحفل..وما ان دخل مازن وملاك ومن خلفهم مها.. حتى بدأت الموسيقى.. موسيقى هادئة وتحرك المشاعر في الآن ذاته.. وتوقف جميع الحاضرون عن الكلام.. ليس بسبب الموسيقى.. بل بسبب العروس التي جاءت جالسة على مقعد متحرك ... كانت العيون كلها معلقة بملاك.. ولكن معانيها تختلف.. فمنهم من كان يتطلع اليها بشفقة.. ومنهم من كان يتطلع اليها باستغراب او استنكار.. ومنهم من كان يشعر بالغضب او الحنق من ان فتاة مثلها تحصل على شاب مثل مازن وريث عائلة ثرية.. واخذ البعض يتبادلون العبارات المستنكرة مثل..(لم اكن اعلم ان العروس عاجزة.. كل ما سمعته انها ابنة عمه) ..(كيف لأمجد ان يقبل بتزويج ابنه البكر من فتاة كهذه؟) ..(بالتأكيد قد قبل بها شفقة منه.. اما هي فلم تصدق ان شابا وسيما وثريا قد خطبها حتى وافقت..) لم تكن ملاك تعلم مما يجري حولها.. كانت لا تستطيع حتى ان ترى النظرات الموجهة اليها بسبب ارتباكها وخجلها.. وكل ما فعلته عندما وصلت الى صدر القاعة .. هو انها رفعت جسدها عن مقعدها وجلست على المقعد المخصص لها.. وجلس مازن مجاور لها وعلى شفتيه ابتسامة واسعة.. وقالت مها وهي تميل نحو ملاك: اتريدين شيء ما؟.. هزت ملاك رأسها نفيا.. فقالت مها بابتسامة: حسنا سأحضر خواتم الخطوبة..انتظراني.. قال مازن وهو يغمز بعينه: ويفضل ان لا تأتي انت.. قالت مها وهي تمط شفتيها: عندا فيك سأحضر.. قالتها ومضت عنهم.. فقال مازن وهو يميل على اذن ملاك ويهمس لها: أرأيت؟.. انت اجمل فتيات الحفل هذا اليوم.. توردت وجنتي ملاك بخجل.. فقال مازن مستطردا: اتشكين في هذا؟.. تلفتي حولك.. وابحثي عن فتاة واحدة تفوقك جمالا .. ازداد تورد وجنتي ملاك وقالت بصوت خافت: مها.. قال مازن بابتسامة حانية: اقسم لك بأنك تفوقينها جمالا.. تقدمت مها في تلك اللحظة.. وهي تحمل علبة قطيفة ذات لون احمر في حجم كفها.. وعلى شكل وردة تجمع ما بين الاحمر بدرجاته..وفتحت العلبة امامهما.. ابتسم مازن وهو يرى نظرات الانبهار في عيني ملاك وقال : هل اعجبك؟.. قالت ملاك باعجاب: رائع جدا.. كان خاتمها من الماس ويستقر في منتصفه ثلاث ماسات بثلاثة الوان مختلفة.. الوردي والازرق والارجواني..اما خاتم مازن فكان من الفضة ما يميزه تصميه الذي يناسب الطبقة الراقية.. التقط مازن خاتم ملاك من العلبة وابتسم لمها قائلا بحنان: عقبالك يا مها.. توردت وجنتي مها بخجل..ولكن لم يلبث خجلها ان اختفى وهي تشعر بقبضة باردة تعتصر قلبها.. عقبالها؟؟.. كيف وحسام يرفض الحديث اليها..او الاستماع اليها حتى ..كيف وهو يتهمها ويشك في مشاعرها تجاهه؟.. التقطت نفسا عميقا وهي تبتسم لمازن وتقول له: مبارك يا مازن واتمنى لك حياة سعيدة مع ملاك.. والتفتت لتقول لملاك: مبارك يا ملاك.. وان حاول مازن مضايقتك ولو بكلمة.. فصدقيني جميعنا سنكون معك.. قال مازن مبتسما: واذا ضايقتني هي؟.. قالت مها مبتسمة: ايضا سنكون معها.. التفت مازن عنها وقال وهو يتطلع الى ملاك ويبتسم برقة: وانا ايضا سأكون معها.. مع اني اشك انها ستضايقني في يوم.. اطرقت ملاك برأسها بخجل.. فقال مازن وهو يمد كفه ويلتقط كفها ويضغط عليها بحنان: ملاك.. التفتت له ملاك وقالت وهي تحاول السيطرة على ارتجافة جسدها وضربات قلبها المتسارعة: ماذا؟.. - تطلعي الي.. حاولت ملاك رفع عينيها لتتطلع اليه.. في حين امسك مازن بالخاتم بيده الاخرى ليلبسها اياه ..وما ان فعل حتى رفع كفها وقبّلها قائلا: مبارك.. شعرت ملاك بتقلصات معدتها وارتجافة قلبها بين ضلوعها.. يكفي يا مازن.. ارجوك يكفي.. صدقني قلبي سيتوقف اليوم.. لم اتوقع يوما ان امر بتجربة كهذه.. لكني اليوم امر بها وعلي ان ارضخ لواقع ان مازن بات زوجي الآن وسيكون الى جواري دائما و... (ملاك.. هيا.. البسيه خاتمه الآن) قالتها مها فالتفتت ملاك اليها والتقطت خاتمه باصابع مرتجفة.. وازدردت لعابها مرات متتالية.. كيف ستمسك كفه الآن؟.. هل تستطيع حتى؟.. ولما رآى مازن ترددها هذا.. فهم سر ذلك فرفع كفه من تلقاء نفسه وانتظرها لتلبسه الخاتم.. فعادت ملاك لتزدرد لعابها في توتر وارتباك.. وتطلع اليه بنظرات خائفة ومتوترة.. قبل ان تقرب كفها منه وتلبسه الخاتم باصابع مرتجفة.. وقبل ان تبعد كفها.. امسكها مازن وقال مبتسما: الا يوجد مبارك حتى؟.. قالت ملاك بصوت مرتجف: مـ..مبا..رك.. ابتسم مازن وتركها تجذب كفها .. فقالت مها مبتسمة وهي تلتفت خلفها: والدي وكمال قد جاءا ليباركا لكما .. ولن ادعهما قبل ان يأخذوا صورة معكما أيــ... صمتت مها بغتة وهي تلمح الشخص القادم من خلفهما.. واحست بقلبها يخفق في شوق وعيناها تتطلعان له بلهفة وكأنها تطلبان منه ان يتطلع اليها كالسابق.. ويلقي على مسامعها كلماته المحبة والعاشقة.. وتقدم امجد في تلك اللحظة ليبارك لمازن ويقول بابتسامة: مبارك يا مازن.. وكما اوصيتك.. ضع ملاك في عينيك.. قال مازن مبتسما: في عيني دون ان توصي يا والدي.. قال امجد وهو يصافح ملاك ويبارك لها: مبارك يا ابنتي.. اتمنى لك السعادة مع ابني مازن.. اما كمال فقد تقدم من مازن ورسم على شفتيه ابتسامة وهو يقول: مبارك يا مازن.. مبارك يا شقيقي.. لكن اعلم ان تضايقت ملاك منك في يوم..فأنا من سيقف في وجهك.. قال مازن وهو يرفع حاجبيه باستغراب مصطنع: هل انا مرعب الى هذه الدرجة؟.. الجميع يوصيني على عدم مضايقة ملاك.. لم يهتم كمال بما قاله والتفت الى ملاك ليبارك لها قائلا بابتسامة صغيرة: مبارك يا ملاك واتمنى لك السعادة من كل قلبي.. ابتسمت ملاك بخفوت وقالت: اشكرك.. بارك لهما حسام بدوره وان كان يختلس النظرات بين الحين والآخر الى مها التي تقف بجوار مازن.. ومن ثم وقفوا جميعا بحوار مازن وملاك.. ليلتقطوا معهم صورة جماعية.. لتكون ذكرى عالقة في الاذهان الى الابد... .., |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#74 | ||||
|
قوة السمعة: 509
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#75 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الجزء الثامن والعشرون "m" (ماذا تقول؟؟.. هل هذه مزحة سخيفة ام ماذا؟؟) قالها فؤاد بغضب وعصبية وهو يستمع الى ما قاله عادل قبل قليل ..في حين قال عادل بعصبية: ليت الامر كان كذلك.. هذا ما حدث.. ولا اعلم ما الذي يمكنني فعله الآن؟.. قال فؤاد بحدة: انت من ارخيت له الحبل منذ البداية.. لو انك هددته بأن عدم موافقته تعني خسارته للشركة..لما استطاع ان يرفض او يترك حرية الاختيار لملاك.. لكانت ملاك في قبضتنا الآن.. لكن ماذا عساي ان اقول؟.. سوى انك تضيع منا الفرص بحماقتك.. قال عادل بحدة: ما حدث قد حدث الآن.. اخبرني ماذا نفعل؟..وما رأيك لو نفسد الحفل؟.. قال فؤاد بضيق: لقد تم عقد القران.. ولا فائدة من افساد الحفل .. حتى وان اردنا ذلك فذلك سيؤثر على سمعتنا.. فأقل شيء يصيب امجد شريكنا سيعود علينا بالضرر.. - اذا ما العمل؟.. - دعني افكر قليلا.. صمت قليلا ومن ثم قال وقد خطرت على ذهنه فكرة ما: امجد لن يفيدنا الآن.. ما رأيك ان نحاول مع مازن؟.. قال عادل بحنق: الا تعرف ان مازن هو اشد ابناء امجد عنادا؟.. لن يرضخ لما سنقوله له.. قال فؤاد وابتسامة خبيثة تتراقص على شفتيه: من قال اننا نحن من سنتحدث؟.. المال سيتحدث عوضا عنا.. - اتعني ان نحاول اغراءه بالمال ؟..حتى يترك ملاك.. - هذا اولا فحسب.. سنحاول اغراءه بشتى السبل ليس المال وحسب.. بل الاملاك ايضا.. او ربما فتاة.. فبالتأكيد أنت تعرف ان مازن ذا علاقات عديدة مع الفتيات.. قال عادل وهو يزفر بحدة: اتظن انه سيوافق؟.. - سنحاول ولكن من سوء حظه ان لا يفعل.. فحينها سنتبع طرق اخرى تضعه هو وعائلته في مشاكل هو بغنى عنها.. قال عادل وهو يعقد حاجبيه: هل لك ان توضح لي الامر اكثر يا... (والدي .. اريد نقودا) التفت عادل بملل الى احمد وقال بضجر: ليس الآن انتظر حتى انهي مكالمتي الهاتفية اولا.. قال احمد وهو يضع كفه في جيب بنطاله: فليكن.. تحدث عادل لبضعدقائق اخرى وقال متحدثا الى فؤاد: حسنا .. اجل.. .الا ترى اننا نضغط عليهم هكذا؟... كما تشاء...الى اللقاء.. والتفت الى احمد وملامح وجهه تحمل الضيق.. فقال احمد متسائلا: ماذا حدث يا والدي؟.. التفت له والده وقال بعصبية: افرح الآن..لقد حدث ما كنت تريده.. قال احمد ببرود: وماهذا الذي اريده؟.. قال والده بعصبية اكبر: عدم الزواج بملاك.. ها انتذا لن تتزوجها ولن تحصل على قطعة نقدية واحدة من املاكها.. ستصبح كلها لشخص آخر.. قال احمد بابتسامة: حقا ياله من خبر.. لقد ازحت عن كاهلي هم هذه العاجزة.. قال والده وهو يتطلع اليه بنظرات غاضبة ومستنكرة: ايها الاحمق .. لقد ضاعت املاكها من بين يدينا.. وانت تفكر في هذا الامر التافه.. قال احمد بلا اهتمام: ومن تزوجت؟.. لم تخبرني بذلك.. في نفس تلك اللحظة كانت ندى تقترب من الردهة وهي تشرب كأس من العصير.. وسمعت والدها يقول في تلك اللحظة: وهذا ما يحنقني اكثر.. ان تتزوج ملاك تلك العاجزة من مازن ابن عمك.. سقط الكأس دون شعور من بين يدي ندى ليسقط على الارض وتتساقط محتوياته ويتحطم بدوي مرتفع.. ودون ان تهتم ندى لما حدث.. ودون ان تهتم لنظرات الاستغراب والدهشة في عيني والدها واحمد..اندفعت نحو والدها وامسكت بسترته قائلة بانفعال: ماذا قلت يا والدي؟؟.. بالتاكيد انت تمزح؟ ..انت لا تعني مازن ابن عمي اليس كذلك؟.. لا يمكن لمازن ان يتزوج.. لأنه سيتزوجني انا.. اليس كذلك؟.. تطلع لها والدها باستغراب شديد وذهول.. فاردفت ندى بانفعال اكبر وهي تصرخ: اليس كذلك؟.. اجب يا والدي .. لا يمكن ان يتزوج مازن تلك العاجزة.. لا يمكن.. قال والدها وهو يمسك بكتفيها بقوة: ندى اهدئي ..ماذا جرى لك فجأة؟.. قالت ندى وعينيها تترقرق فيهما الدموع: قل ان هذا ليس حقيقي يا والدي.. منذ طفولتي وانت تقول ان مازن لي وانا لمازن.. فلم يتزوج من تلك العاجزة؟.. لم؟.. قال والدها بضيق: كلنا نجهل السبب.. لكن صدقيني سينفصل عنها ويطلقها قريبا.. قالت ندى وهي تمسك ذراعي والدها بأمل ولهفة: حقا يا والدي؟ .. سيطلقها؟.. اومأ والدها برأسه وقال بابتسامة: بالتأكيد.. ثقي بهذا.. قالت ندى بلهفة: وسيتزوجني انا.. اليس كذلك؟.. صمت والدها دون ان يعلق في حين قال احمد بضيق: ندى.. ليس من المناسب ان تقولي مثل هذا الكلام.. قالت ندى وهي تلتفت له وتقول بحدة: لا شأن لك.. لا تتدخل .. والتفتت الى والدها وقالت: والدي..سيتزوجني انا بعدها اليس كذلك؟.. انني افضل من ملاك الف مرة.. على الاقل لست عاجزة.. ولست افكر بسذاجة مثلها.. قال والدها وهو يضعة يده على كتفها بمكر: يمكنك ان تجعلي الامر كذلك.. - ماذا تعني؟.. لم افهم.. - اعني انه بامكانك ان تجعليه يتزوجك انت بعد ان يترك ملاك .. قالت ندى بحيرة وهي تمسح دموعها: وكيف؟.. قال امجد بابتسامة: انتن الفتيات تستطعن الحصول على أي شيء اذا اردتن ذلك.. ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي ندى وقالت: لقد فهمتك يا والدي .. اما احمد فقد قال بضيق: والدي ما دامت ملاك قد تزوجت.. فكما وعدتني انت وعمي اريد ان اذهب لخطبة مها.. قال والده بحنق: اصبر قليلا.. ربما تنفصل ملاك عن مازن.. واملاكها كلها تصبح تحت يديك.. قال احمد وهو يزفر بحدة: سأتزوجها ايضا ان حدث وانفصلت عن مازن.. قال والده وهو يتنهد: وربما لا توافق حينها.. - ومن قال انها وافقت الآن .. اهم شيء يا والدي هو ان تجعل من الموافقة امرا محسوما.. لا يمكن التراجع عنه.. التفت والده عنه وقال: فليكن.. سأذهب لخطبة مها لك كما تريد .. ولكن ليس هذه الايام..على الاقل حتى يمكننا ايجاد حل لارتباط مازن بملاك.. قالت احمد بابتسامة: لا يهم والدي.. المهم ان تذهب لتخطب مها لي .. وهذه المرة لن ندع لهم مجالا للرفض او التفكير.. واردف بحقد متحدثا الى نفسه: وسأنتقم منها شر انتقام.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ابتسم مازن ابتسامة واسعة وهو يفكر في كل ما جرى اليوم .. في كل لحظة جمعته بملاك طوال الحفل.. تذكر ابتسامتها وبرائتها.. خجلها ورقتها.. وارتجافة كفها بين اصابعه كلما امسك بها.. واتسعت ابتسامته وهو يراها تدخل الى غرفة الجلوس على مقعدها المتحرك.. ومها من خلفها تدفعها وتقول:طوال الحفل وانت معه وقبله كذلك.. الم تملي منه؟.. اطرقت ملاك برأسها بخجل ولم تعلق .. في حين قال مازن وهو يرفع حاجبيه: وما شأنك انت؟.. هيا اخرجي واغلقي الباب خلفك.. اخرجت مها له لسانها وقالت: لن اخرج.. وارني ما ستفعله.. قال مازن وهو يتطلع الى ملاك: ما رأيك هل القي بها من النافذة؟ .. ام ارمي بها خارج المنزل؟ .. ام اكتفي بجرها من شعرها الى خارج الغرفة؟.. ام... قاطعته مها قائلة: لحظة ..لحظة.. تلقي بمن؟..الا تلاحظ انك بت تتصور المستحيل هذه الايام.. قال مازن وهو يغمز بعينه: نابليون قال لا يوجد ما هو مستحيل.. لهذا ان اردت يمكنك تجربة هذا المستحيل كما تقولين.. قالت مها وهي تشعر بالنعاس: الوقت الآن متأخر وسأذهب للنوم.. سأجرب في يوم آخر.. قال مازن وهو يلوح لها بيده: هيا الى الخارج رجاءا.. لا اريد رؤيتك.. تطلعت له مها بنظرة متهكمة.. ومن ثم واصلت طريقها لتغادر غرفة الجلوس..وما ان فعلت حتى قال مازن مبتسما: اقتربي.. لم انت بعيدة هكذا؟.. قالت ملاك مرددة: بعيدة؟؟.. وتطلعت الى المسافة التي تفصلها عنه كانت حوالي المتر الواحد .. وتوردت وجنتيها بخجل وهي تحرك عجلات مقعدها وتقترب منه بضع سنتيمترات.. فقال مازن بسخرية: اتعبت نفسك عزيزتي ..لم اقتربت الى هذه الدرجة؟.. لا اجد مسافة لتحريك قدمي حتى.. اتسعت عينا ملاك وقالت باستغراب: ماذا؟.. هز مازن رأسه وقال وهو يكاد يضحك: لا شيء.. فقط اقتربي اكثر.. قالت ملاك ببراءة: اقتربت.. قال مازن مواصلا في سخريته: اتعلمين احتاج الى الحديث معك على الهاتف حتى اسمع صوتك من هذه المسافة؟. هيا.. كفاك دلالا واقتربي.. احست ملاك بالاحراج واقتربت قليلا ايضا.. فقال مازن وهو يبتسم ابتسامة واسعة: اتعرفين ما الحل في رأيي؟.. قالها ونهض واقفا ليقترب منها.. وما ان رأته ملاك يميل نحوها حتى فهمت الامر.. وهتفت به قائلة: مازن.. ارجوك لا تفعل.. حملها مازن بين ذراعيه دون ان يهتم برجاءها وهو يضحك: لقد مللت.. ان كنت ستقتربين هذه المسافة كل دقيقة ستصبحين قريبة مني بعد ساعة.. توردت وجنتي ملاك بحمرة قانية من شدة الخجل والارتباك.. واجلسها مازن الى جواره.. في حين التقطت ملاك انفاسها وهي تشعر ان الهواء قد اختفى من رئتيها..فقال مازن مبتسما: مابك؟.. وكأن احدهم كان يجري خلفك.. قالت ملاك وهي تحاول ان تنظم من انفاسها: لا تفعل هذا مرة اخرى..ارجوك.. قال مازن متسائلا: ولم؟.. قالت ملاك وهي تشيح بنظراتها: اشعر.. بأنني غير قادرة على.. الذهاب اينما اريد.. بل على احد ان يـ... قاطعها مازن قائلا: ماهذا الكلام؟.. أأنا أي احد بالنسبة لك؟.. قالت ملاك بتوتر وارتباك: لا ولكن اريد ان اتصرف دون مساعدة من احد.. ابتسم مازن وقال وهو يضغط على كفها بحنان: فليكن يا ملاكي.. التفتت له ملاك بدهشة وارتفع حاجباها دلالة عليها.. ولكنها اسرعت تطرق برأسها في خجل.. فقال مازن وهو يمسك بذقنها ويرفع رأسها اليه هامسا: ملاك.. عزيزتي.. لا اعرف ماذا اقول سوى انك اليوم تبدين رائعة..رائعة جدا.. ازدردت ملاك لعابها بارتباك..وحاولت ان توقف ارتجافة جسدها.. فقال مازن مردفا بابتسامة: ولدي شيء لك.. - شيء؟؟.. قال مازن بابتسامة: اغمضي عينيك.. قالت ملاك بعدم فهم: ولماذا اغمض عيني؟.. قال مازن بملل: اغمضيها وكفى.. اغمضت ملاك عينيها ومن ثم قالت بعد فترة من الصمت: اافتحها الآن؟.. قال مازن مبتسما: يمكنك ذلك.. فتحت ملاك عينيها ببطء.. لترى امامها علبة على شكل قلب قد فتح غطاءها امامها لتظهر.. عقد من الماس واستقر في منتصفه حرف m""..فقال مازن متسائلا: ما رأيك؟.. قالت ملاك وعيناها تلمعان ببريق الاعجاب: رائع..بل اكثر من رائع.. قال مازن وهو يخرجه من العلبة : انه لك.. ارتديه.. قالت ملاك بخجل وامتنان: اشكرك كثيرا.. التقطته منه لترتديه ومن ثم قالت وهي تتطلع اليه وابتسامة على شفتيها: انه رائع وخصوصا الحرف الاول من اسمي.. يبدوا جميلا جدا وهو مرصع بالماس و... قاطعها مازن قائلا: لحظة ماذا قلت؟.. قالت ملاك بحيرة: يبدوا جميلا جدا و... قال مازن في سرعة: قبل ذلك.. قالت ملاك وحيرتها تزداد:يبدوا رائع وخصوصا الحرف الاول من اسمي.. قال مازن بسخرية: ومن قال انه الحرف الاول من اسمك.. قالت ملاك متسائلة: اذا؟.. قال مبتسما وهو يغمز بعينه: انه الحرف الاول من اسمي انا.. تطلعت له ملاك باستغراب ثم ما لبثت ان ابتسمت وقالت: لقد اقلقتني ظننت اني قداخطأت فيما قلته.. قال مازن وهو يمسح على شعرها بحنان: ابدا.. لم تخطأي انه الحرف الاول من اسمك واسمي معا.. ابتسمت ملاك بخجل.. في حين اقترب مازن منها ليقبل جبينها ومن ثم يقول بابتسامة واسعة: يبدوا العقد رائعا عليك و... بتر مازن عبارته بغتة وهو يتطلع الى القلادة التي تحمل شكل قلب يتوسطه قلب متأرجح..وعقد حاجبيه بضيق.. اما ملاك فلم تنتبه لما قاله وقالت وهي تشعر بحرارة جسدها وقلبها الذي بات ينبض بقوة وسرعة: حقا؟.. لم يجبها مازن بل قال بهدوء: لابد وانك متعبة الآن.. سأتركك لترتاحي وتنامي.. ورسم على شفتيه ابتسامة باهتة قبل ان يمسك بكفها ويرفعها الى شفتيه ويقبلها.. ومن ثم يقول بصوت هادئ: تصبحين على خير .. قالت ملاك وقلبها يرتجف بين ضلوعها: تصبح على خير.. كاد مازن ان ينهض من مكانه تاركا اياها.. لكنه انتبه في تلك اللحظة ان مقعدها بعيدا عنها..فقال وهو يقرب منها المقعد: هيا اجلسي وحدك ولن اساعدك.. رفعت ملاك جسدها من على المقعد لتلقي به على مقعدها المتحرك وهمست قائلة: شكرا لك.. ((من انت؟)) ((انا اسمي ملاك)) ((وانا مازن.. مع من جئت الى هنا؟)) ((مع ابي)) هز مازن رأسه بقوة بعد ان دارت في ذهنه تلك العبارات والحوارات التي تنشأ من العدم.. والتي يشعر بأنها محفورة بذهنه منذ زمن بعيد.. اذا هي ملاك حقا!.. ملاك تلك الطفلة التي اسمع عباراتها في ذهني.. ملاك التي اصبحت اليوم زوجتي.. اوصلها الى غرفتها ومن ثم قال مبتسما: اراك غدا.. نامي جيدا.. قالت ملاك بخجل: وانت ايضا.. ابتسم مازن قبل ان يلتفت عنها ويصعد الطابق العلوي الى حيث غرفته..ومن ثم يدلف اليها و يقترب من فراشه ليلقي بجسده عليه بتعب.. قبل ان يلتقط نفسا عميقا ويقول بابتسامة شاحبة: اذا في النهاية قد كانت تلك الطفلة هي..ملاك.. كما ظننت..او ربما احسست.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ تطلعت مها الى هاتفها المحمول.. ومن ثم الى ساعة يدها.. التي كانت تشير الى الثانية بعد منتصف الليل.. يا ترى ألا يزال حسام مستيقظا حتى الآن؟..لقد اشتقت اليه كثيرا وخصوصا بعدما رأيته اليوم في الحفل..بدى وسيما جدا .. متألقا بشخصه وبحضوره و... وتركني وذهب الى تلك الفتاة.. لماذا؟.. لماذا يا حسام؟؟ .. الم اعد اعني لك شيئا؟.. انسيتني بهذه السهولة؟.. و التقطت نصف القلب من جوار فراشها وقالت وغصة تملأ حلقها: انسيت الحب الذي يجمعنا؟.. انسيت الوعد الذي قطعته لك؟.. كيف تفكر ان بامكاني استبدال حبك بذلك الحقير احمد.. اين انت واين هو؟.. انت كل شيء في حياتي وهو لاشيء.. لا شيء.. ترددت وهي تتطلع الى رقم هاتفه على شاشة هاتفها..أتتصل به؟.. لقد حاولت مئات المرات من قبل ولم يجبها.. الآن سيفعل؟.. ربما.. فلتحاول.. توقفت فجأة عن ضغط زر الاتصال وقالت بقلق: ربما يكون نائما الآن.. سأرسل له رسالة قصيرة.. ربما حينها يفهم موقفي ويجيب على اتصالاتي.. اسرعت تكتب رسالة تقول (اشتقت اليك كثيرا يا حسام ..لم انسى الحب الذي جمعنا في يوم.. لقد كنت مخلصة لحبك دائما ولم افكر يوم في خيانته.. واقسم لك ان احمد لاشيء بالنسبة لي.. حسام انت تظلمني وتقسو في حكمك علي..انا التي كنت اعتبرك اكثر الاشخاص حنانا علي .. ولم اتخيلك قاسيا ابدا..اراك اليوم تقسو علي انا..انا لا اطلب منك سوى فرصة..فقط فرصة اشرح لك فيها كل شي..ولست اطلب اكثر من هذا).. ارتجف اصبعها وهي تضغط زر الارسال.. والتقطت نفسا عميقا وهي تلقي بنفسها على فراشها.. وعلى الجانب الآخر كان حسام قد انتهى من الاستحمام لتوه وقد سمع نغمة هاتفه المحمول يعلن وصول رسالة قصيرة..فتوجه اليه والتقطه .. ليفتح الرسالة ويبدأ في قرائتها و... عقد حاجبيه بضيق وهو يقرأ كلماتها..وان آلمه قلبه وهو يراها لا تزال تحاول الاتصال به.. ان كانت حقا مهتمة بأحمد فلم تكن لتحاول كل هذا الوقت للاتصال بي.. ولكن ربما تكون مجرد خدعة منها لتستميل قلبي اليها و... لا مها لن تفعلها ..سأجيب عن مكالمتها اذا اتصلت.. لكني لن اتصل بها.. فلتتصل هي مادامت تريد هذه الفرصة.. ولأرى ماذا ستقول او ماذا ستشرح؟.. مها التي ظلت مترددة لا تعلم ان كان يمكنها الاتصال به او انه نائم في هذا الحين..انتظرت خمس دقايق دون جواب منه.. وعادت لتتطلع الى الساعة بقلق.. ربما لم يرى رسالتها القصيرة بعد.. ستتصل به فربما يلمحها وستغلق الهاتف بعد رنين قصير فحسب.. اقتنعت بهذه الفكرة وضغطت زر الاتصال.. وكأن حسام لم يصدق.. فقد التقط هاتفه في سرعة واجابه قائلا: الو.. ارتبكت مها بشدة فلم تكن تتوقع ان يجيب على الهاتف ..ولكنها فرحت بداخلها لانه اجاب على الهاتف اخيرا.. كم اشتاقت لسماع صوته.. وقالت بصوت مرتبك: الو.. قال حسام عامدا: من المتحدث؟.. آلمها عدم معرفة حسام لها وقالت وهي تشعر بغصة في حلقها: هل مسحت اسمي من هاتفك؟.. كما حاولت ان تمسحني من حياتك.. قال حسام بخشونة: الم تحاولي فعل المثل ايضا؟.. قالت مها بصوت متحشرج: انت تظلمني.. اليس لديك الثقة بي حتى؟.. قال حسام بعصبية خلفها تذكره لجلوسها مع احمد على تلك الطاولة: اثق بماذا بالضبط؟.. اثق بك انت تتحدثين معه عن الحب والزواج؟.. ام اثق بك وانت تجالسينه ذات الطاولة؟.. ام اثق بك وانت تتركينه يمسك كفك بكل حرية.. اخبريني بماذا اثق؟.. قالت مها بحدة: كفاك ظلما واستمع الي.. هو من ارسل لي رسالة قصيرة يطلب مني القدوم فيها الى النادي لأمر هام و... قاطعها حسام قائلا بغضب: ولماذا ذهبت وحدك؟.. اخبريني ان كنت صادقة.. لماذا لم تطلبي مني القدوم معك؟.. او من شقيقيك ذلك؟.. قالت مها بتردد: لقد اعتقدت انك لن تقبل ان اذهب لرؤيته.. ومازن وكمال لن يهتما بالمجيء معي.. قال حسام متسائلا بعصبية: ولم لا اقبل؟.. قالت مها بتردد اكبر: لانك تكرهه.. قال حسام بانفعال: وانت تحبينه ولا تقبلين ان لا تقابليه او... قاطعته مها بعصبية: حسام لا اسمح لك.. لقد تجاوزت حدودك .. قال حسام بغضب: من منا الذي تجاوز حدوده ؟..انا ام انتي؟ .. قالت مها بعصبية اكبر: اخبرتك انه هو من امسك بيدي على حين غفلة مني.. انفعل حسام وقال: اتظنينني ساذجا الى هذه الدرجة؟.. ترقرقت الدموع في عيني مها واختنقت الحروف في حلقها.. لكنها استجمعت شجاعتها وقالت بصوت متحشرج: لو كنت تثق بي لما قلت هذا الكلام.. لما شككت بي وبحبي لك؟.. لكن يبدوا ان ثقتك بي معدومة وما دام مجرد موقف رأيته قد جعلك تشك بأخلاقي..فاعلم ان حياتنا ستكون مستحيلة في المستقبل.. فمن الافضل ان نتوقف هنا .. قال حسام وقد عقد حاجبيه بحدة: ماذا تعنين؟؟.. قالت مها وهي تشعر انها تقتل نفسها بالكلمات التي ستنطقها: ان ننهي علاقتنا.. نكون اقارب فقط.. صمت حسام للحظة مبهوتا.. وهو يشعر بالصدمة من كلماتها ومن ثم قال وهو يصرخ بانفعال: لكي تذهبي له.. اليس كذلك؟.. قالت مها بغضب وغيرة: بل لتذهب انت لها.. قال حسام بصوت حاد: من تعنين؟؟.. - الحسناء التي كنت تتحدث اليها هذا اليوم.. قال حسام بسخرية مريرة: الآن فقط شعرت بألم ان تري من تحبين يجلس مع سواك.. قالت مها مدافعة عن نفسها: انا لم اكن متعمدة.. اما انت فبلى.. قال حسام وهو يزفر بحرارة: يكفي يا مها.. ارجوك لا اريد ان اتذكر ما حدث.. قالت مها ودموعها تسيل على وجنتيها: انا اعلم ما تريده جيدا .. تريد ان تنهي علاقتنا وتبدأ مع تلك الحسناء علاقة جديدة.. تبحث علي أي خطأ اقوم به حتى تنهي كل شيء بيننا.. قال حسام بحنق: بلهاء وستظلين كذلك.. هتفت مها بصوت متحشرج: انت الابله..ولست انا..تصدق أي شيء وتفسره على هواك وكما تشاء.. ان كنت قد اخطأت في ذهابي الى احمد دون ان اخبرك.. فأنا اعتذر عن ذلك.. ولكن ليس من حقك اتهامي والشك في اخلاقي.. قال حسام وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره بعصبية: مها ارجوك كفى..لا احتمل ان اسمع اسم هذا الحقير على لسانك..واخبريني ماذا تريدين الآن؟.. لاني متعب واريد ان انام.. قالت مها بغضب: لا اريد شيئا منك.. ولتنم اسبوعا كاملا ..لن يهمني... قالتها واغلقت الهاتف في وجهه.. في حين ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتي حسام وهو يقول: احبك ايتها البلهاء.. لكن كيف لي ان اغفر لك جلوسك مع ذلك الحقير وحدكما وتركك له ليتحدث معك في الحب والزواج.. انت نفسك لم تغفري لي حديثي مع سواك.. اتظنين انه يمكنني ان انسى بهذه السهولة؟.. ليت النسيان كان في يدي..لكنت اول شخص ينسى كل ما حدث.. ويأتيك جريا ليطلب منك ان تقبلي بحبه والارتباط به... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ (مازن.. انهض.. الم يكفيك كل هذه الساعات التي استغرقت فيها بالنوم؟).. فتح مازن احد عينيه بتعب وقال بصوت ناعس بعد ان ميز صوت مها التي تقف بالقرب من فراشه: اخرجي ايتها المزعجة.. اريد ان انام.. قالت مها وهي تضع يدها عند خصرها: اتعلم كم الساعة الآن؟.. انها الثانية عشرة.. الم تنل كفايتك من النوم بعد؟ .. فتح مازن كلتا عينيه وقال بدهشة: الثانية عشرة ؟..ولماذا لم يوقظني والدي للذهاب معه الى الشركة؟.. قالت مها مبتسمة: لقد حصلت على اجازة مدتها ثلاثة ايام من والدي بمناسبة عقد القران.. اعتدل مازن في جلسته وقال وهو يتثاءب: جيد.. لقد حصلنا على فائدة من وراء هذا الزواج.. قالت مها وهي تعقد حاجبيها: اترى الفائدة من هذا الزواج هي هذه الاجازة فحسب؟.. لم يعلق مازن ونهض من مكانه ليدلف الى دورة المياه ويغيب بداخلها لدقائق..وعندما خرج لمح مها وهي تجلس على فراشه غارقة في افكارها.. فقال وهو يدعك شعره بالمنشفة: ما الامر يا مها؟.. رفعت مها رأسها اليه وقالت بشرود: اجل.. اجل.. قال مازن باستغراب وهو يقترب منها: أي اجل هذه؟.. لقد سألتك ما بك؟.. قالت مها وهي تنفض شرودها عنها: لاشيء.. ازاح مازن المنشفة عنه ورماها على المقعد.. ومن ثم اقترب منها وقال : بالامس قد وعدتني ان تخبريني بما بك بعد انتهاء الحفل .. ام انك قد نسيت؟.. قالت مها بتردد: لا.. ولكن... بترت عبارتها ومن ثم اردفت بمرح: لكن الامس قد مضى .. لهذا فلن اخبرك.. قال مازن بضيق: مها ليس لدي وقت للف او الدوران..اذا كان لديك شيء.. فقوليه الآن.. قالت مها بتوتر وهي تحاول ان تلهي نفسها بأي شيء امامها: سأخبرك.. واحكم انت على الموقف.. قال مازن بحنق: تحدثي يا مها دون هذه المقدمات التافهة.. التقطت نفسا عميقا ومن ثم قالت: حسام..انه يشك بي.. -اوضحي اكثر.. قالت مها في سرعة وكأنها تود الدفاع عن نفسها:لقد شك بي لمجرد انه رآني جالسة مع احمد.. وهذا الاخير لم يتركني وشأني ابدا.. لقد اخذ يتحدث عن حبه لي ورغبته في الزواج مني.. لكني اوقفته عن مواصلة كلامه.. قال مازن بحدة وغضب: الا يعتق احدا احمد هذا؟.. سيحب من وسيتزوج من؟.. قالت مها بدهشة: ماذا تعني؟.. هل عرض الحب او الزواج على فتاة غيري قبل الآن؟.. ارتبك مازن وخصوصا ان هذا الموضوع لا تعرف عنه مها شيئا .. ولا يريدها ان تعرف والا علمت السبب الرئيسي الذي اجبره على الزواج من ملاك.. وقال متهربا من الموضوع وهو ينهض من مكانه: سأحاول الحديث مع حسام.. لا تقلقي.. انا اعلم جيدا ان الشخص الذي يهمك ليس هو احمد ابدا.. ارتجف قلب مها وقالت وهي تزدرد لعابها بارتباك: ماذا تقول؟ .. ابتسم مازن ومن ثم قال مغيرا دفة الحديث: اين ملاك؟.. الا تزال نائمة ايضا؟.. هزت مها رأسها نفيا وقالت وهي تبتسم وتسير باتجاه باب الشرفة الزجاجي ومن ثم تتطلع من خلاله وتقول: انها تجلس هناك منذ ساعة.. نهض مازن من مكانه وابتسم وهو يتطلع من خلال باب الشرفة بدوره.. واتسعت ابتسامته وهو يلمح شرود ملاك وهي تتطلع الى السماء الملبدة بالغيوم.. وقال وهو يلتفت الى مها: هل لك الآن ان تخرجي من الغرفة حتى اغير ملابسي؟.. في الجانب الآخر.. التقطت ملاك نفسا عميقا وهي تتطلع الى الزهور من حولها والى الطيور التي ترفرف في السماء بكل حرية..وارتسمت ابتسامة على شفتيها وهي تقترب من حوض الزهور وتداعب الازهار بكل رقة.. ومن ثم شردت في تفكيرها بحفل امس..حفل عقد قرانها على مازن ..جلوسها معه وقربه منها .. ولمسته الحانية لكفها.. وتطلعت الى كفها لا شعوريا مع تذكرها للمسته ومن ثم العقد الذي اهداه لها و... وشعرت بيدين تغلقان عيناها فجأة.. وبدأت خفقات قلبها بالتسارع وانفاسها بالتلاحق عندما عرفته من رائحة عطره المميز..ومن لمسة يديه التي شعرت بهما تشعلان في جسدها حرارة غير طبيعية.. وسألها مازن قائلا بمرح: من انا؟.. قالت ملاك بتلعثم: مازن.. قال مازن وهو يزيح كفه ويتطلع اليه بابتسامة مرحة: يا الهي.. كيف عرفت؟.. التفت له ملاك وكادت ان تنبس بقول شيء ما.. لكنها تطلعت اليه ورأته يرتدي بنطال من نوع الجينز مع فميص رمادي اللون ..وكان يرتدي قبعة ايضاعلى غير عادته.. فقالت يتردد: تبدوا مختلفا قليلا اليوم.. رفع مازن حاجبيه وقال متسائلا: ولم؟.. ومن ثم اشار الى القبعة ليردف: اتعنين القبعة؟.. اومأت ملاك رأسها بخجل.. فقال مازن مبتسما: الأني ارتدي قبعة بدوت مختلفا؟.. حسنا اذا... بتر عبارته ونزع القبعة من على رأسه ووضعها على رأسها ليقول مبتسما: هكذا انت من بدوت مختلفة.. توردت وجنتي ملاك واسبلت جفنيها بخجل.. وقال مازن في تلك اللحظة: الا زلت تتطلعين الى الطيور والزهور؟.. قالت ملاك بابتسامة حالمة: احب ان ابقى مع الطبيعة لوقت طويل واتبادل معها الاحاديث.. لاني اعلم انها لن تتضايق مما سأقوله .. قال مازن وهو يغمز بعينه: يمكنك الحديث معي ايضا.. فأنا لن اتضايق منك كذلك.. قالت ملاك بتوتر: لكني مع الطبيعة اتحدث بكل حرية ودون حواجز.. قال مازن متسائلاا بخبث: وخذي حريتك وانت تحادثيني ايضا.. قالت ملاك وهي تطرق برأسها بخجل: لا اظن ان بامكاني ذلك .. قال مازن متسائلا باهتمام وهو يهبط الى مستواها: ما رأيك ان تغيري مكانك اذا؟.. تطلعت له ملاك بتساؤل واستغراب فقال مردفا بابتسامة وهو يعيد التقاط قبعته من على رأسها ويضعها على رأسه: ما رأيك لو نتناول طعام الغداء اليوم في مطعم مثلا؟.. ارتجف قلب ملاك لفكرة ان تكون معه لوحدهما يتبادلان الاحاديث في المطعم.. لكن مع هذا شعرت بالسعادة لكونه قد عرض عليها ذلك..واستجمعت شجاعتها لتقول: لا بأس .. انا ... قاطعها صوت رنين هاتف مازن .. فأخرجه من جيبه وتطلع الى شاشته.. ولأن ملاك كانت قريبة منه استطاعت ان تلمح اسم (رشا) الذي كان يضيء على شاشته.... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#76 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الجزء التاسع والعشرون
"حل" ارتجف قلب ملاك لفكرة ان تكون معه لوحدهما يتبادلان الاحاديث في المطعم.. لكن مع هذا شعرت بالسعادة لكونه قد عرض عليها ذلك..واستجمعت شجاعتها لتقول: لا بأس .. انا ... قاطعها صوت رنين هاتف مازن .. فأخرجه من جيبه وتطلع الى شاشته.. ولأن ملاك كانت قريبة من مازن استطاعت ان تلمح اسم (رشا) الذي كان يضيء على شاشة هاتفه.... وارتفع حاجباها بدهشة وشعرت بقلبها ينقبض بضبق وغيرة.. وقالت بصوت حاولت ان تجعله طبيعيا قدر الامكان وهي ترفع رأسها الى مازن: مازن .. من هي رشا؟.. لم يتوقع مازن انها لمحت الاسم على شاشة هاتفه فقال في سرعة وهو يعتدل وينهض واقفا: رشا؟.. اجل انها احدى المعجبات التي اخبرتك عنهن.. قالت ملاك بشك: وايعرفن جميعهن رقم هاتفك؟.. قال مازن بابتسامة باهتة: يمكنهن الحصول عليه من النادي.. لحظة سأجيب عليها واعود اليك.. قالت ملاك بتساؤل وقد اخذ الشك يغزو قلبها اكثر واكثر: ولم لا تجيب عليها هنا؟.. قال مازن بابتسامة : كما تريدين آنسة ملاك.. سأجيب عليها هنا.. واجاب على الهاتف الذي اكتفى من كثر الرنين وقال بهدوء: الو .. اهلا رشا.. جاءه صوت رشا الذي يمتلأ رقة ودلالا وهي تقول:اهلا مازن .. كيف حالك؟.. قال مازن برسمية لان ملاك بجواره ويخشى ان تشك بأي امر متعلق بعلاقاته: بخير.. قالت رشا متسائلة باهتمام: ستأتي اليوم الى النادي كالعادة.. اليس كذلك؟.. قال مازن بنفي: لا.. لن يمكنني القدوم اليوم.. قالت رشا بقلق: لم ؟.. مابك؟.. - لاشيء.. ولكني مشغول قليلا.. استغربت رشا رسميته.. حتى انه لم يمازحها كعادته.. فقالت بهدوء: يبدوا انك مشغول الآن.. سأحادثك في وقت لاحق.. قال مازن وهو يتطلع الى ملاك التي كانت تتطلع اليه بنظرات متضايقة: لا بأس .. الى اللقاء.. قالها واغلق الهاتف دون ان يسمع جوابا من رشا.. وما ان فعل حتى قالت ملاك متسائلة بغيرة: لم اتصلت بك؟.. قال مازن وهو يحك ذقنه وعلى شفتيه ابتسامة: لقد سألتني ان كنت سآتي الى النادي ام لا.. وقبل ان تسأل ملاك أي سؤال آخر.. قال مازن وهو يتطلع اليها: هه يا ملاك.. الن تقبلي دعوتي وتأتي الى المطعم لنتناول طعام الغداء معا؟.. وكأن ملاك قد نست محادثته الى رشا فقالت بخجل: بلى.. دقائق فقط اغير ملابسي واعود.. ابتسم مازن لها وقال وهو يراها تحرك مقعدها: خذي وقتك.. رآها تبتعد عنه وهي تدفع عجلات مقعدها.. والقى عليها نظرة اخيرة قبل ان يلتفت عنها ويسير بأي اتجاه في انتظار ملاك.. ولمح في تلك اللحظة كمال يدلف من الباب الخارجي ويتطلع اليه بنظرة باردة فقال مازن وهو يعقد ساعديه امام صدره: ما بك؟.. لم تنظر الي هكذا؟.. قال كمال ببرود دون ان يهتم بالاجابة على اسألته: كيف حالك انت وملاك؟.. قال مازن بابتسامة وان اثار سؤال كمال حيرته: احوالنا افضل من ممتازة وسأخرج معها بعد قليل لنتناول طعام الغداء في مطعم ما.. لم تسأل؟.. قال كمال وهو يلتفت عنه: حتى تنتبه لتصرفاتك ولا تفضح نفسك امامها..وعلى الاقل تحترم مشاعرها وهي معك.. قال مازن في دهشة : لم؟.. وما الذي فعلته ولم احترم فيه مشاعر ملاك؟.. قال كمال باستهزاء: ابدا لاشيء.. فقط صوتك كان يصل الى خارج المنزل وانت تحادث تلك المدعوة رشا.. قال مازن مدافعا عن نفسه وان كان بعض الارتباك قد بدا واضحا في لهجته: انها زميلة لي في النادي.. قال كمال وهو يبتسم بسخرية: رشا وندى وحنان .. والله تعالى وحده من يعلم كم واحدة اخرى تعـ... قاطعه رنين هاتف مازن المحمول فقال مردفا باستهزاء: اجب على رفيقتك.. تطلع مازن الى شاشة الهاتف ومن ثم مط شفتيه ورفع الهاتف الى ناظري كمال وقال بضيق: انظر بنفسك من يتصل.. اعلم ان مزاجي سيتدهور ان تحدثت اليه.. قال كمال باهتمام: بالتأكيد يريد الحديث اليك بشأن ملاك.. اجب عليه ولترى ما يريد.. زفر مازن بحدة ومن ثم اجاب على الهاتف قائلا: الو.. اهلا عمي.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ قبل ربع ساعة تقريبا كان فؤاد يجلس خلف مكتبه بالشركة والى جواره عادل الذي قال وهو ينهي محادثة ما: الشخص الذي ارسلته لتفقد مازن.. يقول انه غير موجود بمكتبه .. وقدعرف من الموظفين انه لن يأتي الى الشركة لمدة ثلاثة ايام.. كاجازة له بعد عقد قرانه على ملاك.. قال فؤاد بسخرية: وايضا حصل على اجازة.. قال عادل وهو يلتفت اليه وعلى شفتيه ابتسامة خبيثة: هه .. ماذا قررت الآن؟.. قال فؤاد بمكر: كما اخبرتك تماما.. سنحاول اغراءه اما بـ... بتر عبارته واردف وهو يرفع اصبعيه السبابة والوسطى: بالمال والاملاك او بفتاة فاتنة .. وبالتأكيد لن يستطيع رفض مثل هذا العرض.. قال عادل بتساؤل: وان رفض؟.. قال فؤاد بضيق:لا تستبق الاحداث.. دعني ارى الامر بنفسي.. قالها والتقط سماعة هاتف كتبه ليتصل بمازن وما ان اجابه هذا الاخير قائلا: الو.. اهلا عمي.. حتى قال فؤاد وهو يحرك اصابعه على سطح مكتبه: اهلا مازن.. كيف حالك يا ابن اخي؟.. ابتسم مازن بسخرية وتطلع الى كمال الذي يقف في مواجهته وقال: يبدوا ان هناك موضوعا هاما تريديني فيه.. والا لما سألت عن احوالي.. قال فؤاد وهو يكور قبضته و يحاول التحكم باعصابه: هناك موضوع حقا اود مناقشته معك..لكن هذا لا يعني ان لا اسأل عن احوالك فأنا عمك.. قال مازن بلهجة ساخرة بدت واضحة لفؤاد: اعلم انك عمي.. لكن المشكلة انك ربما لا تتذكر اني ابن اخيك الا في الوقت الذي تحتاجني فيه.. قال فؤاد ببرود: على الرغم من وقاحتك الا انني سأنسى كل ما قلته لان الموضوع الذي اود محادثتك فيه اهم.. قال مازن متساءلا ونبرة السخرية لا تزال في صوته: حقا؟.. وما هو هذا الموضوع الذي يجعلك تنسى وقاحتي بهذه السهولة؟.. قال فؤاد وهو يصطنع الهدوء: ليس الآن.. يجب ان اقابلك وحدنا ونتحدث..اخبرني متى يناسبك ان نلتقي؟.. قال مازن بعد تفكير: غدا مساءا.. عند الساعة السابعة في مطعم (القصر).. - ليكن ..مع السلامة.. قالها واغلق الهاتف.. فابتسم مازن بسخرية وهو يهز رأسه بتهكم ويعيد الهاتف الى جيب سترته: ويتحدث عن صلة القرابة ايضا.. قال كمال الذي فهم بعضا مما دار بين مازن وفؤاد: أيريد مقابلتك بشأن موضوع ..ا.. ارتباطك بملاك؟.. قال مازن وهو يهز كتفيه: لست اعلم.. كل ما قاله انه يود الحديث معي في موضوع مهم.. سألتقي به غدا وارى الموضوع .. قال كمال في سرعة: وحاول قدر الامكان ان تقف في وجهه.. واعلم ايضا ان ملاك لم يعد لها احد سوانا.. فلا تتخلى عنها .. قال مازن بابتسامة واسعة : وهل استطيع؟.. تطلع كمال الى ما خلف مازن وقال: ربما.. التفت مازن الى حيث يتطلع كمال واتسعت عيناه باعجاب ليقول وهو يطلق صفيرا من بين شفتيه: يا الهي .. هل يزداد جمالك مع مرور الوقت يا ملاك ام ماذا؟.. ازدادت خفقات قلب ملاك التي كانت تقترب منهما بمقعدها .. وتحاشت نظرات مازن لها التي تشعرها بخجل شديد..اما هو فقد قال بابتسامة وهو يقترب منها: هل نذهب الآن؟.. اومأت برأسها وقالت: اجل ولكن... بترت عبلرتها فحثها مازن على الحديث قائلا: تحدثي يا ملاك.. لا تخشي من شيء وانا معك.. ابتسمت له ملاك وقالت: الامر ليس هكذا.. وانما..لو كنت تستطيع اود زيارة ابي قبل ذهابنا الى المطعم.. قال مازن وهو يربت على كفها: بالطبع استطيع .. وسار خلف مقعدها ليدفعها قائلا بلهجة مسرحية: ايمكنني دفعك آنسة ملاك؟.. ابتسمت ملاك وقالت وهي تتطلع اليه: بالتأكيد.. ابتسم مازن وهو يدفعها واقترب من البوابة التي كان يقف كمال عندها منذ لحظات.. ولكنه استغرب عدم وجوده .. ربما انشغل بأمر ما.. واصل طريقه الى سيارته الرياضية السوداء وقال بابتسامة رقيقة وهو يفتح لملاك الباب: تقضلي يا ملاكي.. ازدردت ملاك لعابها بارتباك.. ورفعت جسدها عن المقعد .. ولأول مرة تشعر بأن قواها قد خارت بعد ان رفعت جسدها وجلست على المقعد الذي سيكون مجاورا لمازن.. هذه المرة هي تجلس بجواره بصفته زوجته لا ابنة عمه.. سرت في جسدها قشعريرة بعد تفكيرها الاخير.. زوجته؟؟ .. هي الآن زوجته .. قبل ايام فقط كان الامر اشبه بالحلم المستحيل بالنسبة لها.. واليوم ها هي ذي ترى نفسها تخرح معه لوحدهما بصفتها شريكة حياته.. دخل مازن في تلك اللحظة الى السيارة ليحتل مقعد السائق ويدير المحرك لينطلق بالسيارة..وظلت ملاك صامتة مكتفية بمداعبة قلادتها التي تحمل حرف m او النظر من خلال النافذة الى المنازل المنتشرة على طرفي الطريق.. وقال مازن مبددا الصمت الذي سيطر عليهما لدقائق: ما رأيك لو نذهب الى مطعم يقدم الوجبات البحرية.. ايتسم ملاك وقالت: لا بأس.. واردفت في سرعة: ولكن اولا سنذهب الى ابي.. قال مازن وهو يومئ برأسه: سنذهب له اولا.. لا تقلقي.. واردف وهو يتطلع اليها بطرف عينه: ثم انك لا تلبثي ان تزوريه كل يوم تقريبا.. أأشتقت اليه بهذه السرعة؟.. قالت ملاك بشرود ولهفة: بأكثر مما تتصور.. ابي هو كل حياتي.. هو كل شيء لي في هذه الدنيا.. بأنامله كان يمسح دموعي.. وبصدره كان يحتضن احزاني.. وبابتسامته يرسم السعادة لحياتي.. لا يمكن لأي شخص ان يكون في مكانة ابي ابدا.. قال مازن وهو يغمز بعينه: وانا؟.. بوغتت ملا ك من سؤاله وقالت بارتباك: انت ماذا؟.. قال مازن بتساؤل واهتمام: ماذا اكون في حياتك؟.. قالت ملاك باضطراب وخجل شديد: شريك حياتي.. قال مازن وقد شعر ببعض الاحباط: فقط؟.. اشاحت ملاك بوجهها لتخفي ارتباكها: وايضا ابن عمي.. ضحك مازن بمرح وقال: اتصدقين لأول مرة اعلم .. شكرا على المعلومة.. احست ملاك بالاحراج وقالت : لا تسخر مني.. قال مازن بمرح: وماذا افعل لك وانت تقولين لي انني ابن عمك وكأن هذا معلومة خطيرة لا اعرفها.. واردف بخبث وهو يلتفت لها عندما اوقف السيارة عند احدى اشارات المرور: ما اود معرفته يا ملاك هو.. مشاعرك تجاهي.. بماذا تشعرين وانت معي؟.. قالت ملاك بعفوية ودون تفكير: بالسعادة.. لكنها اسرعت تقول بارتباك بعد ان اكتشفت فداحة ما قالته: اعني .. ان أي فتاة ستكون سعيدة.. وهي مع .. خطيبها.. قال مازن وهو يهز رأسه بفهم مصطنع: فهمت الآن ان كل فتاة لابد ومن الضروري لها ان تشعر بالسعادة مع خطيبها او زوجها.. قالت ملاك باعتراض: انا لم اقل هذا.. اوقف مازن سيارته بجوار المشفى وقال مبتسما: هيا اهبطي فقد وصلنا.. التفت ملاك لترى ذلك المشفى الكبير الذي يحتوي والدها بأحد الغرف.. وهو يغط في غيبوبة عميقة لا يعلم احدا سوى الله متى يستيقظ منها..واحست بألم يعتصر قلبها وهي مقبلة على رؤيته.. في كل مرة تأتي لزيارته تزداد آلامها وهي تكاد تفقد الامل في ان يصحو.. تريده ان يعود لها ويقول لها من جديد (ملاكي ).. تلك الكلمة التي قالها مازن منذ قليل ولكنها لم تشعر بنفس السعادة وحروف تلك الكلمة تنطق بها شفتي والدها.. شعور آخر تماما يحملها لما فوق السحاب من شدة سعادتها وشعورها بأنها في امان من جميع الناس.. ولكن عندما غاب عنها وسيطرت عليه تلك الغيبوبة وجدت نفسها تفقد اهم شيء في حياتها.. شعورها بالامان.. ربما مازن قد تمكن من تعويضها لهذا الشعور ولكن ليس مثل شعورها عندما تكون مع والدها..انه شعور مــ... ( ملاك ماذا بك؟.. الا تريدين مغادرة السيارة ورؤية والدك؟) ايقظها من شرودها صوت مازن.. ورفعت رأسها اليه لتلمحه يقف بجوار الباب وامامه مقعدها المتحرك..فابتسمت ابتسامة باهتة تحمل الكثير من الالم في طياتها وقالت: على العكس اني اتلهف لرؤيته.. قالتها ورفعت جسدها عن مقعد السيارة لتتركه يسقط على مقعدها..وقال مازن في تلك اللحظة وهو يميل نحوها ويهمس في اذنها: لم هذه النظرة الحزينة التي اراها في عينيك؟.. قالت ملاك بألم: اريده ان يستيقظ.. مللت غيابه الطويل عني ..اريده ان يعود الي..اريده ان اشعر بحبه وحنانه لي.. اشتقت اليه كثيرا.. اشتقت لسماع صوته.. اشتقت لرؤية عينيه ونظراته الحانية والمحبة التي يوجهها لي.. اشتقت لصدره الحنون.. اريده ان يعود الي من جديد..اريد ابي.. ارتفع حاجبا مازن بتأثر وشفقة.. وشعر بمدى معاناتها وهي تفقد اغلى شخص لها في هذا الكون.. وقال بابتسامة متعاطفة: سيعود اليك يوما ما صدقيني.. لا يمكن له ان يترك فتاته الصغيرة وحيدة اكثر من هذا.. قالت ملاك بأمل والدموع تترقرق في عينيها: اترى ذلك حقا؟.. قال مازن بابتسامة صادقة: باذن الله سيعود والدك الينا من جديد .. فقط لا تفقدي الامل يا ملاك.. واردف بابتسامة مرحة محاولا تبديد الحزن الذي غلف ملاك: والآن اخبريني بعد هذا المشهد الحزين.. ما رأيك بمشهد مثير؟.. تطلعت له ملاك باستغراب فقال مازن وهو يغمز بعينه: ما رأيك ان اوصلك الى بوابة المشفى في اقل من ثلاث ثواني؟.. ابتسمت ملاك ابتسامة شاحبة وقالت: لست بحاجة للجلوس في المشفى لعدة ايام بعد الاصابات التي ستصيبني.. قال مازن مبتسما وهو يدفع مقعدها: صدقيني ستكونين بأمان وانت معي.. ثم اردف بلهجة حانية متسائلا: ام انك لا تثقين بي؟.. ارتبكت ملاك وتطلعت لمازن بخجل.. وقالت وهي تحاول ترتيب الحروف على لسانها: بالعكس.. انا اثق بك كثيرا .. ما ان انتهت ملاك من نطق عبارتها حتى شعر مازن لأول مرة بالندم.. الندم لانه قد جعل ملاك تثق به وهو لا يستحق ثقتها.. الندم لأنه تزوجها وهو لا يحمل لها في قلبه سوى مشاعر الاعجاب.. الندم لأنه يتحمل مسئولية الآن اكبر من طاقته .. واخذ يدفع مقعد ملاك الى داخل المشفى وهو يحاول ان يدفن شعور الندم الذي يشعر به... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ اخذ حسام يعبر ممرات المنزل جيئة وذهابا دون هدف.. وكأنه قد اضاع شيئا ما.. واخذ يزفر بحدة وهو يحاول ان ينقل الضيق والالم الذي يشعر به الى خارج صدره..ولما شعر بالحنق والضيق يكتم على انفاسه.. وجد قدماه تقودانه الى غرفته ليفتح بابها ويتوجه الى احد الادراج.. وارتسمت ابتسامة شاردة على شفتيه وهو يفتح الدرج ببطء ويتطلع الى (ألبوم) الصور الذي يحتويه.. ثم لم يلبث ان التقطه من داخل الدرج ووضعه على طاولة المكتب وجلس خلفها.. وابتسم وهو يفتح اول صفحة في البوم الصور الذي كان يحتوي صورا له في طفولته.. أخذ يقلب الصفحات في سرعة الى ان اوصل الى مبتغاه..ومرر اصابعه على الصورة وهو يتطلع اليها.. كانت الصورة قد التقطت له قبل ثلاثة عشرة عاما..لم يكن هو في الصورة وحسب بجسده الطفولي وابتسامته المرحة .. بل كان مازن يقف بجواره ايضا والذي كان يمسك بكرة للقدم ويبتسم ابتسامة واسعة.. والى جوار مازن كانت تقف طفلة في السادسة من عمرها وتبتسم ببراءة .. واخيرا كمال الذي كان يعقد ذراعيه امام صدره ويبتسم.. ذكريات الطفولة هي الوحيدة القادرة على اخراج حسام من احزانه وخصوصا ذكرياته مع مها.. وابتسم حسام وهو يقلب الصفحات من جديد.. الى ان وجد صورة تجمعه هو ومها فقط..كان هو حينها في العاشرة من عمره.. يجلس على ركبتيه ويشير للصورة بأصبعه السبابة والوسطى علامة الانتصار.. وهو يلتفت التفاتة بسيطة برأسه الى مها التي كانت تقف خلفه وتبتسم بسعادة وهي تحيط رقبته بذراعيها من الخلف.. شعر حسام بالسعادة تغزو قلبه من ذكرى هذه الصورة التي كانت كالبلسم على جروحه وقد تمكنت ان تحول الضيق الذي كان يسكن قلبه منذ لحظات الى راحة.. واخذ يقلب الصفحات من جديد املا في ان يرى صورة تجمعه بمها و... واحس بالقهر وهو يرى الصورة التي تجمعه بمها واحمد..كان حسام يقف على يسار الصورة واحمد على يمينها ومها تقف في المنتصف .. وكان حسام يضع كفه على كتف مها واحمد يكتفي بالنظر الى مها والابتسام لها.. ومها التي كانت تقف بينهما.. لا تكترث لهما وتبتسم للصورة.. اغلق حسام البوم الصور بضيق بعد ان لمح نظرات احمد لمها.. منذ الطفولة وهو يتطلع اليها بتلك النظرات .. تبا له..اتمنى ان ينتهي من حياتنا..اتمنى لو يغادر هذا العالم بأكمله.. اطرق حسام برأسه ودس كفيه بين خصلات شعره وهو يفكر بكل حنق والم فيما جرى بين مها واحمد ذلك اليوم .. وشعر بأطنان من الغضب والكره تتولد تجاه احمد في هذه اللحظة..وازاح كفيه عن رأسه وتتطلع اليهما..تمنى لو انه استطاع ان يخنق احمد بكفيه هاتين منذ ان رآه مع مها.. لكان الآن قد تخلص منه ومن شكوكه تجاهه و... قاطع افكاره وحقده على احمد رنين هاتفه المحمول.. وضرب بقبضته سطح الطاولة بغضب قبل ان ينهض من خلفها ويتجه الى حيث هاتفه ويتطلع الى اسم المتصل الذي اخذ يضيء على شاشته .. استغرب اتصاله وان راوده الفضول لمعرفة سبب هذاالاتصال.. والقلق على مها وخصوصا وان المتصل هو اخاها .. واجاب على الهاتف قائلا بلهجة قلقة لم تخفى على مازن: اهلا مازن.. قال مازن مبتسما: اهلا بك.. كيف حالك؟.. قال حسام بقلق: انا بخير.. ماذا عنكم جميعا؟.. قال مازن بخبث: جميعنا بخير وان كنت تعني شخص معين فأرجو ان تحدده حتى اخبرك بأحواله.. فهم حسام ما يقصده مازن وقال بهدوء: لست اعني احدا.. قال مازن وهو يهز كتفيه ويجلس على احد مقاعد الانتظار خارج غرفة والد ملاك: فليكن.. ولكن ان كنت تعني شخصا معينا فأخبرك منذ الآن بأنه متعب.. توتر جسد حسام وقال بخوف: لم؟.. ما بها؟.. قال مازن بخبث: من تحدث عن الفتيات الآن.. كنت سأخبرك عن نفسي.. قال حسام بقلق وخوف: مازن لا تكن سخيفا.. واخبرني ما بها؟ .. قال مازن وهو يبتسم بمرح: انت ومها فقط من تصفاني بالسخافة .. قال حسام في سرعة: لأنك حقا كذلك والآن اخبرني هل هي بخير ؟.. قال مازن بعد فترة صمت: بصراحة هذا يتوقف عليك.. قال حسام بحيرة: علي انا؟؟.. قال مازن بجدية هذه المرة: اجل عليك.. مها متعبة يا حسام.. لم اراها حزينة في حياتها كما هي الآن.. وكل هذا بسبب ما حدث بينكما.. قال حسام بدهشة : أأخبرتك بالامر؟.. قال مازن وهو يسند ظهره لمسند المقعد: اجل اخبرتني بكل ما جرى.. وان اردت الصدق فأنا اوافقها الرأي فليس من حقك ان تظلمها هكذا.. بمجرد رؤيتها وقد جلست مع احمد.. ولا تنسى انه ابن عمها ايضا مثل ما انت ابن خالها.. قال حسام بعصبية: انا لم انسى ولكن ليس من حقه ان ... قاطعه مازن قائلا: انا لم انهي حديثي بعد يا حسام.. لا تكن عصبيا هكذا.. اسمعني جيدا..ليس معنى ان احمد كان يتحدث عن الحب والزواج امام مها ان تضع اللوم عليها .. انت بهذا تبرئ الظالم وتتهم المظلوم.. قال حسام في سرعة: من قال هذا؟.. ان احمد هو اساس كل ما حدث.. لكن لم ينبغي لمها ان تستمع اليه وتأتي للجلوس معه لوحدها في النادي.. قال مازن وهو يبتسم بزاوية فمه: حقا؟.. اهذا كل ما ازعجك في الموضوع.. حسنا دعني اوضح لك شيئا ربما قد غاب عن ذهنك.. فلو ان مها قد طلبت مني الذهاب معها الى النادي وقتها لما كنت قد وافقت.. وانت كذلك لم تكن لتقبل بهذا لو طلبت منك ذلك.. ستمنعها من الذهاب بالتأكيد .. ولا تكذب وتقول انك كنت ستوافق على مطلبها.. انا اعلم جيدا انك تبغض احمد.. لهذا ولكي تشيع فضولها وتعرف هذا الامر ذهبت وحدها..ولم تكن تتوقع انك ستشك بها لمجرد رؤيتك لها مع احمد.. قال حسام بغيرة وضيق: وامساكه لكفها.. ماذا تسميه؟ .. قال مازن وهو يحك رأسه: يالك من طفل يا حسام.. الا تعرف التمييز ؟.. من كان يمسك بكف من؟.. لو كانت مها لقلت ان معك حق فيما تقوله ..ولكنه احمد هو الذي كان يمسك بكفها وعلى حين غفلة منها.. اخبرني.. ماذا كنت ستفعل لو اني ضربتك فجأة ؟.هل يمكنك منعي بعدما فعلت؟ .. ام انك ستغضب وتحاول ضربي فحسب.. ابتسم حسام وقال: واحطم اسنانك ايضا.. قال مازن بابتسامة واسعة: بما انك قد بدأت في المزاح فيبدوا انك قد تقبلت الامر اخيرا.. اسمعني.. غدا اريد ان اراك في النادي عند الساعة الرابعة بعد الظهر.. سنأتي جميعا.. وسأحضر مها معنا بالرغم منها.. الى اللقاء.. قال حسام معترضا: لكن يا مازن.. لن يمكنني... انهى مازن المكالمة دون ان يسمع جوابه.. وابتسم بخبث .. هكذا سيضطر ان يحضر الى النادي دون أي معارضة..ومها سيجد طريقة ان يحضرها الى النادي بالرغم منها وتنتهي المشكلة .. ومن ثم رفع ناظريه الى باب غرفة عمه وقال وهو يتنهد: لكن لا تزال هناك مشكلة اكبر من هذه بمئات المرات.. ويبدوا اني لن اجد الحل لها ابدا... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ في الوقت ذاته كانت ملاك تتطلع الى والدها الذي يغط في غيبوبة عميقة وغير عالم بكل ما يدور حوله..وتمسك بكفه بكل قوة وكأنها تخشى ان يختفي من امام ناظريها..كما اختفى من حياتها.. وضغطت على كفه لتقول بصوت اقرب الى الهمس: ابي لقد تزوجت.. تزوجت من مازن الذي احببته.. مازن الذي وجدت فيه كل الحنان والثقة التي كنت اراها فيك.. لقد تزوجت يا ابي.. ولكنك ... ولكنك لم تكن الى جواري .. لم... بترت عبارتها وشعرت بغصة في حلقها واردفت ودموعها تترقرق في عينيها وبصوت يفطر اقسى القلوب: لم تحقق وعدك لي وتوصلني بنفسك الى زوجي.. لم تحقق وعدك لي وتبقى بجواري طوال الحفل.. لم تفي بوعدك وتحاول حتى المباركة لي.. لقد كنت وحيدة طوال الوقت.. حتى وان كان الجميع الى جواري.. لقد كنت بحاجة لك انت.. انت.. غطت فمها بكفها لتمنع شهقة كادت ان تفلت من بين شفتيها .. وقالت بصوت مختنق وهي تتطلع الى وجه والدها الحاني: لقد كنت اشعر بوجودك.. بأنك في معي في كل لحظة.. ولكني.. كنت في حاجة اليك.. وسالت دموعها علىوجنتيها وهي تردف: الى متى يا ابي؟.. انهض .. يكفي ارجوك.. لم اعد احتمل اكثر.. لقد كنت كل حياتي.. وبغيابك .. انتهت حياتي..انهض يا ابي .. اتوسل اليك.. فقط لحظة واحدة اقضيها معك وبعدها فالأمت .. (ما هذا الكلام الذي تقولينه؟..) التفتت ملاك في حدة الى مصدر الصوت .. وما ان سقطت عيناها على مازن حتى ازداد انهمار دموعها.. فقال مازن وهو يتطلع لها بتأثرويقترب منها وكفيه في جيبي بنطاله:ولم كل هذه الدموع؟.. تطلعت له ملاك وهي بالكاد تراه من بين دموعها.. وقالت وشفتاها ترتجفان: ابي.. انه لا يجيب علي.. قال مازن وهو يجلس الى جوارها ويبتسم ابتسامة مشفقة: سيجيبك ذات يوم.. صدقيني..ولن تكتفي بمجرد كلمات تقولينها له يومها.. ستحكين له كل ما حدث لك لأيام او ربما سنوات.. وسيمل هو منك ويطلب منك ان تصمتي عن الحديث اليه وتتحدثي الى زوجك البائس قليلا.. تطلعت اليه ملاك بحيرة.. في حين مد هو كفه ليمسح دموعها بأنامله ويقول بحنان: فقط لا تبكي..ولا تحزني..وليكن في قلبك بعض الامل بأن والدك سيشفى.. لمساته لوجنة ملاك كانت اشبه بالكهرباء التي جعلت ارتجافة جسدها تبدوا واضحة له.. وقال وهو يبعد كفه مستغربا: ماذا بك؟.. لم تجب ملاك بحرف واحد ولم تعد قادرة على النطق واكتفت بالالتفات عنه لتخفي احراجها والتطلع الى والدها بكل حب ..فقال مازن في تلك اللحظة وهو يقترب من ملاك ويهمس لها: ملاك.. عزيزتي.. ما رأيك ان نغادر الآن؟.. اشعر بأنك تتألمين بوجودك معه.. هزت ملاك رأسها نفيا وقالت بابتسامة شاحبة: على العكس .. انا لا ارتاح الا عندما ابقى الى جواره واتطلع اليه .. ربت مازن على كتفها وظل صامتا بعدها وهو يشعر بالغرابة من هذه المشاعر القوية التي تحملها ملاك تجاه والدها.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ تطلعت ندى الى نفسها في مرآة الغرفة للمرة العاشرة..وتمايلت بجسدها يمنة ويسرة.. وهي تبتسم بكل غرور ودلال.. وقالت بغرور: الكل يعترف باني فاتنة.. والكثيرين من الشباب جروا خلفي من اجل اشارة واحدة مني.. واغلبهم قد جاءوا لخطبتي بعدها.. لكني قد رفضتهم جميعا ..رفضتهم من اجل مازن .. ولمعت عيناها ببريق الحقد وهي تردف: مازن الذي تركني انا ندى ..وتزوج تلك العاجزة الساذجة.. لا اعلم ما الذي يعجبه في حمقاء مثلها؟.. تفكيرها اقرب الى الاطفال.. وايضا تعجز عن السير على قدميها كباقي البشر.. كيف ستتمكن حتى من احضار كأس من الماء له مستقبلا؟ ..بالتأكيد قد خدعته بأمر ما.. او اثارت شفقته تجاهها.. فمن المستحيل ان يقبل مازن بعاجزة مثلها.. واستطردت بابتسامة ماكرة: لكن انتظري قليلا فقط يا ملاك.. وسأجعلك تخلعين خاتم الخطوبة من يدك قريبا جدا.. واجعل مازن يضع الخاتم في اصبعي امام عينيك.. وستبكين حينها بدموع من دم.. نتيجة لتطاولك على ما ليس لك..فقط انتظري وستعرفين من هي ندى.. وضحكت ضحكة ساخرة وهي تقول: لم تري بعد شيئا يا ايتها الساذجة.. سأعيد الدين لك.. فكما صرخ مازن في وجهي ذلك اليوم من اجلك.. سأجعله هذه المرة يصرخ في وجهك من اجلي وانا زوجته.. والفتاة التي تستحقه.. وازدادت ضحكاتها سخرية.. وهي تفكر في خطتها التي رسمتها لابعاد مازن عن ملاك بكل قسوة وبلا اية رحمة ... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#77 | ||||
|
قوة السمعة: 509
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
:)))
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#78 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الجزء الثلاثون "حاجز" ابتسم مازن وهو يتطلع الى ملاك التي تبدو معالم الارتباك واضحة على وجهها وهي تجلس في مواجهته خلف احدى الطاولات بمطعم المأكولات البحرية..ونظراتها التي لا تلبث ان تتحرك يمينا ويسارا وكانهما تحاولان ان تستقران على أي شيء لتخفيا الارتباك المسيطر على ملاك.. وقال اخيرا وهو يسند ذنه الى قبضته: ملاك.. ماذا بك؟..لم تبدين مرتبكة هكذا ؟..وكأنك قد سرقت شيء ما .. قالت ملاك بارتباك وتوتر: لم اسرق شيئا.. ضحك مازن بمرح وقال: اعلم.. ولكني اعني لم انت مرتبكة هكذا؟.. ماذا فعلت حتى ترتبك؟.. قالت ملاك وهي تزدرد لعابها وتتلفت حولها: لست معتادة على الجلوس في اماكن عامة.. والجميع ينظر الي بهذه الطريقة.. هز مازن رأسه نفيا ومن ثم قال بابتسامة: لا احد ينظر لك.. انت تظنين ذلك لانك تنظرين اليهم.. فبالتالي هم يتساءلون مثلك عمن ينظر اليهم.. واردف وهو يحرك اصابعه على الطاولة: دعينا من هذا الآن ..واخبريني ماذا تريدين ان تتناولي على الغداء؟.. قالت ملاك بخجل وهي تهز كتفيها: لست اعرف.. اختر لي انت.. قال مازن مبتسما: حسنا وماذا عن العصير.. ماذا تفضلين؟.. رفعت عيناها اليه وقالت بابتسامة تحمل بعض المرح: عصير البرتقال.. تطلع لها مازن بدهشة ومن ثم لم يلبث ان ضحك بمرح وقال: يبدوا اني قد نقلت العدوى اليك.. أأصبحت انت الأخرى تفضلين عصير البرتقال؟.. اطرقت ملاك برأسها بخجل واكتفت بأن اومأت برأسها.. اما مازن فقد التفت لنداء النادل.. وطلب منه احضار وجبتي غداء وعصيرين من البرتقال..ومن ثم عاد ليلتفت الى ملاك وقال بابتسامة رقيقة: اتعلمين انك تبدين رائعة اليوم؟.. تحاشت ملاك نظراته وهي تشعر بالحرارة تسري في جسدها بأكمله من شدة الخجل..في حين استغل مازن عدم انتباهها له وامسك بكفها ليهمس قائلا: ووجودك معي يجعلني انسى أي شيء آخر في لعالم..ملاك انت... كانت ملاك تتطلع بنظرات خجلة ومرتبكة وقلبها ينبض في سرعة.. وارتجافة كفها تبدوا واضحة للعيان.. لكن قطع هذه اللحظة التي لا تعوض رنين الهاتف الذي جعل مازن يتوقف عن تأمله لملاك..ويبعد عينيه عنها ليخرج هاتفه من جيبه ويتطلع الى المتصل باستغراب.. قبل ان يجيبه قائلا: اهلا ندى.. ما الامر؟.. "ندى".. اسم اشعل الغيرة في قلب ملاك.. وجعل الخجل الذي كان يرتسم على وجها منذ لحظات يتحول الى ضيق وحنق.. وانصتت الى كل كلمة سيقولها مازن الى ندى .. ندى التي تشعر بأنها غريمتها على مازن.. دون ان تعلم ان ندى هي ليست سوى واحدة من عشرات الفتيات اللاتي يتنافسن على مازن.. وسمعت مازن يقول في تلك اللحظة: بخير .. وانت؟.. قالت ندى برقة حاولت ان تجذب بها مازن: بصراحة انا متضايقة منك.. رفع مازن حاجبيه وقال متسائلا: ولم؟.. كانت ملاك تتطلع له بغيرة وضيق.. كانت تريد ان تطلب منه ان يغلق الهاتف ويمتنع عن محادثة ندى.. وجالت برأسها امنية ان تأخذ الهاتف من يده وتصرخ في وجه ندى قائلة: ( مازن هو زوجي.. لا شأن لك به).. لكن كل هذا كان مجرد افكار في رأس ملاك لم تحقق منها شيئا وهي تراقب مازن يتحدث الى ندى .. وتشعر بقلبها ينقبض اكثر واكثر.. واجابت ندى في تلك اللحظة: لانك قد اقمت حفل عقد قرانك ولم تدعني اليه.. قال مازن بابتسامة وهو يحك ذقنه: اظن ان والدي قد قام بدعوة والدك وابناءه جميعا.. وانتم اللذين لم تحضروا أوتباركوا لي حتى.. ارتبكت ندى بالرغم منها ووضح ذلك في لهجتها وهي تقول: كنت افكر بالقدوم ولكن لم يسعني الوقت .. لان والدك قد قام بدعوتنا في يوم عقد قرانك .. ولم اجد الوقت الكافي لأكون جاهزة فيه للحفل.. واردفت في سرعة حتى تغير دفة الحديث: لم تخبرني.. متى ستأتي الى النادي؟.. قال مازن وهو يتطلع الى ملاك ويبتسم لها.. في حين ملاك تتطلع له بضيق وعبوس: غدا.. لم؟.. قالت ندى بدلال: اريدك ان تكمل تدريباتك معي في تعلم ركوب الخيل.. ابتسم مازن بمرح عندما شاهد عبوس ملاك.. والتقط قلما من جيب سترته وكتب على ورقة بها اعلان عن المطعم كانت موجودة على الطاولة..(ابتسمي.. فوجهك يبدو غريبا بعبوسك هذا) واراها لملاك.. قبل ان يجيب على ندى قائلا دون ان ينتبه لما قالته: حسنا.. حسنا.. تطلعت ملاك الى الورقة وابتسمت بالرغم منها وخطت له اسفل عبارته.. ( ووجهك يبدوا غريبا ايضا وانت تحادث شخصين في وقت واحد).. جذب مازن الورقة من امامها في سرعة ما ان انتهت من الكتابة .. وما ان قرأها حتى ضحك بمرح.. وندى التي لاتزال موجودة على الخط قالت باستغراب شديد: مازن.. ما الذي يضحكك؟.. قال مازن في سرعة: حادثيني في وقت لاحق يا ندى .. انا منشغل الآن..الى اللقاء.. قالها وانهى المكالمة.. اما ندى فقد كانت تغلي من الغضب .. لم يكن منتبها لما قالته.. واغلق الهاتف دون ان يهتم بها حتى .. وتلك الموسيقى الهادئة.. انا متأكدة انه كان في مطعم ما.. وربما مع تلك الساذجة.. تبا لها.. لم يكن مازن يعاملني بهذه الطريقة ابدا في حياته.. الا عندما دخلت هي في حياتنا.. ولكن لن يطول هذا كثيرا وستندمين يا ملاك.. ستندمين... وعلى الطرف الآخر.. كانت ملاك تطرق برأسها في خجل.. في حين مد مازن كفه بجرأة ليرفع ذقنها بانامله ويقول بحنان: لم تخفين كل هذا الجمال عني؟.. ارفعي رأسك.. ودعيني اتطلع اليك.. ملاك التي شعرت ان قلبها سيتوقف عن النبض من خجلها وسعادتها بكلمات مازن لها.. وقالت بصوت اقرب الى الهمس: دعنا نعد الى المنزل.. قال مازن وهو يتطلع اليها بعتاب: لم؟.. هل مللت مني؟.. اسرعت ملاك تقول: لا.. ولكن.. لقد انتهينا من تناول الطعام.. فما الذي يبقينا هنا لوقت اطول؟.. قال مازن باستخفاف وهو يعقد ذراعيه امام صدره: حقا؟.. هل جئت الى هنا من اجل الطعام فقط؟.. في المرة القادمة اذا ذكريني بأن اطلب لنا الغداء بالهاتف فحسب.. فحينها سأستطيع الحديث اليك في المنزل على الاقل.. قالت ملاك بارتباك وتوتر: مازن.. الانظار جميعها علي.. اشعر بأني مراقبة.. صدقني هذا ليس بيدي.. وانت ايضا... بترت عبارتها بارتباك.. فقال مازن متسائلا وهو يحثها على مواصلة الحديث: انا ماذا؟.. قالت ملاك بخجل شديد.. ووجنتيها قد توردتا بحرج: وانت ايضا .. نظراتك لي تجعلني ارتبك.. وغير قادرة على فعل شيء .. ابتسم مازن بخبث.. وتعمد وضع كفه اسفل ذقنه ليتطلع اليها قائلا وهو يحاصرها بنظراته: هكذا؟.. لم تجد ملاك امامها من مفر امام نظراته التي تلتهمها.. سوى ان تشيح بوجهها بعيدا بتوتر..في حين قال مازن مبتسما وهو يدير وجهها اليه: ملاك.. استمعي الي.. انت الآن زوجتي.. لا ارى أي داع لكل هذا الخوف الذي اراه في عينيك.. وكل هذا التوتر الذي المحه في حركاتك.. وكأنك جالسة مع شخص ما لا تعرفينه ولأول مرة.. لم تستطع ملاك النطق بحرف واحد.. ولما طال صمتها امتدت يد مازن لتضغط على كفها بحنان.. وارتفعت نظرات ملاك في تلك اللحظة لتلتقي بنظرات مازن.. في هذه المرة لم تكن ملاك هي التي تشعر بتوترها من هذه النظرات.. مازن ايضا قد شعر هذه المرة بتوتر وشعور غريب بدأ يتسلل الى اعماقه.. واسرع ينتزع نفسه من هذا الشعور.. ليلتفت الى النادل ويطلب منه احضار فاتورة الطعام.. وعاد مازن ليلتفت الى ملاك والتوتر قد طغى على ملامحه... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ غرق حسام في تفكير عميق وهو يجلس خلف طاولة دراسته.. ودون ان يقرأ سطرا واحد من الكتاب المفتوح امامه..كان تفكيره منشغل في امر آخر تماما وهو يتطلع الى ساعة يده بين الحين والآخر.. وزفر بضيق وهو يرى ان الساعة لاتزال الثالثة والنصف وان الوقت يمضي ببطء شديد.. وعاد بذهنه الى الامس..حين طلب منه مازن القدوم الى النادي قائلا: ( اسمعني.. غدا اريد ان اراك في النادي عند الساعة الرابعة بعد الظهر.. سنأتي جميعا.. وسأحضر مها معنا بالرغم منها.. الى اللقاء).. ودون ان يترك له مازن أي مجال للتراجع انهى المكالمة.. والآن عليه ان يحسم امره ويقرر اما ذهابه الى النادي ومقابلة مها.. دون ان يعرف عواقب هذا اللقاء..او عما سينتج عنه لقاءه بمها بعد ما حدث بينهما.. واما ان يبقى في المنزل دون ان يكترث بهذا اللقاء او بــ... لكنه حقا قد اشتاق اليها.. يريد ان يراها.. يتحدث اليها.. وكما قال مازن ما ذنبها لكي يحملها نتائج افعال احمد..عليه ان يغفر لها بدلا من ان يتهمها.. لو كان يحبها بصدق لما ترك الغيرة تعمي بصيرته وتجرفه الى طريق الشك..لو كان يحبها فعلا لسامحها وحاول ان يتفهم موقفها.. بدلا من ان يبتعد عنها ويعذب نفسه ويعذبها.. حسم امره ونهض من خلف طاولته وشاهد عقارب الساعة تشير الى الثالثة وثلاثة واربعون دقيقة تقريبا..اسرع يلتقط مفاتيح سيارته ويغادر غرفته ومن ثم يهبط الى الطابق الارضي.. وقبل ان يغادر استوقفه صوت والدته وهي تقول بحيرة: حسام.. الى اين؟.. الم تقل ان لديك امتحان في الغد؟.. قال حسام وهو يفتح الباب الرئيسي: هناك امر اهم من هذا الامتحان علي النجاح فيه.. لن اتأخر.. قالها وغادر المنزل.. واسرع ينطلق بسيارته وطيف مها يلاحقه كلما شرد بذهنه قليلا.. ووصل إلى النادي في غضون عشر دقائق تقريبا..كان يأمل انهم قد وصلوا قبل الموعد.. لهذا اخذ يتجول بين ارجاء النادي وهو يضع يديه في جيبي سترته كوسيلة لتدفئة نفسه من هذه الرياح التي اخذت تشتد برودة مع مرور الايام.. وتطلع الى السماء بابتسامة وهو يراها ملبدة بالغيوم.. فقريبا ستهطل الامطار و... ( اتعرفن ما الذي حدث؟.. ) استيقظ حسام من شروده على صوت تلك الفتاة الذي كان عاليا بعض الشيء..وقد تجمع حولها عدد كبير من الفتيات وهي تكمل قائلة: لن تصدقوا.. مازن امجد قد تزوج مساء اول امس.. بدهشة وبصوت واحدتقريبا هتفت جميع الفتيات باستنكار وعدم تصديق: ماذا؟؟.. قالت الفتاة وهي تكمل بصوت عالي: اقسم لكّن هذا ما حدث.. وها هي ذي بطاقة حفل عقد قرانه.. قالتها وقربتها من احد الفتيات لتلتقطها هذه الاخيرة وتتطلع اليها بصدمة ومن ثم تلتقطها اخرى وتقرأها بضبق.. واستمر الامر لعدة دقائق حتى قالت احدى الفتيات: ربما يكون الامر مجرد حيلة او... ابتسم حسام وهو يهز رأسه ويفكر فيما سيحدث لمازن لو جاء الى النادي اليوم.. افضل شيء يفعله الآن هو ان ينصح مازن بالهروب!.. ومضى في طريقه دون ان يستمع الى تلك الفتاة التي كانت تقف بالمنتصف وتقول وهي تهز رأسها نفيا: ابدا ليست حيلة.. لقد حصلت على هذه البطاقة من ابنة عمه ندى.. تقول انه قد تزوج من تلك المدعوة ملاك لانها ابنة عمه.. وعاجزة كذلك.. فاشفق على حالها وقرر الزواج بها.. خصوصا ان والدها الآن في غيبوبة ولم يعد لها احد.. وسينفصل عنها بعد فترة من الوقت فحسب.. تبادلت عدد من الفتيات نظرات الاعجاب الذي يحملنه لمازن وقالت احداهن: طوال حياته كان مازن مثال للرجل الشهم .. وقالت اخرى بغيرة: لكن هذا يعني انه سيبقى مع خطيبته طوال تلك الفترة.. قالت ثالثة بعد تفكير: لا بأس.. يمكننا ان نضايق خطيبته قليلا..حتى تتركه وشأنه اذا جاء الى النادي.. وبالتالي نستطيع ان نأخذ حريتنا معه حينها.. ابتسمت رشا بمكر التي كانت تقف بينهن والغيرة تنهش صدرها وتولد الحقد في اعماقها على ملاك.. وقالت: دعوا هذا الامر لي.. سأضايقها بطريقتي الخاصة.. حنان التي كانت تقف خلف هذا الجمع من الفتيات.. هزت رأسها باستخفاف وسخرية وقالت متحدثة الى نفسها: (الحمقاوات.. يعتقدن ان مازن لو ترك ابنة عمه سيفكر فيهن.. مازن لا يعرف الحب ..لا يعرف معنى ان يتزوج الانسان الا لمصلحة ما.. لو فكر ان يتزوج فربما يختار ندى ابنة عمه.. هي الوحيدة التي ستحقق له مصالحه بشركات والدها .. اما نحن فمجرد وسيلة لتسلية مازن..لن يفكر في احدانا ابدا لاننا جميعنا حمقاوات.. لن ندرك اننا وسيلة من اجل تسلية مازن امجد الا متأخرا).. وعند اطراف النادي.. وعلى وجه الخصوص عند البوابة الرئسية كان حسام يراقب كل من يدخل الى النادي من زاوية معينة تسمح له برؤية أي شخص ولكن تمنع هذا الاخير من رؤية حسام ..حسام الذي شعر بالملل من كل الوقت الذي قضاه في البحث عن مازن او مها .. وادرك اخيرا عدم وجود هذين الاخيرين في النادي.. وقرر انتظارهم في هذا المكان .. وللمرة المائة راقب ساعة يده التي اشارت الى الرابعة والربع.. وزفر بحدة وهو يستند الى جدار احد المباني بالنادي.. ويهز رجله بتوتر.. والتفت مرة اخرى ليراقب بوابة النادي.. وخفق قلبه بألم وحنان وهو يرى مها تدخل الى النادي بملامح حزينة .. ونظرة كسيرة وكأنها لا تريد ان تكون موجودة في هذا المكان الذي فرقها عن حسام.. والتفت لها مازن في تلك اللحظة ليقول وهو يتطلع اليها: ما بك اليوم؟.. قالت مها بصوت مختنق وهي تدفع مقعد ملاك: اخبرتك اني لا اريد القدوم الى النادي..فلم اصررت على قدومي.. غمز مازن بعينه وقال بابتسامة: لان لدي مفاجأة لك ..وستعجبك .. قالت مها وهي تهتف بصوت منفعل: لا اريد ان ارى حسام.. لا اريد..اتفهم.. ارتفع حاجبا مازن بدهشة من اداركها لكل ما يخطط له.. وهم بقول شيء ما.. لولا ان قاطعته اشارة من كف حسام الذي لم تكن مها منتبهة له وهي تطرق برأسها في الم.. وقال هو بهدوء: ولم لا تريدين رؤيتي؟.. رفعت مها رأسها بذهول.. واتسعت عيناها وهي تتطلع الى حسام.. فلم تكن تتوقع ان يكون قد سمعها.. واسرعت تنتشل نفسها من ذهولها لتشيح بوجهها عنه بعيدا.. في حين اقترب حسام من مازن وهمس له: انصحك بالهروب من النادي.. فجميع الفتيات قد علموا بزواجك.. رفع مازن حاجبيه وقال باستخفاف: وما المشكلة؟.. قال حسام بمرح: اسرع بالخروج سليما الآن .. افضل من الخروج فيما بعد وجسدك مليء بالاصابات.. ابتسم مازن باستخفاف واقترب من مها ليمسك بمقبضي مقعد ملاك ويدفعه ومن ثم قال: سأذهب انا وملاك لكافتيريا النادي.. ارجو ان لا يزعجنا احد بوجوده معنا.. تطلعت ملاك باستغراب الى مازن الذي غمز لها بعينه ومن ثم التفت الى مها وحسام ليجعلها تدرك انه قد تعمد ذلك حتى يترك لهما المجال للحديث.. وابتسمت ملاك عندما فهمت الامر واخذت تداعب قلادتيها اللتان من اغلى شخصين لديها في هذا العالم واللتان لا تكادان تفارقانها ابدا.. اما مها فقد اسرعت في خطواتها وهي تهتف بمازن قائلة: مازن .. انتظر.. وما ان رآها حسام تكاد تبتعد حتى اسرع يقف في مواجهتها ليمنعها من مواصلة طريقها..فقالت مها وهي ترفع رأسها له بكبرياء: ابتعد عن طريقي.. قال حسام بابتسامة وهو يعقد ساعديه امام صدره: واذا لم افعل؟.. قالت مها بحدة وهي تلوح بكفها :سأنادي لك الامن..واتهمك بمحاولة التعرض لي ومغازلتي.. قال حسام بحزن مصطنع:و الن يهمك امري لو طردت من النادي وتعرضت للتهزيء بسببك؟.. قالت مها بخشونة: لا.. ونحن متعادلان في هذا.. قال حسام بحيرة: ماذا تعنين؟.. قالت مها وهي تحاول ان تبدوا قوية امامه ولا تضعف: امري لا يهمك كما اخبرتني سابقا.. وبالتالي امرك لا يهمني ايضا.. قال حسام وهو يهز رأسه ويبتسم لها: لا اصدقك.. قالت مها بحدة: هذا شأنك وحدك.. ابتعد الآن عن طريقي.. قالتها وهي تحاول ان تزيحه عن طريقه وتبعد بكفها.. فامسك حسام بكفها بغتة وقال بحنان: مها.. حاولت مها جذب كفها من يده وهي تقول بصوت مختنق: ارجوك دعني ياحسام.. يكفي ما جرى لي بسببك.. يكفي تجريحك لي.. ويكفي اذلالي لكرامتي لأجلك.. الم تكتفي؟.. ام هناك اتهام آخر تريد ان توجهه لي؟.. قال حسام بندم: انا آسف يا مها.. حقا آسف.. لقد اتصل بي بالامس مازن وشرح لي الامر .. وحينها فهمت ان احمد لاشيء في حياتك .. لقد اعمتني الغيرة وجعلت الشك يسيطر على ذهني .. واردف بصوت حالم: مها لقد اشتقت اليك.. اشتقت لرؤيتك .. اشتقت لسماع صوتك واحاديثك.. اشتقت لرقتك ومشاكستك.. مها سامحيني على اتهاماتي لك.. جذبت مها كفها من يده وغصة تملأ حلقها وبقلب مجروح تحدثت قائلة: الآن جئت لتعتذر.. بعد كل الاتهامات التي وجهتها لي.. بعد ان علمت بالحقيقة جئت لتعتذر.. ولكن الثقة في من تحب معدومة لديك.. عليك ان تفهم يا حسام.. انك اذا لم تثق في من تحب.. فلن تثق بأحد ابدا في حياتك.. اسرع حسام يقول: صدقيني يا مها.. انها الغيرة ليس الا.. انا اثق بك.. والا لما طلبت منك ان نبدأ من جديد.. قالت مها بعنين عاتبتين: بهذه البساطة؟..نبدأ من جديد .. حتى تتهمني من جديد.. واتعذب مرة اخرى.. لا يا حسام..لن يمكنني ان احتمل ذات العذاب مرتين.. زفر حسام بحدةوحاول ان يسيطر اعصابه وهو يقول: واتريدين ان تنهي كل ما بيننا بهذه السهولة؟.. قالت مها وهي تتطلع اليه بنظرات اتهام: انت من انهيته.. واردفت بغيرة: ثم يمكنك ان تبدأ حياتك من جديد مع سواي.. تراقص شبح ابتسامة على شفتي حسام وهو يسمع رنة الغيرة في صوتها.. فقال بابتسامة واسعة: ان كنت تعنين تلك الفتاة التي رأيتها معي في الحفل.. فهي مناسبة فعلا.. تطاير الشرر من عيني مها.. وصرخت في وجهه قائلة: ابتعد عن طريقي الآن.. ضحك حسام بمرح وقال بخبث: ماذا؟.. هل تشعرين بالغيرة؟.. الم تقولي اني لا اهمك؟.. ارتبكت مها لوهلة ومن ثم قالت وهي تشيح بوجهها بعيدا: ولهذا لا اريد ان اكون معك.. ابتعد عن طريقي الآن.. تجرأ حسام ليضع كفه على كتفها ويضغط عليه بحنان قائلا: الفتاة التي رأيتها في الحفل معي هي شقيقة لاحد اصدقائي.. ذهبت اليها لاطلب منها ان تنقل رسالة اليه.. اقسم لك.. قالت مها بتردد: وضحكاتكم المشتركة ..ماذا تسميها؟.. قال بابتسامة: لقد سألتها عن سبب عدم مجيء شقيقها .. فقالت لي انه كان متعبا قليلا.. فقلت لها بعدها انه لو علم بوجود كل هذا الطعام في الحفل لأسرع بالحضور ونسى أي تعب..هذا ما جرى .. صدقيني يا مها.. اطرقت مها برأسها .. فقال حسام برجاء: الن تسامحيني يا مها؟.. رفعت مها رأسها اليه وقالت بنظرات مرتبكة: هل نصف القلب معك؟.. رقص قلب حسام من الفرح وقال بابتسامة واسعة وسعيدة: بالتأكيد.. وهل يمكن له ان يفارقني؟.. واسرع يجذبها من كفها ليقول مردفا بسعادة: تعالي معي.. قالت مها بدهشة: الى اين؟.. غمز بعينه قائلا: سأخبرك.. ولكن اياك وان تخبري مازن.. تطلعت له مها بدهشة وان تركت له الحرية في ان يقودها الى حيث يريد.. وعادت الابتسامة لتنير وجهها.. الابتسامة التي فارقتها بفراق حسام.. وعادت اليها بعودته.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ داعبت الرياح خصلات شعر ملاك .. وشعرت بالسعادة وهي ترى الشمس تتوارى خلف الغيوم وهمست قائلة: ستمطر.. مازن الذي كان يتطلع اليها .. قال متسائلا: وكيف عرفت؟.. اشارت بعينيها الى السماء وقالت: انظر بنفسك.. رفع عينيه الى السماء ومن ثم قال بابتسامة سخرية: صحيح.. نسيت انك تفهمين لغة الطبيعة.. قالت ملاك دون ان تهتم بسخريته: آخر مرة كنت اجلس تحت قطرات المطر مع ابي.. وكان يقول لي ان مجرد قطرات كهذه قد تحول صحراء جرداء الى بستان اخضر.. قال مازن مبتسما: وقد تكون سببا لاصابتك بالزكام كذلك.. ابتسمت ملاك لدعابته وقالت بمرح: ولكن مع هذا افضل الجلوس تحت المطر.. قال مازن متسائلا:ملاك.. هل لي بسؤال؟.. اجابته ملاك بابتسامة: بكل تأكيد.. كانت عينا مازن على القلادة التي ترتديها وقال وهو يلتقط نفسا عميقا: لقد سألتك ذات مرة عن القلادة التي ترتدينها .. اتذكرين؟ .. قالت ملاك وهي تمسك القلادة التي تحمل شكل القلب وقالت وعيناها تحملان نظرة شاردة : اتعني هذه؟.. اجابها مازن قائلا: اجل هي.. اخبريني من... (مازن.. انت هنا وانا ابحث عنك..) التفت مازن الى مصدر الصوت وكذلك فعلت ملاك.. وتطلعت بضيق الى تلك الفتاة التي كانت ذات قوام متناسق .. وترتدي فستانا يصل الى ما اسفل ركبتها بقليل.. وشعرها الاشقر الطويل اخذت تداعبه بأناملها بكل دلال.. واحست ملاك بالقلق من هذه الفتاة والتي كانت تضاهي بجمالها ندى.. واخذت تقارن بين نفسها وبين هذه الفتاة.. ورأت ان الفتاة قد انتصرت عليها بجمالها .. وكورت قبضتيها بغيظ وهي تحاول ان تتمالك نفسها.. وتحاول ان تخفي غيرتها من وجود هذه الفتاة مع مازن.. اما هذا الاخير فقد قال بهدوء: اهلا رشا.. ماذا كنت تريدين؟.. رفعت ملاك رأسها الى تلك الفتاة وقد شلت الصدمة اطرافها.. اذا هذه هي رشا.. رشا التي قال انها احدى معجباته بالنادي وحسب.. ولم تعد قادرة سوى التطلع الى تلك الفتاة بنظرات مملوءة بالغيرة.. ورشا التي فهمت هذه النظرات قالت بصوت يمتلأ دلالا وغرورا: لقد كنت ابحث عنك حتى ابارك لك.. فقد علمت مؤخرا انك قد تزوجت.. قال مازن بابتسامة: اشكرك.. والعقبى لك.. التفتت رشا الى ملاك وقالت باشفاق مصطنع: ولكني قد سمعت ايضا ان زوجتك فتاة عاجزة .. فهل هذا صحيح؟.. "اتقنت اصابة الهدف يا رشا.. وبكل جدارة".. عبارة دارت بذهن ملاك وهي تطرق برأسها في حزن ومرارة .. وعيناها تكادان تفضحانها بتلك الدموع التي ترقرقتا بها..اما مازن فعلى الرغم من دهشته من جرأة رشا: حسنا.. وما المشكلة؟.. انها ابنة عمي قبل كل شيء.. وانا اراها فتاة رائعة بكل صفاتها.. اغتاظت رشا من رده وقالت وهي تزيد الجرعة على ملاك: ولقد سمعت ايضا ان زواجك بها ليس سوى اشفاقا منك.. لانها وحيدة وليس لها احد و... قاطعها مازن بعصبية وهو ينهض من مكانه: يكفي يا رشا .. امضي في طريقك.. قبل ان تندمي على كلماتك.. ارتفع حاجبا رشا وقالت بدهشة مصطنعة: عذرا لكن هذا ما سمعته فحسب.. وقد اخبرتك به.. قال مازن وهو يشير لها بيده بغضب: ابتعدي يا رشا.. لا اريد ان اسمع كلمة اخرى منك.. مضت رشا في طريقها وهي تبتسم بانتصار لملاك.. ملاك التي تجمعت الدموع في عينيها واخذت تتساقط على قبضتيها.. وصوت شهقاتها كان مسموعا مازن.. وتطلع اليها هذا الاخير باشفاق.. واتجه نحوها ليقول بابتسامة باهتة: ملاك.. ازداد نحيب ملاك وهي تستمع الى صوته وقالت بصوت متحشرج ومن بين شهقاتها: اريد ان اعود الى المنزل.. لا اريد ان آتي الى هنا مرة اخرى.. هبط مازن الى مستواها وقال وهو يربت على كتفها: ملاك.. دعك منها.. ولا تهتمي لما قالته.. صدقيني جميع الفتيات يشعرن بالغيرة منك لانك زوجتي.. ويردن مضايقتك بشتى السبل.. قالت ملاك وهي ترفع رأسها له وتتطلع اليه بعينين دامعتين: احقا تزوجتني شفقة بي فحسب؟؟!.. قال مازن وهو يشعر بغصة في حلقه: ابدا.. واياك والاستماع لكلام أي فتاة هنا.. اهدئي ارجوك.. وكفي عن البكاء .. قالت ملاك برجاء: فلنغادر.. لا اريد البقاء هنا.. ارجوك .. صمت مازن قليلا ومن ثم قال: واتتركين لها المجال لتنتصر عليك بكلماتها؟.. استمعي الي.. ما رأيك ان نغيظها؟.. ومسح دموعها وهو يقول بحنان: يكفي بكاءا .. واخبريني هل تريدين ركوب الخيل مرة اخرى؟.. لم تجبه ملاك .. وعضت على شفتيها بألم.. فقال مازن وهو يمسك بذقنها: لم تجيبيني.. أتريدين ركوب الخيل مرة اخرى ام لا؟ .. قالت ملاك بصوت مختنق: بلى ولكن ليس اليوم.. اريد... قاطعها مازن قائلا برجاء: لأجلي.. استمتعي بيومك ولا تدعي أي شخص يضايقك بكلماته.. وجدت ملاك نفسها تومئ برأسها.. فابتسم مازن وقال وهو يتجه خلف مقعدها ويدفعها: هذه هي ملاك التي اعرفها.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ تطلعت مها باستغراب الى حسام الذي انطلق بسيارته بين الشوارع وقالت بدهشة: حسام.. الى اين نذهب؟.. قال حسام وهو يلتفت لها ويضحك بسعادة: اتصدقينني ان قلت لك اني لا اعرف؟..كل ما اعرفه الآن اني سعيد.. سعيد واريد ان احلق في السماء.. شهقت مها فجأة فقال حسام بخوف: مها .. ماذا بك؟.. قالت مها بقلق مصطنع: لو حلقت في السماء ..من سيقود السيارة ويعود بي الى المنزل.. قال حسام بابتسامة مرحة: ارعبتني.. ولكن لا تخافي.. سأوصلك الى منزلك جوا.. ولم يلبث ان سمع رنين هاتفه المحمول فقال بضيق: من هذا المزعج الذي يتصل في وقت كهذا؟.. واخرج الهاتف المحمول من جيبه ومن ثم تطلع الى اسم المتصل والتفت الى مها قائلا بقلق مصطنع: انه شقيقك .. ماذا نفعل؟.. ابتسمت مها وقالت وهي تهز كتفيها: لا شأن لي.. انه اقتراحك وانت من ارغمتني على تنفيذه.. قال حسام بضيق مصطنع: هكذا يا مها.. منذ اول موقف تتخلين عني.. لم يعلم حسام ان عبارته هذه قد لمست وترا حساسا لدى مها وقالت وهي تلتفت له بألم:لست انا وحدي التي تتخلى عمن تحب في اول موقف يا حسام .. قال حسام في سرعة وهو يحاول تبرير موقفه: لم اكن اقصد يا مها.. كنت امزح فحسب.. قالت مها وهي تصطنع اللامبالاة: اعلم.. اجب على الهاتف الآن قبل ان يتوقف رنينه.. اجاب حسام على الهاتف بعد ان القى عليها نظرة اخيرة وقال وهو يحاول ان يضفي على صوته المرح: اهلا مازن.. الم تطلب ان لا يزعجك احد؟.. فلم تزعجنا الآن باتصالك؟.. قال مازن بابتسامة: هيي انتما.. الى اين هربتما؟.. لقد سمحت لك بالحديث اليها.. لا الخروج معها.. قال حسام مبتسما: اريد ان اتحدث معها في الهواء الطلق.. قال مازن بسخرية: اظن ان الهواء ذاته موجود بالنادي.. هيا عودا بسرعة.. والا جعلتها المرة الاخيرة التي تتحدث فيها الى مها.. قال حسام بسخرية بدوره: ولم انت تتحدث الى ملاك الآن بكل حرية اذا؟.. - لانها زوجتي ..ام ان رؤية مها جعلتك تنسى انك قد جئت لحفل عقد القران قبل يومين؟.. قال حسام بخبث: وماذا عن قبل ان يتم عقد القران؟.. ام انك تحرم علي ما تحلله لنفسك؟.. قال مازن بابتسامة واسعة: لانها ابنة عمي وخطيبتي.. قال حسام مقلدا لهجته: ومها ايضا ابنة عمتي وخطيبتي.. قال مازن وهو يرفع حاجبيه بسخرية: منذ متى؟.. لم أرك قد اتيت الى منزلنا لخطبتها.. قال حسام وهو يختلس النظرات الى مها: ها انذا اخطبها منك.. توردت وجنتي مها بخجل واشاحت بوجهها بعيدا.. في حين قال مازن باستهزاء: كفاك احلاما .. ان اردت خطبتها فعلا.. فتعال اخطبتها من والدي.. اما الآن فعودا الى النادي.. قال حسام بضيق: لا تكن سخيفا .. وتفسد علينا فرحتنا.. قال مازن بعد تفكير: حسنا لكما نصف ساعة فقط وعودا بعدها.. قال حسام مبتسما: فليكن الى اللقاء.. وانهى المكالمة ليلتفت الى مها قائلا بمرح: شقيقك يطلب مني ان نعود في غضون النصف ساعة..اظن انه سينتظر طويلا.. ضحكت مها وقائلا: وان تشاجر معي .. سأخبره بأنك انت من اختطفتني بالرغم مني.. قال حسام مبتسما: لا بأس.. لقد اخطفتك ذات مرة ولا مانع لدي ان اكررها.. واردف قائلا بجدية: ولو حاول مازن مجرد تأنيبك لخروجك معي اخبريني وانامن سيتفاهم معه.. قالت مها وهي تسند ظهرها لمسند المقعد: لا تشغل بالك.. مازن لا يهتم كثيرا بما افعل.. قال حسام وهو يهز رأسه نفيا: على العكس انه يهتم بك وبكل ما تفعلينه.. والا لما اهتم بحل المشكلة التي بيننا.. قالت مها وهي تتنهد: ربما لاني قد شرحت له الامر.. وطلبت منه المساعدة .. قال حسام مبتسما: وربما لانه يهتم بك فعلا وليس كما تصورين .. لم تجبه مها واكتفت بالصمت.. فقال حسام مبتسما: هه.. الى اين تريدين الذهاب؟.. قالت مها بمرح: الى النادي.. قال حسام بتهكم: ظريفة جدا.. ومن ثم اردف قائلا وهو يمضي في طريقه: سآخذك الى مكان ربما يعجبك.. قالها وانطلق بالسيارة في شوارع المدينة.. وقلبه يخفق بسعادة لوجود مها الى جواره.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ اغلق مازن الهاتف واقترب من ملاك قائلا : هه .. عزيزتي .. هل هدأت الآن؟.. قالت ملاك بشحوب: انا بخير.. لا تقلق علي.. قال مازن وهو يدفع مقعدها الى حيث الاسطبل: سأعلمك ركوب الخيل.. لكن هذه المرة لن تكوني وحدك.. قالت ملاك وهي تتنهد: اعلم انك ستمسك بلجام الخيل وتقود الخيل اينما تشاء .. قال مازن وهو يتوقف عند الاسطبل وبابتسامة غامضة: ربما.. وغاب عن ناظري ملاك لفترة من الوقت..قبل ان يخرج وهو يمسك بلجام احد الاحصنة.. ويقوده الى الخارج.. وقال مبتسما وهو يقف على مسافة مناسبة تفصله عن ملاك: ما رأيك به؟.. تطلعت ملاك الى الحصان الذي كان ذا لون بني قاتم ولامع..في حين قال مازن وهو يربت على رقبة الحصان: انه صديقي لعامين كاملين .. ولا اسمح بأن يمتطيه أي شخص كان .. اما الذي امتطيته المرة السابقة فقد كانت فرسا اشتريتها قبل ثلاثة اشهر وحسب.. وقال مردفا وهو يلتفت الى ملاك: الا تودين تجريبه؟.. قالت ملاك بابتسامة: بلى واتشوق لذلك.. قال مازن بدهشة ممزوجة بالسرور: لو كنت اعلم ان هذا الحصان سيجعلك تبتسمين هذه الابتسامة العذبة بعد حزنك ذاك.. لجلبته الى الكافتيريا في ذلك الوقت.. قالت ملاك وهي تزدرد لعابها وبخجل: ليس الحصان هو سبب ابتسامتي.. بل .. اهتمامك.. بي.. "اهتمامك بي"..احقا انا اهتم بك يا ملاك؟.. احقا ترينني اهلا لثقتك؟.. ايجدر بك ان تحمليني مسئوليتك؟.. وانا الذي تزوجتك من اجل حمايتك فحسب.. وبعدها سأنفصل عنك غير آبه بمشاعرك .. غير مهتم الا بالانانية التي زرعها والدي فينا منذ الصغر.. واسرع مازل ينفض عن رأسه تلك الافكار ويقترب من ملاك ويقول بابتسامة خبث: هل اساعدك؟.. قالت ملاك عندما فهمت نظراته: اياك.. قال مازن وهو يحك ذقنه: اذا كيف ستمطين الحصان اذا لم اساعدك؟.. قالت ملاك بارتباك: لا اريد ركوبه.. غيرت رأيي.. قال مازن بضيق: هل نحن نلعب يا ملاك؟..هيا كفاك دلالا ..دعيني اساعدك.. قالت ملاك بخوف وهي تراه يقترب منها: مازن ارجوك.. لا اريد ركوبه.. و.. بترت عبارتها واغمضت عينيها بقوة وهي ترى مازن يقترب منهافي شدة ليحملها بين ذراعيه.. وكورت قبضتيها في توتر.. وعندما شعرت ان الوقت قد طال وانها لا تزال جالسة في مكانها ..وفتحت عينيها ببطء لتلمح مازن لا يزال واقفا في مكانه.. وارتفع حاجباها بدهشة .. فقال مازن مبتسما: اكنت تظنين اني سأحملك دون موافقتك؟..الم تقولي في يوم عقد قراننا اني لو حملتك ستشعرين انك محتاجة لمساعدة الآخرين.. وها انذا الآن انفذ طلبك .. لن احملك الا لو طلبتي مني ذلك.. وشعرت ان ما افعله هو اهتمام بك وليس حاجة منك.. اشاحت ملاك بنظراتها خجلا وحرجا من تصرفها مع مازن.. واحست انه بالفعل مهتم بها.. ولم تعلم ما تقول وفضلت الصمت.. فقال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا : هل نغادر؟.. قالت ملاك بحروف مبعثرة تريد ان تعتذر فيها لمازن عن تصرفها:لكني.. ار..يد.. ركـ.وب.. الحصان.. قال مازن وهو يقترب منها بابتسامة واسعة: حسنا.. كما تشائين.. والآن ايتها الاميرة.. ايمكنني المساعدة لتمتطي الخيل؟.. اومأت ملاك برأسها بخجل .. وقلبها قد اخذ يخفق بقوة .. وانفاسها قد بدأت تتلاحق..فاقترب مازن ليحملها بين ذراعيه كطفلة لم تتعلم المشي البعد.. اما ملاك فلأول مرة احبت هذا الشعور..احبت ان تكون قريبة من مازن كل هذا القرب.. وانعشها ان يحملها كفارس الاحلام الذي تقرأ عنه بين صفحات الروايات.. واحست بخفقات قلبها تمتزج بخفقات قلب مازن ..وطغى اللون الاحمر على بشرتها وهي تتذكر انها بين ذراعيه امام الجميع.. واخيرا اجلسها مازن على ظهر الحصان وقال بابتسامة وهو يلمح توترها:الا زلت تشعرين بالخوف من السقوط؟.. قالت ملاك بارتباك: نوعا ما.. فاجأها امتطاء مازن لظهر الحصان ذاته خلفها على حين غرة ..وشهقت بالرغم منها وهي تراه يجلس على قريبا منها ويمسك باللجام بكل قوة وقال مبتسما: انا هنا.. حتى لا تخشي السقوط واكون بالقرب منك.. لم تستطع ملاك النطق ولو بكلمة واحدة.. وشعرت بكفيها ترتجفان بتوتر وارتباك.. في حين قال مازن وهو يتطلع اليها بابتسامة: ماذا بك؟.. هل وجودي يضايقك الى هذه الدرجة؟.. ان كنت تريدين مني الهبوط فقوليها.. وسأفعل في الحال.. هزت ملاك رأسها نفيا ودماء الحرج قد تجمعت في وجهها ..فلكز مازن ظهر الحصان وابتسامة واسعة تحتل شفتيه.. وشق طريقه وهو يتطلع الى الافق البعيد..الافق الذي يفصل السماء والارض ويمنعهما من الالتقاء عند نقطة واحدة..وتطلع الى ملاك وهو يشعر بحجم التشابه بينه وبين الافق.. فهناك ما يصنع حاجزا بينه وبين ملاك ويمنع قلبيهما من الالتقاء.. ومن بعيد تطلع كمال الذي يقف عند الاسطبل الى مازن الذي انطلق بحصانه عابرا ارجاء المضمار.. والتفت الى مقعد ملاك المتحرك الذي يقف ساكنا في مكانه وقال بصوت اشد برودة من الثلج: هذا المقعد سيظل حاجزا بينك وبين ملاك يا مازن .. لن يمكنك ان تزيحه ابدا الا لو شعرت بالحب تجاه هذا الملاك الذي يجلس قريبا منك.. ويحمل لك قلبه كل الحب.. واردف بسخرية وهو يرى نظرات الغيرة في عيون الفتيات اللاتي يرونه مع ملاك: ثم انك لا تستحق ملاك ..لانك عشت حياة عابثة.. ولا تزال تعيشها.. ملاك بحاجة لمن يحميها ويغدقها بحبه وحنانه .. ولن تكون انت ابدا هذا الشخص... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#79 | ||
|
قوة السمعة: 120
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الجزء الواحد والثلاثون "طعنة اخرى" بدأ قرص الشمس رحلته نحو المغيب .. وبدأ في الغوص رويدا في اعماق البحر..ليكسو اللون الاحمر السماء تدريجيا.. وابتسم ذلك الشاب وهو يتابع هذاالمشهد الخالد بكل مشاعره واحاسيسه..وتنهد بحرارة قبل ان يلتفت الى تلك الفتاة التي تقف الى جواره وقال بابتسامة حالمة: اتعلمين انه كلما وقعت عيناي على البحر.. اتذكرك.. عقدت الفتاة ذراعيها امام صدرها لتحمي نفسها من برودة الجو وقالت بابتسامة: وكيف يمكن للبحر ان يذكرك بي؟.. قال وهو يلتقط نفسا عميقا: هادئ كهدوءك.. ولكن عندما تهب الرياح والعواصف نرى امواجه الغاضبة تحطم كل شيء امامها.. قالت وهي ترفع حاجبيها: واتعلم انه يذكرني بك كذلك .. ابتسم حسام واكتفى بأن يتطلع اليها.. فقالت مها وهي تتنهد: يغريك بجماله وزرقته الصافية.. ولكن يغدر بك ما ان تصل الى اعماقه.. قال حسام وهو يتطلع اليها بدهشة ممزوجة بالألم: اهذا رأيك بي يا مها؟.. قالت مها وهي تزفر بحدة: ما رأيته منك يا حسام ليس بالبسيط ابدا .. قال حسام وهو يتطلع اليها برجاء: الن تغفري لي خطأي ابدا ؟.. قالت مها وهي تبعد خصلات شعرها عن وجهها: لو لم اغفر لك لما جئت معك الى هنا اليوم.. قال حسام وهو يقترب منها قليلا: والا يمكنك النسيان؟.. قالت مها بابتسامة شاحبة وهي تلتفت بانظارها له: قريبا يا حسام.. الايام كفيلة بأن تجعلني انسى.. واردفت مغيرة دفة الحديث: لكن اتعلم بشأن ما قلته عني اني اشبه البحر في غضبه فربما تكون محقا بعض الشيء.. تطلع لها حسام بتساؤل فاستطردت: اتعلم بعد ان غادرت النادي في ذلك اليوم المشئوم.. وتركتني لنظرات احمد الشامتة .. عدت له و... قاطعها حسام بعصبية: لا تنطقي اسمه على لسانك.. قالت مها وهي تلوح له بكفها لتهدئته: حسنا.. حسنا.. عدت اليه بعدها حتى احاول ان افهم منه سبب ما فعله واحمله ذنب ما حصل بيني وبينك.. ولكني سمعت منه كلماته الشامتة .. وبدأ في الحديث عنك بسوء.. ولم اشعر بنفسي الا وانا اصفعه.. قالت كلمتها الاخيرة وتطلعت الى كفها بحرج: وحتى هذه اللحظة لا اعرف كيف فعلت هذا.. لم اتجرأ يوما على ضرب احد فكيف اضرب ابن عمي واهينه.. ولكني وقتها لم اكن ارى امامي.. كل ما كان يهمني ان اصمته وبأي وسيلة .. قال حسام وهو يتطلع اليها بنظرات مستغربة: انت يا مها.. انت صفعت احمد.. لو رأيتك بأم عيني لما صدقتك.. واردف مازحا: يبدوا انه يجب علي ان احذر منك هذه الايام..لقد بت اخشى منك.. قالت مها وهي ترفع كفها مداعبة: اتود التجربة؟.. قال حسام بحنان مفاجئ: ان كان هذا سيجعلك تغقرين لي حماقتي وتتناسينها.. قالت مها بتأثر: حسام ما الذي تقوله؟.. فالتقطع يداي قبل ان تتجرأ وتحاول ولو ايلامك.. قال حسام وهو يميل باتجاهها: ولأمت ان فكرت ان اتخلى عنك مرة اخرى.. قالت مها بحدة واستنكار: لا تقل هذا الكلام.. قال حسام بابتسامة وهو يحتضن كفها بين كفيه: اخبريني يا مها متى آتي لخطبتك بشكل رسمي من والدك.. اطرقت مها برأسها في خجل ومن ثم قالت ببعض الارتباك: بعد ان تنهي هذا الفصل الدراسي.. قال حسام وهو يزفر بحدة: الفصل الدراسي لا يزال في في منتصفه.. وانا ارهقت من الانتظار.. اريدك ان تكوني لي وحدي.. قالت مها بابتسامة واسعة وخجلة في ذات الوقت: وانا قد وعدتك .. اما ان اكون لك او لن اكون لسواك.. لكن ما يهمني الآن ان تنهي عامك الدراسي بدون ان تنشغل بأي شيء آخر .. حتى وان كان هذا الشيء هو انا.. قال حسام برجاء وهو يضع كفيه على كتفيها: مها سأخطبك بشكل رسمي الآن.. وعقد القران سيكون بعد انتهاء الفصل الدراسي.. ما رأيك؟.. هزت رأسها نفيا وقالت بشقاوة: لا.. قال حسام وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره: انا المخطئ الذي اسألك.. استمعي الي سأتي نهاية هذا الاسبوع.. وستوافقين في الحال.. اتفهمين؟.. وضعت مها يدها عند خصرها وقالت بتحدي: واثق جدا اني ساوافق بهذه السرعة وكأني لم اصدق خبرا..ثم ان وافقت سيكون شرطي كما اخبرتك ..عقد القران سيتم اثناء الاجازة .. قال حسام مبتسما: لا بأس.. المهم ان اضمن خطبتك بشكل رسمي من والدك وبالتالي ان تكوني زوجتي مستقبلا.. توردت وحنتي مها بحمرة الخجل وقالت وهي تلتفت عنه: حسام .. لقد تسلل الظلام دون ان نشعر بالوقت.. دعنا نعود الى النادي الآن.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ قبل ان تبدأ الشمس رحلتها نحو المغيب.. وبالتحديد قبل نصف ساعة تقريبا..اشتدت قبضة مازن على اللجام حتى اوقف الحصان تدريجيا ومن ثم قال مبتسما وهو يتطلع الى ملاك: هل استمتعت بالرحلة عزيزتي؟.. قالت ملاك بابتسامة واسعة وسعيدة: كثيرا.. اتمنى لو نكررها مرة اخرى.. غمز مازن بعينه لملاك: سنكررها ان اردت ذلك.. قالت ملاك ببعض الارتباك وهي تداعب قماش تنورتها الطويلة: ولكن سأكون وحدي المرة القادمة.. ضحك مازن بمرح ومن ثم قال: كما تشائين..حتى وان اردت مني ان اغادر النادي بأكمله.. فسأفعل.. ( ما الذي حدث في الدنيا؟.. مازن يستمع الى فتاة ويطيع اوامرها.. يا للمهزلة).. التفت كليهما الى مصدر الصوت .. والى تلك الفتاة التي وقفت تتطلع اليهما بكل سخرية وحقد.. ونبرة صوتها الذي يحمل استهزاء العالم كله..جعل مازن يعقد حاجبيه بضيق وهو يتطلع اليها ويقول بصوت صارم: مازن لا يستمع الى أي فتاة ويطيع اوامرها .. الا اذا كانت هذه الفتاة هي زوجته.. اتفهمين ذلك جيدا يا ندى؟.. وخلف نظرات ملاك المتألمة تطلعت الى ندى بكل حزن ومرارة.. والى نظرات هذه الاخيرة التي تحمل لها كل الحقد والغضب ..وعلمت ان قلبها سيتلقى طعنة اخرى من جديد.. واقسى من سابقتها بكثير.. قد تجعل دماءه تفيض بين الضلوع.. وابتسمت ندى بمكر وهي تتطلع الى ملاك بنظرات حاقدة وقالت: ماذا بك يا مازن؟.. لم انت غاضب هكذا؟.. لقد كنت امزح.. اضافة الى ذلك اعلم انك مثال لرجل الشهم .. الذي يساعد من يشفق عليهم.. فهمت ملاك الرسالة التي ارادت ندى توصيلها اليها وانها ليست الا ممن يشفق عليهم مازن..في حين رمق مازن ندى بنظرة لا مبالية.. واسرع يهبط من على ظهر الجواد.. ومد ذراعيه لملاك قائلا بابتسامة: دعيني اساعدك.. وبينما هو كذلك شاهد ندى تقرب مقعد ملاك منهما وتقول بابتسامة مزيفة: وهذا هو مقعدها المتحرك.. قال مازن مبتسما وهو يلتفت الى ندى: منذ متى وانت تقدمين المساعدة؟.. قالت ندى بمرح: منذ هذه اللحظة.. في حين شعرت ملاك بانقباض في صدرها وهي ترى مازن يبتسم تلك الابتسامة لندى.. فآخر شخص تفكر ندى بمساعدته هي انا.. ولكن ربما تكون قد شعرت بالغيرة ليس الا مني .. لذلك لم تعاملني بشكل جيد.. ربما... والتقطت نفسا عميقا قبل ان تدفع بنفسها من على ظهر الحصان.. ليلتقطها مازن بين ذراعيه ويساعدها على الجلوس على مقعدها.. وشعرت ملاك بالخجل مما حدث.. ولكن خجلها هذا قد تبخر وحل مكانه الضيق وهي ترى ندى تقترب من مازن وتقول وهي تعقد ذراعيها خلف ظهرها بدلال: مازن.. اردت ان اخبرك بشيء ما.. التفت لها مازن وقال متسائلا: ماذا؟.. اقتربت منه في شدة حتى ان عينا ملاك قد اتسعتا في دهشة من جرأتها.. وامسكت بكتفه متعمدة وهي تحاول بذلك ان تغيظ ملاك.. وقالت بصوت حاولت ان تجعله رقيقا قدر الامكان:في الحقيقة.. لقد وعدتني بأن تدربني على ركوب الخيل .. اليس كذلك؟.. قال مازن بعد تفكير: في الحقيقة يا ندى لدي موعد مع عمي بعد ساعة .. ولن يكفيني الوقت لان ادربك ومن ثم اذهب الـ... قالت ندى وهي تسبل جفونها بدلال: اتقبل ان اغادر النادي وانا متضايقة؟.. ساعة واحدة وقت طويل ويمكنك تدريبي خلالها.. لكل منا حدا للصبر.. مقياس للاحتمال.. ولو تخطاه اوشك على الانفجار..هذا بالضبط ما كانت تشعر به ملاك وهي تطلع اليها بنظرات غاضبة.. ولو كانت النظرات تقتل لحولتها الى جثة هامدة منذ زمن..وهتفت بغتة بصوت حاد: اعدني الى المنزل .. التفت لها مازن وقال وهو يرفع حاجبيه بدهشة: ماذا بك يا ملاك؟.. قالت ملاك بغضب: اريد ان اعود الى المنزل.. لا اريد البقاء هنا.. قال مازن بهدوء: انتظري قليلا فقط ريثما... قاطعته ملاك بانفعال: الآن.. زفر مازن بحدة: فليكن الآن.. والتفت الى ندى ليقول: معذرة يا ندى.. سأدربك في يوم آخر .. قالت ندى وهي تبتسم بدلال: لا بأس.. اهم شيء راحة ملاك .. وما ان استدار مازن عنها حتى تحولت ابتسامتها الى سخرية وهي ترمق ملاك بنظرات منتصرة.. فها هي ذي قد خطت الخطوة الاولى في سبيل خطتها.. وستزيد الجرعة اضعافا في المرة القادمة.. حتىتضرب عصفورين بحجر .. تجعل مازن ينفصل عن ملاك دون رغبة منه بها.. وبالتالي تنتقم من ملاك و يكون مازن لها وحدها.. اما مازن فقد استغرب غضب ملاك المفاجئ.. فندى لم تقل أي كلمة تمسها الا في بداية حديثها.. فلم تغضب الآن؟.. وقال بهدوء وهو يميل نحوها: سأتصل بمها حتى تحضر الى النادي وبعدها سنمضي.. اتفقنا؟.. لم تجبه ملاك بل اشاحت بوجهها بعيدا بألم..وازداد استغراب مازن من تصرفها.. والتقط هاتفه ليتصل بمها .. وما ان سمع جوابها حتى قال: اهلا .. اين انت الآن؟.. عودا بسرعة.. الم اطلب منكما العودة بعد نصف ساعة فحسب؟.. حسنا يا مها ..حاولي فقط التفكير في الخروج مع حسام مرة اخرى وستندمين.. قالها وانهى المكالمة.. ومن ثم مال نحو ملاك وقال بابتسامة: سنغادر ما ان تصل مها.. قالت ملاك بصوت خافت: فلننتظرها في السيارة اذا.. قال مازن وحيرته تجاه تصرفات ملاك الغريبة تتضاعف: ولم كل هذا؟ .. لم تجبه ملاك وان تطلعت اليه بنظرات راجية لتنفيذ مطلبها.. فقال مازن ووهو يعتدل في وقته : كما تشائين.. واتجه الى ما خلف مقعدها ليدفعه ويغادر النادي.. وهناك توقف عن السير امام السيارة ..وفتح اقفال السيارة بواسطة جهاز التحكم عن بعد.. ثم لم يلبث ان فتح باب السيارة الامامي لملاك وقال وهو يمسك كفها: سأعاونك حتى لا تتعبي نفسك و... جذبت ملاك كفها من يده وقالت بصوت متحشرج: لا احتاج الى معاونة احد.. شعر مازن في تلك اللحظة ان من يراها امامه ليست ملاك التي يعرفها والتي قضى معها اكثر من شهر من الزمن ..ملاك التي يعرفها يغلب الخجل على تصرفاتها اغلب الاحيان .. اما من يراها الآن فلا تحمل على وجهها الا ملامح الضيق والغضب وتتصرف معه بكل جفاء..ورآها تحرك عجلات مقعدها الى الباب الخلفي وتفتحه.. قبل ان ترفع جسدها بكل تحدي عن المقعد المتحرك لترمي بثقلها على مقعد السيارة.. فامسك مازن بذقنه دلالة على التفكير والحيرة وقال وهو يميل باتجاهها ويمسك بباب السيارة ليمنعها من غلقه: لم كل هذا الآن؟.. اريد ان افهم.. هل اخطأت بتصرف ما معك؟.. عضت ملاك على شفتيها بألم وقالت بصوت متحشرج: اسأل نفسك .. لم يخطر ابدا على بال مازن ان ما يحزن ملاك هو شعورها بالغيرة تجاهه.. لهذا فقد زفر بحدة قائلا: لو اخطأت اخبريني حتى اشرح تصرفي لك.. ولم ظلت ملاك على صمتها.. اغلق الباب بقوة وقال بعصبية وهو يتجه نحو الباب الامامي ويحتل مقعد السائق: كما تشائين ظلي صامتة هكذا.. وحزينة دون سبب او مبرر.. قالت ملاك وهي تشعر بغصة في حلقها: ومن قال ان حزني بلا سبب .. استدار مازن بجسده كله تقريبا لها وقال بعصبية اكبر: اذا اخبريني ما هو.. حتى افهم سبب تصرفاتك الغريبة هذه.. اجابته بكلمة واحدة وهي تطرق برأسها في الم: ندى.. قال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا: حسنا وما دامت ندى هي سبب حزنك هذا.. فلم تعامليني بهذه الطريقة الجافة؟.. قالت ملاك بصوت متقطع: لانك.. لانك.. تركتها تتصرف معك.. بكل حرية.. التقى حاجبا مازن باستغراب وقال متسائلا: ماذا تعنين بقولك؟ .. قالت ملاك وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه: اقترابها الشديد منك.. وتحدثها اليك بكل رقة.. وابتساماتها لك.. قال مازن وهو يمد ذراعه لملاك الجالسة في المقعد الخلفي .. ويدفع جبينها باصبعه : يالك من حمقاء.. ندى هي ابنة عمي.. ومعتادة على التعامل معي بهذه الطريقة.. التفتت ملاك له وقالت بعينان ترقرقتا بالدموع: لكنك الآن مرتبط.. يجب ان تفهم هي انك لم تعد كالسابق و... قاطعها مازن قائلا بابتسامة: لا تقلقي انها لا تفكر بأي شيء مما يدور في رأسك الآن.. صاحت ملاك قائلة: انسيت عندما قالت لك انها قد رفضت الجميع من اجلك؟.. لم قالت هذا اذا لم تكن تفكر بك حقا؟ .. قال مازن بمرح: ربما في السابق اما الآن فلا.. عقدت ملاك ذراعيها امام صدرها وتقوس فمها الى الاسفل دلالة على ضيقها وحزنها.. في حين قال مازن محاولا اضفاء بعض المرح: ما بالك يا ملاك؟.. لا تظني انك ستبدين اجمل ان بكيت.. لم يكد ينتهي من عبارته حتى سالت دموع ملاك بالفعل .. فارتفع حاجبا مازن باشفاق وقال وهو يمد لها يده بمنديل : لم البكاء الآن؟.. الامر لا يستحق.. صدقيني.. ازاحت كفه عنها وقالت بعناد: لا اريد شيء منك.. وعقب قولها فتح مها للباب المجاور لمازن وهي تقول باستغراب: ما الامر؟.. لم تجلس ملاك في الخلف؟.. واردفت مداعبة: هل تشاجرتما ام ماذا؟.. قال مازن بضيق: ربما ..شيء من هذا القبيل.. قالت مها وهي تبتسم لملاك التي سارعت بمسح دموعها قبل ان تنتبه لها مها: اذا استأذنك بأن احتل مكانك هذا اليوم.. قالتها وجلست على المقعد المجاور لمازن.. فقال مازن بضيق وهو يدفعها: الى الخارج هيا.. هذا المقعد مخصص لملاك فقط.. قالت مها بابتسامة واسعة: اولا ملاك لم تقل شيء عندما جلست عليه.. وثانيا كنت دائما من تجلس عليه عندما توصلني الى مكان ما.. واردفت بخبث: ام ان الوضع قد تغير الآن؟.. قال مازن ببرود: الى الخلف يا مها وبسرعة.. والتفت الى ملاك ليردف قائلا: وانت الاخرى.. تعالي لتجلسي في الامام.. قالت ملاك بتحدي: لا.. لن آتي.. قال مازن ببرود: والسيارة لن تتحرك ولو سنتيمتر واحد .. مادمت لا ترغبين في الجلوس في المقعد الامامي يا ملاك.. صمتت ملاك بعناد.. واشاحت بوجهها.. في حين قالت مها وهي تلتقط نفسا عميقا: وما ذنبي انا حتى اضيع بينكما هكذا؟.. اما ان توصلني يا مازن او اطلب من حسام ذلك.. قال مازن بسخرية: وهذا ما تريدينه.. اجلسي والا قطعت رجليك الآن.. الم تكتفي من البقاء معه؟.. مالت مها نحوه وقالت بهمس: دعك من حسام.. واخبرني.. ماذا جرى بينكما؟.. - سأخبرك فيما بعد.. قالت مها وهي تتثاءب وتسند رأسها لمقعد السيارة: اذا هيا انطلق بالسيارة.. اشار مازن الى ما خلفه وقال: ليس قبل ان تأتي ملاك وتجلس في المقعد الامامي.. قالت ملاك بعناد اكبر: لن آتي.. اما مها فقد التفتت لها وقالت برجاء: ارجوك يا ملاك.. انا اعلم ان مازن لن يهمه لو نبقى متوقفين بالسيارة هكذا لساعتين كاملتين..كوني اكثر طيبة منه.. وتعالي لتجلسي في الامام..اعلم انك ستأخذين برجائي.. ولن تخيبي ظني.. اليس كذلك؟.. تطلعت ملاك الى عينيها الراجتين ومن ثم قالت بصوت خافت: حسنا.. سأفعل ما تريدون..لأجلك فقط يا مها.. قالت مها وهي تبتسم ابتسامة واسعة : اشكرك كثيرا يا ملاك..واقدر لك تضحيتك الكبيرة في الجلوس بجوار اخي .. قال مازن بحدة: الا ترين انك قد تجاوزت الحد؟.. ولتعلمي اني كما اصلحت بينك وبين حسام بامكاني ان اجعلكما تتشاجران من جديد.. قالت مها وهي تفتح الباب المجاور لها: لقد وعدني حسام بأنه لن يتخلى عني مجددا وسيحاول فهم الموضوع على شكله الصحيح مني قبل ان يتخذ أي قرار.. لم يهتم لها مازن ولما قالته.. كل ما كان يهمه في تلك اللحظة هومراقبة مغادرة ملاك لمقعدها الخلفي بكل طواعية بعد ان ترجتها مها.. لتجلس على مقعدها المتحرك المجاور لبابها والذي لم يعيده مازن لصندوق السيارة .. ومن ثم تتحرك بمساعدته الى حيث المقعد الامامي وترمي بثقل جسدها عليه.. وقالت وهي تلتقط نفسا عميقا: مها.. اعلم اني سأتعبك.. لكن هلاّ وضعت المقعد في صندوق السيارة.. قالت مها مبتسمة وهي تقترب من مقعد ملاك: ابدا لايوجد أي تعب .. قالتها ومن ثم طوت مقعد ملاك واستعدت لرفعه لولا تلك اليدين اللتين اقتربتا من المقعد ورفعاه قبلها.. ورفعت مها رأسها بدهشة من صاحب اليدين الذي التقط المقعد منها.. ومن ثم لم تلبث دهشتها ان تلاشت وقالت بابتسامة : كمال.. متى جئت الى النادي؟.. قال كمال بهدوء: منذ ساعة.. اطلبي من شقيقك ان يفتح صندوق السيارة.. قالت مها وهي تهز رأسها وتتجه لتفتح الباب الخلفي: وكأنه ليس شقيقك انت ايضا.. واحتلت المقعد الخلفي لتتحدث الى مازن قائلة: افتح صندوق السيارة.. فعل مازن ما طلبته.. فوضع كمال مقعد ملاك في صندوق السيارة.. واغلق هذا الاخير.. ومن ثم سار حيث يجلس مازن ومال باتجاه نافذته ..قبل ان يطرقها بطرقات خافتة.. ففتح له مازن النافذة وقال مبتسما: اهلا كمال.. قال كمال ببرود شديد: قدّ بحذر واهتم بمها وملاك جيدا.. قال مازن وهو يؤدي التحية العسكرية بمرح: حاضر سيدي الضابط.. هل من اوامر اخرى؟.. تطلع له كمال ببرود قبل ان يقول وهو يعتدل واقفا: وحاول ان تكون اهلا للثقة التي منحها لك الجميع.. مازن من سماعه وقال في سرعة: حسنا .. اراك فيما بعد.. الى اللقاء.. قالها وانطلق بالسيارة ..وبالرغم منه وجد نفسه يختلس النظرات الى ملاك الجالسة الى جواره..ملاك التي كانت تشعر بحزن شديد مما حدث..يومين فقط قد مضيا منذ يوم عقد قرانها على مازن..وحدث معها كل هذا مع رشا وندى.. الا يحق لي ان اشعر بسعادة كبقية الفتيات خلال هذه الايام التي لا تعوض؟.. ام ان السعادة ليست من نصيبي؟.. وكلما ابتسمت لدقائق.. عادت لتتألم لساعات.. اليس من حقها ان تبتسم دائما؟.. وهي التي لم تفكر في اذية احد.. حلمها الوحيد كان بزواجها من مازن وقد تحقق.. فهل هذا الخطأ الذي ارتكبته؟.. لم تشعر ان القدر لايزال يخفي عنها الكثير؟.. والكثير جدا.. وان ما رأته اليوم ليس سوى قطرة من بحر الآلام التي ستحياهاوستتذوق مرارتها و... ( اذا فقد جئت للجلوس بجواري لاجل مها فقط) التفتت ملاك بحدة عندما ايقظها الصوت من شرودها.. وتطلعت الى مازن الذي قال عبارته السابقة.. ومن ثم لم تلبث ان اشاحت بوجهها عنه.. فقال مازن وهو يمسك بكفها متعمدا: لم لا تتحدثين؟.. اذا لاجل مها فقط.. وانا لا اهمك.. جذبت ملاك كفها واطرقت برأسها بمرارة.. فقال مازن بحيرة واشفاق: ملاك مابك؟.. هل آلمك وجود ندى معي الى هذه الدرجة؟.. قالت ملاك وهي تتنهد: انت من كان مع ندى ولهذا لن تهتم بمشاعر أي شخص آخر.. قال مازن متسائلا: لم افهم.. اسرعت مها تقفز من مقعدها لتقول وهي تلتفت الى مازن: بمعنى آخر يا شقيقي العزيز.. ان وجودك مع ندى.. يجعلك تنسى ان ملاك هي زوجتك و انه يجب عليك ان تراعي شعورها.. ولا تبقى مع أي فتاة اخرى سواها.. الا تعرف يا اخي ان هذه هي الغيرة؟ .. التفت مازن الى ملاك وقال بابتسامة واسعة: احقا تشعرين بالغيرة علي؟.. قالت مها وهي تغمز بعينها له: هذا لا شك فيه.. اما ملاك فلم تجب.. فمن جانب كان ارتباكها يسيطر عليها.. ومن جانب آخر كانت تشعر بالالم لأن عليها الآن ان تواجه ندى ورشا من اجل ان يكون مازن لها وحدها ..وعليها ان تواجههما بمفردها ... ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ تطلع فؤاد الذي كان يجلس على احدى طاولات مطعم (القصر) بضيق الى ساعة يده..واخذ يتلفت حوله مرارا وتكرارا لعل الوقت يمضي قليلا.. وقام بنداء النادل ليطلب له كوب من القهوة.. ومن ثم عقد حاجبيه بضيق وهو يلمح مازن اخيرا يتقدم من طاولته ويقول وهو يحتل المقعد المواجه له: عذرا يا عمي ان تأخرت.. لفقد عدت من النادي للتو .. واوصلت مها وملاك الى المنزل و... قاطعه فؤاد قائلا: لا يهم.. وحاول ان تكون دقيقا في مواعيدك في المرة القادمة.. احضر النادل في تلك اللحظة كوب القهوة ووضعه امام فؤاد.. وسأل مازن قائلا: اتود ان تشرب أي شيء يا سيد؟.. قال مازن بهدوء: كوب من الشاي.. اومأ النادل برأسه ومضى في طريقه.. في حين قال فؤاد وهو يرتشف قليلا من القهوة: مبارك.. قال مازن وهو يبتسم بزاوية فمه: اشكرك وان جاءت المباركة متأخرة بعض الشيء.. وضع فؤاد كوبه على الصحن المخصص له.. وقال بهدوء متجاهلا عبارته: كيف هي احوالك مع ملاك؟.. قالت مازن بابتسامة واسعة وهو يتعمد ان يبدي الفرحة على ملامح وجهه: سعيد جدا واكثر مما تتصور.. قال فؤاد بسخرية: ربما الاملاك والثروة هي التي تجعلك تشعر بهذه السعادة.. خشى مازن ان يكون فؤاد يعلم بأن جميع املاك خالد قد سجلت باسم ملاك.. فقال متسائلا وهو يعقد حاجبيه: ما الذي تعنيه؟.. قال فؤاد بنظرة ماكرة: اعني يا ابن اخي.. انك لم تتزوج ملاك من اجل جمالها او نسبها بل تزوجتها لسبب واحد فقط.. حتى تصبح املاك خالد في يدك وخصوصا وانه الآن في غيبوبة.. ومن يدري ربما ترثها مستقبلا كذلك.. شعر مازن بالراحة لان عمه لم يعلم بالامر..وصل النادل في تلك اللحظة ووضع كوب الشاي امام مازن ومن ثم انصرف .. في حين قال مازن بابتسامة واثقة : سواء تزوجتها لجمالها او لمالها .. فهذا امر لا يهم.. المهم الآن انني قد تزوجتها وانتهى الامر.. قال فؤاد وهو يميل له وبابتسامة خبيثة: لدي عرض افضل لك ..املاك ابنة عمك ربما لن تحصل منها على أي شيء.. فلهذا سأقدم لك عرضا اكثر ضمانا..ولن يمكنك رفضه.. قال مازن وهو يعقد ذراعيه امام صدره: وها انذا استمع الى عرضك هذا.. وارتشف فؤاد القهوة وصمت لثواني ومن ثم قال وهو يتطلع الى عيني مازن مباشرة وبرزانة: اعلم جيدا انك تحلم بالعمل في احدى الشركات السياحية بدلا من شركة والدك التجارية والتي يرغمك بالعمل فيها.. لهذا اضمن لك عمل في افضل الشركات السياحية ان اردت وفي منصب لا يحلم به شاب في مثل سنك.. تطلع له مازن بدهشة.. فلم يتوقع ابدا ان العرض الذي سيقدمه عمه .. سيتعلق بتحقيق احد احلامه.. وهذا العرض كما قال عمه .. عرض لا يمكنه رفضه.. وكأن عمه قد علم بما يعانيه حقا وبرغبته في العمل في المجال الذي يحب.. وقال مازن اخيرا بتردد: والمقابل؟؟.. قال عمه وابتسامة ماكرة تتراقص على شفتيه: شيء يعد بسيطا جدا امام العرض الذي عرضته عليك.. واردف ونظرة خبيثة تلمع في عينيه: ورقة انفصالك عن ملاك .. قال مازن وعيناه متسعتان بصدمة: ماذا؟.. اجاد انت فيما تقول؟ .. قال فؤاد ببرود: كل الجدية.. والقرار في يدك وحدك.. اما ان تضمن لنفسك وظيفة تحلم بها.. او تبقى زوجا لفتاة عاجزة لن تنفعك في شيء.. قال مازن وهو يحدجه بنظرة ثاقبة: ومادامت لن تنفعني في شيء كما تقول.. فلم مصر على طلاقي منها؟.. قال فؤاد بجدية كاذبة: في الحقيقة.. ملاك تحتاج الى رعاية خاصة وانا اعلم جيدا انك لن تستطيع توفير مثل هذه الرعاية لها.. لهذا لو تزوجها احمد فسيوفر لها كل ... قاطعه مازن بحدة: لا.. لن انفصل عنها.. قال فؤاد وهو يميل باتجاهه وبلهجة اقناع: فكر جيدا يا مازن.. ولاتدع ملاك تتسبب في خسارتك لحلمك.. ستحصل على الوظيفة التي تحلم بها دوما.. ورصيد ضخم سأضعه لك في حسابك بعد ان تنفصل عن ملاك مباشرة.. فما هو رأيك؟.. تطلع له مازن وقال وهو يكور قبضتيه في شدة: هل ملاك غالية عندك الى هذه الدرجة؟.. قال فؤاد بابتسامة وحشية وهو يتذكر ان خالد قام بتسجيل نصف الشركة باسم ملاك وهم الذين احق بها من هذه الاخيرة: اكثر مما تتصور.. قل مازن قبل ان يتراجع في قراره: آسف يا عمي لن يمكنني الانفصال عن ملاك او... قال فؤاد ببرود: والسيارة التي تريد ايضا .. فما هو قولك؟.. قال مازن بدهشة: وكيف علمت بأمرها؟.. قال فؤاد بغرور: لا تقل لي انك نسيت من يكون عمك.. قال مازن بتردد: لكن يا عمي لا يمكنني ان... قاطعه فؤاد من جديد وقال باهتمام زائف: مازن.. لا تضيع هذه الفرصة من بين يديك.. كن اكثر عقلانية وفكر بعقلك قبل مشاعرك.. ملاك انسانة عاجزة وبحاجة الى رعاية خاصة.. لن يمكنك التعامل معها.. وستضطر لتحمل مسئوليتها الى الابد.. وان كنت تفكر بأملاك والدها.. فربما يستيقظ خالد من غيبوبته وعندها لن تحصل على قطعة نقدية واحدة.. لهذا انصحك منذ الآن ان تفكر جيدا ومليا فيما قلته.. فالفرص لا تتكرر.. صمت مازن لفترة زادت على الدقيقتين.. وغرق في تفكير عميق.. لا تهمه الاموال او السيارة .. بقدر ما تهمه الوظيفة التي حلم بها طويلا .. كما وان عمه شخص يعرفه اغلب رجال الاعمال.. وربما يحصل على منصب كبيرفي مجال العمل.. ولو انفصل عن ملاك يمكنه ان يحميها كذلك وهي ... شعر بتشويش افكاره وذهنه.. وعقد حاجبيه بقوة وهو يحاول ان يتخذ قرارا ما.. لا يمكنه ان يرفض هذه المغريات التي عرضها عمه عليه.. وفي الوقت ذاته لا يمكنه ان يتخلى عن ملاك وهي مسئولة منه وامانة في عنقه.. ثم ماذا ستقول ملاك لو انفصل عنها هكذا ودون سبب معين؟.. وهي التي تثق به و... اسرع ينهض من مقعده ويقول لعمه: سأفكر في الامر يا عمي ومن ثم سأخبرك بحوابي.. قال عمه فؤاد بانتصار وهو يرى انه تمكن من التأثير على مازن بعرضه: فليكن.. فكر من الوقت ما شئت ولكن لا تتأخر علي بجوابك.. واتمنى ان يكون هذا الجواب هو ورقة انفصالك عن ملاك.. لم يجبه مازن.. بل اسرع يخرج من المكان.. وهو غير قادر على التفكير بالشكل السليم.. تاركا خلفه كوب الشاي الذي قام بطلبه والذي لم يرتشف منه رشفة واحدة بعد ما طلبه عمه فؤاد منه.. ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#80 | ||||
|
قوة السمعة: 509
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
هلا بدي اقرا ^^
حطيلنا كمان هالمرة بنفع ؟
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|